مساعدات السعودية لليمن تجاوزت 8 مليارات دولار خلال عامين

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يستهدف إعادة تأهيل ألفي طفل مجنّد سنوياً

المتحدث باسم «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال حديثه للصحافيين أمس (تصوير: بشير صالح)
المتحدث باسم «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال حديثه للصحافيين أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

مساعدات السعودية لليمن تجاوزت 8 مليارات دولار خلال عامين

المتحدث باسم «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال حديثه للصحافيين أمس (تصوير: بشير صالح)
المتحدث باسم «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال حديثه للصحافيين أمس (تصوير: بشير صالح)

أعلنت السعودية أن حجم المساعدات التي قدمتها إلى اليمن خلال العامين الأخيرين فقط تجاوز 8 مليارات دولار، شملت المساعدات الإنسانية والإغاثية والتنموية والحكومية، إلى جانب دعم البنك المركزي اليمني.
وكشفت المملكة عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» أنها تستهدف إعادة تأهيل 2000 طفل يمني سنوياً ممن جنّدوا في الصراع من قبل الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأن الدفعة الأولى تخرجت بالفعل الأسبوع الماضي.
وأوضح الدكتور سامر الجطيلي المتحدث الرسمي باسم «مركز الملك سلمان للإغاثة» أن السعودية قدمت أكثر من 65 مليار دولار كمساعدات إنسانية خلال السنوات العشرين الماضية، وقال: «عملنا يغطي أكثر من 37 دولة، وخلال السنوات العشرين الماضية بلغ حجم المساعدات التي قدمتها السعودية 65.9 مليار دولار تشكل 1.9 في المائة من الدخل القومي، ففيما المعدل الذي تسعى له الأمم المتحدة لتقدمه الدول المانحة للدول الفقيرة هو 0.07 في المائة، المملكة قدمت ثلاثة أضعاف ما هو مطلوب من الدول المانحة».
واستعرض الجطيلي المساعدات التي قدمتها السعودية لليمن خلال العامين الماضيين تحديداً، مشيراً إلى أن هناك 9.8 مليون شخص يحتاجون مساعدات إنسانية ماسة، فيما بلغ عدد النازحين داخلياً 3.11 مليون شخص حسب تقرير الأمم المتحدة لعام 2017. وأضاف: «مجمل ما طلب كتمويل من الأمم المتحدة للأعمال الإنسانية في اليمن 2.3 مليار دولار، غطت السعودية منه 967 مليون دولار بنسبة 42 في المائة، حيث قدمت المساعدات لأكثر من 3.4 مليون شخص من إجمالي 11.9 مليون شخص، و2.5 مليون شخص يتلقون شهرياً المساعدات من برنامج الأغذية العالمي».
وبحسب المتحدث الرسمي باسم «مركز الملك سلمان للإغاثة»، هناك 128 منظمة إنسانية تعمل في اليمن، 86 منظمة محلية غير حكومية، 34 منظمة دولية غير حكومية، و8 من منظمات الأمم المتحدة. وتابع: «إجمالي مساعدات المملكة المقدمة لليمن من أبريل (نيسان) 2015 حتى أغسطس (آب) 2017. بلغ 8.27 مليار دولار، منها 911 مليون دولار مساعدات إنسانية وإغاثية من خلال مركز الملك سلمان، و1.1 مليار دولار مساعدات مقدمة إلى الزائرين اليمنيين داخل المملكة، و2.9 مليار دولار مساعدات إنمائية، فيما 2.7 مليار دولار عبارة عن مساعدات حكومية ثنائية، ومليار دولار مقدم للبنك المركزي اليمني».
وبيّن الدكتور الجطيلي أن المملكة قدمت الخدمات الصحية لأكثر من 478 ألف مريض، وخدمات تعليمية لأكثر من 289 ألف طالب في اليمن منذ مايو (أيار) 2015. وأردف «وفّرنا 68 مشروعاً خاصاً بالمرأة بتكلفة تفوق 118 مليون دولار، و80 مشروعاً خصصت للأطفال بتكلفة تجاوزت 227 مليون دولار، جميعها في التعليم والحماية والأمن الغذائي والإيواء الصحة والمياه والإصحاح البيئي والنظافة الشخصية».
