«عام السفر» قبل الجامعة... ضرورة للشباب

فرص للتعلم والتطوع واكتساب خبرات حول العالم

يمنح السفر الشباب العديد من الخبرات وفرص التعلم
يمنح السفر الشباب العديد من الخبرات وفرص التعلم
TT

«عام السفر» قبل الجامعة... ضرورة للشباب

يمنح السفر الشباب العديد من الخبرات وفرص التعلم
يمنح السفر الشباب العديد من الخبرات وفرص التعلم

من أهم القرارات التي يتخذها الشباب في العديد من بلدان العالم اختيار عام قبل أو بعد الدراسة الجامعية يطلق عليه اسم عام الفجوة أو (Gap Year) للقيام بنشاطات مغايرة مثل السفر حول العالم أو المساعدة في نشاطات جمعيات خيرية أو مؤسسات حماية بيئة أو نشاطات تطوعية أخرى. مثل هذا العام يمنح الشباب العديد من الخبرات وفرص التعلم ويوسّع الأفق فيما يجرى حول العالم والثقافات المختلفة فيه. ويؤكد العديد ممن أقبلوا على هذه التجربة أنهم استفادوا من هذا العام أكثر من أي عام دراسي آخر.
وتتخطى فوائد عام السفر والمغامرات مجرد الاستمتاع بالتجربة، فهي أيضاً تجربة مفيدة في مستقبل الشباب، حيث ينظر العديد من الشركات إلى نشاطات عام السفر لدى الخريجين الجدد وتفضل من قام منهم بأسفار حول العالم أو أسهم في نشاطات خيرية أو بيئية.
وهناك بالطبع تكاليف قد تكون باهظة للقيام ببعض النشاطات مثل السفر حول العالم ولكن الشباب يمكنهم خفض هذه التكاليف عن طريق العمل خلال السفر في مشاريع بيئية أو تدريس اللغات للأطفال. ولمن كان لهم اهتمامات بدول معينة يمكنهم قضاء عام السفر فيها. ويتيح العديد من الدول برامج مناسبة للشباب وتمنحهم تأشيرات دخول خاصة لمدة 12 شهراً تتيح لهم فرص العمل في أثناء الإقامة. ومن الدول التي تقدم هذه التسهيلات أميركا وأستراليا وتايلاند ونيوزلندا.
ويستخدم الشباب ما لديهم من مهارات وخبرات في أنشطة مختلفة في أثناء رحلات السفر مثل العناية بالأطفال أو المساهمة في التدريس أو تعليم آخرين مهارات خاصة، مثل الغوص أو تدريس اللغة التي يتحدث بها المسافر للأطفال. كما يمكن الاستفادة من فرص عديدة للتعلم مثل الالتحاق بدورات للتحدث باللغة الإسبانية.
مما يذكر أيضاً أن فترة التفرغ للسفر قد تكون عاماً كاملاً أو أقل وفق رغبة الشباب، كما أن القيام بهذه المغامرات الطويلة لا يقتصر على الشباب وحدهم فهناك فئات محترفة في ثلاثينات العمر تقرر القيام بهذه المغامرات قبل التقدم في العمر. كما أن قرار القيام بنشاطات مختلفة خصوصاً فيما يتعلق بالنشاطات البيئية والخيرية يمكن أن يكون داخل البلدان التي يقيم فيها الشباب من دون الحاجة إلى السفر إلى الخارج.
وعند قرار السفر لمدة عام تبدأ المغامرة بالاتصال بشركات متخصصة تعِين الشباب على الخيارات المناسبة لهم وتنظم لهم الرحلات وفق رغباتهم. فهناك شركات سياحية يمكن أن تنظم رحلة طيران حول العالم بينها فجوات للإقامة في البلدان التي يريدها الشباب لفترات مناسبة يقررها الشباب أنفسهم. كما يوجد العديد من الشركات التي تنظم رحلات شباب إلى وجهات معينة مثل معسكرات الشباب في أميركا، أو رحلات العمل إلى أستراليا، أو السفر إلى وجهات جديدة مثل نيبال وكامبوديا وفيتنام والصين.
