تصعيد إيراني يسبق موقف ترمب من الاتفاق النووي

إدارة روحاني تتوعد بخطوات مماثلة في حال وضع الحرس الثوري على قائمة الإرهاب

TT

تصعيد إيراني يسبق موقف ترمب من الاتفاق النووي

بينما كانت تترقب الأوساط الدولية على مدى الأيام القليلة الماضية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول مستقبل الاتفاق النووي، واصل كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين التصعيد الكلامي، أمس، بإطلاق التحذيرات للإدارة الأميركية من إدراج الحرس الثوري على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية. سياسياً أوضح المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد رضا نوبخت موقف إدارته باعتباره الحرس من أركان النظام، ولوّح مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي بـ«خيارت مطروحة» إذا ما أُدرج أهم جهاز عسكري إيراني منظمةً إرهابية، بينما قال المتحدث باسم الأركان المسلحة مسعود جزايري: «لقد حان الوقت لتعليم الأميركيين دروساً جديدة».
ومن المفترض أن يبلغ ترمب، غداً، الكونغرس موقفه من الاتفاق النووي. إضافة إلى ذلك ذكرت مصادر أميركية أن ترمب بصدد تقديم طلب للإدارة الأميركية لإدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية. جاء ذلك بعدما اجتمع ترمب بكبار المستشارين في الأمن القومي الأميركي وقيادات عسكرية، الجمعة الماضية، لوضع استراتيجية شاملة للتعامل، تهدف إلى احتواء الأنشطة الإيرانية التي تعتبرها واشنطن «مزعزعة للاستقرار في المنطقة». وقال: «يجب أن نضع حداً لعدوان إيران المستمر وطموحاتها النووية»، محذراً من «هدوء يسبق العاصفة»، ورداً على سؤال حول ما يقصده بهدوء العاصفة قال «سترون وتسمعون قريباً». تصريحاته عززت مخاوف أطراف مؤيدة للاتفاق النووي بما فيها الدول المشاركة في المفاوضات النووية. أما عن الاتفاق النووي فإنه «لن يصل إعلان ترمب إلى حد الانسحاب من الاتفاق ولكنه سيعطي الكونغرس 60 يوماً لتحديد ما إذا كان سيعيد فرض عقوبات».
كان قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، أول من سارع بالرد على التقارير الأميركية حول تصنيف قواته على قائمة المنظمات الإرهابية، وكرر جعفري تهديداً سابقاً كان قد أطلقه قائد الأركان المسلحة الإيرانية محمد باقري في يوليو (تموز) الماضي باستهداف القواعد الأميركية على مدى ألفي كيلومتر تبلغه الصواريخ الباليستية الإيرانية، قبل أن يخرج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي لإعلان موقف مماثل للخارجية الإيرانية من تصنيف الحرس الثوري.
وقال جعفري إن إيران ستعتبر القوات الأميركية مساوية لتنظيم داعش في حال أُدرج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب. وفي موقف مشابه أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت، أمس، أن بلاده ستضم الولايات المتحدة إلى «معسكر إرهابيي» تنظيم داعش في حال قررت تصنيف الحرس الثوري الإيراني «جماعة إرهابية».
وقال نوبخت في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن «أي حكومة تتخذ مثل هذا الموقف تجاه الحرس الثوري سنصنفها في خانة إرهابيي (داعش)»، مضيفاً أن الحرس «جهاز ثوري يدافع عن الشعب (الإيراني) ويحارب الإرهابيين». وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وضاعف المسؤولون السياسيون والعسكريون الإيرانيون منذ أيام، تحذيراتهم من اتخاذ مثل هذا الإجراء. وظهر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أول من أمس، إلى جانب قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري، لتحذير واشنطن.
وصرّح ظريف: «الأميركيون سيعزلون أنفسهم (إذا اتخذوا) مثل هذا الإجراء وسيزداد كره الإيرانيين لهم»، محذراً من «ردٍّ قاسٍ» لإيران.
وقال جعفري: «على ترمب أن يكون واثقاً أن الحرس الثوري الإيراني والحكومة موحّدان (...)، تختلف اللهجة الدبلوماسية عن اللهجة العسكرية، لكن الهدف يبقى نفسه».
وفي سياق هذه المواقف قال مستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي، أمس، إن «كل الخيارات مطروحة بالنسبة إلى إيران، مهما يفعلون سنتخذ إجراءات مماثلة» إذا ما صُنف الحرس الثوري. وأفادت وكالة «إيسنا» نقلاً عن ولايتي قوله إن «الأميركيين أصغر من أن يتمكنوا من إلحاق الضرر بالحرس الثوري».
وتأتي المواقف الموحدة من الحكومة والخارجية والحرس الثوري بعدما انتقد روحاني بشدة الحرس الثوري على تأثيره سلباً على الاتفاق النووي، ومحاولة نسف الاتفاق عبر عرض المدن الصاروخية بالتزامن مع دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016، إضافة إلى ذلك انتقد روحاني بشدة تجربة الصواريخ الباليستية في فبراير (شباط) 2016.
كان روحاني، عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية، قد جدد انتقادات سابقة للحرس الثوري، واتهمه بالتأثير سلباً على تطلعات حكومته لتشجيع الاستثمار الأجنبي لتحسين الوضع الاقتصادي في إيران، ووصف الحرس بالحكومة التي تحمل السلاح.
بدوره قال المتحدث باسم الأركان المسلحة مسعود جزايري: «لقد حان الوقت لتلقين الأميركيين دروساً جديدة»، وأضاف: «يبدو أن إدارة ترمب لا تفهم إلا أقسم والكلمات، وتحتاج إلى بعض الصدمات لفهم المعنى الجديد القوة في العالم».
في سياق متصل، قالت وكالة «إنترفاكس» الروسية، أمس، إن وزارة الخارجية الروسية انتقدت خطط ترمب لتصنيف الحرس الثوري الإيراني على أنه تنظيم إرهابي. ونقلت «رويترز» عن الوزارة قولها إن الخارجية الروسية لا تعتبر الحرس الثوري الإيراني تنظيماً إرهابياً.