حوادث المصادرات والنهب من الميليشيات الحوثية 2015 – 2017
تطرق الدكتور سامر الجطيلي إلى إحصائيات عن حوادث المصادرات وعمليات النهب والسرقة التي قامت بها الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، مبيناً أن الانقلابيين تعرضوا لـ85 سفينة مساعدات، 124 قافلة غذائية، 628 شاحنة مساعدات، 5500 سلة غذائية، و6000 كيس من دقيق القمح.
وأشار المتحدث الرسمي إلى تسجيل 5 حالات قتل وخطف وإغلاق منافذ تعرضت لها المنظمات الأممية والإغاثية في صنعاء، تلتها محافظة تعز بأربع حالات، ثم محافظتا حجة والحديدة بحالتين لكل محافظة، وحالة هجوم واحدة في عدن. واستطرد بقوله «تقرير الأمم المتحدة الأخير رصد 181 اعتداء وانتهاك تراوحت بين الاحتجاز والاعتقال لعمال الإغاثة، والسرقة والنهب وغيرها».
إجراءات تخليص المساعدات
واستعرض الدكتور الجطيلي عدد طلبات تصاريح المرور التي تم إصدارها حيث بلغت 14444 طلباً، موزعة على 6519 طلب تصاريح مرور إغاثة وموظفين عن طريق الجو، 2868 طلب تصاريح مرور إغاثة بالبحر، 1187 طلب تصاريح مرور عبر البر، و4370 طلب عدم استهداف المناطق الآمنة.
وفي رده على سؤال حول حيادية مركز الملك سلمان للإغاثة وعملياته في اليمن، أكد المتحدث الرسمي أن السعودية لا تزال تقدم الميزانية التشغيلية في حجة وصعدة لمستشفى السلام والمستشفى السعودي بميزانية تتجاوز 40 مليون دولار سنوياً وهي معاقل رئيسية للحوثيين، وأضاف: «نحن نستهدف المحتاجين ونقدم السلال الغذائية في هذه المناطق من دون شعار أو هوية للمركز من أجل ضمان وصولها، وللمعلومية 70 في المائة من أدوية الكوليرا التي قمنا بإرسالها في المناطق الخاضعة للحوثيين، كما أن لدينا برنامجا للتغذية يستهدف 77 ألف طفل في الحديدة و20 ألف امرأة حامل ومرضع رغم سوء إدارة الحوثيين للحديدة واستخدامهم للميناء في التهريب».
شفاء 99 في المائة من حالات الكوليرا
في إحصائيات جديدة، كشف الدكتور سامر الجطيلي أن عدد حالات الكوليرا في اليمن انخفضت بنسبة لا تقل عن 60 في المائة بحسب آخر المؤشرات الصحية، وهو ما يمثل نحو 40 في المائة منذ بداية الوباء على حد قوله. وقال: «وفقاً للمؤشر الأخير تجاوزت معدلات الاستشفاء 99 في المائة بمعنى أن من يتحدث عن عدد تراكمي يتجاوز 750 ألف حالة مشتبهة فيها بالكولير، نقول له عد للتقارير تجد أن 740 ألف خرجوا من المستشفى وتم شفاؤهم، أي أن الحالات الموجودة فعلياً في المستشفيات الآن هي 10 آلاف حالة فقط يتم علاجها». ولمح الجطيلي إلى أن وباء الكوليرا أحد الموضوعات التي تم استخدامها سياسيا من قبل الحوثيين، منوهاً بأن الكوليرا هو وباء مستوطن في اليمن وتكرر خلال السنوات الست السابقة هناك حتى قبل بدء الحرب.
إلى ذلك، أشار عبد الله الرويلي مدير إدارة الدعم المجتمعي أن مركز الملك سلمان لديه برنامج لتأهيل الأطفال المجندين، وهو مشروع نوعي لاستقطاب الأطفال من خلال أسرهم إلى مناطق آمنة ومن ثم إعادة تأهيلهم على حد تعبيره.
وأردف «أكثر من 40 طفلا تم تخريجهم الأسبوع الماضي يتلون الدفعة الأولى 70 في المائة كانوا في الخنادق ومناطق النزاع والمواجهات مباشرة في أربع مناطق عمران، مأرب، الجوف، وتعز». ولفت الرويلي إلى أن المركز «يستهدف 2000 طفل في السنة الأولى على أن يغطي جميع الأطفال المسلحين الذين قدرتهم الحكومة اليمنية والأمم المتحدة بنحو 10 آلاف طفل تم تجنيدهم للعمل العسكري».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.