موسكو تعلن قتل قيادات في «النصرة» وإصابة الجولاني

بوتين واثق بنجاح «العمليات ضد الإرهاب» في سوريا... ووزارة الدفاع الروسية تتهم القوات الأميركية بعرقلة النصر على «داعش»

زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني مع عدد من قيادات جماعته خلال التحضير لمعارك مدينة حلب العام الماضي (أ.ب)
زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني مع عدد من قيادات جماعته خلال التحضير لمعارك مدينة حلب العام الماضي (أ.ب)
TT

موسكو تعلن قتل قيادات في «النصرة» وإصابة الجولاني

زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني مع عدد من قيادات جماعته خلال التحضير لمعارك مدينة حلب العام الماضي (أ.ب)
زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني مع عدد من قيادات جماعته خلال التحضير لمعارك مدينة حلب العام الماضي (أ.ب)

عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن ثقته بالنجاح في القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا، بينما قالت وزارة الدفاع الروسية إنها تمكنت من القضاء على 12 قيادياً في «جبهة النصرة» وإصابة زعيمها «أبو محمد الجولاني» بجروح خطيرة، لكنها حمّلت الولايات المتحدة المسؤولية عن عرقلة عملية القضاء التام على «داعش».
وقال الرئيس بوتين، أمس، إنه واثق بنهاية ناجحة للعمليات ضد الإرهاب في سوريا. وأوضح خلال مشاركته في أعمال منتدى «أسبوع الطاقة الروسي» في موسكو: «أنا واثق أننا سنتمكن في نهاية المطاف من إنهاء العمل بفعالية، بالتعاون مع الجميع، في مجال القضاء على التشكيلات الإرهابية (داعش وجبهة النصرة) في سوريا». وتزامن كلامه مع تأكيد وزارة الدفاع الروسية على لسان إيغر كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسمها، مقتل 12 قيادياً من «جبهة النصرة» وإصابة زعيمها أبو محمد الجولاني بجروح خطيرة نتيجة غارات جوية على مقر اجتمع فيه قادة «النصرة»، في إشارة كما يبدو إلى مطار أبو الضهور في ريف إدلب الشرقي (شمال غربي سوريا). وقال كوناشينكوف، في تصريحات أمس، إن «الاستخبارات العسكرية الروسية تمكنت من الكشف عن موعد ومكان اجتماع قادة جبهة النصرة، وعلى رأسهم أبو محمد الجولاني»، ولفت إلى أنه «تم اختيار مقاتلات من طراز (سو – 34) و(سو – 35) لاستهداف الموقع وتدميره». وأكد إصابة الجولاني، نتيجة القصف، بجروح مختلفة بما في ذلك خسارته يده. ومساء أمس أصدرت «هيئة تحرير الشام» التي تهيمن عليها «النصرة» نفياً للمعلومات الروسية عن إصابة الجولاني وقالت إنه لم يصب بأي أذى ويمارس نشاطه كالمعتاد.
وجاءت الغارات على المقر الذي تقول روسيا إن قادة «النصرة» عقدوا اجتماعاً فيه، في إطار عمليات قصف كثيف تشنها المقاتلات الروسية منذ 19 سبتمبر (أيلول) الماضي، رداً على هجوم شنته «جبهة النصرة» وفصائل متحالفة معها على مواقع قوات النظام السوري ومواقع الشرطة العسكرية الروسية في ريف محافظة حماة الذي يندرج ضمن منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب ومحيطها. وتقول منظمات حقوقية وفصائل معارضة إن القصف الروسي على محافظة إدلب في الأيام الماضية أودى بحياة أعداد كبيرة من المدنيين، إلا أن موسكو نفت تلك الاتهامات وشددت على أنها تستهدف مواقع خارج المناطق السكنية.
وفي إطار مرتبط، اتهمت وزارة الدفاع الروسية الولايات المتحدة بعرقلة القضاء على «داعش». وقال كوناشينكوف إن «العقبة الرئيسية أمام إتمام عملية الإجهاز على (داعش) لا تتمثل في القدرة القتالية للإرهابيين، وإنما في دعم الزملاء الأميركيين لهم». وأضاف أن نجاح القوات الروسية وقوات النظام يتعارض مع مخططات القيادة الأميركية. وأشار إلى اختراق مقاتلين من «داعش» على عربات رباعية الدفع لمواقع النظام، موضحاً أنهم ما كانوا ليتمكنوا من ذلك دون الحصول على خرائط تم التقاطها من الجو. وقال إن العامل المشترك بين كل تلك الهجمات «أنها جرت من حزام 50 كم حول منطقة التنف على الحدود السورية - الأردنية، حيث توجد مواقع البعثة العسكرية الأميركية»، حسب تعبيره. وختم محذراً: «إذا كان الجانب الأميركي يرى في تلك الهجمات أمراً عرضياً غير متوقع، فإن القوات الجوية الروسية مستعدة للبدء بالقضاء التام على كل الحالات العرضية في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الأميركية».
