المدفعية التركية تبدأ بدعم «الجيش الحر» في إدلب

مواجهات محدودة ومعلومات عن مفاوضات مع {القسم المعتدل} في «الهيئة»

جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)
جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)
TT

المدفعية التركية تبدأ بدعم «الجيش الحر» في إدلب

جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)
جندي تركي على دبابته في ريحانلي بمواجهة محافظة إدلب السورية أمس (أ.ف.ب)

دخلت أمس القوات التركية إلى محافظة إدلب في شمال سوريا، بعد تسجيل مواجهات مع «هيئة تحرير الشام» كانت بمثابة إشارة أولى للمعركة التي أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم أول من أمس، نتيجة اتفاق مع روسيا وإيران، وبالتعاون مع «الجيش الحر». وكان لافتاً ظهور رايات «هيئة تحرير الشام» في مقاطع الفيديو إلى جانب آليات عسكرية تركية، وهو ما أدى إلى تضارب في المعلومات بين من اعتبر أن هذا الأمر يدلّ على الانقسام في صفوف «الهيئة» حول من يريد المواجهة مع أنقرة، ومن يميل للتفاوض معها، ما يفسّر مرافقتهم للأتراك، وقد يؤدي إلى اتفاق بينهما، وبين مشكّكين بهوية العربات ومرجحين أنها قد تكون لفصائل معارضة وليست تركية.
وفي الوقت الذي كثف فيه الجيش التركي من تحركاته على الحدود مع سوريا، لا سيما في المناطق المتاخمة لإدلب، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن الهدف من عملية نشر قوات تركية في إدلب، هو وقف الاشتباكات تماماً والتمهيد للمرحلة السياسية.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في تصريحات، أمس الأحد، إن بلاده سوف تعمل مع روسيا من أجل توفير الأمن في محافظة إدلب.
وبدأت المدفعية التركية، صباح أمس، تقديم الإسناد لعناصر «الجيش الحر» التي بدأت عملية عسكرية في إدلب أول من أمس، ضمن خطوات تنفيذ اتفاق مناطق خفض التصعيد في سوريا، بضمان كل من روسيا وتركيا وإيران، الذي تم التوصل إليه في اجتماعات آستانة.
وقالت مصادر ميدانية بمنطقة الحدود التركية السورية، إن المدفعية التركية قدمت الغطاء والإسناد الناري لقوات الجيش الحر، اعتباراً من صباح أمس، وفي الوقت نفسه واصل الجيش التركي تحركاته العسكرية بقضاء ريحانلي التابع لولاية هطاي (جنوب تركيا)، المتاخم للحدود السورية قبالة إدلب، في إطار استعداداته للدفع بعناصر من قواته إلى داخل إدلب ضمن اتفاق مناطق خفض التصعيد.
وبموجب الاتفاق الموقع بشأن منطقة خفض التصعيد في إدلب، في الجولة الأخيرة لاجتماعات آستانة منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ستنشر تركيا 500 من عسكرييها داخل إدلب، فيما تنشر كل من روسيا وإيران أعداداً مماثلة خارج إدلب. وتم نشر ما يقرب من 30 ناقلة جنود مدرعة ومدافع «هاوترز»، كانت قد وصلت إلى هطاي من قبل، في عدد من المخافر الحدودية بقضاء ريحانلي المتاخم لإدلب.
وأثناء سير تلك الآليات بعدد من أحياء القضاء، أخذ السكان يرددون هتافات مؤيدة للجيش التركي من قبيل «الجند جندنا» و«الشهداء لا يموتون» و«الوطن لن ينقسم». ووسط تصفيق حار من المواطنين، واصلت الآليات طريقها صوب الوحدات الحدودية، بحسب ما ذكرت «وكالة أنباء الأناضول» الرسمية، أمس.
