معركة {اليونيسكو}: جولة ثانية لا تغير حظوظ المتصدرين الثلاثة

باريس «متفائلة» بنجاح مرشحتها رغم مراوحتها مكانها

مقر منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) في باريس (رويترز)
مقر منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) في باريس (رويترز)
TT

معركة {اليونيسكو}: جولة ثانية لا تغير حظوظ المتصدرين الثلاثة

مقر منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) في باريس (رويترز)
مقر منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) في باريس (رويترز)

لم يتغير ترتيب المرشحين في الدورة الثانية من انتخابات اليونيسكو التي جرت عصر أمس، حيث عاد المرشح القطري حمد بن عبد العزيز الكواري إلى احتلال المرتبة الأولى بحصوله على عشرين صوتا مقابل 19 صوتا في الدورة الأولى. وحلت الفرنسية أودري أزولاي في المرتبة الثانية، لكن دون أن تحصل على أصوات إضافية؛ إذ بقيت عند حدود الـ13 صوتا. واحتلت مرشحة مصر مشيرة خطاب المرتبة الثالثة، حيث حصلت على صوت إضافي (13 صوتا مقابل 12 صوتا في الدورة الأولى). وجديد الدورة الثانية خسارة المرشحة اللبنانية فيرا خوري لاكويه نصف الأصوات التي حصلت عليها الاثنين، وتعادل مرشحا الصين وفيتنام بحصول كل منهما على خمسة أصوات. وشهد يوم أمس انسحاب مرشح أذربيجان في حين يتوقع اليوم انسحاب مرشحين آخرين؛ الأمر الذي سيساعد على «توضيح» الصورة التي بقيت حتى مساء أمس ضبابية وقابلة للتحرك. وجاءت نتائج الأمس لتجعل أفق المرشحة اللبنانية يميل إلى الانغلاق؛ إذ إنها تتناقض مع التوقعات التي تحدث عنها فريقها الذي كان يأمل الحصول على أصوات إضافية (ما بين صوتين وثلاثة أصوات).
وأبلغ مندوب دولة عربية «الشرق الأوسط» بأن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا صوتتا في الدورة الأولى لصالح خورى لاكويه وليس لصالح المرشحة الفرنسية، وهو ما أكدته أيضا لـ«الشرق الأوسط» مصادر فرنسية رسمية. ورغم تراجع أصواتها، فإن أوساط المرشحة اللبنانية قالت أمس إنها «مستمرة» في المعركة. لكن يبدو بوضوح أن التراجع الذي لحق بها يجعل وضعها بالغ الهشاشة، ويطرح بلا شك مسألة بقائها في الميدان أو انسحابها منه.
أما أوساط المرشحة المصرية مشيرة خطاب التي حسنت وضعها بالحصول على صوت إضافي، فقد رأت في ذلك «إشارة جيدة» لمصير معركتها التي تأتي بعد 8 سنوات على المعركة التي خاضها في اليونيسكو وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، حيث حصل في دورة الانتخابات الرابعة على 29 صوتا، ولم يكن ينقصه سوى صوت واحد ليصبح مديرا عاما للمنظمة الدولية.
حقيقة الأمر، أنه حتى الآن لم يبين أي من المرشحين عن تمتعه بـ«دينامية» كافية لإيصاله إلى التربع على عرش اليونيسكو. فالمرشح القطري ما زالت تنقصه عشرة أصوات للفوز. والسؤال هو: من أين سيحصل عليها علما بأن المرشحة المصرية لن تخرج من السباق في أي حال من الأحوال وفي حال خرجت منه فإنها لن تدعو أبدا، ولأسباب سياسية واضحة، للاقتراع لصالح المرشح القطري. ورغم حلول المرشحة الفرنسية أودري أزولاي في المرتبة الثانية والفارق الكبير بين ما حصلت عليه وما حصل عليه المرشح القطري في دورتي الانتخاب الأولى والثانية، فإن المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس اعتبرت أنها «تتمتع بحظوظ للفوز بإدارة اليونيسكو». وبحسب هذه المصادر، فإن ذلك يعود لـ«خزان الأصوات» التي تستطيع الاعتماد عليها لسد الفجوة بينها وبين المرشح القطري من جهة، وبالتالي التفوق عليه في الجولة الرابعة أو الخامسة. لكن المشكلة بالنسبة إليها أنها لم تحسّن أداءها بالأمس، ولم تستطع اجتذاب أصوات إضافية رغم الماكينة الدبلوماسية الكبيرة التي تعمل لصالحها، أكان في رئاسة الجمهورية أم في وزارة الخارجية.
