البرلمان المصري يبدأ تحركات دولية ضد «هيومن رايتس ووتش»

بسبب مزاعمها الأخيرة عن تعرض موقوفين لانتهاكات داخل السجون

TT

البرلمان المصري يبدأ تحركات دولية ضد «هيومن رايتس ووتش»

يبدأ مجلس النواب المصري (البرلمان) تحركات دولية ضد منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأميركية، بسبب تقاريرها الأخيرة التي زعمت فيها تعرض سجناء لانتهاكات داخل السجون المصرية. ومن المقرر أن يقدم وفد برلماني رفيع المستوى شكوى رسمية، على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في جنيف.
وقالت النائبة مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، أحد أعضاء الوفد المصري المشارك في المؤتمر، إن «الشكوى بسبب تعمد المنظمة مهاجمة مصر بشكل صريح ومدبر، خصوصاً في ملف حقوق الإنسان»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «الشكوى سترد على تقرير (هيومن رايتس ووتش) الأخير وما جاء فيه من مزاعم»، مشيرة إلى أن «الشكوى سوف تعرض أكاذيب المنظمة بالوثائق والمستندات، وسوف يتم خلال المؤتمر عرض تجربة مصر في مجال حقوق الإنسان».
وما زالت أصداء التقرير المثير للجدل للمنظمة، الذي أعلنت عنه في سبتمبر (أيلول) الماضي، وزعمت فيه تعرض السجناء بمصر لانتهاكات داخل السجون، تثير غضب المصريين. واتهمت وزارة الخارجية المصرية، المنظمة، حينها، بأنها «منحازة وتعبر عن مصالح جهات ودول تمولها».
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد عرضت في تقريرها الأخير شهادات لـ19 سجيناً سابقاً وشهادة أسرة سجين آخر، زعمت أنهم تعرضوا لأساليب من التعذيب بين عامي 2014 و2016 تضمنت الضرب والصعق الكهربائي والاغتصاب.
في المقابل، لم تصل أي شكوى إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان عن وجود تعذيب داخل السجون المصرية. وتقول وزارة الداخلية إن «لديها استراتيجية تهدف للارتقاء بأوضاع النزلاء في المجالات الاجتماعية والثقافية والنفسية والصحية، وإنها قطعت فيها شوطاً كبيراً خلال الآونة الأخيرة».
في السياق نفسه، شكلت لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان في سبتمبر الماضي لجنة مصغرة من 7 نواب، لوضع خطة لزيارة السجون وأقسام الشرطة بمختلف محافظات مصر، وذلك بهدف نقل صورة صحيحة من داخل السجون، والرد على كافة الادعاءات والتقارير التي تصدر في هذا الشأن. واللجنة من حقها اتخاذ كافة الإجراءات لتنفيذ دورها من استدعاء مساجين وتفتيش أماكن الاحتجاز.
من جانبها، قالت عازر إن «لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب تزور أماكن الاحتجاز بانتظام، وتتأكد من عدم وجود التجاوزات التي ذكرتها المنظمة وغيرها بحق المحتجزين»، مضيفة أن «المنظمة اعتادت أن تهاجم مصر لمصلحة دول بعينها، وهذا ما سوف نكشف عنه خلال مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي»، لافتة إلى أن «الوفد سوف يكشف زيف ما تبثه المنظمة من تقارير، بهدف التحريض ضد الدولة المصرية وتشويه سمعتها في الخارج».
في غضون ذلك، قرر اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، منح جميع نزلاء السجون زيارة استثنائية خلال الفترة من غد (السبت) حتى نهاية أكتوبر (تشرين أول) الحالي، في إطار احتفال مصر بذكرى انتصار السادس من أكتوبر عام 1973. ويأتي ذلك حرصاً من وزارة الداخلية على إتاحة الفرصة لنزلاء السجون لمشاركة ذويهم الاحتفال بهذه المناسبة، وأيضاً لإعلاء قيم حقوق الإنسان وتطبيق السياسة العقابية بمنهجها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة للنزلاء، خصوصاً في مجال التواصل الاجتماعي مع أسرهم.



مصر تؤكد تمسكها باحترام سيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متوسطاً الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أنقرة بعيد انتهاء المحادثات (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متوسطاً الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أنقرة بعيد انتهاء المحادثات (رويترز)
TT

مصر تؤكد تمسكها باحترام سيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متوسطاً الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أنقرة بعيد انتهاء المحادثات (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متوسطاً الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أنقرة بعيد انتهاء المحادثات (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان اليوم (الأحد)، إن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالاً هاتفياً من نظيره الصومالي أحمد معلم فقي؛ لإطلاعه على نتائج القمة الثلاثية التي عُقدت مؤخراً في العاصمة التركية، أنقرة، بين الصومال وإثيوبيا وتركيا؛ لحل نزاع بين مقديشو وأديس أبابا.