وكان وفد عسكري تركي رفيع المستوى بقيادة رئيس الأركان التركي خلوصي آكار وصل إلى ولاية هطاي مساء أول من أمس، لتفقد الوحدات العسكرية على الحدود مع سوريا. وقالت رئاسة الأركان، في بيان، إن الوفد ضم إلى جانب آكار، كلاً من قائد القوات البرية الفريق أول يشار جولار، وقائد القوات الجوية الفريق أول حسن كوتشوك أك يوز، بالإضافة إلى رئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان.
وعقد الوفد اجتماعاً مع قادة الوحدات العسكرية في منطقة ريحانلي الحدودية لتقييم آخر التطورات في إدلب.
من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن هدف بلاده من نشر قوات في محافظة إدلب يتمثل في وقف الاشتباكات تماماً والتمهيد للمرحلة السياسية في سوريا.
وقال جاويش أوغلو، في تصريحات في مدينة أفيون كارا هيصار (وسط)، على هامش اجتماع تشاوري لحزب العدالة والتنمية الحاكم، إن «إدلب ستشهد وجود مراقبين من روسيا وإيران، وكذلك مراقبين أتراك داخلها ستكون مهمتهم منع حدوث انتهاكات والتحقق من مرتكبيها».
وعن توقيت دخول الجيش التركي إلى إدلب، قال جاويش أوغلو، إن «المخابرات والوحدات العسكرية التركية تقيم الأوضاع على الأرض، وبناءً على ذلك سيتم اتخاذ الخطوات المقبلة». ولفت إلى أنه بحث مع نظيره الأميركي ريكس تيليرسون، في اتصال هاتفي مساء أول من أمس السبت، التطورات في شمال العراق بعد استفتاء كردستان وفي إدلب.
وأشار الوزير التركي إلى أن مفاوضات جنيف حول الأزمة السورية كانت بمثابة منبر لوقف الاشتباكات وإنهائها، قائلاً إن «هدفنا الآن هو إحياء هذه المفاوضات من جديد».
في السياق وداخل محافظة إدلب، استمرت المفاوضات أمس بين شخصيات مقربة من «هيئة تحرير الشام» في محاولة لإيجاد مخرج عبر منح دور لـ«حكومة الإنقاذ الوطني» التي انتخب محمد الشيخ رئيساً لها يوم أول من أمس، لتكون الواجهة المدنية لـ«تحرير الشام»، ولإبعاد صبغة الإرهاب عنها، وتولي مهمة التفاوض بشأن إدلب، بحسب ما أشار أكثر من مصدر في المعارضة، ومدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن.
وفي هذا الإطار، نقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن مصدر رفيع المستوى في المعارضة السورية، قوله «إن اجتماعات مكثفة عقدت، أمس الأحد، لتشكيل حكومة برئاسة الدكتور محمد الشيخ، وإعلان وزارة دفاع في المناطق المحررة بعيداً عن الفصائلية»، وأشار إلى أن هناك توجهاً لحل «هيئة تحرير الشام»، وأن «الجناح المعتدل في الهيئة موافق على ذلك وعلى تبنى (علم الثورة) في الفترة المقبلة».
وحول الدخول التركي إلى إدلب، قال مصدر في «الجيش الحر» في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» إن آليات عسكرية تركية دخلت إلى إدلب، بمرافقة «هيئة تحرير الشام»، وذلك بعد مناوشات وتبادل لإطلاق النار بين الطرفين، قبل أن يتم الاتفاق على التهدئة، ودخولهما معاً إلى منطقة كفرلوسين في مهمة استطلاعية للمنطقة التي قد يتمركزون فيها، وتحديداً عند جبل الشيخ بركات الذي يشرف على ريفي حلب وإدلب ومنطقة عفرين التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، وهو ما أكده أيضاً قيادي في المعارضة لـ«وكالة رويترز»، مشيراً إلى أن فريق استطلاع صغيراً تابعاً للجيش التركي عبر الحدود