التضخم الأميركي يتجه نحو مستواه المستهدف

محضر «الفيدرالي» يزيد احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر

TT

التضخم الأميركي يتجه نحو مستواه المستهدف

رأى أغلب المسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) في اجتماعهم الشهر الماضي، أنه من المحتمل أن يتم رفع أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية قصيرة المدى مرة أخرى قبل نهاية العام. وقال بعضهم إن القرار سيتوقف على معدل التضخم في الفترة القصيرة المقبلة، لمعرفة طبيعة التغييرات الأخيرة الحادثة فيه ومدى اقترابه من تحقيق المستوى المستهدف عند اثنين في المائة.
وجاء في محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي تم الإعلان عنه مساء أول من أمس (الأربعاء) في واشنطن، عن تفاصيل اجتماع اللجنة يومي 19 - 20 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أنه على الرغم من أن بعض المسؤولين كانوا يرون ضرورة التمهل قبل رفع سعر الفائدة، فإن آخرين أعربوا عن قلقهم من التأخر في الرفع لفترة طويلة، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم أكثر من المعدل المستهدف، وهو ما قد يصعب السيطرة عليه. وأوضح محضر الاجتماع أن ارتفاع أسعار الأصول المالية زاد من قلق هؤلاء. وأنه بسبب تدابير البنك الفيدرالي، فقد ظل التضخم على مدى 12 شهرا ثابتا عند 1.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
ورفع البنك الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع شهر يونيو (حزيران) إلى ما بين 1 و1.25 في المائة، بينما أبقى عليها كما هي في اجتماع سبتمبر، وأعطى إشارات بتزايد احتمالات إجراء رفعٍ آخر قبل نهاية 2017.
وفي كلمتها في كليفلاند في 26 سبتمبر، بعد قرار التثبيت بأيام، أقرت رئيسة مجلس البنك الفيدرالي، جانيت يلين، بأن ضعف التضخم ظل «لغزا». وعلى الرغم من أنها أشارت إلى إجراء رفع آخر قبل نهاية العام، فإنها أوضحت أنها مستعدة لتغيير رأيها.
وجاء في محضر الاجتماع أنه «لوحظ أن اقتصادات متقدمة أخرى تعاني أيضا من انخفاض التضخم، مما يشير إلى أن العوامل العالمية المشتركة يمكن أن تسهم في استمرار التضخم دون المستهدف في الولايات المتحدة وفي دول أخرى». وإجمالاً، يشير المحضر إلى أن المسؤولين لم يتوصلوا بعد إلى نتيجة بشأن التضخم، مما قد يضيف إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة النقدية في الأشهر المقبلة.
وكانت اللجنة قد قررت في اجتماع سبتمبر أيضا البدء في تخفيض الميزانية العمومية للبنك الفيدرالي الأميركي التي تضخمت إلى 4.5 تريليون دولار، من 900 مليار دولار فقط قبل الأزمة المالية العالمية (2007 - 2008). وتضخمت ميزانية البنك بسبب قيامه بتنفيذ ثلاثة برامج للتيسير الكمي من خلال شراء سندات الخزانة الأميركية وسندات مدعومة بأصول، وتوقفت البرامج التحفيزية في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 لكن السندات ما زالت في حوزة البنك الفيدرالي.
ولم تتأثر الأسواق بصورة كبيرة بالتفاصيل التي أفصح عنها محضر اجتماع اللجنة، فاستقر الدولار أمام اليورو عند أقل مستوياته في أسبوعين التي كان قد سجلها قبل إصدار التفاصيل، وبيع اليورو مقابل 1.1850 دولار. بينما هدأت أسواق الأسهم بعض الشيء، وذلك بعد أن سجلت مستويات قياسية تاريخية صباح أول من أمس (الأربعاء).
ويعد محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة سجلا مفصلا لاجتماع لجنة وضع السياسات الذي يعقد في مواعيد ثمانية محددة كل عام، ويصدر عن اللجنة بعد ثلاثة أسابيع من انتهاء الاجتماع. وتُقدم المحاضر رؤى تفصيلية بشأن موقف اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بشأن السياسة النقدية، لذلك يتوخى المتعاملون في سوق العملات، وسوق المال، والأسهم، والسندات، الحذر قبل صدورها، ويدرسونها بعناية لمعرفة توجهات سعر الفائدة، وغيره من المؤشرات المهمة، في المستقبل.



واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم الجمركية، التي فُرضت بموجب «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية (IEEPA)»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء.

وفي رسالةٍ وجهتها لشركات الشحن، أكدت الوكالة أنها ستقوم بإلغاء تفعيل جميع «أكواد» التعريفات المرتبطة بأوامر الرئيس دونالد ترمب السابقة المستندة إلى قانون الطوارئ المذكور، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أيام من صدور حكم المحكمة العليا الذي أعلن عدم قانونية تلك الرسوم.

ويتزامن توقف التحصيل مع دخول قرار ترمب الجديد حيز التنفيذ، والقاضي بفرض رسوم عالمية بنسبة 15 في المائة، بموجب سلطة قانونية مختلفة، بديلاً للرسوم التي أبطلتها المحكمة يوم الجمعة الماضي.

مصير المليارات المحصَّلة

ولم توضح الوكالة سبب استمرارها في تحصيل الرسوم لعدة أيام بعد حكم المحكمة، كما لم تقدم أي معلومات بشأن كيفية استرداد المستوردين أموالهم. ووفقاً لتقديرات خبراء موازنة في «بين وارتون»، فإن قرار المحكمة العليا يجعل أكثر من 175 مليار دولار من إيرادات الخزانة الأميركية عرضة لمطالبات الاسترداد، حيث كانت تلك الرسوم تُدر أكثر من 500 مليون دولار يومياً.

وأشارت الجمارك الأميركية إلى أن وقف التحصيل لا يشمل الرسوم الأخرى التي فرضها ترمب، بموجب قوانين «الأمن القومي» (المادة 232)، أو «الممارسات التجارية غير العادلة» (المادة 301)، والتي تظل سارية المفعول حتى الآن.


الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.