إيفرتون أنفق مبالغ باهظة في سوق الانتقالات وفشل في سد الفراغ الذي تركه لوكاكو

أزمة الفريق وبدايته المتواضعة ترتبطان بتساؤلات حول صفقات اللاعبين الجدد

TT

إيفرتون أنفق مبالغ باهظة في سوق الانتقالات وفشل في سد الفراغ الذي تركه لوكاكو

جدد مالك نادي إيفرتون الإنجليزي، الملياردير الإيراني فارهاد موشيري، الثقة في المدير الفني للفريق رونالد كومان بعد النتائج السلبية التي حققها الفريق في بداية الموسم الحالي من الدوري الإنجليزي الممتاز. وربما كان «تجديد الثقة» في المدير الفني أمراً غريباً بعض الشيء على المشجعين القدامى للعبة كرة القدم، الذين يرون أن ذلك يعد شيئا «لعينا» وأنه كان يجب الإطاحة بالمدير الفني بعد هذا التدهور الواضح في النتائج.
وفي الحقيقة، لا يزال «تجديد الثقة» في أي مدير فني شيئا «لعينا»، لأن ذلك يعني أن المدير الفني قد يقال من منصبه في أي وقت إذا استمر الفريق في تحقيق نتائج سيئة، ويكون المدير الفني على علم تام بذلك. ويبدو أن ثقافة تجديد الثقة في المدير الفني لا توجد في الدوري الإنجليزي الممتاز، وتشير الحقائق في عالم كرة القدم إلى أنه كان من السهل إقالة المدير الفني واستبدال آخر به، وبالتالي كان المدير الفني يحتل أدنى درجة من الأهمية في كرة القدم، بفارق بعيد للغاية عن اللاعبين.
لكن الأشياء تغيرت قليلا عن الماضي لعدة أسباب، ليس أقلها أن المدير الفني السابق لليدز يونايتد وديربي كاونتي براين كلوف قد أثبت لمسؤولي عدد من الأندية التي تولى تدريبها أنهم كانوا على خطأ. وبات المديرون الفنيون يحظون بأهمية بالغة هذه الأيام، ويحصلون على مقابل مادي يتناسب مع هذه الأهمية، في ظل وجود ضمانات كبيرة في عقودهم تمنع رؤساء الأندية من إقالتهم لمجرد نزوة.
لكن الشيء الجديد أيضاً في عالم كرة القدم اليوم هو توقف مسابقات الدوري لمدة أسبوعين تقريبا بسبب مباريات الأجندة الدولية للمنتخبات، وهي فترة غير مريحة تماما لأي ناد يأخذ راحة إجبارية بعد تحقيق نتائج سيئة. وفي الواقع، تصرف موشيري بحكمة وذكاء عندما أكد على موقف النادي بوضوح وجدد الثقة في كومان من أجل منح المدير الفني الهولندي وطاقمه الفني بعض الدعم لكي يعمل على إعادة الفريق إلى المسار الصحيح. ولا يزال هناك نقاش حول ما إذا كان كومان يستحق البقاء مع إيفرتون بعد هذه البداية المخيبة للآمال في الموسم الحالي، رغم أن هذه البداية المتعثرة تلقي الضوء على جانب آخر من جوانب كرة القدم الحديثة، وهو أنه من الصعب للغاية أن تتوقع تحقيق أي فريق لنتائج جيدة داخل الملعب لمجرد إبرامه لعدد من الصفقات القوية في سوق انتقالات اللاعبين.
وفي كل عام وقبل انتهاء فترة الانتقالات الصيفية، يرسم البعض جدولا بترتيب الأندية بناء على ما أنفقته على التعاقدات الجديدة، ويشار إلى بعض الأندية على أنها عقدت صفقات جيدة وإلى أندية أخرى على أنها لم تبرم صفقات قوية، في حين تتهم بعض الأندية بأنها لم تتعاقد على أي صفقات جديدة. وما إن ينطلق الموسم وتُلعب المباريات على أرض الواقع حتى يتضح للجميع في غضون أسابيع قليلة أن هذه الافتراضات المبنية على الإنفاق على الصفقات الجديدة ليست صحيحة على الإطلاق.
وما زلنا نتذكر جميعا كيف تعرض مانشستر سيتي لانتقادات لاذعة وسخرية كبيرة بسبب إنفاقه مبالغ طائلة على التعاقد مع ظهراء للجنب، لكن الآن يحظى هؤلاء اللاعبين بإشادة كبيرة بسبب ما يقدمونه وبسبب نجاحهم في تنفيذ الطريقة التي طبقها المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج»، التي انتهت بفوز مانشستر سيتي بهدف دون رد، رغم أن لاعب خط الوسط فابيان ديلف هو من لعب في مكان الظهير الأيسر بينجامين ميندي. وحتى تشيلسي نفسه كان يُنظر إليه على أنه أخفق إخفاقا كبيرا في سوق الانتقالات الصيفية الماضية، رغم أن الفريق حقق نتائج إيجابية للغاية، بعيدا عن الخسارة المفاجئة أمام بيرنلي في الأسبوع الأول من المسابقة، وحتى إصابة الإسباني ألفارو موراتا في مباراة مانشستر سيتي.
