الطلب الخارجي أمل بريطانيا لإعادة التوازن لاقتصادها

TT

الطلب الخارجي أمل بريطانيا لإعادة التوازن لاقتصادها

أظهر مسح، أمس، أن إنفاق المستهلكين البريطانيين زاد في سبتمبر (أيلول) الماضي بأسرع وتيرة منذ بداية عام 2017، وذلك بعد استبعاد زيادة مرتبطة بعيد الفصح في أبريل (نيسان) الماضي، مؤكدا أن معظم الزيادة في الإنفاق ناتجة من ارتفاع أسعار الغذاء والملابس بعد التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبحسب مسح لكونسوتيوم التجزئة البريطاني، نمت مبيعات التجزئة بنسبة 1.9 في المائة سنويا على أساس المثل، الذي يستبعد التغييرات في حجم المتاجر، مقارنة مع 1.6 في المائة في أغسطس (آب) الماضي. وقال الكونسورتيوم: إن نمو إجمالي المبيعات تباطأ قليلا الشهر الماضي إلى 2.3 في المائة، من 2.4 في المائة في أغسطس، لكنه ظل أقوى من معظم شهور السنة هذا العام.
وتوقع مكتب مسؤولية الميزانية انخفاضا «كبيرا» في تقديراته لنمو الإنتاج البريطاني، واعترفت الهيئة المالية المستقلة عن الحكومة بأنها كانت متفائلة بشأن الإنتاجية على مدار السنوات الماضية.
ويعتزم المكتب إجراء تعديلات في الميزانية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، وتعد هذه ضربة «خطيرة» لوزير الخزانة فيليب هاموند، وينتج من ضعف الإنتاجية تباطؤ في النمو الاقتصادي.
ويرجع ضعف الإنتاجية في المملكة المتحدة إلى تراجع إنفاق الشركات على المعدات والبنية التحتية، فتراجع الاستثمار في الأعمال التجارية إلى 5 في المائة الآن، بعد أن بلغ ذروته قبل الأزمة المالية العالمية قبل عقد من الزمن، مقارنة بـ63 في المائة بعد ركود 1980.
ومع انخفاض أسعار الفائدة تشبثت «الشركات المتعثرة»، التي كان من المفترض أن تكون «في طي النسيان»، لتظل تكافح؛ لكنها لا يمكنها أن تسهم في الإنتاجية بالشكل المطلوب. وأضافت حالة عدم اليقين من الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي «الحذر» على متخذي القرارات، ليصبح اتجاه الشركات داخل السوق البريطانية توظيف العمال الذين يمكن تسريحهم بسهولة، دون الاستثمار في رأس مال جديد.
وبالتزامن، أعلنت الشركات المصنعة للأسلحة عن خطط خفض ما يقرب من 2000 وظيفة، في حين ارتفع الناتج الصناعي بنحو 0.4 في المائة لتتمتع المصانع البريطانية بأفضل شهر من النمو منذ فبراير (شباط) الماضي، وهي أول زيادة منذ مايو (أيار)، في حين ارتفع الإنتاج الصناعي بنحو 0.9 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى أغسطس.
ولم يوقف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي صادراتها إلى دول المنطقة الموحدة على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، حيث أظهر تقرير مكتب الإحصاء الوطني أن بريطانيا باعت بنحو 1.7 مليار إسترليني، أي 4.1 في المائة من السلع، إلى الاتحاد الأوروبي في الفترة ما بين يونيو (حزيران) وحتى أغسطس الماضيين، بسبب ارتفاع صادرات الآلات ومعدات النقل، في حين عانت من انخفاض مبيعاتها لبقية العالم.
وانخفضت صادرات السلع البريطانية إلى بلدان غير الاتحاد الأوروبي بمقدار 4 مليارات جنيه إسترليني، أي 8.8 في المائة حتى أغسطس الماضي.
وإجمالا، صدرت المملكة المتحدة بنحو 42.7 مليار إسترليني من البضائع والسلع إلى الاتحاد الأوروبي في الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس، واستوردت بنحو 66.6 مليار إسترليني في الفترة نفسها.
وأفاد المعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في بريطانيا، بأن اقتصاد البلاد نما بنحو 0.4 في المائة في الأشهر الثلاثة الماضية بنهاية سبتمبر الماضي؛ الأمر الذي يشير إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية في بريطانيا مقارنة بنحو 0.3 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي.
ولا تزال أي زيادة في النمو موضع «ترحيب»، لكن تظل المعدلات أقل من النمو المتوقع في المملكة المتحدة.
وتوقع بيدرو دوكسوتا، المحلل الاقتصادي، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن يشهد الاقتصاد البريطاني قوة ملموسة في النصف الثاني من العام، رغم التباطؤ الذي شهده النشاط الاقتصادي منذ العام الماضي، في الوقت الذي نما فيه الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الاقتصادات الرئيسية الكبرى الأخرى كمنطقة اليورو والولايات المتحدة الأميركية، قائلا: «نتطلع أن يعيد الطلب - من خلال التجارة الخارجية - التوازن للاقتصاد البريطاني في ظل ضعف الإسترليني».



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.