بيد أن هذه المصادر شددت على ضرورة «التحلي بالحذر» في الحكم على النتائج النهائية للانتخابات التي تنصف بشكل استثنائي بـ«الغموض والميوعة»؛ ولأن توزع الأصوات في الجولتين الأولى والثانية يمكن أن يتبدل كلما تم الاقتراب من الجولتين الأخيرتين. وبرأي هذه الأوساط، فإن هناك ما يشبه «الحائط» الذي قد يصعب على المرشح القطري اختراقه «رغم الموارد المالية الضخمة الموضوعة بتصرفه»، ورغم «الوعود الكثيرة والكبيرة التي نثرها». ويتذكر الجميع في اليونيسكو أنه قال مباشرة عقب ترشحه إنه «لا يأتي خالي اليدين». وبأي حال، فقد فوجئت باريس بتصدره الجولتين الأولى والثانية، وهي، ككل الأطراف الأخرى المعنية، أخذت تركز انتباهها على الدورة الثالثة التي تعتبر أنها ستكون «حاسمة» لجهة تقرير مصير هذه الانتخابات.
وفي الساعات الأخيرة، نشطت الاتصالات بين الوفود ومع المرشحين الذين لم يأتوا في المقدمة لحثهم على الانسحاب وتجيير أصواتهم. وبعد أن كان أول الغيث انسحاب مرشح أذربيجان الذي حصل في الدورة الأولى على صوتين بالتساوي مع مرشح فيتنام الذي ينتظر أيضا انسحابه. إلا أن الأخير حسّن أوضاعه، وبالتالي أصبح انسحابه مستبعدا.
واستمرت أمس التساؤلات بشأن النتائج الضعيفة التي حصل عليها المرشح الصيني «خمسة أصوات»؛ الأمر الذي لا يتناسب لا مع حجم الصين ولا مع طموحاتها السياسية، ورغبتها في الحضور بقوة في المنظمات الدولية. واعتبرت مصادر دبلوماسية من داخل وخارج اليونيسكو أمس، أن هناك ثلاثة فرضيات تفسر ضعف المرشح كيان تانغ، أولها تعمد الصين انتهاج «تكتيك» من شأنه عدم إخافة ناخبي المجلس التنفيذي وتفضيل الصعود شيئا فشيئا. والثانية ضعف الدعم الذي تلقاه المرشح من حكومته التي بقيت بعيدة عن توفير الدعم الظاهر والجلي له، وثالثها ضعفه الشخصي كمرشح، رغم أنه يرتاد اليونيسكو منذ أكثر من عشرة أعوام.
يرجح اليوم أن المنافسة ستكون بين المرشحين الثلاثة الكبار (فرنسا ومصر وقطر). لكن واحدا من الأطراف الثلاثة سيخرج من السباق بعد الجولة الرابعة التي ستحصل غدا الخميس، إلا إذا حصلت مفاجأة غير متوقعة بظهور «فلتة شوط» تنجح قبل ذلك في تجميع الأصوات الثلاثين الضرورية، أي نصف أصوات المجلس التنفيذي مضافا إليها صوت واحد.
ويرى مندوب دولة عربية أن «الأمثولة» الأولى التي يمكن استخلاصها من النتيجتين الأوليين هي تراجع «التأثير» الأميركي على نتائج التصويت. ويربط المندوب المشار إليه ذلك بغياب التمويل الأميركي الضخم والأساسي عن المنظمة الدولية. ذلك أن إجمالي ما كان يتوجب على واشنطن تسديده لصالح اليونيسكو يبلغ 800 مليون دولار. وستكون إعادة واشنطن إلى الدورة المالية للمنظمة أحد التحديات الرئيسية للمدير العام الجديد الذي سيخرج اسمه من صندوق الاقتراع في أبعد تقدير مساء بعد غد الجمعة.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.