رئيس «الاتصالات السعودية»: نعيد صياغة استراتيجيتنا بعيداً عن النمط التقليدي

الشركة تنبأت بانخفاض خدمات الصوت وركزت على العناصر الجديدة

خالد البياري رئيس شركة الاتصالات السعودية («الشرق الأوسط»)
خالد البياري رئيس شركة الاتصالات السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس «الاتصالات السعودية»: نعيد صياغة استراتيجيتنا بعيداً عن النمط التقليدي

خالد البياري رئيس شركة الاتصالات السعودية («الشرق الأوسط»)
خالد البياري رئيس شركة الاتصالات السعودية («الشرق الأوسط»)

قال الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات السعودية الدكتور خالد البياري، إن المجموعة اعتمدت على استراتيجية جديدة تركز على النمو من خلال محاور جديدة، وليست محاور الاتصالات التقليدية، موضحاً أنها تشمل المحتوى الرقمي والخدمات المالية الرقمية وتقنية المعلومات إضافة إلى التوسع الجغرافي المحدود.
وأشار البياري إلى أن تركيز الاستثمارات الجديدة سيكون في المنطقة، «تكمن الفكرة في أن تلتقي استثماراتنا مع الخدمات الجديدة»، موضحاً أن أي شركة لا تتلاءم ولا تتكيف مع الأوضاع الجديدة ستواجه مشاكل، في حين أن «الاتصالات السعودية» انتبهت لذلك منذ عام.
وقال البياري في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركة «الاتصالات السعودية» في معرض جيتكس بدبي، والمنعقد حالياً: «نستمد استراتجيتنا من رؤية السعودية، حيث إنها تركز على نقاط في صلب الرؤية، بداية من طبيعة عمل أي شركة اتصالات، حيث إن الاقتصاد الجديد يعتمد على بنية اتصالات رقمية، وهذا ما دفعنا لتحديث ضخم للبنية التحتية للاتصالات السعودية، سواء كانت بنية تحتية ثابتة أو بنية تحتية بشبكات الجوال».
وزاد: «يضاف إلى ذلك البنية التحتية الجديدة، من مراكز معلومات، ومنصات جديدة للحوسبة السحابية ومنصات لإنترنت الأشياء والأمن الإلكتروني، حيث إن كل تلك المنصات ستوفر الكثير من الشراكات، وهي بذاتها تحول لنمط جديد من العمل، وهو ما يسهم في تحقيق الرؤية، إضافة إلى تطوير خدمات الشركة التي تمر بمرحلة إعادة بناء وانطلاقة جديدة وتركز على نوعية الخدمات الجديدة سواء كانت للأفراد أو للقطاعات الصغيرة والمتوسط أو للشركات الكبيرة أو للمنظومات الحكومية من وزارات أو مؤسسات».
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات السعودية، أن الشركة تعمل على إعادة صياغة المهارات، حيث تعكف «الاتصالات السعودية» على إطلاق أكاديمية تركز على بناء القدرات الرقمية الجديدة للشباب والشابات الذين يمثلون نسيج الشركة، وقال: «أعتقد أنه سيكون لها تأثير مباشر مع رؤية المملكة 2030».
وعن تكيف الشركة مع المتغيرات في قطاع الاتصالات وانخفاض العوائد من الخدمة الصوتية، قال البياري: «المؤشرات واضحة منذ عدة سنوات وهي تشير إلى أن الخدمات الصوتية والعوائد منها ستتأثر بسبب الخدمات الجديدة المتوفرة عن طريق الإنترنت، وبالتالي أعدنا صياغة استراتيجية من فترة».
وزاد: «لدينا صندوق للاستثمار الجريء وهو أكبر صندوق مالي جريء في المنطقة ويركز على الاقتصاد الجديد، وخصوصاً لدينا في المنطقة مشكلة في التمويل للشباب والشابات الذين لديهم أفكار ومشاريع والذي يعتبر قليل، وأعتقد أن الصندوق سيملأ فراغا في هذا المجال، ويساعدنا على إيجاد موارد أخرى ودخل إضافي بالنسبة للشركة».
وحول تطورات التقنية ودخول الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء قال الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات السعودية: «بدأنا الاستثمار في منصات إنترنت الأشياء منذ سنتين، والآن هي جاهزة للاستخدام، وعرضنا أمثلة خلال مشاركتنا في جيتكس، في كيفية تغير العملاء بشكل جذري عند استخدام هذه المنصبة، وبالتالي تعيد صياغة أساليب العمل سواء للشركات الصغيرة أو المتوسطة أو حتى للشركات الكبيرة أو المؤسسات الحكومية وهي في النهاية تثري حياة الفرد».
وتابع: «عملنا على البناء والاستثمار في منصات متقدمة جداً لإنترنت الأشياء؛ بعض الحلول نقدمها مباشرة ولكن معظم الحلول نعمل مع شركاء فيها، ومن المهم بالنسبة لنا يكون لدينا منظومة متكاملة من الشركاء والذين يعملون على هذه المنصات، وهي تقنن الدخول إلى الشبكة، وبالتالي شريكنا لا يحتاج إلى الدخول إلى الشبكة بتعقيداتها من خلال هذه المنصة يدير منظومته بكل سلاسة».
وبيّن أن الشركة تعمل على نقاشات وصفها بالجادة لتقديم الخدمات المالية عن طريق الهواتف الجوالة، وقال: «ناقشنا في هذا الجانب مع عدد من الجهات في قدرة شركة الاتصالات السعودية المساهمة في إثراء تجربة العميل بتوفير خدمات مالية تعمل داخل إطار المنظومة المالية».
وتابع البياري «متى ما سيكون هناك اتفاق كامل حول هذه الخدمات فنحن مستعدون نستثمر في هذا التوجه، وفي نهاية المطاف أعتقد أن الجميع يهمه أن تصل الخدمات للعميل بأفضل طريقة وبالتالي فإن أجهزة الجوال الذكية أعتقد أنها أصبحت وسيلة مناسبة لتقديم كثير من الحلول الخلاقة».
وبالعودة إلى الاستراتيجية قال الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات السعودية «نحن نهتم بكل الصعوبات التي تواجه قطاع الاتصالات التقليدي، إلا أن شركة الاتصالات ركزت على استراتيجية نمو، وهذه الاستراتيجية جزء منها الاستحواذ على شركات تعمل في مجالات محددة، وأطلقنا مؤخراً إعادة هيكلة للشركة الهدف الأساسي هو إيجاد هيكل تنظيمي يواكب استراتيجية النمو، والسنوات القادمة ستكون مليئة بالكثير من النشاطات في هذا الاتجاه».
وعن بدء تشغيل تقنية الجيل الخامس بين أن هذه التقنية تعد أحد التوجهات الاستراتيجية للشركة والتي سيكون فيها استثمارات كبيرة، موضحا: «لدينا استعداد لهذه التقنية وحقيقة خلال العام الماضي كان هناك إعادة هيكلة في قطاع العمليات في الشركة، بحيث إن كل الأشياء الجديدة سواء الجيل الخامس أو التطورات الجديدة والتقنية المختلفة تكون من ضمنها».
وأضاف مستشهدا بمثال فيما يتعلق بمقسمات الهاتف: «في الماضي أساس الشبكات كانت ضمن مقسمات، الآن هيكلة الشبكات الجديدة تعتمد على مراكز معلومات، ولدينا مشروع ضخم لإعادة هيكلة كل هذه المنظومة والتخلص من المقاسم التقليدية والتحول إلى مراكز معلومات حول المملكة، وهي جزء من منظومة متكاملة أوجدتها الشركة قبل سنة والتي ستسمر حتى 2022».
ولفت إلى أن الجيل الخامس يعتمد على التوافق الدولي من قبل المنظمات الدولية المشرفة على المعايير العالمية المتفق عليها، وتوقع أن يتم الاتفاق عليها بداية 2018. ويتبعها البدء في طرح الشبكات في أماكن محددة، كاختبار ولكن المتعارف عليه في السوق يمكن أن يبدأ التشغيل التجاري في 2019 أو 2020.
وشدد على أن الشركة لديها استثمارات ضخمة فيما يتعلق بالحوسبة السحابية من خلال مراكز معلومات ضخمة وبناء منصة متكاملة وإطلاق خدمات مختلفة للشركات والمؤسسات الحكومية، وقال: «لدينا هذا العام منصة جديدة تخدم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، والهدف الأساسي تقديم خدمات للشريحة الضخمة للشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي يمكن أن تغير طريقة عملها بالكامل»، مستبعداً فكرة وجود خدمات سحابية مقدمة للأفراد، كون هذا القطاع يشهد منافسة عالية.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.