تقرير: ترمب لا يعتقد أن نشر قوات برية سيكون ضرورياً في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تقرير: ترمب لا يعتقد أن نشر قوات برية سيكون ضرورياً في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ذكر مراسل شبكة «نيوز نيشن» على موقع «إكس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال للشبكة إنه لا يعتقد أن نشر قوات برية سيكون ضرورياً في إيران.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، نقل مراسل الشبكة عن ترمب قوله إن «الرد على الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية في الرياض وعلى مقتل جنود أميركيين خلال الصراع مع إيران سيُعرف قريباً».

وقالت وزارة الدفاع السعودية في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، نقلاً عن تقييم أولي، إن السفارة الأميركية في الرياض تعرضت لهجوم بطائرتين مسيرتين مما أدى إلى حريق محدود وأضرار مادية بسيطة.

وسعى ترمب، الاثنين، إلى تبرير شن حرب واسعة النطاق ومفتوحة الأمد على إيران، وأدلى بالتعليقات الأكثر شمولاً حتى الآن حول عملية تغيرت أهدافها ​المعلنة وجدولها الزمني منذ أن بدأت في مطلع الأسبوع.

وقال ترمب إن الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي بدأت، السبت، من المتوقع أن تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع، وربما لفترة أطول.

وقتلت الحملة العسكرية المرشد الإيراني علي خامنئي، وأغرقت ما لا يقل عن 10 سفن حربية إيرانية، وقصف أكثر من ألف هدف.

وقال ترمب: «نسبق ‌بالفعل توقعاتنا للجدول الزمني بشكل كبير. لكن لو ​استغرق ‌الأمر ⁠وقتاً أطول فلا ​بأس».

ولم ⁠يذكر ترمب شيئاً عن تغيير النظام، وقال إن الضربات ضرورية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران سعيها إليه، ولإحباط برنامجها للصواريخ الباليستية طويلة المدى.

وقال ترمب: «إن النظام الإيراني المسلح بصواريخ بعيدة المدى وأسلحة نووية سيشكل تهديداً لا يُحتمل للشرق الأوسط، وكذلك للشعب الأميركي».

وأدلى بتلك التصريحات بعد تعليقات متضاربة على مدى أيام.

وعندما أعلن ترمب عن الضربات، يوم السبت، حث الإيرانيين على «استعادة بلدهم» وألمح إلى هدف تغيير النظام.

