الائتلاف السوري يتعهد بإقامة علاقات دبلوماسية سوية مع لبنان وترسيم الحدود

أكد في رسالة للشعب اللبناني أن النظام يخترع «مسألة الأقليات»

الائتلاف السوري يتعهد بإقامة علاقات دبلوماسية سوية مع لبنان وترسيم الحدود
TT

الائتلاف السوري يتعهد بإقامة علاقات دبلوماسية سوية مع لبنان وترسيم الحدود

الائتلاف السوري يتعهد بإقامة علاقات دبلوماسية سوية مع لبنان وترسيم الحدود

تعهد «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» أمس بـ«إعادة النظر في الاتفاقيات والمواثيق الموقعة بين لبنان وسوريا» خلال ما أسماه «زمن الوصاية البغيضة»، إضافة إلى العمل على «إقامة علاقات دبلوماسية سوية بين البلدين ورسم الحدود والتحقيق في ملف المعتقلين والمفقودين اللبنانيين كي نطويه على وضوح وعدالة ورضا».

ودعا الائتلاف، في رسالة وجهها أمس للشعب اللبناني، إلى «احترام استقلال لبنان واعتماد سياسة قائمة على عدم التدخل من قبل أي منا في الشؤون الداخلية للآخر، وليس كما فعل نظام الرئيس السوري بشار الأسد عبر سنوات الوصاية على لبنان واستتباعه تحت مقولة «شعب واحد في بلدين».

وخاطب الائتلاف الشعب اللبناني بالقول: «كما نجحتم قبل تسع سنوات في الانتصار على نظام الأسد في لبنان، فإن شعبنا السوري العظيم، الذي حطم جدران الخوف، وفجر ثورة الكرامة بالصدور العارية والقبضات الغاضبة سينتصر أيضا لا محالة»، موضحا أن «ثورتنا ليست بحاجة إلى استخدام أرضكم اللبنانية في معركتها، وهي لا تستخدمها بالفعل، وإنما النظام المجرم هو الذي يحاول جاهدا أن يخلط الأوراق ويكسب وقتا لن يجديه نفعا. وتابع: «شعبنا مصمم على الانتصار، مهما كانت التضحيات، لأنه يدرك بحساب عفوي دقيق أن تكلفة التراجع ستكون أشد هولا بعشرات المرات من تكلفة الصبر ومواصلة المعركة، ولن نقبل ربط لبنان بمسار أزمة نظام الأسد، ونحن واثقون بأنكم لن تقبلوا لقضيتنا العادلة غير الانتصار».

وشدد على أن «ما نريده لسوريا المستقبل هو نظام ديمقراطي ودولة مدنية لمجتمع تعددي»، لافتا إلى أن «نظام الأسد هو الذي اخترع (مسألة أقليات) دينية وعرقية في سوريا، محاولا استخدامها من أجل استمرار حكم العائلة، أما نحن فموحدون في وطنيتنا، عربا وكردا وتركمانا وسريانا آشوريين، سنة ومسيحيين وعلويين وشيعية ودروزا، وقبل ذلك وبعده مواطنين شرفاء يستلهمون شرعة حقوق الإنسان وكرامة النفس البشرية».

ولفت الائتلاف إلى أنه «من أخطر الوقائع الراهنة نزوح أكثر من مليون سوري حتى الآن إلى لبنان، هربا من الموت الذي ينشره النظام في جميع أنحاء سوريا». وقال إن «هذا هو السبب الرئيس والجوهري للنزوح السوري وظالم أو متجاهل من يعزوه إلى سبب آخر»، مبديا تفهمه لما «يرتبه هذا النزوح من أعباء تفوق قدرة لبنان على الاحتمال، ديموغرافيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا، ما لم يوضع حد للجريمة المتمادية على أرض سوريا».

وشدد الائتلاف على أن «هذا النزوح قهري ومؤقت ومحكوم بعودة أهلنا الكاملة إلى ديارهم، ريثما تنجلي الأزمة، ولا داعي لأي خطابات تحذيرية من توطين افتراضي»، مشيرا إلى أنه «من حق الدولة اللبنانية على المجتمعين العربي والدولي، لا سيما هيئات الإغاثة والحكومات المانحة، أن تتلقى المساعدات العاجلة والوافية بمهمة رعاية النازحين على نحو لائق، وباسم الحق والواجب الإنساني نحث الجهات المعنية على تلبية النداء».

وتمنى الائتلاف «على الدولة اللبنانية، فيما هي تمارس حقها وتقوم بواجبها، ألا تسمح بتسليم النازحين الهاربين من بطش نظام الأسد إليه بذريعة أو بأخرى»، مبديا استعداده مساعدة «الحكومة اللبنانية وهيئات المجتمع المدني ذات الصلة، للتعاون فيما يخفف الأعباء عن لبنان والمعاناة عن النازحين، بكل إمكاناته المتاحة، بمعزل عن أي اعتبارات سياسية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.