العبادي: لن نخوض حرباً ضد مواطنينا الأكراد

قيادي في «الحشد» يتحدث عن «خطة محكمة» لاستعادة السيطرة على نفط كركوك

العبادي خلال رئاسته اجتماع الأنبار أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
العبادي خلال رئاسته اجتماع الأنبار أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العبادي: لن نخوض حرباً ضد مواطنينا الأكراد

العبادي خلال رئاسته اجتماع الأنبار أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
العبادي خلال رئاسته اجتماع الأنبار أمس (رئاسة الوزراء العراقية)

غداة اتهام حكومة إقليم كردستان العراق بغداد بالتحضير لـ«هجوم موسع» على الإقليم من خلال المناطق المتنازع عليها، شدّد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على أن حكومته «لن تخوض حرباً ضد مواطنينا الأكراد».
وقال العبادي، خلال رئاسته اجتماعاً في الأنبار أمس: «لن نستخدم جيشنا ضد شعبنا، أو نخوض حرباً ضد مواطنينا الأكراد وغيرهم. لكن من واجبنا أيضاً الحفاظ على وحدة البلد وتطبيق الدستور وحماية المواطنين من أي اعتداء وبسط السلطة الاتحادية وإخضاع واردات النفط والمنافذ الحدودية للرقابة لحماية الثروة الوطنية ومصلحة المواطن الكردي». وأكد أن «الأزمة الحالية ليست من صنعنا».
ودعا رئيس الوزراء خلال الاجتماع الذي خصص لمناقشة «توطيد الاستقرار» في الأنبار، إلى «العمل بجد لتسريع إعادة الاستقرار في المحافظة، وغلق مخيمات النازحين وعودتهم إلى بيوتهم في أقرب وقت. ويجب الحفاظ على النجاح الذي تحقق في الأنبار». وحذر من «محاولات العودة إلى المربع الأول وإعادة الخطاب الطائفي والتقسيمي والتفريط بمصلحة الوطن والمواطن»، مشدداً على أن الحكومة «لن تحمي أي جهة اعتدت على المواطنين».
وجاء الاجتماع غداة زيارة العبادي لمقر قيادة العمليات المشتركة للاطلاع على «الاستعدادات العسكرية لتحرير ما تبقى من الأراضي، وتأمين الحدود»، في حين نقلت وكالة الصحافة الألمانية عن مصادر أمنية في الأنبار، أن قوات الشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب والجيش انطلقت، أول من أمس، باتجاه مناطق غربي الأنبار، للمشاركة في تحرير مناطق القائم وراوه، آخر معاقل تنظيم داعش في العراق.
وبالعودة إلى الأزمة الكردية، أبلغ مصدر مقرب من الحكومة العراقية «الشرق الأوسط» بتفاصيل ما جرى، أول من أمس، من توتر بين بغداد وأربيل، في شأن اتهامات «الهجوم الموسع». وقال: إن اتصالات جرت بين كبار المسؤولين في حكومة بغداد لتفادي ما قد يحصل من اشتباك في كركوك، و«اتصلت أطراف كردية برئيس الجمهورية فؤاد معصوم لإطلاعه على خطورة الموقف، فقام معصوم بإجراء اتصالات برئاسة الوزراء تمخض عنها إصدار بيان لنفي الاتهامات الكردية عن طريق المتحدث باسم مكتب العبادي».
وأكد المصدر، أن «الحكومة الاتحادية تطالب الأكراد بتسليهما العشرات من عناصر (داعش) المحتجزين لديهم، وهم لا يمانعون في ذلك، لكنهم بصدد التحقيق معهم بشأن 60 مختطفاً من عناصر البيشمركة لدى التنظيم، مصيرهم غير معروف».
وأشار إلى أن «لدى الأكراد مخاوف من أن تكون مطالبة الحكومة الاتحادية بعناصر (داعش) ذريعة لعملية السيطرة على حقول النفط في كركوك ومناطق أخرى؛ لأن عناصر (داعش) محتجزون في كركوك». وكان العبادي قال خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي الثلاثاء الماضي، إن «بعض الدواعش الخطرين سُمح لهم بالهرب إلى كركوك، ووجهنا بملاحقتهم وجلبهم، وسينالون جزاءهم».
من جهته، رسم قيادي في «الحشد الشعبي» صورة قاتمة للأوضاع المتوترة في كركوك وعموم المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل. وقال القيادي في «الحشد» في قضاء طوز خورماتو، رضا محمد كوثر، لـ«الشرق الأوسط»: إن «المنطقة تبدو وكأنها تعيش على فوهة بركان، ولا يمكن توقّع لحظة الانفجار... هناك حشد للقوات غير مسبوق من قبل البيشمركة، وكذلك هناك قوات كبيرة للحكومة الاتحادية على أطراف كركوك». وأضاف: «أرى أن همّ السكان الوحيد هذه الأيام هو الخلاص من القلق الناجم عن توقع لحظة الصدام. الناس لا تهتم كثيراً بمن يسيطر على الأرض، سواء الأكراد أو الحكومة الاتحادية. الناس تريد نهاية لمخاوفها».
