نهلة داود: بعض الممثلين الصاعدين يدخلون المجال حباً بالظهور

تلعب دور الأم المتسلّطة في مسلسل «الحبّ الحقيقي»

نهلة داود
نهلة داود
TT

نهلة داود: بعض الممثلين الصاعدين يدخلون المجال حباً بالظهور

نهلة داود
نهلة داود

قالت الممثلة نهلة داود إنها تلعب في مسلسل «الحب الحقيقي» دور الأم المتسلّطة التي تعاني من «عمى حوار» مع ابنتها، بحيث ترغب دائماً في تنفيذ أفكارها ومبادئها دون الأخذ بعين الاعتبار بتلك الخاصة بابنتها. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «ستتابعون شخصية (أسمى) التي لا ترى الأمور صحيحة وإيجابية إذا لم تصدر عنها». ونهلة داود التي سبق وأدت أدواراً تمثيلية رسخت في ذاكرة المشاهد كونها تملك حضوراً وحرفية في أدائها، تشير إلى أن هذا الدور ليس بالضرورة يدخل في خانة الأدوار الشريرة، التي قدّمتها في الماضي على قدر ما هو دور لامرأة حقيقية، سيكتشف المشاهد على مرّ الحلقات، أنها هي أيضاً عانت في حياتها لتصل إلى هذه النتيجة».
ويتألف مسلسل «الحب الحقيقي» المترجم عن عمل درامي مكسيكي أنتج في عام 2003 من 50 حلقة، وقد تمّ الانتهاء مؤخراً من تصويره، وسيبدأ عرضه في 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل على شاشة «إل بي سي آي».
«صحيح أن المسلسل الأصلي طويل (200 حلقة) إلا أننا صوّرنا منه 50 حلقة على نهاية مفتوحة، قد تتحمّل تصوير جزء ثان منه. كما أن المشاهد سيستمتع بمتابعته لما يتضمن من مواضيع شيقة يجسّد شخصياتها باقة من الممثلين اللبنانيين المحبوبين، وبينهم باميلا الكيك وجوليانو فرحات ونيكولا معوّض وغيرهم»، وتؤكّد داود التي تلعب دوراً أساسياً وبارزاً في هذا العمل أن علامات استفهام كثيرة سيرسمها المشاهد حول الشخصية التي تجسدها (أسمى) مما سيولّد لديه الحشرية لمتابعتها بانتظام.
وقالت: «لقد لوّنت الشخصية من عندياتي، بحيث جعلتها تتمتع بخفة الظل أحياناً كثيرة كي أكسر القساوة التي تسودها». وعما إذا كانت تطلّبت منها أداءً مسرحياً شبيهاً إلى الذي حققته في مسلسل «الشقيقتان»، إلى جانب نادين الراسي، أوضحت: «لا لأن نمط الشخصية مغاير تماماً عن دوري في المسلسل الذي ذكرته، وقد كتب بأكمله بأسلوب شيّق بعد أن تمّت لبْنَنَته ليصبح شبيهاً بيومياتنا وبإيقاع حياتنا اليومي».
وعما استعارته من شخصيتها الحقيقية لتضيفه إلى دورها في المسلسل، قالت: «خبرتي وتدربي في مدارس تمثيلية عدة جعلتني مطواعة أتعامل مع الدور الذي أجسده بحرية. حتى أنني في أحد المشاهد، الذي كان يتطلّب مني القيام برد فعل تعنيفي، تصرّفت خلاله بعفوية، ورحت أضرب بيدي على رأسي، بحيث تفاجأ بعض أفراد الفريق لردّ فعلي هذا، الذي جاء كما قيل لي شبيهاً إلى حدّ كبير بأداء (أسمى) في النسخة المكسيكية. وما أرغب في قوله هو أنني في كل دور ألعبه، أضع طاقتي كاملة فيه بشكل تلقائي مستندة فيه إلى خبرتي التمثيلية».
وهل تابعت بعض حلقات المسلسل المكسيكي؟ «أبداً حتى إنني لا أهتم بهذا الأمر بتاتاً، وهذه المعلومة التي ذكرتها لك قالتها لي إحدى أعضاء فريق الإنتاج العامل معنا. ولا أذيع سراً إذا قلت إنني أحمل همّ متابعة أعمالي، لأنني ناقدة قاسية لنفسي، وأعتقد هناك زملاء كثر يعانون من الحالة نفسها».
وأشادت نهلة داود بأجواء العمل ككلٍ، واصفةً جميع العاملين فيه بالعائلة الواحدة، وقالت: «عندما تخيّم أجواء الألفة والمحبة بين المشاركين في عمل واحد، فإن ذلك ينعكس إيجابياً على العمل ككل. وأنا من الأشخاص الذين يحرصون على وجود هذه العلاقة مع زملائي، لأنها تسهّل علينا مهمتنا، وتجعلنا متكاتفين من أجل نجاح واحد يجمعنا». وتضيف: «أحب أن أمارس عملي بجدية واحترام لجميع المشاركين فيه، فلا فائدة من الاكتراث لما فعله هذا أو ذاك أو ما قالته فلانة، ومن يزعجني أبتعد عنه بطريقة لائقة، فالساحة تتسع للجميع».
وهل صادفت أجواء نفرت منها في عمل ما؟ «لم أواجه صعوبات تذكر لأنني من الأشخاص الذين يضعون حدوداً لأي موقف يمكن أن يزعجني، وبما أنني أتعامل مع الجميع بمودة واحترام، فإن من لا يبادلني هذا التصرف يأخذ نصيبه مني».
وترى الممثلة اللبنانية، التي سرقت انتباه المشاهد اللبناني في أكثر من دور لعبته كـ«الشيخة ناهية» في مسلسل «وأشرقت الشمس»، أنه «أحياناً لا يعرف بعض المبتدئين أن هذه المهنة صعبة، وليست من نوع (دولوكس) كما يخيل إليهم، فيدخلون هذا المجال حباً بالتصوير والظهور، إلا أنهم لا يلبثون أن يختفوا عن الساحة لأنهم غير مؤهلين للعمل فيه، وأنا أسمي هؤلاء الممثلين بالـ(أكذوبة)، فيلاقون نهايتهم قبل بدايتهم، وهناك أمثال كثيرة على ذلك ولا شك أنكم تعرفونها».
ويّعرف الجيل الجديد من الممثلين نهلة داود بـ«الأستاذة» بحيث يتعلمون منها الكثير، ويحفظون منها التقنية والأداء المميزين: «أفرح عند سماعي هذا الكلام، فأنا أحب مساعدة الممثلين الجدد الذين يشعرون في البداية بنوع من الضياع، فأضعهم على السكة المستقيمة، وأزودهم ببعض النصائح، ليس من باب التبجح، بل كوني أقدم منهم، ولدي خبرتي في هذا المجال، فأكون بمثابة مرآتهم التي يتعلمون منها، وتحفر في ذاكرتهم حب الالتزام أولاً. فكل فريق أعمل معه يكون بمثابة عائلتي الثانية التي أحرص على تشجيعها ومؤازرتها».
وعن توقعاتها لهذا المسلسل تقول: «أتمنى أن يعجب الناس كونه يتضمن مواضيع وقصصاً مختلفة إلا أنها ترتبط وبصورة غير مباشرة ببعضها البعض».
الشركة المنتجة للعمل هي محطة (إل بي سي آي) بتنفيذ من قبل مي أبي رعد، وإخراج جوليان معلوف، وقد تم تصويره في موقع «الوادي» التابع للمحطة المذكورة، الذي سبق وصوّرت فيه برنامجاً من تلفزيون الواقع حمل الاسم نفسه من بطولة هيفاء وهبي. أما السيناريو والحوار فهما موقعان من قبل لمى مرعشلي وباسكال حرفوش اللتين استطاعتا لبننته بأسلوب جذاب.
وعما إذا ستدخل عالم السينما قريباً في ظلّ النهضة اللافتة التي تعيشها هذه الصناعة في لبنان مؤخراً، أجابت: «تلقيت عرضاً ما زال قيد الدرس، ولكني في المجمل أحببت هذه النهضة السينمائية التي أنتجت أعمالاً جميلة، وكان أحدثها «قضية 23» لزياد دويري الذي أنا شخصيا أعجبت به كثيراً».
وعن مشاريعها المستقبلية، أكدت نهلة داود أنها بصدد دخول استوديوهات التصوير لعمل درامي جديد بعنوان «هنادي» من تأليف كلوديا مرشيليان، وإخراج سمير حبشي. وتجسد فيه دور امرأة تتعرض لحادث يولّد لديها صعوبة في النطق والكلام، «المسلسل رائع بقصته وشخصياته، وقد تطلب أبحاثاً علمية وغيرها ليكون نموذجاً عن الواقع بعيداً كل البعد عن عالم فرضي».



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.