من جانبه اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الولايات المتحدة، بأنها لا تفعل أي شيء ضد «النصرة»، وقال إن قوات التحالف الدولي أطلقت عمليات ضد «داعش» عندما دخلت القوات الروسية إلى سوريا «لكن حتى الآونة الأخيرة، وحتى بعد دخول الإدارة الأميركية الجديدة إلى البيت الأبيض، لم نر أن التحالف قام بعمليات جدية ضد (النصرة)». وتوقف في تصريحات، أمس، على هامش اجتماع قادة الأجهزة الأمنية من دول العالم «أصدقاء الأمن الفيدرالي الروسي»، عند الوضع في إدلب، وقال إن أحداثاً مقلقة للغاية شهدتها المحافظة، في إشارة منه إلى هجوم 19 سبتمبر. وعبّر عن اقتناعه بأن المحادثات الأخيرة في أنقرة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان «آتت ثمارها» بخصوص الوضع في إدلب. وأضاف: «هناك معلومات أن الفصائل التي أصبحت جزءاً من اتفاق منطقة خفض التصعيد في إدلب، بدأت تعمل بنشاط أكبر ضد (النصرة)». وأضاف: «سنساعدهم في هذا، وكذلك سنساعد الجيش السوري».
إلى ذلك أثارت الأنباء حول أسر «داعش» جنديين روسيين إرباكاً في موسكو، أمس، لا سيما بعد أن أكدت منظمات أهلية روسية التعرف على هوية الجنديين. وكانت «رويترز» قد ذكرت أول من أمس، أن وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش» نشرت شريط فيديو مدته 42 ثانية ظهر فيه رجلان يرتدي كل منهما جلباباً رمادياً وكان أحدهما، وهو ملتحٍ، مكبل اليدين بينما بدت على وجه الثاني كدمات. وتحدث الملتحي بالروسية، وأكد أنه ورفيقه وقعا بالأسر خلال هجوم مضاد. وسارعت وزارة الدفاع الروسية إلى نفي ما جاء به مقطع الفيديو، وأكدت في بيان عدم وقوع أي حوادث أسر لعسكريين روس في دير الزور والمحافظات السورية الأخرى. إلا أن إيفان فاسيلينكوف، رئيس أركان المنظمة القوزاقية في قرية أكسايك في روسيا، قال لصحيفة «آر بي كا» الروسية، إنه تعرف على الرجل الذي كان يتكلم في مقطع الفيديو، وقال إنه يشبه القوزاقي رومان زابولوتني. أما الرجل الآخر فقد تعرف عليه ممثلو قسم منطقة دوموديدوفا في منظمة روسية تحمل اسم «أخوة السلاح»، وقالوا إنه «فيتالي تسوركان، عضو في المنظمة». وفي تعليقه على هذه المستجدات، أكد دميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، أن «موسكو قلقة بالطبع إزاء مصير مواطنيها»، لكنه وصف المعلومات في وسائل الإعلام حول التعرف على هوية الجنديين بأنها غير رسمية، وأكد في الوقت ذاته أنه «سيتم التأكد من المعلومات عبر كل المصادر المتاحة». لكنه عاد ووصف مقطع الفيديو بأنه «غير جدير بالثقة»، داعياً إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية بهذا الخصوص. وأكدت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية، أن العمل جارٍ للتأكد من جنسية الرجلين في الفيديو وما إذا كانا مواطنين روسيين.



وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
TT

وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء، اليوم ( الأربعاء)، عن وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، قوله إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة في أقصى الشمال الشرقي لسوريا بعد أقل من يوم واحد على بدء مهلة وقف إطلاق النار.

وطالب وزير الدفاع السوري عناصر «قسد» بوقف عمليات الاعتقال على الفور وإطلاق سراح جميع المعتقلين من أهالي منطقة الحسكة.