وحتى الآن تبدو المنطقة العربية، ربما باستثناء مصر وتونس والمغرب، مغلقة أمام هذا النوع من السفر. فالفكرة غير معروفة لدى الشباب العربي من ناحية، كما أن الدول العربية لا توفر في العادة فرص مساهمة الشباب الأجنبي في نشاطات بيئية أو خيرية أو تعليمية. وبالإضافة إلى أوروبا وشمال أميركا وأستراليا تسهم دول أميركا اللاتينية والهند ومنطقة جنوب شرقي آسيا بالإضافة إلى أفريقيا في توفير فرص استقبال أو إرسال الشباب في رحلات تطوعية.
وأحياناً يجد الشباب صعوبات في اختيار وجهات السفر أو النشاطات التي يرغبون في القيام بها في أثناء عام السفر. وتكون البداية عادة بجلسة استشارة مع أحد المتخصصين الذي يحدد رغبات الشباب وفقاً لوجهات السفر المطلوبة أو قائمة النشاطات التي يمكن المساهمة فيها. وتشمل هذه المجالات رعاية الحيوان والتدريس والعناية بالأطفال والحفاظ على البيئة واستكشاف الأدغال.
وتساعد شركات السياحة بإصدار برامج شاملة تشرح نوعية الخدمات ونصائح حول السفر للمرة الأولى حول العالم، كما يقدم بعضها الدعم الشامل في أثناء الرحلات خصوصاً في حالات الطوارئ.
هذه النماذج هي لبعض الأفكار المتاحة للشباب في عام 2017، وهي تتوجه إلى وجهات سفر غير عادية وتتيح للشباب فرصاً نادرة للقياد بعام مغامرات لا يُنسى، وهي أفكار تعرضها شركات متخصصة تقوم بتنظيم كل جوانب الرحلات وتعمل كواصل بين الشباب وذويهم خلال الرحلات.
> السفر حول العالم: وهي رحلات متاحة، وبتكلفة معقولة، للطلبة خلال عام السفر. ويتم التفاهم بين الطالب أو مجموعة الطلبة المسافرين وبين شركات السياحة لاختيار مسار الرحلة وعدد الأيام المطلوبة للبقاء في أي موقع على خريطة العالم قبل استئناف السفر. هذه الرحلات يمكن أن تؤدي إلى البقاء لفترات طويلة في بلدان معينة والقيام بنشاطات متعددة من العمل أو التطوع أو المغامرات. وقد يكتفي بعض الشباب باختيار وجهات سفر معينة يريد قضاء كل وقت السفر فيها، وفي العادة تكون وجهات السفر غير عادية وتحتاج إلى أعمال تطوعية للتنمية والحفاظ على البيئة.
> نيبال: توفر نيبال العديد من النشاطات والفرص للشباب أبرزها تسلق الجبال، والطيران الشراعي، وتفقُّد الطبيعة المتنوعة التي تشمل العديد من البحيرات. كما تتاح فرص المساهمة في العديد من المشروعات الاجتماعية التي تتراوح بين التدريس للأطفال والمساهمة في مشروعات الإعمار والحفاظ على البيئة. ويمكن للشباب المسافر أن يقضي كل الوقت أو معظمه في نيبال أو يسهم خلال فترة محدودة من الرحلة قبل مواصلتها إلى مواقع أخرى.
> تايلاند: وهي أيضاً من وجهات السفر المشهورة بين الشباب، نظراً إلى ما توفره من طبيعة خلابة وفرص بيئية متعددة. وتقدم شركات سياحية رحلات إلى تايلاند للشباب تستمر ما بين شهر وشهرين ضمن عام السفر وتشمل جولات في أنحاء البلاد وفي العاصمة بانكوك. وتتضمن الرحلة زيارة لمركز عناية بالأفيال، وتتاح فرصة المشاركة في النشاط والتجول في محميات طبيعية وزيارة بعض الجزر التايلاندية. وتشمل الزيارة أيضاً تعليم الأطفال والقيام ببعض النشاطات البيئية. ويمكن الجمع بين زيارة تايلاند والسفر بعدها للعمل في أستراليا أو زيارة جزيرة بالي.
> السفر من أجل العمل: وهناك العديد من المجالات المفتوحة التي ترحب بالطلبة الشباب وتتيح لهم فرص عمل في المجالات التي يفضلونها. من المجالات التي يعرضها بعض الشركات؛ العمل في الفنادق والمنتجعات، والعناية بالأطفال، والتدريس، وإدارة المزارع، وجمع الحصاد، والعمل في معسكرات الشباب، أو على الشواطئ، أو التدريب على الوظائف المختلفة بأجرٍ رمزي.
