عرض المخرج التونسي الفاضل الجعايبي مسرحية «الخوف» وهي عمله المسرحي الثالث بعد الثورة، ممهّداً من خلال هذا العرض لظاهرة المسرح السياسي الذي برع في تقديمه من خلال التركيز على مسائل ومواضيع سياسية في مسرحيتي «تسونامي» و«العنف»، ثم مسرحية «الخوف» التي عرضها أمام الجمهور التونسي لأول مرة نهاية الأسبوع الماضي، ودامت نحو ساعتين.
مسرحية «الخوف» للجعايبي تمثل وفق بعض النقاد المتابعين لمسيرته المسرحية، مسايرة آنية للأحداث الحاصلة في البلاد وجزءاً لا يتجزّأ من المسرحيات الثلاث، فهو يسعى إلى مزيد من تشخيص الواقع السياسي والاجتماعي التونسي ويعمل على تحليل مختلف لمكوناته.
يؤدي أدوراها كل من فاطمة بن سعيدان ورمزي عزيز ونعمان حمدة ولبنى مليكة وأيمن الماجري ونسرين المولهي وأحمد طه الحمروني ومعين المومني ومروى المناعي.
وتحكي مسرحية «الخوف» عن عواصف رملية هوجاء تهب من عمق الصحراء فتغزو البلاد وتدفن الناس تحت كثبان الرّمال، وتُهلك الكثيرين. لكن قلة قليلة قادها القدر إلى بناية مستشفى مهجور ومن بينها قائد الكشافة والمثقف، والإنسان العامي، وترجمت حدود العلاقة بين مكونات الشعب الواحد وبين أعلى هرم في الدولة.
وفي تلك الظروف الاستثنائية تقام علاقات اجتماعية جديدة يسودها حب الذات والبحث عن السيطرة على الآخرين وتأكيد سيطرة المجتمع الذكوري على مختلف المراكز القيادية.
ويسيطر الغبار الكثيف على أرجاء الركح كافة، وتولول أصوات رياح صرصر تكاد تصم الآذان للتأكيد على ضرورة انخراط المتفرج في المشهد المسرحي ونقل حالة الخوف من الممثلين إلى المتفرجين.
وتظهر على الركح شخصيات منهارة جسديا، خائرة القوى وقد أنهكها الإجهاد والإعياء وأخذ منها التعب كل مأخذ، واهتم المخرج بعمل الممثل في جميع أعماله المسرحية كسبب مهم من أسباب النجاح، وكان الأداء يراوح بين السكون تارة والهيجان تارة أخرى، في محاولة لجلب المتفرج إلى مربع الخوف الذي حاول تسريبه بكل الطرق انطلاقا من الأضواء التي اعتمدت على اللونين الأزرق والأبيض فحسب، وصولاً إلى الموسيقى التي رافقت العمل المسرحي والتي كانت تومئ إلى النهاية وتبشّر بسيطرة شعور الخوف على الجميع من الجميع.
وعلى الرّغم من السماء الحالكة والعالم القاتم والمصيـر المبهم للشخصيـات، فــإن مسرحية «الخوف» حافظت على الوطن داخل نفوس على حافة السقوط، فكان العزاء الوحيد بالنسبة لها اللجوء إلى أشعار الشاعر التونسي الخالد أبو القاسم الشابي، من خلال ديوانه «أغاني الحياة» التي تحدثت عن أهمية الإرادة في صنع الحياة.
8:33 دقيقه
تونس... «الخوف» مواصلة لظاهرة المسرح السياسي
https://aawsat.com/home/article/1049411/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D9%81%C2%BB-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A
تونس... «الخوف» مواصلة لظاهرة المسرح السياسي
عمل مسرحي من ثلاثية أخرجها الجعايبي بعد الثورة
مشهد من المسرحية
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
تونس... «الخوف» مواصلة لظاهرة المسرح السياسي
مشهد من المسرحية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