وشدد أبو قصرة على أن عمليات الاعتقال التعسفية بحق العشرات من أهالي الحسكة تهدد وقف إطلاق النار بشكل كامل.

كانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت أمس (الثلاثاء)، وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة أربعة أيام اعتباراً من الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وأضافت الوزارة في بيان: «يستمر سريان هذا القرار لمدة 4 أيام من تاريخه، التزاماً بالتفاهمات المعلنة من الدولة السورية مع (قسد) وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».


«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
TT

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)

على وقع تحركات ميدانية متسارعة تقودها قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، تتواصل الجهود الرامية إلى استكمال تطبيع الحياة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة الاعتبار لطابعها المدني، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الخدمية والأمنية.

وفي هذا السياق، يواصل اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاعات المدنية والنشطاء والإعلاميين، بهدف بناء شراكة واسعة مع المجتمع العدني، وتوسيع دائرة المشاركة في صياغة وتنفيذ خطة استعادة الهوية المدنية للمدينة التي أنهكتها سنوات الصراع.

وإلى جانب المتابعة اليومية لخطة إخلاء عدن من المعسكرات، وإعادة هيكلة ودمج الوحدات الأمنية، يولي مستشار القوات المشتركة اهتماماً خاصاً بملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، بوصفها المدخل العملي لاستعادة ثقة الشارع، وتحسين مستوى المعيشة.

كما يعقد الشهراني لقاءات دورية مع صحافيين وناشطين وشخصيات اجتماعية، يستمع خلالها إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن التحديات التي تواجه المدينة، وتطلعات سكانها في هذه المرحلة الجديدة التي يأملون أن تعيد لعدن مكانتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كواحدة من أقدم المدن التي جسدت قيم التعايش والانفتاح.

«تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

وأكد مشاركون في تلك اللقاءات أهمية منح أبناء عدن دوراً أكبر وحضوراً حقيقياً في عملية صنع القرار، مشيرين إلى أنهم عانوا من التهميش خلال فترات سابقة، وأن أي خطة ناجحة لاستعادة الطابع المدني يجب أن تنطلق من إشراكهم، بوصفهم أصحاب مصلحة مباشرين.

كما شددوا على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لقطاع التعليم، بوصفه الركيزة الأساسية للبناء والتنمية المستدامة، والدعامة الأولى لإعادة إنتاج الوعي المدني، وترسيخ ثقافة القانون.

وطالب المشاركون بتوجيه الدعم نحو مشاريع مستدامة، وفي مقدمها إعادة تأهيل المباني المتضررة بسبب الغزو الحوثي للمدينة في عام 2015، لما لذلك من آثار مباشرة على حياة السكان، سواء من حيث السكن أو الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وأشاروا إلى أن النقاشات مع اللواء الشهراني اتسمت بالجدية والوضوح، وأظهرت حرص قيادة «تحالف دعم الشرعية» على الاستماع لهموم الشارع بشكل مباشر، بعيداً عن القوالب الرسمية الجامدة، مؤكدين أنهم لمسوا توجُّها حقيقياً ورؤية صادقة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في عدن وبقية المحافظات المحررة، بالتوازي مع العمل على تثبيت الأمن والاستقرار.

الخدمات... بوابة التعافي

وبينما تتواصل عملية إخراج المعسكرات من المدينة، بالتزامن مع تركيز واضح على تحسين فعلي وسريع في خدمات المياه والكهرباء والصحة، أكدت شخصيات عدنية على ضرورة أن يكون المجتمع شريكاً حقيقياً وفاعلاً على الأرض، لمساندة خطة الإصلاحات في مختلف المجالات.

ودعا وجهاء المدينة إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لإعمار عدن، وتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية التي من شأنها تسريع وتيرة تعافي المدينة، واستعادة نشاطها، ونفض غبار الحرب والإهمال عنها.

وحمَّل هؤلاء الفساد المستشري مسؤولية تدهور الأوضاع خلال السنوات الماضية، منبهين إلى أهمية تعزيز الرقابة الفاعلة على تنفيذ المشاريع، وتحسين مستوى الخدمات، وانتظام صرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، بما يضمن استدامة الاستقرار وعدم الارتداد إلى مربع الفوضى.

