تصعيد إيراني يسبق موقف ترمب من الاتفاق النووي

تصعيد إيراني يسبق موقف ترمب من الاتفاق النووي

إدارة روحاني تتوعد بخطوات مماثلة في حال وضع الحرس الثوري على قائمة الإرهاب
الأربعاء - 21 محرم 1439 هـ - 11 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14197]
لندن: «الشرق الأوسط»
بينما كانت تترقب الأوساط الدولية على مدى الأيام القليلة الماضية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول مستقبل الاتفاق النووي، واصل كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين التصعيد الكلامي، أمس، بإطلاق التحذيرات للإدارة الأميركية من إدراج الحرس الثوري على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية. سياسياً أوضح المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد رضا نوبخت موقف إدارته باعتباره الحرس من أركان النظام، ولوّح مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي بـ«خيارت مطروحة» إذا ما أُدرج أهم جهاز عسكري إيراني منظمةً إرهابية، بينما قال المتحدث باسم الأركان المسلحة مسعود جزايري: «لقد حان الوقت لتعليم الأميركيين دروساً جديدة».
ومن المفترض أن يبلغ ترمب، غداً، الكونغرس موقفه من الاتفاق النووي. إضافة إلى ذلك ذكرت مصادر أميركية أن ترمب بصدد تقديم طلب للإدارة الأميركية لإدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية. جاء ذلك بعدما اجتمع ترمب بكبار المستشارين في الأمن القومي الأميركي وقيادات عسكرية، الجمعة الماضية، لوضع استراتيجية شاملة للتعامل، تهدف إلى احتواء الأنشطة الإيرانية التي تعتبرها واشنطن «مزعزعة للاستقرار في المنطقة». وقال: «يجب أن نضع حداً لعدوان إيران المستمر وطموحاتها النووية»، محذراً من «هدوء يسبق العاصفة»، ورداً على سؤال حول ما يقصده بهدوء العاصفة قال «سترون وتسمعون قريباً». تصريحاته عززت مخاوف أطراف مؤيدة للاتفاق النووي بما فيها الدول المشاركة في المفاوضات النووية. أما عن الاتفاق النووي فإنه «لن يصل إعلان ترمب إلى حد الانسحاب من الاتفاق ولكنه سيعطي الكونغرس 60 يوماً لتحديد ما إذا كان سيعيد فرض عقوبات».
كان قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، أول من سارع بالرد على التقارير الأميركية حول تصنيف قواته على قائمة المنظمات الإرهابية، وكرر جعفري تهديداً سابقاً كان قد أطلقه قائد الأركان المسلحة الإيرانية محمد باقري في يوليو (تموز) الماضي باستهداف القواعد الأميركية على مدى ألفي كيلومتر تبلغه الصواريخ الباليستية الإيرانية، قبل أن يخرج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي لإعلان موقف مماثل للخارجية الإيرانية من تصنيف الحرس الثوري.
وقال جعفري إن إيران ستعتبر القوات الأميركية مساوية لتنظيم داعش في حال أُدرج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب. وفي موقف مشابه أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت، أمس، أن بلاده ستضم الولايات المتحدة إلى «معسكر إرهابيي» تنظيم داعش في حال قررت تصنيف الحرس الثوري الإيراني «جماعة إرهابية».
وقال نوبخت في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن «أي حكومة تتخذ مثل هذا الموقف تجاه الحرس الثوري سنصنفها في خانة إرهابيي (داعش)»، مضيفاً أن الحرس «جهاز ثوري يدافع عن الشعب (الإيراني) ويحارب الإرهابيين». وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وضاعف المسؤولون السياسيون والعسكريون الإيرانيون منذ أيام، تحذيراتهم من اتخاذ مثل هذا الإجراء. وظهر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أول من أمس، إلى جانب قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري، لتحذير واشنطن.
وصرّح ظريف: «الأميركيون سيعزلون أنفسهم (إذا اتخذوا) مثل هذا الإجراء وسيزداد كره الإيرانيين لهم»، محذراً من «ردٍّ قاسٍ» لإيران.
وقال جعفري: «على ترمب أن يكون واثقاً أن الحرس الثوري الإيراني والحكومة موحّدان (...)، تختلف اللهجة الدبلوماسية عن اللهجة العسكرية، لكن الهدف يبقى نفسه».
وفي سياق هذه المواقف قال مستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي، أمس، إن «كل الخيارات مطروحة بالنسبة إلى إيران، مهما يفعلون سنتخذ إجراءات مماثلة» إذا ما صُنف الحرس الثوري. وأفادت وكالة «إيسنا» نقلاً عن ولايتي قوله إن «الأميركيين أصغر من أن يتمكنوا من إلحاق الضرر بالحرس الثوري».
وتأتي المواقف الموحدة من الحكومة والخارجية والحرس الثوري بعدما انتقد روحاني بشدة الحرس الثوري على تأثيره سلباً على الاتفاق النووي، ومحاولة نسف الاتفاق عبر عرض المدن الصاروخية بالتزامن مع دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016، إضافة إلى ذلك انتقد روحاني بشدة تجربة الصواريخ الباليستية في فبراير (شباط) 2016.
كان روحاني، عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية، قد جدد انتقادات سابقة للحرس الثوري، واتهمه بالتأثير سلباً على تطلعات حكومته لتشجيع الاستثمار الأجنبي لتحسين الوضع الاقتصادي في إيران، ووصف الحرس بالحكومة التي تحمل السلاح.
بدوره قال المتحدث باسم الأركان المسلحة مسعود جزايري: «لقد حان الوقت لتلقين الأميركيين دروساً جديدة»، وأضاف: «يبدو أن إدارة ترمب لا تفهم إلا أقسم والكلمات، وتحتاج إلى بعض الصدمات لفهم المعنى الجديد القوة في العالم».
في سياق متصل، قالت وكالة «إنترفاكس» الروسية، أمس، إن وزارة الخارجية الروسية انتقدت خطط ترمب لتصنيف الحرس الثوري الإيراني على أنه تنظيم إرهابي. ونقلت «رويترز» عن الوزارة قولها إن الخارجية الروسية لا تعتبر الحرس الثوري الإيراني تنظيماً إرهابياً.
ايران إيران سياسة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة