«عام السفر» قبل الجامعة... ضرورة للشباب

فرص للتعلم والتطوع واكتساب خبرات حول العالم

يمنح السفر الشباب العديد من الخبرات وفرص التعلم
يمنح السفر الشباب العديد من الخبرات وفرص التعلم
TT

«عام السفر» قبل الجامعة... ضرورة للشباب

يمنح السفر الشباب العديد من الخبرات وفرص التعلم
يمنح السفر الشباب العديد من الخبرات وفرص التعلم

من أهم القرارات التي يتخذها الشباب في العديد من بلدان العالم اختيار عام قبل أو بعد الدراسة الجامعية يطلق عليه اسم عام الفجوة أو (Gap Year) للقيام بنشاطات مغايرة مثل السفر حول العالم أو المساعدة في نشاطات جمعيات خيرية أو مؤسسات حماية بيئة أو نشاطات تطوعية أخرى. مثل هذا العام يمنح الشباب العديد من الخبرات وفرص التعلم ويوسّع الأفق فيما يجرى حول العالم والثقافات المختلفة فيه. ويؤكد العديد ممن أقبلوا على هذه التجربة أنهم استفادوا من هذا العام أكثر من أي عام دراسي آخر.
وتتخطى فوائد عام السفر والمغامرات مجرد الاستمتاع بالتجربة، فهي أيضاً تجربة مفيدة في مستقبل الشباب، حيث ينظر العديد من الشركات إلى نشاطات عام السفر لدى الخريجين الجدد وتفضل من قام منهم بأسفار حول العالم أو أسهم في نشاطات خيرية أو بيئية.
وهناك بالطبع تكاليف قد تكون باهظة للقيام ببعض النشاطات مثل السفر حول العالم ولكن الشباب يمكنهم خفض هذه التكاليف عن طريق العمل خلال السفر في مشاريع بيئية أو تدريس اللغات للأطفال. ولمن كان لهم اهتمامات بدول معينة يمكنهم قضاء عام السفر فيها. ويتيح العديد من الدول برامج مناسبة للشباب وتمنحهم تأشيرات دخول خاصة لمدة 12 شهراً تتيح لهم فرص العمل في أثناء الإقامة. ومن الدول التي تقدم هذه التسهيلات أميركا وأستراليا وتايلاند ونيوزلندا.
ويستخدم الشباب ما لديهم من مهارات وخبرات في أنشطة مختلفة في أثناء رحلات السفر مثل العناية بالأطفال أو المساهمة في التدريس أو تعليم آخرين مهارات خاصة، مثل الغوص أو تدريس اللغة التي يتحدث بها المسافر للأطفال. كما يمكن الاستفادة من فرص عديدة للتعلم مثل الالتحاق بدورات للتحدث باللغة الإسبانية.
مما يذكر أيضاً أن فترة التفرغ للسفر قد تكون عاماً كاملاً أو أقل وفق رغبة الشباب، كما أن القيام بهذه المغامرات الطويلة لا يقتصر على الشباب وحدهم فهناك فئات محترفة في ثلاثينات العمر تقرر القيام بهذه المغامرات قبل التقدم في العمر. كما أن قرار القيام بنشاطات مختلفة خصوصاً فيما يتعلق بالنشاطات البيئية والخيرية يمكن أن يكون داخل البلدان التي يقيم فيها الشباب من دون الحاجة إلى السفر إلى الخارج.
وعند قرار السفر لمدة عام تبدأ المغامرة بالاتصال بشركات متخصصة تعِين الشباب على الخيارات المناسبة لهم وتنظم لهم الرحلات وفق رغباتهم. فهناك شركات سياحية يمكن أن تنظم رحلة طيران حول العالم بينها فجوات للإقامة في البلدان التي يريدها الشباب لفترات مناسبة يقررها الشباب أنفسهم. كما يوجد العديد من الشركات التي تنظم رحلات شباب إلى وجهات معينة مثل معسكرات الشباب في أميركا، أو رحلات العمل إلى أستراليا، أو السفر إلى وجهات جديدة مثل نيبال وكامبوديا وفيتنام والصين.
وحتى الآن تبدو المنطقة العربية، ربما باستثناء مصر وتونس والمغرب، مغلقة أمام هذا النوع من السفر. فالفكرة غير معروفة لدى الشباب العربي من ناحية، كما أن الدول العربية لا توفر في العادة فرص مساهمة الشباب الأجنبي في نشاطات بيئية أو خيرية أو تعليمية. وبالإضافة إلى أوروبا وشمال أميركا وأستراليا تسهم دول أميركا اللاتينية والهند ومنطقة جنوب شرقي آسيا بالإضافة إلى أفريقيا في توفير فرص استقبال أو إرسال الشباب في رحلات تطوعية.
وأحياناً يجد الشباب صعوبات في اختيار وجهات السفر أو النشاطات التي يرغبون في القيام بها في أثناء عام السفر. وتكون البداية عادة بجلسة استشارة مع أحد المتخصصين الذي يحدد رغبات الشباب وفقاً لوجهات السفر المطلوبة أو قائمة النشاطات التي يمكن المساهمة فيها. وتشمل هذه المجالات رعاية الحيوان والتدريس والعناية بالأطفال والحفاظ على البيئة واستكشاف الأدغال.
وتساعد شركات السياحة بإصدار برامج شاملة تشرح نوعية الخدمات ونصائح حول السفر للمرة الأولى حول العالم، كما يقدم بعضها الدعم الشامل في أثناء الرحلات خصوصاً في حالات الطوارئ.
هذه النماذج هي لبعض الأفكار المتاحة للشباب في عام 2017، وهي تتوجه إلى وجهات سفر غير عادية وتتيح للشباب فرصاً نادرة للقياد بعام مغامرات لا يُنسى، وهي أفكار تعرضها شركات متخصصة تقوم بتنظيم كل جوانب الرحلات وتعمل كواصل بين الشباب وذويهم خلال الرحلات.
> السفر حول العالم: وهي رحلات متاحة، وبتكلفة معقولة، للطلبة خلال عام السفر. ويتم التفاهم بين الطالب أو مجموعة الطلبة المسافرين وبين شركات السياحة لاختيار مسار الرحلة وعدد الأيام المطلوبة للبقاء في أي موقع على خريطة العالم قبل استئناف السفر. هذه الرحلات يمكن أن تؤدي إلى البقاء لفترات طويلة في بلدان معينة والقيام بنشاطات متعددة من العمل أو التطوع أو المغامرات. وقد يكتفي بعض الشباب باختيار وجهات سفر معينة يريد قضاء كل وقت السفر فيها، وفي العادة تكون وجهات السفر غير عادية وتحتاج إلى أعمال تطوعية للتنمية والحفاظ على البيئة.
> نيبال: توفر نيبال العديد من النشاطات والفرص للشباب أبرزها تسلق الجبال، والطيران الشراعي، وتفقُّد الطبيعة المتنوعة التي تشمل العديد من البحيرات. كما تتاح فرص المساهمة في العديد من المشروعات الاجتماعية التي تتراوح بين التدريس للأطفال والمساهمة في مشروعات الإعمار والحفاظ على البيئة. ويمكن للشباب المسافر أن يقضي كل الوقت أو معظمه في نيبال أو يسهم خلال فترة محدودة من الرحلة قبل مواصلتها إلى مواقع أخرى.
> تايلاند: وهي أيضاً من وجهات السفر المشهورة بين الشباب، نظراً إلى ما توفره من طبيعة خلابة وفرص بيئية متعددة. وتقدم شركات سياحية رحلات إلى تايلاند للشباب تستمر ما بين شهر وشهرين ضمن عام السفر وتشمل جولات في أنحاء البلاد وفي العاصمة بانكوك. وتتضمن الرحلة زيارة لمركز عناية بالأفيال، وتتاح فرصة المشاركة في النشاط والتجول في محميات طبيعية وزيارة بعض الجزر التايلاندية. وتشمل الزيارة أيضاً تعليم الأطفال والقيام ببعض النشاطات البيئية. ويمكن الجمع بين زيارة تايلاند والسفر بعدها للعمل في أستراليا أو زيارة جزيرة بالي.
> السفر من أجل العمل: وهناك العديد من المجالات المفتوحة التي ترحب بالطلبة الشباب وتتيح لهم فرص عمل في المجالات التي يفضلونها. من المجالات التي يعرضها بعض الشركات؛ العمل في الفنادق والمنتجعات، والعناية بالأطفال، والتدريس، وإدارة المزارع، وجمع الحصاد، والعمل في معسكرات الشباب، أو على الشواطئ، أو التدريب على الوظائف المختلفة بأجرٍ رمزي.
> المغامرات: من الشباب من يفضل الإقبال على المغامرات من دون الحاجة إلى العمل، وهنا أيضاً تتاح لهم مجالات عديدة تتوافق مع رغباتهم. وهناك من يفضل رحلات السفاري أو المشي لمسافات طويلة أو تسلق الجبال أو استكشاف الجزر والشواطئ، وهناك أنواع حادة من المغامرات يقبل عليها عدد قليل من الشباب الذي يهوى نسبة من المخاطرة.