وفي يوم الأحد، قال ترمب لمجلة «ذي أتلانتيك» إنه منفتح على إجراء ‌محادثات مع أي شخص يبرز على الساحة لقيادة إيران، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية قضت على كثر كان من الممكن أن يتولوا السلطة.

كما تغير الجدول الزمني الذي وضعه ترمب للعملية الإيرانية منذ انطلاقها. فقد صرح في البداية لصحيفة «ديلي ميل» بأنها قد تستغرق «أربعة أسابيع أو أقل»، ثم قال لـ«نيويورك تايمز» إنها قد تدوم من أربعة إلى خمسة أسابيع. وفي تصريحات منفصلة، يومي الأحد والاثنين، ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية استمرار العملية لفترة أطول حتى تحقيق أهدافها.


نتنياهو: البرنامج النووي الإيراني كان سيصبح محصناً في غضون أشهر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: البرنامج النووي الإيراني كان سيصبح محصناً في غضون أشهر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إيران تبني مواقع نووية جديدة كانت ستصبح بمنأى عن أي هجوم في غضون أشهر، ما حتّم توجيه ضربات عاجلة ضدها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية قائلاً: «لقد بدأوا ببناء مواقع جديدة وأماكن جديدة ومخابئ تحت الأرض من شأنها أن تجعل برامجهم الصاروخية الباليستية وبرامجهم لصنع قنبلة ذرية، محصنة في غضون أشهر».

وأضاف: «لو لم يُتخذ أي إجراء الآن، فلن يكون بالإمكان اتخاذ أي إجراء في المستقبل».

وأكد نتنياهو أن النزاع الذي أشعلت فتيله الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لن يكون «حرباً لا نهاية لها»، لكنه قد يستغرق بعض الوقت.

وأوضح أن الحملة العسكرية ضد طهران ستكون «عملاً سريعاً وحاسماً»، مستدركاً: «قد يستغرق الأمر بعض الوقت، لكنه لن يستغرق سنوات».


ترمب يلوّح بضربات أشد... والاستهداف يتوسع في إيران

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

ترمب يلوّح بضربات أشد... والاستهداف يتوسع في إيران

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، معلناً أن «الدفعة الكبرى» من الهجمات لم تبدأ بعد، ولوّح بإمكانية إرسال قوات برية «إذا لزم الأمر»، بينما أغلقت طهران باب التفاوض رسمياً، مع توسع تبادل النار في الحرب الجوية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «تضرب إيران ضرباً مبرحاً»، وإن العمليات «متقدمة على الجدول الزمني»، ملخِّصاً أهداف الحرب بأربعة هي تدمير قدرات الصواريخ الباليستية، والقضاء على القوة البحرية الإيرانية، ومنع طهران من حيازة سلاح نووي، ووقف تمويل وتسليح الفصائل الموالية لها. وأضاف أن الحرب قد تمتد 4 أو 5 أسابيع، وأن «الموجة الكبيرة آتية قريباً».

من جانبه، أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن واشنطن لم تُدخل قوات برية إلى إيران، لكنه شدد على الجاهزية لـ«الذهاب إلى أبعد ما نحتاج إليه»، نافياً أن تكون الحرب «بلا نهاية». وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن تحقيق الأهداف سيستغرق وقتاً، متوقعاً مزيداً من الخسائر، علماً أن ترمب أكد مقتل جندي أميركي رابع متأثراً بإصابته.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن إسرائيل نفذت نحو 2000 غارة خلال أول 36 ساعة من الحرب، مقابل 1500 غارة أميركية، ركزت على الجنوب الإيراني ومخازن ومصانع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق أكثر من 700 مسيّرة ومئات الصواريخ ضمن عملية «الوعد الصادق 4»، مؤكداً استهداف 60 هدفاً استراتيجياً و500 موقع عسكري. كما أعلن الجيش الإيراني إطلاق 15 صاروخ «كروز» على أهداف.

وتوسعت الضربات على المقرات الأمنية والعسكرية داخل طهران وفي أنحاء البلاد. وأعلنت جمعية «الهلال الأحمر» مقتل 555 شخصاً.

وأغلق أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني باب التفاوض قائلاً: «لن نتفاوض مع أميركا»، متهماً ترمب بجر المنطقة إلى حرب تخدم مصالح إسرائيل.