ومع ذلك، كان إيفرتون هو أكثر الأندية لفتا للأنظار في سوق الانتقالات الماضية، حيث يبدو أنه وقع في فخ الاستمتاع بالمقابل المادي الكبير الذي حصل عليه من بيع نجمه روميلو لوكاكو دون أن يفكر في الأسباب التي دفعت مانشستر يونايتد لدفع 75 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع المهاجم البلجيكي. وكان ينظر إلى إيفرتون على أنه حقق نجاحا كبيرا في سوق انتقالات اللاعبين في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، للدرجة التي جعلت مسؤولي النادي يعترفون بأنهم هم من انسحبوا من صفقة ضم مهاجم آرسنال أوليفر جيرو. ونال كومان إشادة كبيرة لأنه تحرك سريعا وبقوة في سوق انتقالات اللاعبين، كما أشاد الجميع بحصول النادي على خدمات حارس مرمى سندرلاند جوردان بيكفورد والمدافع مايكل كين باعتبار هذه خطوة تعكس الطموح الكبير للنادي وتعد دليلا على أن النادي يستثمر على المدى البعيد.
ونجح إيفرتون في إعادة نجمه السابق واين روني، لكن ذلك لم يكن الحل المثالي للخط الأمامي للفريق، ولذا فإن عدم التعاقد مع جيرو ربما كان مصدر إحباط للمدير الفني الهولندي الذي أكد أكثر من مرة على رغبته في التعاقد مع مهاجم قناص قادر على تعويض رحيل لوكاكو، لكن فترة الانتقالات الصيفية انتهت نهاية سعيدة للغاية بالنسبة لإيفرتون الذي أنفق مبلغا قياسيا للتعاقد مع مهاجم قادر على قيادة هجوم الفريق على المدى الطويل، وهو غيلفي سيغوردسون.
ومع انطلاق الموسم، بات من الواضح أن النادي قد تعاقد مع روني وسيغوردسون ودافي كلاسين في المركز نفسه، لكنهم جميعا فشلوا في سد الفراغ الذي تركه لوكاكو. ومن الواضح أن كومان لا يرى أن المهاجمين دومينيك كالفيرت ليوين أو ساندرو راميريز ينضجان ويتطوران مع الوقت، في الوقت الذي يعتمد فيه على روني الذي لم يعد كما كان في السابق.
وفي المقابل، لم يثمن كثيرون التحركات التي قام بها نادي بيرنلي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، رغم أن النادي كسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه عندما تعاقد مع كريس وود من ليدز يونايتد مقابل 15 مليون جنيه إسترليني. وكان يبدو أن المهاجم النيوزيلندي ليس أفضل كثيرا من اللاعبين الذين يضمهم الفريق بالفعل، ويمكن قول الشيء نفسه على جاك كورك وجون والترز وتشارلي تايلور وفيل باردسلي، لكن الشيء المهم هنا يكمن في أن بيرنلي يملك فريقا متوازنا ويلعب بشكل جماعي.
ويشيد الجميع الآن بنادي بيرنلي وبتماسكه وتنظيمه داخل الملعب، والتزام لاعبيه واعتماده على اللعب الجماعي كوحدة واحدة والقتال في كل دقيقة من عمر أي مباراة يخوضها الفريق. وفي الحقيقة، لا يعد هذا شيئا جديدا بالنسبة للنادي، لأنه كان يلعب بالطريقة نفسها الموسم الماضي، لكن الفريق حصل على بعض النقاط بطريقة سهلة وأثبت أنه يمكن أن يسبب المتاعب حتى للفرق الكبرى.
وقد حقق بيرنلي كل ذلك بميزانية متواضعة، ومن خلال العمل في صمت بعيداً عن الإثارة الكبيرة التي يشهدها سوق انتقالات اللاعبين.
وفي بعض الأحيان، في واقع الأمر، قد تكون الميزانية الكبيرة بمثابة عائق كبير في طريق النادي، وخير مثال على ذلك تصريحات المدير الفني لنادي آرسنال آرسين فينغر، الذي قال إن الناس كانت ستسخر منه لو ذهب إلى فرنسا وتعاقد مع اللاعب الجزائري رياض محرز الذي لم يكن معروفاً آنذاك، لأن الناس تتوقع من آرسنال ألا يعقد صفقة بأقل من 10 ملايين جنيه إسترليني. وربما انتاب كومان الشعور نفسه وهو يفكر في التعاقد مع بديل للوكاكو الذي رحل عن النادي مقابل 75 مليون جنيه إسترليني. لقد قال كومان إنه يريد التعاقد مع لاعب هداف من الطراز الرفيع، لكنه لم يحقق ما كان يريده، لكن بيرنلي في المقابل حصل على ما يريد مقابل 15 مليون جنيه إسترليني، في حين تعاقد توتنهام هوتسبير مع المهاجم الإسباني فيرناندو لورينتي البالغ من العمر 32 عاماً بمقابل مادي أقل قليلاً.
لا يعني ذلك أن أيّاً من هؤلاء اللاعبين كان قادراً على أن يجد حلاً للمشكلات التي يواجهها إيفرتون، ولا يعني أن أهداف وود هي التي صعدت ببيرنلي للمركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن ما أود أن أشير إليه هو أنه دائماً هناك خيارات متاحة، والمدير الفني الذي زعم أنه لا يريد التعاقد مع الخيار الثالث أو الرابع بعد الفشل في التعاقد مع جيرو قد تعاقد في النهاية مع الخيار الأخير، وهو المهاجم السنغالي عمر نياسي. من الصعب أن نعرف فيما يفكر موشيري الآن، بعدما تعاقد النادي مع نصف دستة من اللاعبين لكنه فشل في تعويض أبرز لاعب رحل عن صفوفه وهو لوكاكو.