ارتياح واسع في الشارع العدني لخروج المعسكرات من المدينة (إعلام حكومي)

ومع تأكيدهم على المكانة السياسية والاقتصادية المحورية لمدينة عدن، شددوا على أن استقرارها ونجاح إدارتها يمثلان ركيزة أساسية لنجاح أي رؤية أو مشروع استراتيجي شامل لتحقيق الاستقرار في اليمن.

وطالب المشاركون بإعطاء أبناء المدينة فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤونها، وتمثيل سكانها تمثيلاً صادقاً ومسؤولاً، معتبرين أن اختيار الشخصيات التي ستمثل عدن في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في السعودية، يشكل خطوة مفصلية لنجاح خطة إعادة الطابع المدني، شريطة أن يتم بعيداً عن الاختزال في أفراد أو جماعات بعينها.

جهود أمنية وإدارية

ومع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار العسكري، واصلت شرطة عدن حملاتها لمنع الدراجات النارية، وضبط السلاح غير المرخص، والمركبات المخالفة، ومروجي المخدرات.

وشهد عدد من مديريات المدينة انتشاراً أمنياً منظماً لفرض هيبة الدولة، وتأمين حركة السكان، والتصدي لأي ممارسات تهدد الأمن والاستقرار. ووفق إدارة الشرطة، تُنفَّذ الخطة الأمنية ضمن برنامج مرحلي مدروس، شمل إعادة تموضع الوحدات الأمنية، وسحب الأسلحة الثقيلة من الأحياء السكنية، على أن تشهد المرحلة المقبلة حزماً أكبر تجاه أي تجاوزات.

محافظ عدن يعقد اجتماعاً مع المسؤولين في مطار المدينة الدولي (إعلام حكومي)

وفي سياق متصل بجهود تطبيع الحياة وتعزيز البنية الخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، اطَّلع وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ، ومعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الكابتن صالح بن نهيد، على سير العمل في مطار عدن الدولي والمرافق التابعة له، بما في ذلك معهد أمن الطيران، وذلك ضمن مساعٍ رسمية للارتقاء بأداء هذا المرفق الحيوي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

واستمع محافظ عدن ورئيس هيئة الطيران، بحضور وكيل المحافظة عدنان الكاف، من مدير عام مطار عدن الدولي هيثم جابر، إلى شرح مفصل حول حركة النشاط الملاحي والرحلات الجوية، ومستوى التسهيلات والخدمات المقدمة، إضافة إلى آلية التنسيق القائم بين إدارات المطار والأجهزة الأمنية المختصة، بما يسهم في تعزيز الانسيابية والحفاظ على أمن البلاد وسلامة المسافرين.

وشدد المحافظ على ضرورة الحفاظ على الصورة الحضارية لمطار عدن الدولي، بوصفه الواجهة الرئيسية للعاصمة المؤقتة ومنفذها إلى العالم الخارجي، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والتنظيمية، والعمل بروح الفريق الواحد للارتقاء بمستوى الخدمات.

وثمَّن شيخ الدعم المقدم من السعودية لتطوير المطار وتحسين بنيته التحتية ومرافقه، بما ينعكس إيجاباً على أدائه ودوره الحيوي، مشيداً بجهود قيادة وموظفي المطار، ومؤكداً حرص السلطة المحلية على تقديم الدعم اللازم لتحسين الأداء، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمسافرين.


الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
TT

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)

كشفت الفعاليات التي تنظمها الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرتها عن غياب لافت وغير مسبوق لكبار قادة الصف الأول، في مؤشر عدّه مراقبون انعكاساً مباشراً لحالة القلق الأمني والاستنفار الشديد التي تعيشها الجماعة منذ فترة، في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت سابقاً قيادات بارزة في الجماعة المتحالفة مع إيران.

وعلى الرغم من محاولات الجماعة إظهار تلك الفعاليات كأنها تسير بشكل اعتيادي، سواء عبر التغطية الإعلامية أو الخطاب التعبوي المعتاد، فإن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة؛ حيث اختفى قادة الصف الأول تماماً عن المشهد، وجرى الاكتفاء بمشرفين صغار وخطباء محليين، في خطوة فسّرها متابعون بأنها إجراء وقائي لتقليل المخاطر، في ظل تصاعد المخاوف من استهدافات دقيقة قد تطول شخصيات قيادية بارزة.