إلى محافظة إدلب السورية ما يشير إلى احتمال إبرام اتفاق لتجنب القتال. وهذا الأمر أشار إليه أيضاً مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، لافتاً إلى أن هناك انقساماً في «الهيئة» حول التدخل التركي، وهو ما تؤكده المواجهات مع طرف، والتواصل والتنسيق مع طرف آخر، كما حصل في الدخول العسكري؛ من هنا يرجّح عبد الرحمن أن يتم التوصل إلى اتفاق لتفادي المواجهة، قائلا: «هناك أكثر من عشرة آلاف مقاتل من (هيئة تحرير الشام) المواجهة معهم لن تكون سهلة».
كذلك نقلت «شبكة الدرر الشامية» عن مصادر في الداخل قولها إن «ثلاث سيارات تقل جنوداً ومسؤولين أتراكاً عبرت صباح اليوم (أمس) معبر أطمة الحدودي، رافقها من الجانب السوري سيارات تابعة لـ(هيئة تحرير الشام) حتى وصلت إلى دارة عزة بريف حلب»، ولفتت إلى أن الموكب تعرض للاستهداف من قبل «قوات سوريا الديمقراطية» خلال وجوده في المنطقة.
ولفتت «الدرر الشامية» إلى «أن الوفد التركي قام باستطلاع المنطقة تمهيداً لدخول القوات التركية وانتشارها في بعض النقاط على جبهة عفرين الخاضعة لسيطرة (سوريا الديمقراطية)، وإجراء تفاهمات مع هيئة تحرير الشام والقوى الثورية في إدلب».
في المقابل، نفى كل من المتحدث باسم «لواء المعتصم» مصطفى سيجري وقائد «حركة تحرير الوطن» العميد فاتح حسون، تسجيل دخول وفد عسكري تركي إلى جانب «هيئة تحرير الشام» إلى إدلب. وقال سيجري لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن تأكيد اللقاء بين الأتراك و(جبهة النصرة)، خصوصاً أن موقف أنقرة معروف في هذا الإطار»، موضحاً «لا شيء يدل على أن الآليات التي دخلت هي تابعة للأتراك، خصوصاً أن فصائل عدة موجودة في المنطقة، ولا يزال هناك تنسيق بينها وبين (الهيئة) عبر حواجز ونقاط رباط مشتركة». وأكد «الأهم أن خطة إعادة المنطقة إلى (الجيش الحر) لا تزال الهدف الأساس لهذه العملية، إضافة إلى تمركز القوات التركية في مواقع محددة لمراقبتها اتفاقية خفض التصعيد كما جاء في (آستانة)».
وبين من يعتبر أن معركة إدلب انطلقت، ومن يرى أن الكلمة النهائية ستكون لمفاوضات اللحظة الأخيرة، في وقت لم يسجّل دخول فصائل الجيش الحر ومن «درع الفرات» إلى إدلب، رغم إنهاء استعداداتهم في معسكرات قرب أنطاكيا، يؤكد الخبير في الجماعات المتطرفة أحمد أبازيد، أن المواجهة لا شك واقعة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تواصل مع (الهيئة) لمنع الصدام في المرحلة الأولى، لكن لا شك أن (تحرير الشام) منقسمة داخلياً بشأن الموقف من الدخول التركي، وبالتالي فإن الوجود التركي في سوريا، وحصول تنسيق بين الهيئة وتركيا سيشكل عامل انقسام أكبر داخل الهيئة، إضافة إلى أن تركيا مجبرة على مواجهتها لمنع الروس من مهاجمة إدلب بحجة استمرار وجودها»، مضيفاً: «من هنا فإن عدم حصول صدام الآن لا ينفي حتمية المواجهة لاحقاً، خصوصاً مع التيار المتشدّد فيها». وكانت «هيئة تحرير الشام» قد هدّدت بالتصدي للفصائل، حال أقدمت على العملية العسكرية، مؤكدة في بيان لها، أن «إدلب لن تكون نزهة»، ومعتبرة أن كل ذلك يهدف لـ«إثبات مخطط التقسيم وبيع الثورة في أروقة مؤتمرات الخيانة».



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.