الحرس الثوري الإيراني يحذر أميركا من تصنيفه على قائمة الإرهاب

وزير الخارجية الألماني يتوقع انسحاب ترمب من الاتفاق النووي وتل أبيب تدعم خروجه

قادة الحرس الثوري خلال لقاء بالمرشد الإيراني علي خامنئي (مهر)
قادة الحرس الثوري خلال لقاء بالمرشد الإيراني علي خامنئي (مهر)
TT

الحرس الثوري الإيراني يحذر أميركا من تصنيفه على قائمة الإرهاب

قادة الحرس الثوري خلال لقاء بالمرشد الإيراني علي خامنئي (مهر)
قادة الحرس الثوري خلال لقاء بالمرشد الإيراني علي خامنئي (مهر)

جدد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري تحذيره أميركا من تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية وقال إن قواته «ستعتبر قوات الجيش الأميركي بمثابة داعش إذا نفذت ضدها العقوبات» معتبرا تطبيق أي عقوبات جديدة أنه «خروج أميركي أحادي الجانب من الاتفاق النووي» واعتبر الغاية الأميركية من إثارة العقوبات ضد طهران «الحوار حول القضايا الإقليمية» مشددا على أن بلاده ترى الحل في قضايا المنطقة «في مكان آخر خارج طاولة المفاوضات» وفي ألمانيا قال وزير الخارجية الألماني زيغمار جابريل إن الولايات المتحدة عازمة على الخروج من الاتفاق النووي فيما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن توجيه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو رسالة إلى الإدارة الأميركية يطالب فيها بإلغاء الاتفاق النووي.
وشدد جعفري على أن تطبيق «عقوبات إضافية» في إطار قانون مواجهة أعداء أميركا عبر العقوبات (كاتسا) «ستنتهي فرص حوار مستقبلي مع الولايات المتحدة».
وكان الكونغرس وافق بأغلبية أعضائه على قانون العقوبات ضد كوريا الشمالية وروسيا وإيران قبل أن يصبح قانونا ساريا في الثاني من أغسطس (آب) الماضي بعد توقيعه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويحمل الجزء الخاص بإيران قانون مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار في المنطقة وهو يتضمن عقوبات واسعة ضد الحرس الثوري وحلفائه في المنطقة لكن الإدارة الأميركية قد تذهب أبعد من القانون بتصنيف الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية.
وقال البيت الأبيض الجمعة إن ترمب سيعلن عن إجراءات أميركية جديدة ردا على التجارب الصاروخية التي تجريها طهران ودعمها «للإرهاب» وهجماتها الإلكترونية في إطار استراتيجيته الجديدة للتعامل مع إيران.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع قناة «تي بي إن» - «هاكابي» أمس 7 أكتوبر (تشرين الأول) إن إيران «لاعب سيئ» سيتم «الاهتمام به» دون مزيد من الإيضاح.
وردّاً على سؤال عما إذا كان سيقر أم سيعدِّل اتفاق إيران النووي، قال ترمب في مقابلة مع حاكم ولاية أركنسو السابق مايك هاكابي في برنامج «هاكابي» على شبكة «تي بي إن»: «سترون ما سأفعله في المستقبل الذي لن يكون بعيداً للغاية. لكن إيران لاعب سيئ وسيتم الاهتمام به»، وفق ما ذكرت «رويترز».
ولم تتوقف تهديدات جعفري أمس التي وردت على لسانه خلال اجتماع «استراتيجي» جمع قادة الحرس الثوري عند هذا الحد بل كرر تهديدا ورد على لسانه قبل شهرين حول استهداف القواعد العسكرية الأميركية على مدى ألفي كيلومتر من الأراضي الإيرانية.
وأفاد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم الحرس الثوري نقلا عن جعفري قوله «كما أعلنا في الماضي، إذا تمت الموافقة على قانون العقوبات الأميركي الجديد فعلى هذه الدولة أن تنقل قواعدها الإقليمية خارج مدى الصواريخ الإيرانية الذي يبلغ 2000 كيلومتر».
وتابع جعفري أنه «إذا صحت الأنباء عن حماقة الحكومة الأميركية فيما يتعلق بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية سيعتبر الحرس الثوري الجيش الأميركي في كل أنحاء العالم ولا سيما في الشرق الأوسط في نفس المتراس مع داعش».
وقال جعفري إن الغاية الأميركية من إثارة هكذا قضايا «ممارسة الضغط على بلاده للتفاوض حول المنطقة» مشددا على أنها «اختارت الطريق الخطأ إذا اعتقدت ذلك». في نفس السياق أكد أن طهران «تنوي حل القضايا الإقليمية في مكان خارج طاولة المفاوضات» مضيفا أنه «لا يوجد كلام ولا طرف للتفاوض».
وتصريح جعفري هذا على نقيض من مواقف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي أكد خلال زيارة قصيرة بداية الأسبوع الماضي إلى عمان والدوحة استعداد بلاده للتفاوض والوصول إلى حلول سلمية في قضايا المنطقة كما أكد ظريف في عدة مناسبات عقب توليه منصب وزير الخارجية لولاية ثانية أن علاقات إيران الإقليمية تأتي ضمن أولويات وزارته.
ومع رفضه مبدأ التفاوض قال جعفري أيضا إن «عقوبات إضافية ستنهي فرص حوار مستقبلي مع الولايات المتحدة» وأضاف أن «هذه العقوبات تكمل لنا تجربة الاتفاق النووي وهذه التجربة هي أن الحوار مع أميركا وسيلة للضغط والعداء وليس التعامل أو حل القضايا».
انطلاقا من ذلك تطرق جعفري إلى سياسة طهران الخارجية قائلا إن «السلوك الأميركي أثبت لإيران أنه لا يمكن حصر علاقاتها الخارجية وفق الاتفاق النووي».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي طالب الحكومة الإيرانية بعدم حصر تطلعاتها لإقامة علاقات خارجية بمنطقة خاصة مشددا على ضرورة التوجه إلى تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا والهند.
وجاء موقف جعفري غداة خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني أول من أمس في جامعة طهران قال فيه إن ترمب «لا يمكنه تقويض الاتفاق النووي في طهران» وقال روحاني إنه «بالاتفاق النووي وصلنا إلى مكاسب لا يمكن التراجع عنه».
بدوره قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس إن «المنطقة تعاني من السياسات الأميركية الخاطئة منذ أمد طويل» وأوضح ردا على سؤال حول موقف طهران من «استراتيجية» ترمب تجاه طهران أنها تتابع سياستها المستقلة في المنطقة بعيدا عن أقاويل الآخرين ونوه إلى أن الموقف الإيراني «سيتضح» بعد أن يعلن ترمب موقفه مضيفا أنه سيقابل برد مناسب من بلاده حسب ما نقلت عنه وكالة «إيلنا».
برلين تتوقع خروج واشنطن من اتفاق فيينا
دوليا قال وزير الخارجية الألماني زيغمار جابريل أمس إنه يتوقع خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وأوضح خلال ندوة انتخابية في مدينة هيلمشتت في ولاية سكسونيا السفلى «من المحتمل أن تخرج الولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري» وأضاف أن «إلغاء الاتفاقية مع إيران هو قلقي الكبير».
في الوقت نفسه، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن جابريل تأكيده أن اعتزام الحكومة الألمانية العمل من أجل أن تحافظ الولايات المتحدة على الاتفاقية المعنية بمنع القنبلة النووية الإيرانية.
يذكر أن تقارير إعلامية ذكرت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتزم تقديم تقرير إلى الكونغرس يفيد بعدم التزام إيران بالاتفاقية النووية.
وفي هذه الحالة ستبدأ مهلة من 60 يوما يتعين على مجلس الشيوخ الأميركي في هذه المدة البت في إعادة فرض عقوبات على إيران، وفي حال اتخاذ مثل هذه الخطوة سيكون ذلك بمثابة إلغاء للاتفاقية النووية، غير أنه ليس من المؤكد توافر أغلبية تؤيد هذه الخطوة.
ووجه جابريل خطابه إلى واشنطن متسائلا عما هو أفضل بالنسبة لإيران «من أن نقول لها أن تطور أسلحة نووية؟» وتابع: «ما الأفضل من ذلك؟ لا شيء».
ووصف جابريل سياسة ترمب ومستشاريه بأنها خطر كبير ووصف ما يقوله فريق ترمب «بالعبث حيث يقولون إن العالم ساحة قتال ومسار قتالي والأقوى هو من يفرض نفسه».
واستطرد جابريل قائلا: «وهذا يعني أنهم يحلون محل سيادة القانون من خلال قانون الأقوى وهذا بالنسبة لنا خطر كبير لأنه عندما تتبع الولايات المتحدة مثل هذا المنحى فإن العالم سيكون مختلفا».
مطالب إسرائيلية بإلغاء الاتفاق النووي
من جهة ثانية أشارت تقارير إسرائيلية نشرت في تل أبيب، أمس، إلى أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وجه إلى ترمب، رسالة مفادها أن إسرائيل تقف إلى جانبه في موقفه من طهران وتدعو إلى إلغاء الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات ثقيلة على إيران. وإذا لم يتم إلغاء الاتفاق، فإن إسرائيل تطالب بإجراء ثلاثة تغييرات فيه: إلغاء الشرط الذي يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم في نهاية الاتفاق، ومنعها من تطوير قدرات باليستية بعيدة المدى، وفرض عقوبات على إيران حتى يتم تفكيك منشآتها النووية.
وقال ديوان نتنياهو، أمس، إن إلغاء أو تغيير الاتفاق سيعزز فقط مكانة أميركا في العالم وينقل رسالة إلى كوريا الشمالية التي تمتلك أسلحة نووية. وإذا لم يتم إلغاء الاتفاق فإن إسرائيل تقترح تشديد الرقابة على المواقع المشتبه فيها في إيران وتشديد العقوبات أو الغرامات. وصرح نائب الوزير في ديوان رئيس الوزراء، مايكل اورن، أمس، بأن «الاتفاق مع إيران لن يمنع الحرب معها، ولكنه سيخلق العديد من الحروب في الشرق الأوسط بسبب ترسيخ الوجود الإيراني في مختلف الحلبات ودعمهم للإرهاب». وحسب اورن فإن الاتفاق النووي لم يمنع إيران من تطوير صواريخ باليستية دولية، قادرة على حمل رؤوس نووية، بل على العكس من ذلك، فقد سمح الاتفاق لها بتطوير هذه القدرة. وحسب أقواله فإن الادعاء بأن إيران كانت ستصل إلى قنبلة لو لم تتم الصفقة، هو ادعاء خاطئ، لأن إيران تخشى الرد العسكري الإسرائيلي أو الأميركي.



باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان وأفغانستان، الأربعاء، أنهما ستوقفان العمليات العسكرية خلال عيد الفطر.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله ‌عطاء ‌الله ​تارار ‌في ⁠منشور ​على منصة «⁠إكس» إن ⁠باكستان ‌ستوقف عملياتها ‌العسكرية ​ضد ‌أفغانستان ‌مؤقتاً.

وأضاف تارار، في بيان، إن وقف الهجمات المؤقت على «الإرهابيين وبنيتهم التحتية الداعمة في أفغانستان»، سيبدأ اعتبارا من منتصف ليل اليوم الأربعاء وسيستمر حتى منتصف ليل الاثنين القادم.

من جانبها، أعلنت أفغانستان هدنة في نزاعها مع باكستان خلال عيد الفطر. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد على منصة إكس «هدنة... بناء على طلب الدول الإسلامية الصديقة، المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا»، لكنه حذّر من أن كابل «سترد بشجاعة على أي عدوان» خلال الهدنة.

يأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان؛ إذ شنّت إسلام آباد ضربات عدة على كابول خلال الأسابيع الأخيرة. وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين.

وتخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات، لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.


الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
TT

الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)

عرضت الصين على جارتها تايوان، التي ترغب في ضمها لها، بتأمين إمداداتها بما تحتاجه من الطاقة في ظل النقص الذي قد ينتج عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حملة لإقناع الجزيرة بالمزايا التي لطالما رفضتها، إذا وافقت على «إعادة التوحيد» معها وحكم بكين لها.

ولم يصدر رد فوري على هذه التصريحات من الحكومة التايوانية، التي ترفض مطالبات بكين بالسيادة وتقول إن شعب الجزيرة وحده هو من يمكنه تقرير مستقبله.

وقالت تايوان، التي كانت تستورد ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر ولا تستورد أي طاقة من الصين، إنها أمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، الداعم الدولي الرئيسي للجزيرة.

وقال تشن بين هوا المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان بمجلس الدولة الصيني، للصحافيين في بكين إن «إعادة التوحيد السلمي» ستوفر حماية أفضل لأمن الطاقة والموارد في تايوان بدعم من «الوطن الأم القوي». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «نحن على استعداد لتوفير طاقة وموارد مستقرة وموثوقة لمواطني تايوان، كي يتمكنوا من العيش حياة أفضل»، وذلك رداً على سؤال حول إمدادات الطاقة لتايوان خلال الحرب في الشرق الأوسط.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وتسعى الحكومات في أنحاء العالم جاهدة لتأمين إمدادات طاقة بديلة في ظل الحرب في الشرق الأوسط وتعطل طرق الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي.

ورغم عرض بكين لتايوان، فإن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، أصبحت تقترب من استخدام احتياطيها النفطي التجاري الهائل في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط دون أي مؤشرات على نهايتها، طبقاً لما ذكرته شركة «إف جي إي» نيكسانت، الرائدة في الخدمات الاستشارية الصناعية.

علم تايوان في العاصمة تايبيه (رويترز)

وربما يحدث انخفاض في المخزونات التجارية والتشغيلية يصل إلى مليون برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، وفقاً للسيناريو الأساسي الذي وضعته الشركة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وأضافت أن محطات المعالجة - وخاصة في جنوب الصين - ربما يسمح لها بالاعتماد على المخزونات التجارية للحد من مدى تخفيضات الإنتاج أو منع عمليات الإغلاق. وتابعت أنها ورقة ضغط تستطيع الصين استخدامها. وبعد أكثر من عام من التخزين المكثف، جمعت بكين ما يقدر بنحو 4.‏1 مليار برميل من الاحتياطي الذي يمكن استغلاله إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً بشكل فعلي.

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

وفي سياق متصل، جددت الصين، الأربعاء، التأكيد على أنها على تواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة دونالد ترمب إلى بكين، لكنها امتنعت عن الخوض في جدول زمني لها، غداة تلميح الرئيس الأميركي إلى أنه سيقوم بها خلال خمسة أو ستة أسابيع.

وذكر البيت الأبيض الأربعاء أن ‌الصين ‌وافقت على ‌تأجيل ⁠زيارة الرئيس ترمب إلى بكين. وقالت المتحدثة ⁠كارولاين ‌ليفيت ‌إن العمل جار ‌على ‌تحديد موعد جديد في ‌أقرب وقت ممكن. ولم ⁠ترد ⁠السفارة الصينية في واشنطن بعد على طلب للتعليق.

مندوب الصين لدى الأمم المتَّحدة يصوِّت ضد فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن يوم 12 مارس (رويترز)

وكان ترمب لمّح الأحد إلى أن موعد رحلته قد يعتمد على ما إذا كانت الصين ستساعد في إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً منذ بدء الضربات عليها في 28 فبراير (شباط). ولم تلق دعوة ترمب دول العالم للمساعدة في هذه المسألة تجاوباً حتى من البلدان الحليفة.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أن الزيارة المرتقبة ستبدأ في 31 مارس. إلا أن ترمب طلب إرجاءها في ظل الحرب التي أطلقها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأشار الاثنين إلى أنه يتوقع أن يقوم بها خلال الأسابيع المقبلة.

ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

ومنذ بدء الحديث عن الزيارة، لم تعلن الصين أي موعد لها، تماشياً مع سياستها المعتادة في مسائل مماثلة. واكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية في بكين لين جيان الأربعاء بالقول خلال مؤتمر صحافي: «ستواصل كل من الصين والولايات المتحدة التواصل بشأن زيارة الرئيس ترمب إلى الصين».


ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

برزت في الفترة الأخيرة رؤيتان متنافستان حول كيفية تعامل حلفاء الولايات المتحدة وشركائها مع النظام العالمي المتغير. ففي الدورة الأخيرة للمنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، عن شرخ في السياسة العالمية، ودعا القوى المتوسطة إلى العمل معاً لإيجاد بدائل للاعتماد على الولايات المتحدة. ووصف كارني الصين بأنها ثقل موازن فعال للنفوذ الأميركي.

في المقابل، تصر رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، على أن الصين، وليست الولايات المتحدة، هي التهديد الأكثر خطورة الذي تواجهه الدول. وقد منحها الفوز الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت في فبراير (شباط) الماضي تفويضاً لرسم استراتيجية لليابان، وربما لحلفاء آخرين للولايات المتحدة، تقوم على تعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة رغم عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات واشنطن.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في كلمة أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو... 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وحظي خطاب كارني بتصفيق حار وإشادة من المعلقين والقادة في جميع أنحاء أوروبا، وحتى في أستراليا، وحقق مكاسب كبيرة داخل كندا. قد تكون رؤية رئيس الوزراء جذابة لحلفاء الولايات المتحدة الذين سئموا غطرسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها لا تشكل استراتيجية شاملة قابلة للتطبيق أو مستدامة بالنسبة للقوى المتوسطة الأخرى في العالم، بحسب تحليل مايكل جيه. غرين، الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات الأميركية في جامعة سيدني، المنشور في مجلة «فورين أفيرز».

فدول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، المهددة بنفوذ بكين، تدرك جيداً أنه لا بديل حقيقياً عن القوة الأميركية. ومن المرجح وصول الدول الأوروبية إلى استنتاج مماثل رغم الحديث عن الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن.

يقول غرين إنه إذا أرادت الدول المتوسطة أن يكون لها مكان على مائدة صنع القرار الدولي، بدلاً من أن تكون «وليمة» للقوى الكبرى كما يريد كارني، ففرص نجاح نهج تاكايتشي أكبر، في عالم لا تزال فيه الاضطرابات التي تسببها بكين أكثر زعزعة للاستقرار الدولي من الاضطرابات التي يسببها ترمب.

في الوقت نفسه فإن نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة في اليابان ترجح بقاء تاكايتشي، عازفة الطبول في فرقة موسيقى الهيفي ميتال وراكبة الدراجات النارية، في منصب رئيسة الوزراء لفترة طويلة، على خلاف التصورات الشائعة قبل شهور. لذا فإن رؤيتها للسياسة الخارجية ترسي المسار الأكثر واقعية للدول المسؤولة في مواجهة نظام عالمي مهتز.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)

استراتيجية تاكايتشي

وتنطلق استراتيجية تاكايتشي من رؤية رئيس الوزراء الياباني الراحل، شينزو آبي، التي تبلورت خلال السنوات الفاصلة بين فترتيه كرئيس للحكومة، حين أدى التوغل الصيني في الجزر والمياه التي تسيطر عليها اليابان في بحر الصين الشرقي إلى إذلال اليابان. لاحقاً، بعد عودته إلى منصبه، أجرت حكومة آبي سلسلة من المناورات الحربية استعداداً لإطلاق أول استراتيجية أمنية وطنية معلنة للبلاد. وكشفت هذه المناورات أن اليابان، بمفردها، ستعجز عن التصدي للجيش الصيني في أي مواجهة عسكرية كبرى ببحر الصين الشرقي. والأسوأ من ذلك، خلص فريق آبي إلى أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة متزايدة في التصدي لطموحات الصين الإقليمية من دون مزيد من الدعم من اليابان وحلفائها الآخرين.

حتى ذلك الحين، كانت استراتيجية اليابان تقوم على ترك الشؤون الجيوسياسية للولايات المتحدة، لكي تتمكن طوكيو من التركيز على النمو الاقتصادي وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء حول العالم. واعتبرت جميع الحكومات اليابانية منذ الحرب العالمية الثانية أن بند التعايش السلمي في الدستور الياباني، الذي يتنازل عن حق البلاد في شن الحرب لحل النزاعات الدولية، مبرر مثالي للبقاء بعيدة عن حروب الولايات المتحدة وصراعاتها المسلحة، منذ الحرب الكورية في مطلع خمسينيات القرن العشرين وحتى حربها الحالية مع إيران.

لكن آبي اعتبر هذا البند عبئاً على بلاده في مواجهة صعود الصين العسكري والاقتصادي، حيث لم يعد بإمكان القادة اليابانيين التنصل من المسؤولية، بينما تقود الولايات المتحدة زمام الأمور؛ فالأرخبيل الياباني، في نهاية المطاف، سيصبح في مقدمة مسارح أي صراع مستقبلي. وبدلاً من تجنب التورط في الحروب الأميركية، باتت اليابان بحاجة إلى دعم جهود الردع التي تقودها واشنطن في آسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

ولم يتوقع الكثيرون أن تكون تاكايتشي هي حاملة لواء هذه الرؤية الجيوسياسية، رغم أنها كانت حليفة مخلصة لآبي، لأنها لم تكن من بين السياسيين الذين رشحهم في البداية للقيادة المستقبلية.

عندما تولت منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد استقالة شيجيرو إيشيبا، الأكثر اعتدالاً، واجهت تاكايتشي صعوبات مبكرة، بعد تصريحها في مجلس النواب الياباني في نوفمبر (تشرين الثاني) عن أن أي هجوم صيني على تايوان أو فرض حصار عليها سيشكل تهديداً لبقاء اليابان. وأثار هذا التصريح غضب بكين، التي فرضت مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية شديدة على اليابان. وكما كان متوقعاً، انشق حزب «كوميتو»، الشريك السلمي لـ«الحزب الليبرالي الديمقراطي»، وانضم إلى المعارضة على أمل إزاحة تاكايتشي من السلطة وتشكيل ائتلاف حكومي جديد مع أحزاب أخرى من اليسار السياسي. صمدت تاكايتشي في موقفها، وأعجب الشعب بعزيمتها. وعندما دعت إلى انتخابات مبكرة في فبراير كافأ الناخبون اليابانيون حزب تاكايتشي، «الحزب الليبرالي الديمقراطي»، بأغلبية ساحقة في البرلمان.

ومن المنتظر إعلان تاكايتشي استراتيجيتها الخاصة للأمن القومي في وقت لاحق من هذا العام. ومن المرجح وصول الإنفاق الدفاعي لليابان إلى هدف عام 2027 البالغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي 58 مليار دولار، قبل الموعد المحدد. ستستخدم اليابان ضوابط التصدير وزيادة الاستثمار في سلاسل إمداد المعادن الحيوية والبحث والتطوير لتعزيز تفوقها التكنولوجي على الصين. كما ستواصل تعزيز التعاون الدفاعي وتوقيع اتفاقيات إنتاج عسكري مع شركاء رئيسيين، إذ تعمل اليابان بالفعل على تطوير طائرات مقاتلة جديدة مع بريطانيا وإيطاليا، وتصدير سفن حربية يابانية إلى أستراليا.

وتهدف تاكايتشي إلى استعادة توازن القوى الإيجابي في المنطقة، من خلال علاقة أمنية أقوى مع الولايات المتحدة. وهي تعمل مع واشنطن على إنشاء مقر قيادة مشترك جديد في اليابان، وتسريع التخطيط الثنائي لمواجهة أي غزو صيني محتمل لتايوان، وزيادة الاستثمارات اليابانية في المعادن الحيوية وتطوير الطاقة في الولايات المتحدة. كما تعمل اليابان على توسيع إنتاج الصواريخ المشترك، وصيانة السفن والطائرات البحرية الأميركية في اليابان، والتعاون مع الولايات المتحدة في مجال تعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ومن المرجح أن تحذو تاكايتشي حذو آبي في المحافل الدولية، مثل قمة مجموعة السبع، وتدفع نحو التضامن بين الديمقراطيات الرائدة، بدلاً من «تقليل المخاطر» بالسعي إلى مزيد من النأي عن الولايات المتحدة كما اقترح كارني في خطابه بدافوس.

لكن، بالرغم من الدعم الكبير لليابان من جانب الرأي العام وأعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة، فإن تجارب التاريخ تقول إن الرؤساء الأميركيين يمكن أن تكون لهم مواقف مخيبة للآمال بالنسبة لطوكيو.

في الوقت نفسه يمكن أن تسهم حالة عدم اليقين في وضع استراتيجية جادة.

وتمتلك تاكايتشي حالياً الاستراتيجية الأكثر جدية، وهي استراتيجية تقوم على تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة بدلاً من التكهن بعالم ما بعد الهيمنة الأميركية. فالشراكة مع واشنطن لا تعني الرضوخ لاحتياجاتها، بل استخدام النفوذ بفعالية لضمان أن يخدم التحالف مصالح اليابان.

عندما تولت تاكايتشي وزارة الأمن الاقتصادي من عام 2022 إلى عام 2024، كانت استراتيجية اليابان تتمحور حول اكتساب مكانة لا غنى عنها بفضل تقنياتها واستثماراتها وقدراتها العسكرية. وبصفتها رئيسة للوزراء اليوم، تدرك تاكايتشي أهمية اليابان في جهود الولايات المتحدة لردع التوغل العسكري الصيني والحصول على المعادن الحيوية، كما يدرك ذلك مستشارون كبار للرئيس ترمب.

معنى ذلك أن استراتيجية ترتكز على التعاون مع الولايات المتحدة ستتيح لليابان فرصاً أكبر للاستفادة من قوة الولايات المتحدة لمواجهة التحديات التي تواجهها في غرب المحيط الهادئ، حتى في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف الوضع في واشنطن.