ترحيب أوروبي بتطبيق «العدالة الضريبية»

بعد مطالبة شركات عالمية بتسديد مبالغ ضخمة

TT

ترحيب أوروبي بتطبيق «العدالة الضريبية»

وصفت قيادات المؤسسة التشريعية الأعلى في التكتل الأوروبي الموحد قرار المفوضية الأوروبية في بروكسل، بمطالبة شركات عالمية كبيرة بتسديد مبالغ ضخمة مستحقة للضرائب في بعض دول الاتحاد، بأنه دليل على نجاح «العدالة الضريبية».
وعلق سفين جيغولد، مسؤول الشؤون الاقتصادية والمالية في كتلة الخضر بالبرلمان الأوروبي، على قرار المفوضية بالقول إن «مثل هذه الشركات الكبيرة تقوم بممارسات تهدد العدالة الضريبية». وأضاف في تصريحات مكتوبة تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها، أن قرار المفوضية الأوروبية يعني أن الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب دافعي الضرائب الذين يعملون بنزاهة وصدق، وليس مع المتهربين من العدالة الضريبية... مؤكدا على ضرورة الشفافية وخاصة في الوقت الحالي، إلى جانب العمل المشترك في مجال السياسات الضريبية.
ومن جانبه، قال البرلماني مولي سكوت، مسؤول ملف غسل الأموال والتهرب الضريبي: «نحن نرحب بشدة بهذا القرار الذي يؤكد فشل الشركات الكبرى في الامتثال والوفاء بالالتزامات الضريبية. وما صدر هو الإجراء الأحدث في سلسلة من الحالات التي تنطوي على مثل هذه الممارسات».
وتتابع المفوضية الأوروبية التصدي لحالات التهرب الضريبي الذي تقول إن عدد من الشركات الأميركية العملاقة تلجأ له، مثل أمازون في لوكسمبورغ وآبل في آيرلندا.
وفي هذا الإطار، طالبت المفوضية شركة أمازون بإعادة مبلغ يصل إلى 250 مليون يورو إلى لوكسمبورغ، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثلاث سنوات تبين بعدها أن الشركة نجحت في تفادي دفع ضرائب بشكل غير قانوني. وتأخذ المفوضية على شركات التقنية الأميركية العملاقة قيامها بإجراء اتفاقيات «سرية» مع بعض الدول الأوروبية لتفادي دفع ضرائب والحصول على امتيازات لزيادة الأرباح.
وفي هذا الصدد، أكدت المفوضة الأوروبية المكلفة شؤون المنافسة مارغريت فيستاغر أن «أمازون نجحت بفضل الامتيازات غير القانونية الممنوحة لها في لوكسمبورغ بدفع ضرائب عن ربع أرباحها الحقيقية فقط»؛ أي أقل من الشركات المحلية التي تخضع لنفس النظام الضريبي في لوكسمبورغ.
وأوضحت فيستاغر أنه على الدول المعنية بالقرار، في إشارة بهذا الموضع إلى لوكسمبورغ، اللجوء إلى تنفيذه خلال مدة لا تزيد عن أربعة أشهر. هذا ولم يتأخر رد فعل شركة أمازون، إذ سارعت إلى «الاعتراض» على قرار المفوضية الأوروبية، قائلة: «لم تتمتع شركتنا بأي معاملة تفضيلية في لوكسمبورغ، وقامت بدفع كل مستحقاتها الضريبية حسب القواعد المعمول بها»، حسب بيان للشركة. وأشار البيان إلى أن أمازون ستدرس الإمكانيات القانونية المتوفرة من أجل الطعن بقرار الجهاز التنفيذي الأوروبي.
ومن جهة أخرى، قررت المفوضية الأوروبية تقديم شكوى أمام المحاكم ضد آيرلندا بسبب تقاعسها عن استرجاع مبلغ يصل إلى 13 مليار يورو، كضرائب متأخرة كان على شركة آبل الأميركية دفعتها لهذه الدولة قبل أكثر من عام. وكانت المفوضية الأوروبية قد طالبت آيرلندا منذ أغسطس (آب) 2016. باسترجاع المبلغ المذكورة من آبل، والتي تمتعت بمعاملة ضريبية تفضيلية على الأراضي الآيرلندية.
ويأتي ذلك بعد أن اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة أخرى لمنع الازدواج الضريبي وتفادي التهرب من دفع الضرائب للشركات، واعتمد المجلس الوزاري الأوروبي قواعد تعرف باسم «عدم التوافق الهجين»، والتي تتعلق بأي تعارض مع النظم الضريبية في بلدان أخرى من خارج الاتحاد.
وجاء ذلك في اجتماع المجلس الوزاري لشؤون التنافسية مع حلول يونيو (حزيران) الماضي في بروكسل، وذلك عقب اتفاق حول هذا الصدد جرى التوصل إليه في فبراير (شباط) الماضي في المجلس الأوروبي، وحصل على رأي إيجابي من البرلمان في أواخر أبريل (نيسان) . واعتمد المجلس هذه التوجهات لمنع مجموعه الشركات الكبرى من استغلال أوجه التفاوت بين ولايتين قضائيتين أو أكثر من أجل خفض الالتزامات الضريبية الإجمالية.
وقال إدوارد سيكلونا، وزير المالية المالطي، الذي كانت بلاده تتولى وقتها فترة الرئاسة الدورية للاتحاد، إن الهدف المشترك هو معالجة إحدى الممارسات الرئيسية التي وضعتها الشركات متعددة الجنسيات لتخفيض فواتيرها الضريبية، مضيفا أن التوجه إلى القواعد التي جرى اعتمادها في العام الماضي جاء لمعالجة أكثر أشكال تجنب الضرائب شيوعا، وفي نفس الوقت سيضمن ذلك تنفيذ توصيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».