ما إن اجتاز البرلمان اللبناني عقبة إقرار قانون الضرائب الجديد، الذي ضمن توفير الإيرادات التي تموّل سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، وتمكّن من تفكيك ألغام التحركات النقابية التي لوّحت بإضرابات عامة ومفتوحة تشلّ البلد، حتى دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى جلسات تشريعية للبرلمان الأسبوع المقبل لمناقشة الموازنة العامة وإقرارها، رغم بعض المعوقات الدستورية التي اتفقت الكتل النيابية الكبرى على تخطيها بإخراج لائق.
ويبدو أن التسوية السياسية، التي أنتجت انتخاب رئيس للجمهورية بعد فراغ رئاسي قارب ثلاث سنوات وحكومة جديدة، وأتت بقانون جديد للانتخابات، انسحبت على ملفات أساسية وصعبة، منها الاتفاق النهائي على إقرار الموازنة العامة بعد 12 عاماً على الإنفاق العشوائي، وغياب السياسة المالية التي كانت موضع انتقاد وتحذير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وإذا ما نجح البرلمان في إقرار الموازنة الأسبوع المقبل، وتخطّى عقبة المادة 87 من الدستور، التي تؤكد أنه «لا يمكن إقرار الموازنة من دون قطع حساب»، على قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»، تكون عجلة الإصلاح المالي وضعت على السكة الصحيحة، وفق تقدير الخبراء.
وتبدي القيادات السياسية ارتياحها إلى ولادة الموازنة خلال أيام، على رأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط»، أن «مناقشات الموازنة ستسلك طريقها في مجلس النواب، وستقرّ الأسبوع المقبل». ورفضت المصادر ربط الموازنة بقطع الحساب، وقالت: «هناك سوابق كثيرة على إقرار الموازنة من دون قطع حساب، وهناك صيغة دستورية للمضي بالسلسلة، على أن تتعهد الحكومة بتقديم قطع حساب خلال فترة زمنية محددة، ولكن لا بديل عن إقرار الموازنة وبسرعة».
واللافت أن المعالجات ستشمل كل الملفات المالية التي كانت موضع خلاف بين الفرقاء، حيث كشفت مصادر عين التينة (مقر رئيس مجلس النواب)، أن «كل الملفات تأخذ طريقها نحو الحلّ وبما يراعي أحكام القانون والدستور، بما فيها قضية الـ11 مليار دولار التي أنفقت في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة». وقالت: «هناك جردة حساب تتولاها الحكومة، وحتى الآن جرى إغلاق 9 حسابات، ويبقى حسابان من المقرر إنجازهما قريباً»، مؤكدة أن «الحكومة تحضّر كل التقارير المطلوبة لتسكير الحسابات المشار إليها».
ولم يعد عامل الوقت مساعدا للدولة اللبنانية، للتلهي بنقاشات قد تستغرق سنوات؛ لأن الموازنة باتت تتقدّم كل الملفات، حيث اعتبر الخبير الاقتصادي والمالي غازي وزنة، أن «الحكومة ومجلس النواب في حاجة إلى إنجاز معيّن، ولعل إقرار الموازنة هو الإنجاز الأهم بعد 12 عاماً من الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية».
وأكد وزنة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدولة باتت أمام حتمية إقرار الموازنة رغم كلّ المعوقات؛ لأن عجز الموازنة الآن يفوق خمسة مليارات دولار سنوياً،»، لافتاً إلى أن لبنان «يتعرّض لانتقادات كبيرة من المؤسسات الدولية، ولا سيما البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بسبب المضي بسياسة الإنفاق العشوائي، وفي غياب أي تحسن للوضع الاجتماعي والمعيشي للبنانيين؛ لذلك لا بد من العودة للانضباط المالي عبر الموازنة».
وتوقف عند المخرج الذي تمّ التوصل إليه، وهو إعطاء الحكومة مهلة سنة، لإنجاز قطع الحسابات عن السنوات الماضية، من دون إسقاط حق ديوان المحاسبة في مراقبة عملية الإنفاق. ورأى وزنة أن الموازنة «ستنقل لبنان إلى مسار إيجابي وصحي وضروري، يعيد مالية الدولة إلى الانضباط بعد 12 سنة من الإنفاق العشوائي».
وينتظر أن يلقى مشروع الموازنة اعتراضات من بعض النواب، سواء لجهة تقديمه من دون قطع حساب، أو لجهة إقرار موازنة الـ2017 على مشارف انتهاء هذا العام، لكن الخبير الاقتصادي توقع أن «لا تؤثر هذه الاعتراضات على إقرار الموازنة، وألا تحظى بعشرة نواب يوقعون على مشروع بالطعن بالموازنة أمام المجلس الدستوري». وذكّر غازي وزنة، بأن «لبنان يراهن على عقد مؤتمر باريس 4 في العام المقبل لدعمه مالياً واقتصاديا». ورأى أن «أهم شروط (باريس 4) هو أن يقوم لبنان بخطوات إصلاحية دستورية، سواء على صعيد وقف التدهور المالي، والنهوض بالقطاعات الخدماتية من كهرباء وماء وبنى تحتية واتصالات وغيرها، وهذا لا يتحقق من دون موازنة، وهذا الشرط الأول للمؤسسات المالية الدولية».
لبنان: إقرار الموازنة الأسبوع المقبل رغم العقبة الدستورية
https://aawsat.com/home/article/1049671/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9
لبنان: إقرار الموازنة الأسبوع المقبل رغم العقبة الدستورية
خبير اقتصادي: بيروت تتعرض لانتقادات دولية بسبب الإنفاق العشوائي
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
لبنان: إقرار الموازنة الأسبوع المقبل رغم العقبة الدستورية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