وأوضحت مصادر مقربة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في معظم الفعاليات الأخيرة اقتصر على قيادات من الصفين الثاني والثالث، إلى جانب مشرفين محليين وشخصيات اجتماعية ودينية موالية، في حين غاب قادة اعتادوا الظهور العلني في مثل هذه المناسبات التي تستخدمها الجماعة تقليدياً لتعبئة الأتباع وترسيخ خطابها السياسي والعقائدي.

الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن التوجيهات الصادرة من الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة شددت على تقليص الظهور العلني للقيادات البارزة، وعدم إظهار أي مؤشرات قد تكشف عن أماكن تجمعهم أو تحركاتهم، الأمر الذي انعكس على طبيعة الفعاليات التي بدت أقل تنظيماً وحضوراً مقارنة بالسنوات الماضية.

مخاوف غير مسبوقة

وذكرت المصادر أن الإجراءات الأمنية المشددة، وحالة التخفي التي فُرضت على كبار القادة الحوثيين، جاءت نتيجة مخاوف حقيقية من تعرضهم لاستهدافات محتملة، خصوصاً مع اتساع نطاق الضربات التي طالت في فترات سابقة مواقع وقيادات مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة.

ويؤكد سكان في صنعاء أن الفعاليات التي أُقيمت هذا العام بدت باهتة ومفككة، سواء من حيث الحشد الجماهيري أو مستوى الخطاب، مشيرين إلى تراجع واضح في أعداد المشاركين، رغم استمرار استخدام وسائل الترهيب والإجبار الوظيفي، وتشديد نقاط التفتيش، وانتشار مسلحين بزي مدني حول مواقع الفعاليات.

ويقول «أبو عبد الله»، أحد سكان حي الحصبة بشمال صنعاء، إن فعالية أُقيمت مؤخراً في منطقته خلت من أي قيادي حوثي معروف. وأضاف: «في السنوات الماضية كنا نشاهد قيادات كبيرة على المنصة، أما هذه المرة فلم يظهر أحد، حتى مشرف الحي كان متخفياً، وكان الارتباك واضحاً، وعدد المسلحين يفوق عدد الحاضرين».

قيادات حوثية بارزة خلال فعالية سابقة في صنعاء (الشرق الأوسط)

أما «خالد»، وهو موظف حكومي في ريف صنعاء أُجبر على الحضور، فأشار إلى صدور تعليمات صارمة تمنع تصوير الفعاليات أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور قد تكشف عن الموقع أو هوية المشاركين. وقال: «مُنعنا من التصوير، ومن ذكر أسماء القيادات الحاضرة، رغم أنها ليست من الصف الأول، وهذا يعكس حالة هلع غير مسبوقة».

غياب الصف الأول ودلالاته

ومقارنة مع الأعوام السابقة، رصدت المصادر غياباً لافتاً لعدد من أبرز قادة الصف الأول في الجماعة ممن اعتادوا الظهور العلني أو الإشراف المباشر على الفعاليات ذات الطابع الطائفي.

ومن بين الغائبين مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي، ومحمد علي الحوثي، إضافة إلى أحمد حامد، من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة الأمنية للجماعة، وكذا كبار القادة العسكريين والأمنيين؛ حيث لم يُسجل لهم أي حضور ميداني أو ظهور إعلامي متزامن مع هذه الفعاليات.

ابن عم زعيم الحوثيين لدى حضوره فعالية تعبوية سابقة في صنعاء (إكس)

ووفقاً للمصادر، لم يقتصر الغياب على عدم الحضور الميداني فحسب، بل شمل أيضاً توقفاً شبه كامل عن الظهور الإعلامي المباشر، والاكتفاء ببيانات مكتوبة أو خطابات مسجلة، وهو ما عدّه مراقبون مؤشراً واضحاً على تصاعد القلق داخل أروقة الجماعة.

ويرى محللون سياسيون في صنعاء أن هذا الغياب يحمل دلالات تتجاوز البُعد الأمني، ويعكس حالة ارتباك داخل بنية الجماعة التي اعتادت استعراض قياداتها في المناسبات الكبرى لإظهار التماسك والسيطرة.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار اختفاء القيادات عن الواجهة قد يُضعف قدرة الحوثيين على استخدام المناسبات الطائفية بوصفها أداة للتعبئة والتحشيد، في وقت يواجهون فيه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، وتحديات أمنية غير مسبوقة تُهدد صورتهم أمام أنصارهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended