المدفعية التركية تبدأ بدعم «الجيش الحر» في إدلب

مواجهات محدودة ومعلومات عن مفاوضات مع {القسم المعتدل} في «الهيئة»

جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)
جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)
TT

المدفعية التركية تبدأ بدعم «الجيش الحر» في إدلب

جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)
جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)

دخلت أمس القوات التركية إلى محافظة إدلب في شمال سوريا، بعد تسجيل مواجهات مع «هيئة تحرير الشام» كانت بمثابة إشارة أولى للمعركة التي أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم أول من أمس، نتيجة اتفاق مع روسيا وإيران، وبالتعاون مع «الجيش الحر». وكان لافتاً ظهور رايات «هيئة تحرير الشام» في مقاطع الفيديو إلى جانب آليات عسكرية تركية، وهو ما أدى إلى تضارب في المعلومات بين من اعتبر أن هذا الأمر يدلّ على الانقسام في صفوف «الهيئة» حول من يريد المواجهة مع أنقرة، ومن يميل للتفاوض معها، ما يفسّر مرافقتهم للأتراك، وقد يؤدي إلى اتفاق بينهما، وبين مشكّكين بهوية العربات ومرجحين أنها قد تكون لفصائل معارضة وليست تركية.
وفي الوقت الذي كثف فيه الجيش التركي من تحركاته على الحدود مع سوريا، لا سيما في المناطق المتاخمة لإدلب، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن الهدف من عملية نشر قوات تركية في إدلب، هو وقف الاشتباكات تماماً والتمهيد للمرحلة السياسية.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في تصريحات، أمس الأحد، إن بلاده سوف تعمل مع روسيا من أجل توفير الأمن في محافظة إدلب.
وبدأت المدفعية التركية، صباح أمس، تقديم الإسناد لعناصر «الجيش الحر» التي بدأت عملية عسكرية في إدلب أول من أمس، ضمن خطوات تنفيذ اتفاق مناطق خفض التصعيد في سوريا، بضمان كل من روسيا وتركيا وإيران، الذي تم التوصل إليه في اجتماعات آستانة.
وقالت مصادر ميدانية بمنطقة الحدود التركية السورية، إن المدفعية التركية قدمت الغطاء والإسناد الناري لقوات الجيش الحر، اعتباراً من صباح أمس، وفي الوقت نفسه واصل الجيش التركي تحركاته العسكرية بقضاء ريحانلي التابع لولاية هطاي (جنوب تركيا)، المتاخم للحدود السورية قبالة إدلب، في إطار استعداداته للدفع بعناصر من قواته إلى داخل إدلب ضمن اتفاق مناطق خفض التصعيد.
وبموجب الاتفاق الموقع بشأن منطقة خفض التصعيد في إدلب، في الجولة الأخيرة لاجتماعات آستانة منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ستنشر تركيا 500 من عسكرييها داخل إدلب، فيما تنشر كل من روسيا وإيران أعداداً مماثلة خارج إدلب. وتم نشر ما يقرب من 30 ناقلة جنود مدرعة ومدافع «هاوترز»، كانت قد وصلت إلى هطاي من قبل، في عدد من المخافر الحدودية بقضاء ريحانلي المتاخم لإدلب.
وأثناء سير تلك الآليات بعدد من أحياء القضاء، أخذ السكان يرددون هتافات مؤيدة للجيش التركي من قبيل «الجند جندنا» و«الشهداء لا يموتون» و«الوطن لن ينقسم». ووسط تصفيق حار من المواطنين، واصلت الآليات طريقها صوب الوحدات الحدودية، بحسب ما ذكرت «وكالة أنباء الأناضول» الرسمية، أمس.
وكان وفد عسكري تركي رفيع المستوى بقيادة رئيس الأركان التركي خلوصي آكار وصل إلى ولاية هطاي مساء أول من أمس، لتفقد الوحدات العسكرية على الحدود مع سوريا. وقالت رئاسة الأركان، في بيان، إن الوفد ضم إلى جانب آكار، كلاً من قائد القوات البرية الفريق أول يشار جولار، وقائد القوات الجوية الفريق أول حسن كوتشوك أك يوز، بالإضافة إلى رئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان.
وعقد الوفد اجتماعاً مع قادة الوحدات العسكرية في منطقة ريحانلي الحدودية لتقييم آخر التطورات في إدلب.
من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن هدف بلاده من نشر قوات في محافظة إدلب يتمثل في وقف الاشتباكات تماماً والتمهيد للمرحلة السياسية في سوريا.
وقال جاويش أوغلو، في تصريحات في مدينة أفيون كارا هيصار (وسط)، على هامش اجتماع تشاوري لحزب العدالة والتنمية الحاكم، إن «إدلب ستشهد وجود مراقبين من روسيا وإيران، وكذلك مراقبين أتراك داخلها ستكون مهمتهم منع حدوث انتهاكات والتحقق من مرتكبيها».
وعن توقيت دخول الجيش التركي إلى إدلب، قال جاويش أوغلو، إن «المخابرات والوحدات العسكرية التركية تقيم الأوضاع على الأرض، وبناءً على ذلك سيتم اتخاذ الخطوات المقبلة». ولفت إلى أنه بحث مع نظيره الأميركي ريكس تيليرسون، في اتصال هاتفي مساء أول من أمس السبت، التطورات في شمال العراق بعد استفتاء كردستان وفي إدلب.
وأشار الوزير التركي إلى أن مفاوضات جنيف حول الأزمة السورية كانت بمثابة منبر لوقف الاشتباكات وإنهائها، قائلاً إن «هدفنا الآن هو إحياء هذه المفاوضات من جديد».
في السياق وداخل محافظة إدلب، استمرت المفاوضات أمس بين شخصيات مقربة من «هيئة تحرير الشام» في محاولة لإيجاد مخرج عبر منح دور لـ«حكومة الإنقاذ الوطني» التي انتخب محمد الشيخ رئيساً لها يوم أول من أمس، لتكون الواجهة المدنية لـ«تحرير الشام»، ولإبعاد صبغة الإرهاب عنها، وتولي مهمة التفاوض بشأن إدلب، بحسب ما أشار أكثر من مصدر في المعارضة، ومدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن.
وفي هذا الإطار، نقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن مصدر رفيع المستوى في المعارضة السورية، قوله «إن اجتماعات مكثفة عقدت، أمس الأحد، لتشكيل حكومة برئاسة الدكتور محمد الشيخ، وإعلان وزارة دفاع في المناطق المحررة بعيداً عن الفصائلية»، وأشار إلى أن هناك توجهاً لحل «هيئة تحرير الشام»، وأن «الجناح المعتدل في الهيئة موافق على ذلك وعلى تبنى (علم الثورة) في الفترة المقبلة».
وحول الدخول التركي إلى إدلب، قال مصدر في «الجيش الحر» في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» إن آليات عسكرية تركية دخلت إلى إدلب، بمرافقة «هيئة تحرير الشام»، وذلك بعد مناوشات وتبادل لإطلاق النار بين الطرفين، قبل أن يتم الاتفاق على التهدئة، ودخولهما معاً إلى منطقة كفرلوسين في مهمة استطلاعية للمنطقة التي قد يتمركزون فيها، وتحديداً عند جبل الشيخ بركات الذي يشرف على ريفي حلب وإدلب ومنطقة عفرين التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، وهو ما أكده أيضاً قيادي في المعارضة لـ«وكالة رويترز»، مشيراً إلى أن فريق استطلاع صغيراً تابعاً للجيش التركي عبر الحدود إلى محافظة إدلب السورية ما يشير إلى احتمال إبرام اتفاق لتجنب القتال. وهذا الأمر أشار إليه أيضاً مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، لافتاً إلى أن هناك انقساماً في «الهيئة» حول التدخل التركي، وهو ما تؤكده المواجهات مع طرف، والتواصل والتنسيق مع طرف آخر، كما حصل في الدخول العسكري؛ من هنا يرجّح عبد الرحمن أن يتم التوصل إلى اتفاق لتفادي المواجهة، قائلا: «هناك أكثر من عشرة آلاف مقاتل من (هيئة تحرير الشام) المواجهة معهم لن تكون سهلة».
كذلك نقلت «شبكة الدرر الشامية» عن مصادر في الداخل قولها إن «ثلاث سيارات تقل جنوداً ومسؤولين أتراكاً عبرت صباح اليوم (أمس) معبر أطمة الحدودي، رافقها من الجانب السوري سيارات تابعة لـ(هيئة تحرير الشام) حتى وصلت إلى دارة عزة بريف حلب»، ولفتت إلى أن الموكب تعرض للاستهداف من قبل «قوات سوريا الديمقراطية» خلال وجوده في المنطقة.
ولفتت «الدرر الشامية» إلى «أن الوفد التركي قام باستطلاع المنطقة تمهيداً لدخول القوات التركية وانتشارها في بعض النقاط على جبهة عفرين الخاضعة لسيطرة (سوريا الديمقراطية)، وإجراء تفاهمات مع هيئة تحرير الشام والقوى الثورية في إدلب».
في المقابل، نفى كل من المتحدث باسم «لواء المعتصم» مصطفى سيجري وقائد «حركة تحرير الوطن» العميد فاتح حسون، تسجيل دخول وفد عسكري تركي إلى جانب «هيئة تحرير الشام» إلى إدلب. وقال سيجري لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن تأكيد اللقاء بين الأتراك و(جبهة النصرة)، خصوصاً أن موقف أنقرة معروف في هذا الإطار»، موضحاً «لا شيء يدل على أن الآليات التي دخلت هي تابعة للأتراك، خصوصاً أن فصائل عدة موجودة في المنطقة، ولا يزال هناك تنسيق بينها وبين (الهيئة) عبر حواجز ونقاط رباط مشتركة». وأكد «الأهم أن خطة إعادة المنطقة إلى (الجيش الحر) لا تزال الهدف الأساس لهذه العملية، إضافة إلى تمركز القوات التركية في مواقع محددة لمراقبتها اتفاقية خفض التصعيد كما جاء في (آستانة)».
وبين من يعتبر أن معركة إدلب انطلقت، ومن يرى أن الكلمة النهائية ستكون لمفاوضات اللحظة الأخيرة، في وقت لم يسجّل دخول فصائل الجيش الحر ومن «درع الفرات» إلى إدلب، رغم إنهاء استعداداتهم في معسكرات قرب أنطاكيا، يؤكد الخبير في الجماعات المتطرفة أحمد أبازيد، أن المواجهة لا شك واقعة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تواصل مع (الهيئة) لمنع الصدام في المرحلة الأولى، لكن لا شك أن (تحرير الشام) منقسمة داخلياً بشأن الموقف من الدخول التركي، وبالتالي فإن الوجود التركي في سوريا، وحصول تنسيق بين الهيئة وتركيا سيشكل عامل انقسام أكبر داخل الهيئة، إضافة إلى أن تركيا مجبرة على مواجهتها لمنع الروس من مهاجمة إدلب بحجة استمرار وجودها»، مضيفاً: «من هنا فإن عدم حصول صدام الآن لا ينفي حتمية المواجهة لاحقاً، خصوصاً مع التيار المتشدّد فيها». وكانت «هيئة تحرير الشام» قد هدّدت بالتصدي للفصائل، حال أقدمت على العملية العسكرية، مؤكدة في بيان لها، أن «إدلب لن تكون نزهة»، ومعتبرة أن كل ذلك يهدف لـ«إثبات مخطط التقسيم وبيع الثورة في أروقة مؤتمرات الخيانة».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.