تصدير كردستان نفطا من دون موافقة بغداد يرفع سقف الخلاف بين بارزاني والمالكي

مواطنو الإقليم: أول يوم اخذت أربيل حقها فيه أربيل من بغداد

تصدير كردستان نفطا من دون موافقة بغداد يرفع سقف الخلاف بين بارزاني والمالكي
TT

تصدير كردستان نفطا من دون موافقة بغداد يرفع سقف الخلاف بين بارزاني والمالكي

تصدير كردستان نفطا من دون موافقة بغداد يرفع سقف الخلاف بين بارزاني والمالكي

في الوقت الذي أعلنت فيه حكومة إقليم كردستان أن تحرك بغداد وقيامها برفع دعوى تحكيم دولي ضد قيام كردستان ببيع النفط المنتج من الإقليم الكردي دون موافقة الحكومة العراقية، سيبوء بالفشل، فإنها عدت قيامها ببيع النفط إنما جاء لأسباب اضطرارية. وقال الناطق الرسمي باسم كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي مؤيد الطيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «حكومة إقليم كردستان اضطرت لتصدير النفط إلى تركيا بعد أن انتظرت نحو أربعة أشهر لما يمكن أن تسفر عنه المباحثات مع الحكومة الاتحادية بهذا الشأن». وقال مؤيد الطيب، الناطق الرسمي باسم الكتلة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «مباحثات كانت قد جرت خلال الأشهر الماضية بين حكومتي الإقليم والحكومة الاتحادية بشأن النفط وآليات تصديره، ولكن لم يحصل الاتفاق لأسباب باتت معروفة، الأمر الذي أدى ببغداد إلى أن تفرض عقوبات على الإقليم وضمنتها مشروع قانون الموازنة مع إلزام الإقليم بتصدير 400 ألف برميل يوميا دون أن يستند ذلك على أسس متفق عليها».

وأضاف الطيب أن «الحكومة الاتحادية قطعت ومنذ ثلاثة أشهر رواتب الموظفين والمتقاعدين بالإقليم، وهو أمر أثر كثيرا على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية هناك، وبالتالي، فإننا في الواقع اضطررنا إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة في وقت كانت فيه بغداد تتصور أن الإقليم غير قادر على القيام بذلك من حيث القدرة على اتخاذ قرار سياسي بهذا الحجم». وأوضح الطيب أن «هناك من يشتري النفط الكردي في الأسواق العالمية، ومنها شركات أوروبية»، كاشفا عن أن «عملية التصدير تجري عن طريق أنبوب نفطي مدته حكومة الإقليم باتجاه تركيا، وهو غير الأنبوب الذي يجري من خلاله تصدير النفط العراقي باتجاه ميناء جيهان وعبر شركة (سومو)».

وردا على سؤال بشأن إيرادات النفط الذي يجري بيعه من خلال الإقليم، قال الطيب إن «الواردات سوف يجري إيداعها في بنك تركي اسمه (بنك خلق)، وسيجري التصرف فيها بحدود حصة إقليم كردستان من الموازنة العامة وهي 17 في المائة، بالإضافة إلى التزامنا بالحصة المقررة لتعويضات الكويت وهي 5 في المائة من النفط المبيع»، مشيرا إلى أن «حكومة الإقليم سوف تدفع رواتب الموظفين والمتقاعدين من واردات هذا النفط لفترة الشهور الماضية، وفي حال كانت هناك زيادة بالمبيعات، فسوف ترفع إلى الحكومة الاتحادية لأن إقليم كردستان لا يريد أكثر من حصته المقررة بموجب الدستور العراقي».

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الخطوة التي أقدم عليها الإقليم موافقة للدستور العراقي، قال الطيب: «وهل الخطوة التي اتخذتها الحكومة الاتحادية بمنع رواتب موظفي ومتقاعدي الإقليم دستورية أيضا علما بأن الدستور العراقي وفي ظل عدم تشريع قانون للنفط والغاز منذ عام 2007 يعطي الحكم للإقليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم وحق التصرف بالواردات والثروات؟».

وبشأن ردود الفعل في إقليم كردستان حول هذه الخطوة، قال الطيب إن «مواطني الإقليم الذين حرموا من الرواتب والأجور قالوا إن هذا أول يوم انتصفت فيه أربيل من بغداد».

ويأتي قرار أربيل بتصدير النفط دون موافقة بغداد في وقت اتفقت فيه الأحزاب والقوى الكردستانية على تشكيل وفد مشترك للتفاوض مع بغداد بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.

وبينما يسعى ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى استمالة الكرد بالإعلان عن الاستجابة لمطالبهم، فإن هذه الخطوة سوف تؤدي إلى رفع سقف الخلاف بين المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.

في سياق ذلك، أعلنت وزارة النفط الاتحادية عن قيامها برفع دعوى قضائية ضد وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان لتصديرها النفط دون موافقة حكومة المركز، مهددة الشركات النفطية التي تشتري النفط المصدر بطريقة غير رسمية بالملاحقة القانونية. وحذرت الوزارة في بيان لها جميع الشركات النفطية العالمية من شراء النفط العراقي الذي يجري تصديره بطريقة غير مشروعة عبر كردستان، مهددة إياها بـ«الملاحقة القانونية عبر المحاكم الدولية، على اعتبار أن النفط المصدر دون علم الحكومة المركزية مسروق من العراق».

على الصعيد نفسه، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عدم رضاها عن خطوة حكومة إقليم كردستان المتعلقة بضخ النفط إلى أوروبا عبر تركيا دون موافقة الحكومة المركزية. وقالت نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف في مؤتمر صحافي بواشنطن: «ينبغي على حكومة بغداد المركزية، وحكومة الإقليم، عدم اتخاذ أي خطوة من دون اتفاق مسبق». وشددت هارف على «ضرورة أن تعود الأطراف إلى طاولة المفاوضات والحوار مع الآخر من أجل التوصل إلى اتفاق شامل حول تصدير النفط». لكن حكومة كردستان جددت السبت الماضي تأكيدها على الاستمرار في ممارسة ما قالت إنها حقوقها بتصدير وبيع النفط بشكل مستقل عن شركة التصدير «سومو».

في سياق ذلك، أكدت حكومة إقليم كردستان أمس الأحد أن طلب التحكيم العراقي بشأن تصدير النفط من تركيا وذلك بوقف تصديره عبر تركيا، سيفشل، وذلك طبقا لبيان أصدرته حكومة إقليم كردستان، عادّة إياه غير شرعي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.