ووفقاً لـ«رويترز»، جاء الاتصال، الذي جرى مساء أمس (السبت)، بعد أيام من إعلان مقديشو وإثيوبيا أنهما ستعملان معاً لحل نزاع حول خطة أديس أبابا لبناء ميناء في منطقة أرض الصومال الانفصالية، التي استقطبت قوى إقليمية وهدَّدت بزيادة زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي.

وجاء في بيان وزارة الخارجية المصرية: «أكد السيد وزير خارجية الصومال على تمسُّك بلاده باحترام السيادة الصومالية ووحدة وسلامة أراضيها، وهو ما أمَّن عليه الوزير عبد العاطي مؤكداً على دعم مصر الكامل للحكومة الفيدرالية (الاتحادية) في الصومال الشقيق، وفي مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار».

وقال زعيما الصومال وإثيوبيا إنهما اتفقا على إيجاد ترتيبات تجارية للسماح لإثيوبيا، التي لا تطل على أي مسطح مائي، «بالوصول الموثوق والآمن والمستدام من وإلى البحر» بعد محادثات عُقدت يوم الأربعاء، بوساطة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وهذا الاجتماع هو الأول منذ يناير (كانون الثاني) عندما قالت إثيوبيا إنها ستؤجر ميناء في منطقة أرض الصومال الانفصالية بشمال الصومال مقابل الاعتراف باستقلال المنطقة.

ورفضت مقديشو الاتفاق، وهدَّدت بطرد القوات الإثيوبية المتمركزة في الصومال لمحاربة المتشددين الإسلاميين.

ويعارض الصومال الاعتراف الدولي بأرض الصومال ذاتية الحكم، والتي تتمتع بسلام واستقرار نسبيَّين منذ إعلانها الاستقلال في عام 1991.

وأدى الخلاف إلى تقارب بين الصومال ومصر، التي يوجد خلافٌ بينها وبين إثيوبيا منذ سنوات حول بناء أديس أبابا سداً مائيّاً ضخماً على نهر النيل، وإريتريا، وهي دولة أخرى من خصوم إثيوبيا القدامى.

وتتمتع تركيا بعلاقات وثيقة مع كل من إثيوبيا والصومال، حيث تُدرِّب قوات الأمن الصومالية، وتُقدِّم مساعدةً إنمائيةً مقابل موطئ قدم على طريق شحن عالمي رئيسي.

وأعلنت مصر وإريتريا والصومال، في بيان مشترك، في أكتوبر (تشرين الأول) أن رؤساء البلاد الثلاثة اتفقوا على تعزيز التعاون من أجل «تمكين الجيش الفيدرالي الصومالي الوطني من التصدي للإرهاب بصوره كافة، وحماية حدوده البرية والبحرية»، وذلك في خطوة من شأنها فيما يبدو زيادة عزلة إثيوبيا في المنطقة.

وذكر بيان وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الأحد)، أن الاتصال بين الوزيرين تطرَّق أيضاً إلى متابعة نتائج القمة الثلاثية التي عُقدت في أسمرة في العاشر من أكتوبر.

وأضاف: «اتفق الوزيران على مواصلة التنسيق المشترك، والتحضير لعقد الاجتماع الوزاري الثلاثي بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادات السياسية في الدول الثلاث؛ لدعم التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وفي سبتمبر (أيلول)، قال مسؤولون عسكريون واثنان من عمال المواني في الصومال إن سفينةً حربيةً مصريةً سلَّمت شحنةً كبيرةً ثانيةً من الأسلحة إلى مقديشو، تضمَّنت مدافع مضادة للطائرات، وأسلحة مدفعية، في خطوة من المرجح أن تفاقم التوتر بين البلدين من جانب، وإثيوبيا من جانب آخر.

وأرسلت القاهرة طائرات عدة محملة بالأسلحة إلى مقديشو بعد أن وقَّع البلدان اتفاقيةً أمنيةً مشتركةً في أغسطس (آب).

وقد يمثل الاتفاق الأمني مصدر إزعاج لأديس أبابا التي لديها آلاف الجنود في الصومال، يشاركون في مواجهة متشددين على صلة بتنظيم «القاعدة».