ربما يعد الأمر محرجاً لنادي إيفرتون الذي تعاقد مع ستيف والش من ليستر سيتي لكي يترأس لجنة التعاقدات بالنادي. بالتأكيد لم يتخيل أحد أنه سيكون من السهل تعويض لوكاكو، لأنه لا يوجد كثيرون بحجم لوكاكو وقوته البدنية وقدراته الفنية، ولذا كان من الصعب على أي لاعب يتعاقد معه إيفرتون أن يسد الفراغ الكبير الذي تركه المهاجم البلجيكي. وكان إيفرتون يعرف أن لوكاكو سوف يرحل، ولم يكن الأمر مفاجئاً بالنسبة للنادي.
وبعد مرور سبعة أسابيع فقط من الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، فإن أبرز سؤالين يتم طرحهما في نادي إيفرتون الآن هما: هل إيفرتون يعتمد على لاعب واحد فقط؟ وكيف سينجح النادي في تعويض لوكاكو؟ في الحقيقة يتعين علينا أن ننتظر ثلاثة أشهر أخرى حتى بدء فترة الانتقالات المقبلة حتى نجيب عن هذين السؤالين.
وفي وقت سابق قال كومان: «الأمر يتعلق دائما بالمال» رداً على سؤال عقب خسارته 1 - صفر أمام بيرنلي عما إذا كانت البداية المتواضعة لفريقه في الدوري الإنجليزي الممتاز محبطة بعد ضم عدة لاعبين مقابل 140 مليون جنيه إسترليني (185.8 مليون دولار). وأضاف المدرب الهولندي: «من السهل جداً في هذا الموقف الحديث عن المال. حصلنا على كثير من الأمور واستثمرنا بعض الأموال، ويتعلق الأمر دائما بالفارق بين الإنفاق من الانتقالات».
ويبدو إحباط كومان منطقياً عند الأخذ في الاعتبار سوق الانتقالات الصيفية لإيفرتون، خصوصاً عند مقارنة استثمارات الأندية الأكبر، وذلك رغم وجود انطباع عام سابق بأن الفريق سينافس على أول ستة مراكز بسبب نشاطه الواضح في ضم اللاعبين. لكن مع وجود إيفرتون في المركز 16 بعد مرور سبع جولات، وبفارق نقطتين فقط عن منطقة الهبوط وبعدما حقق انتصارين فقط، فإن التساؤلات حول الفريق تبدو عادلة تماماً.
ومع الابتعاد عن أندية القمة، حتى الآن، يبدو أن إيفرتون يعاني كثيراً، وبات من المنتظر إثارة التساؤلات حول التعاقدات الجديدة.
ولم يدفع إيفرتون أي مبلغ لضم بديل مناسب مباشر للهداف لوكاكو، ويكون بوسعه تسجيل 20 هدفاً كل موسم لكنه في المقابل أنفق على التعاقد مع عدة لاعبين. وما يوضح مدى إخفاق الصفقات أن ثلاثة من أبرز اللاعبين المنضمين وهم روني قائد إنجلترا السابق وكلاسن لاعب وسط هولندا وراميريز مهاجم إسبانيا، جلسوا على مقاعد البدلاء خلال الخسارة أمام بيرنلي الأخيرة.
وتبدو صفقة الحارس بيكفورد جيدة وكذلك الحال بالنسبة للمدافع كين بينما يملك الآيسلندي سيغوردسون إمكانات كبيرة بكل تأكيد.
لكن عند الأخذ في الاعتبار وجود سيغوردسون وروني وكلاسن في المركز ذاته تقريباً، إضافة إلى أن الكرواتي نيكولا فلاسيتش يلعب في مركز الوسط الهجومي، فإنه يجب إثارة التساؤلات حول اختيارات اللاعبين.
ورحب كومان بفترة التوقف الدولية معتبراً إياها فرصة للاعبيه لتجاوز خيبة أمل النتائج الضعيفة للفريق. وقال المدرب الهولندي، إن عدم القدرة على المران بعد خسارة مباراة مباشرة يثير الإحباط، لكنه لا يجد مشكلة في ذلك بالنظر لموقف النادي. وأبلغ كومان موقع إيفرتون على الإنترنت: «الأمر كله يتعلق بموقف الفريق. ربما يكون من الأفضل للجميع التوقف لاستعادة النشاط. أحياناً يكون الأمر أكثر إحباطا إذا خسرت مباراة ولم تجد اللاعبين من أجل المران. المسألة كلها تتعلق بالنتائج».
وأضاف: «بالتأكيد يرغب المرء في العمل مع اللاعبين كل يوم لتحسين الفريق. لكن ربما يكون من الأفضل في موقف كهذا التوقف قليلاً».
ويتطلع كومان إلى مواجهة إيفرتون المقبلة خارج ملعبه ضد برايتون آند هوف البيون يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) باعتبارها قبلة الحياة لفريقه في الدوري قبل مواجهة آرسنال وليستر سيتي. وقال المدرب الهولندي: «الأمر يتعلق بالمباراة التي ستقام في غضون أيام من الآن. نحتاج لأن نستعد لها».


مقالات ذات صلة

تبرئة روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس»

رياضة عالمية نادي بنفيكا من الجهات التي ادعت تضررها من تسريبات «فوتبول ليكس» (إ.ب.أ)

تبرئة روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس»

تمت تبرئة البرتغالي روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس» التي هزّت عالم كرة القدم العالمية الأربعاء من جميع التهم الموجهة إليه.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية إستيبان أندرادا (رويترز)

إيقاف حارس مرمى ريال سرقسطة 13 مباراة بعد لكمه لاعباً

أوقف الاتحاد الإسباني لكرة القدم الأربعاء حارس مرمى نادي ريال سرقسطة الأرجنتيني إستيبان أندرادا 13 مباراة بعد أن وجّه لكمة في وجه لاعب هويسكا

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر (الشرق الأوسط)

كأس العالم تحت 17 عاماً تعود إلى قطر نوفمبر المقبل

أعلن (فيفا) واللجنة المحلية المنظمة لأحداث كرة القدم أن بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية حارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاما (حساب النادي في انستغرام)

نادٍ إسباني سيدفع بحارس مرمى عمره 70 عاماً

سيدفع فريق كولونجا المنافس في دوري الدرجة الخامسة الإسباني لكرة القدم بحارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاماً يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

ملحمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ أشبه بـ«نشيد لكرة القدم»

اعترف فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، بصراحة، أنه لم يستمتع بمشاهدة مباراة دوري أبطال أوروبا المثيرة أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (برلين )

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.