> المغامرات: من الشباب من يفضل الإقبال على المغامرات من دون الحاجة إلى العمل، وهنا أيضاً تتاح لهم مجالات عديدة تتوافق مع رغباتهم. وهناك من يفضل رحلات السفاري أو المشي لمسافات طويلة أو تسلق الجبال أو استكشاف الجزر والشواطئ، وهناك أنواع حادة من المغامرات يقبل عليها عدد قليل من الشباب الذي يهوى نسبة من المخاطرة.
> التطوع: وهو من النشاطات المفضلة لدى الشباب، حيث يجمع بين تأدية عمل نافع ومساعدة الآخرين في مجتمعات فقيرة وفي مجالات ترتفع الحاجة فيها من دون وجود الموارد الكافية. من مجالات التطوع المعروضة على الطلبة رعاية الحيوانات الوحشية، وجهود المحافظة على البيئة، والمساهمة في الرعاية الصحية للأطفال، ومساعدة المعوقين، والتدريس المجاني، ورعاية البيئة البحرية.
> التعلم: يستفيد الطلبة من هذا العام باكتساب المزيد من خبرات التعلم سواء كان هذا في التدريس أم الغوص أم التزلج على الماء. ويذهب البعض منهم إلى مجالات غير عادية مثل التدريب على رياضات الدفاع عن النفس مثل الكاراتيه. وهناك أيضاً مجالات الإبحار الشراعي والتزلج على الجليد.
> نشاطات متنوعة: يمكن للطالب أن يضع خدماته لصالح جهات حكومية تشرف على إرسال المتطوعين أو الراغبين في العمل من الشباب. وتتاح في بريطانيا الآن خدمات لحماية البيئة البحرية في كامبوديا والفلبين، أو التدريس في بورما ورواندا. تتوفر أيضاً رحلات سفاري طويلة المدى مثل السفر بالحافلة عبر أفريقيا، كما يمكن للطلبة التطوع للعمل على اليخوت من أجل مستقبل في قيادة السفن. وحتى لهؤلاء الذين لا يبغون السفر توجد فرص داخلية مع هيئة الحفاظ على البيئة في بريطانيا، التي توفر آلاف الوظائف التطوعية في حدائقها ومحمياتها الشاسعة التي تنتشر في كل أنحاء البلاد.
> نصائح عامة للطلبة المقبلين على السفر حول العالم
في بعض الأحيان تكون مثل هذه الرحلات الشاقة وطويلة الأجل هي أولى الرحلات التي يقوم بها الطلبة بمفردهم، ومنهم أيضاً من لم يسافر عبر الحديد في حياته. وهناك بعض النصائح التي يجب أن يعيها هؤلاء، وهي نصائح تقدمها شركات السياحة التي تنظم رحلات الشباب ولكنها لا تستطيع أن تفرضها عليهم.
من هذه النصائح:
- ضرورة الحصول على تأمين شامل للرحلة يغطي النفقات الطبية وفقدان الأمتعة وحالات إلغاء رحلات الطيران أو الإقامة في فنادق. ويجب على المسافرين الاتصال بعدة شركات واختيار العرض الأفضل لرحلات السفر طويلة الأجل.
- نظراً إلى النشاطات المتعددة التي يقوم بها الشباب خلال هذه الرحلات، لا بد من المحافظة على الأوراق الرسمية وتصويرها والاحتفاظ بنسخ منها تفيد في حالات فقدانها. ويمكن الاحتفاظ بنسخ إلكترونية منها على الهاتف الجوال أو على الكومبيوتر.
- لا بد من حمل بعض الأوراق النقدية مثل الدولار الأميركي في الرحلات إلى بلدان غير معتادة على السياحة. فالعديد منها لا يوفر إمكانيات للدفع أو صرف النقد بالبطاقات.
- ضرورة التطعيم: وهي ضرورة لتجنب الأمراض خلال السفر، خصوصاً الأمراض الاستوائية. ويحتاج السفر إلى بعض البلاد الحصول إلى شهادة تطعيم. ويمكن استشارة طبيب في أنواع التطعيم المطلوبة لدول العالم المختلفة.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»