وكشف رضا كوثر، وهو أيضاً رئيس اللجنة الأمنية في مجلس قضاء طوز خورماتو، عن «خطة محكمة» وضعتها الحكومة الاتحادية في بغداد «لإعادة السيطرة الكاملة على حقول النفط في كركوك وجميع المناطق المتنازع عليها» مع إقليم كردستان.
وقال: «لدي معلومات عن تحرك قريب تقوم به الحكومة للسيطرة على آبار النفط في كركوك والمناطق المتنازع عليها، لكنني لست متأكداً من موعده. ربما يحدث غداً أو بعد غدٍ أو بعد أسبوع». وأشار إلى أن «الخطة محكمة تماماً، لا يستخدم فيها الصدام المسلح، وأظن أن الأكراد سيقبلون بنتائجها».
وعلق رضا كوثر على تصريحات الأمين العام لوزارة «البيشمركة» جبار ياور، الذي أعرب عن مخاوف من وجود نحو 43 ألف مقاتل تابع للحكومة الاتحادية قرب كركوك، معتبراً أن «الأكراد لديهم هواجس ومخاوف كبيرة من أن هذه القوات المتواجدة على أطراف كركوك غير مخصصة لتحرير الحويجة، إنما لدخول كركوك، لكنهم في المقابل لا يتحدثون عن الحشود الكبيرة لعناصر البيشمركة في أغلب المناطق المتنازع عليها». وتساءل: «لماذا لا تمثل محاصرة ثلاثة ألوية كردية من قوات البيشمركة لقضاء طوز خورماتو تهديداً لحياة أبناء المدينة؟».
ولفت إلى أن «القوات الحكومية المتواجدة في قضاء الحويجة ما زالت بعيدة عن آبار النفط في كركوك بنحو 35 كيلومتراً، وما زالت القوات الكردية تتمترس على خط الصد مع الحكومة الاتحادية الذي يبدأ من قضاء سنجار وأطراف أربيل غرباً، وينتهي جنوباً في مناطق الطوز وخانقين وجلولاء».
وكان مجلس النواب العراقي صوت الشهر الماضي، غداة إجراء الاستفتاء الكردي، على إلزام القائد العام للقوات المسلحة باتخاذ «جميع الإجراءات الدستورية والقانونية للحفاظ على وحدة العراق... وإصدار أوامره للقوات العسكرية بالعودة والانتشار في المناطق التي كانت متواجدة فيها قبل 10 يونيو (حزيران) 2014 (تاريخ صعود «داعش») والسيطرة على المناطق المتنازع عليها، ومن ضمنها كركوك، وبسط الأمن فيها، والحفاظ على الروابط الوطنية والاجتماعية مع المواطنين الأكراد، باعتبارهم مكوناً أساسيا من مكونات الشعب العراقي».
ويميل معظم المراقبين إلى الاعتقاد بأن حكومة العبادي مصممة على بسط نفوذها على نفط كركوك والمناطق المتنازع عليها، ويعتقدون أنها «مسألة وقت لا أكثر»، إلا إذا حدثت ضغوط من جهات دولية وإقليمية لتلافي ما قد ينجم عن خطوة كهذه، وهو الأمر الذي أكده لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق جاسم محمد جعفر، القيادي في حزب «الدعوة» الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء.
وأغلقت قوات البيشمركة، فجر أمس، الطريقين الرابطين بين أربيل والموصل ودهوك والموصل بساتر ترابي، لكنها عادت وفتحتهما. وعزا المسؤول الإعلامي لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني» في الموصل سعيد مموزيني إغلاق الطريق وفتحه إلى «تحركات غير طبيعية من قبل فصائل الحشد الشعبي الموجودة في شرق الموصل على خط التماس مع قوات البيشمركة، لذا أغلقت البيشمركة الطريق لمدة زمنية للضرورات الأمنية».
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مسلحين من بين أفراد الحشد لهم أجندات خارجية يحاولون إثارة المشكلات وإشعال نار الحرب». وأكد «تمسك حكومة الإقليم بالحوار والتفاوض لحل المشكلات بين بغداد وأربيل، وأن البيشمركة لن تبادر إلى الحرب أبداً».
وأوضح القيادي العسكري في «حزب الحرية الكردستاني» ريباز شريفي الذي تقاتل قواته جنباً إلى جنب مع قوات «البيشمركة» منذ أكثر من ثلاثة أعوام مسلحي «داعش» في الجبهات الجنوبية والغربية من محافظة كركوك، أن «هناك حشوداً للحشد الشعبي والقوات العراقية في القرى الواقعة أمام جبهات قوات البيشمركة في كركوك».
وأضاف شريفي لـ«الشرق الأوسط»: «كانت لهم الليلة (قبل) الماضية تحركات مكثفة أيضاً، لكن الوضع شهد هدوءا منذ الصباح» أمس. ولفت إلى أن «قوات التحالف الدولي على علم بهذه التحركات وبدأت طائراتها تجوب سماء المنطقة».



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.