مدير حملة المرشحة المصرية لـ «الشرق الأوسط»: فرصة خطاب قوية... والمفاجآت واردة

TT

مدير حملة المرشحة المصرية لـ «الشرق الأوسط»: فرصة خطاب قوية... والمفاجآت واردة

قبل ساعات من انطلاق انتخابات المدير العام الجديد لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، خلفاً للبلغارية إيرينا بوكوفا، سرت مخاوف من تفتت أصوات العرب بين مرشحيهم الثلاثة المتنافسين على المنصب؛ مشيرة خطاب من مصر، وفيرا خوري لاكويه من لبنان، وحمد بن عبد العزيز الكواري من قطر.
وقال السفير محمد العرابي، مدير حملة مشيرة خطاب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «فرص فوز مرشحة مصر كبيرة جداً»، متوقعاً أن «تنحصر المنافسة بينها وبين المرشحة الفرنسية (أودري ازولاي) التي تحظى بدعم دولي أيضاً». لكنه لم يستبعد أن تحدث «مفاجآت خلال عملية التصويت السرية، بسبب الضغوط السياسية والاقتصادية». وأبدى العرابي امتنانه للدور السعودي والخليجي بشكل عام في دعم المرشحة المصرية، ووصفه بـ«الكبير».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، أمس، إن وزير الخارجية سامح شكري، الموجود في باريس لمتابعة الانتخابات، «أكد ثقته في أن تختار اليونيسكو مديرها الجديد بشكل نزيه، بوصفها منظمة لها وضعية خاصة، وتمثل الثقافة والتعليم والحضارة، وأنه من الصعب شراؤها مثلما تم شراء انتخابات أخرى».
وكانت بوكوفا أول امرأة تتولى منصب مدير عام اليونيسكو عام 2009، بعد فوزها على المرشح المصري وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني. وظلت بوكوفا في المنصب دورتين متتاليتين.
وأوضح الوزير سامح شكري في تصريحات نقلها التلفزيون المصري، أن الترشيح المصري حظي بدعم من قمتين أفريقيتين، وهناك رغبة أكيدة لدى الدول الأفريقية لاستمرار ما تحقق من نجاحات في منظمة الأغذية في روما ومنظمة الصحة العالمية، وكذلك لتأكيد التضامن بين مصر والدول الأفريقية. وأشار إلى أن هناك «منافسة قوية وشريفة لدول لها أهميتها وتأثيرها»، لافتاً إلى أن «هذه المنافسات تأتي في إطار المعدلات السياسية والقدرات»، مؤكداً أن مصر «تبذل كل الجهد... ونأمل في نجاح السفيرة خطاب». ووجه الشكر للعراق على انسحاب مرشحه دعماً للمرشح المصري.
وذكرت الخارجية المصرية أن اتصالات جرت بين الوزير شكري ووزراء خارجية المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين في إطار التنسيق لدعم المرشحة المصرية.
في غضون ذلك، أبدى الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، تخوفه من تأثير المال على توجيه التصويت، في ظل قاعدة التصويت السري. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حظوظ مشيرة خطاب قوية، فهي صاحبة خبرة دولية كبيرة، وكلمتها أمام جلسة الاستماع التي عقدتها المنظمة الأسبوع الماضي حازت على ثقة وإعجاب الأعضاء، لكن هناك حسابات مالية تؤثر».
وشغلت خطاب منصب وزيرة الأسرة في مصر، ورئيسة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وقامت بإطلاق حملة في مصر عام 1999 ضد ختان الإناث. وتقول خطاب إنها «تريد أن تجعل من اليونيسكو منظمة تتسم بالكفاءة والشفافية»، وستسعى إلى «الحد من وطأة البيروقراطية».



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.