> التطوع: وهو من النشاطات المفضلة لدى الشباب، حيث يجمع بين تأدية عمل نافع ومساعدة الآخرين في مجتمعات فقيرة وفي مجالات ترتفع الحاجة فيها من دون وجود الموارد الكافية. من مجالات التطوع المعروضة على الطلبة رعاية الحيوانات الوحشية، وجهود المحافظة على البيئة، والمساهمة في الرعاية الصحية للأطفال، ومساعدة المعوقين، والتدريس المجاني، ورعاية البيئة البحرية.
> التعلم: يستفيد الطلبة من هذا العام باكتساب المزيد من خبرات التعلم سواء كان هذا في التدريس أم الغوص أم التزلج على الماء. ويذهب البعض منهم إلى مجالات غير عادية مثل التدريب على رياضات الدفاع عن النفس مثل الكاراتيه. وهناك أيضاً مجالات الإبحار الشراعي والتزلج على الجليد.
> نشاطات متنوعة: يمكن للطالب أن يضع خدماته لصالح جهات حكومية تشرف على إرسال المتطوعين أو الراغبين في العمل من الشباب. وتتاح في بريطانيا الآن خدمات لحماية البيئة البحرية في كامبوديا والفلبين، أو التدريس في بورما ورواندا. تتوفر أيضاً رحلات سفاري طويلة المدى مثل السفر بالحافلة عبر أفريقيا، كما يمكن للطلبة التطوع للعمل على اليخوت من أجل مستقبل في قيادة السفن. وحتى لهؤلاء الذين لا يبغون السفر توجد فرص داخلية مع هيئة الحفاظ على البيئة في بريطانيا، التي توفر آلاف الوظائف التطوعية في حدائقها ومحمياتها الشاسعة التي تنتشر في كل أنحاء البلاد.
> نصائح عامة للطلبة المقبلين على السفر حول العالم
في بعض الأحيان تكون مثل هذه الرحلات الشاقة وطويلة الأجل هي أولى الرحلات التي يقوم بها الطلبة بمفردهم، ومنهم أيضاً من لم يسافر عبر الحديد في حياته. وهناك بعض النصائح التي يجب أن يعيها هؤلاء، وهي نصائح تقدمها شركات السياحة التي تنظم رحلات الشباب ولكنها لا تستطيع أن تفرضها عليهم.
من هذه النصائح:
- ضرورة الحصول على تأمين شامل للرحلة يغطي النفقات الطبية وفقدان الأمتعة وحالات إلغاء رحلات الطيران أو الإقامة في فنادق. ويجب على المسافرين الاتصال بعدة شركات واختيار العرض الأفضل لرحلات السفر طويلة الأجل.
- نظراً إلى النشاطات المتعددة التي يقوم بها الشباب خلال هذه الرحلات، لا بد من المحافظة على الأوراق الرسمية وتصويرها والاحتفاظ بنسخ منها تفيد في حالات فقدانها. ويمكن الاحتفاظ بنسخ إلكترونية منها على الهاتف الجوال أو على الكومبيوتر.
- لا بد من حمل بعض الأوراق النقدية مثل الدولار الأميركي في الرحلات إلى بلدان غير معتادة على السياحة. فالعديد منها لا يوفر إمكانيات للدفع أو صرف النقد بالبطاقات.
- ضرورة التطعيم: وهي ضرورة لتجنب الأمراض خلال السفر، خصوصاً الأمراض الاستوائية. ويحتاج السفر إلى بعض البلاد الحصول إلى شهادة تطعيم. ويمكن استشارة طبيب في أنواع التطعيم المطلوبة لدول العالم المختلفة.


مقالات ذات صلة

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

يوميات الشرق سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

تستعد مدينة برشلونة، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))
سفر وسياحة ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية

تعلن «طيران الرياض» اختيار القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية وثالث وجهاتها الدولية بعد دبي ولندن، ضمن خطتها التوسعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية.

عادل عبد الرحمن (بينيدورم - إسبانيا)

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.