الغموض يحيط بمقتل المنيعي القيادي في «أنصار بيت المقدس»

سيف اليزل يؤكد تصفيته.. والتنظيم ينفي

شادي المنيعي
شادي المنيعي
TT

الغموض يحيط بمقتل المنيعي القيادي في «أنصار بيت المقدس»

شادي المنيعي
شادي المنيعي

أحاط الغموض بمصير شادي المنيعي القيادي البارز في تنظيم أنصار بيت المقدس، بعد أن نفت الجماعة التي تعتنق فكر تنظيم القاعدة مصرعه، قبل يوم من بدء التصويت في الانتخابات الرئاسية، التي تنطلق اليوم (الاثنين)، لكن اللواء سامح سيف اليزل الخبير الأمني قال لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن المنيعي قتل خلال عملية ناجحة، مشيرا إلى أن نفي الخبر هو محاولة من التنظيم لرفع معنويات أتباعه.
وقالت جماعة أنصار بيت المقدس، التي تتخذ من سيناء مرتكزا لها، إن المنيعي لم يقتل كما ذكرت مصادر أمنية قبل ثلاثة أيام، وعرضت الجماعة أمس صورا تدعي أنها تخصه وسط مجموعة من المسلحين.
وظهر المنيعي في واحدة من ثلاث صور بثها تنظيم أنصار بيت المقدس أمس وهو يجلس أمام جهاز كومبيوتر محمول يقرأ خبر مقتله، بينما ظهر في صورتين أخريين وهو يقف ويجلس وسط مجموعة من المسلحين الملثمين، وخلفهم عربات دفع رباعي وأعلام لتنظيم القاعدة، بعد أيام من إعلان مصادر أمنية مصرعه وخمسة آخرين في اشتباك بأسلحة نارية أثناء سيرهم بمنطقة المغارة بوسط سيناء في وقت مبكر من صباح الجمعة.
وقالت جماعة أنصار بيت المقدس في بيان بث على موقع تابع للجماعات الجهادية أمس «ها هم يعلنون عن مقتل الأخ المجاهد شادي المنيعي وأنه أمير الجماعة، في حين أنه لم يقتل ولم يكن أميرا للجماعة».
وكان العقيد أحمد محمد علي المتحدث الرسمي باسم الجيش قال في بيان مقتضب على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، قبل ثلاثة أيام إن «الجيش نفذ عملية أدت إلى مقتل ستة من العناصر الشديدة الخطورة»، ولم يذكر البيان تفاصيل أخرى على العملية، ولا أسماء القتلى.
لكن اللواء سيف اليزل، وهو رئيس مركز الجمهورية للدراسات السياسية والأمنية، أكد مقتل المنيعي، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «أخبار قتل المنيعي صحيحة تماما.. وصوره التي جرى بثها صور قديمة». وأضاف سيف اليزل أن عملية تصفية المنيعي جرت بمشاركة قوات من الجيش مع مسلحين من أبناء القبائل، لافتا إلى أن القوات تحركت عقب معلومات صحيحة ودقيقة عن وجوده في تلك السيارة.
وقال سيف اليزل إن أنصار المنيعي تمكنوا من إخلاء جثته وجثث آخرين كانوا بصحبته في السيارة عقب دقائق من تنفيذ العملية، التي شارك في الإعداد لها جهاز المخابرات والأمن الوطني. وأكد سيف اليزل أن أبناء البدو شاركوا في عملية تصفية المنيعي، قائلا: «هناك ثأر معروف بين تلك القبائل والمنيعي»، لكنه فضل تجنب ذكر طبيعة دور أبناء القبائل في العملية.
ويعتقد قادة الأجهزة الأمنية أن المنيعي تولى قيادة تنظيم أنصار بيت المقدس عقب مقتل توفيق محمد فريج (أبي عبد الله) الذي أعلنت السلطات المصرية عن مصرعه في مارس (آذار) الماضي، لكن الجماعة نفت أيضا كون فريج أميرا لها، قائلة في البيان نفسه إن الجيش «لم يعلم حتى اليوم من هو أمير هذه الجماعة».
وكانت الجماعة قد أعلنت في مارس الماضي أن أبي عبد الله (فريج) هو أحد مؤسسيها، وأنه قتل في حادث سير أدى إلى انفجار قنبلة حرارية كان يحملها. وأضاف بيان التنظيم أمس: «نحن نعلن في هذا الصدد أن أمير الجماعة وقادتها يتمتعون بالأمن والعافية، وهم بخير حال بين إخوانهم المجاهدين، قائمين على أمر الله ومرابطين على الثغور حتى يفصل الله بينهم وبين أعدائهم».
وأعلنت الجماعة في السابق مسؤوليتها عن أغلب التفجيرات والهجمات المسلحة التي استهدفت أفراد ومقار قوات الأمن في مصر منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، الصيف الماضي بعد احتجاجات شعبية حاشدة ضد حكمه. وأصدرت محكمة مصرية في أبريل (نيسان) الماضي حكما قضائيا باعتبار جماعة أنصار بيت المقدس تنظيما إرهابيا، كما وضعت الولايات المتحدة الأميركية، التنظيم على لائحة المنظمات الإرهابية في الشهر نفسه. وقالت الخارجية الأميركية في بيان حينها إن تنظيم أنصار بيت المقدس يشترك مع تنظيم القاعدة في الآيديولوجيا، وتعد جماعة متعاطفة مع «القاعدة»، لكنها ليست تابعة بشكل رسمي للتنظيم.
ويخشى مراقبون من مساعي تنظيمات إسلامية متشددة إلى تعطيل الانتخابات الرئاسية التي تنطلق اليوم (الاثنين)، وتتواصل يوم غد الثلاثاء، في ضوء توقعات بفوز مريح لقائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي على منافسه القيادي اليساري حمدين صباحي.
وخلال اليومين الماضيين أكدت السلطات المصرية قدرتها على تأمين يومي الاقتراع، محذرة من أن أي محاولة لتعطيل سير الانتخابات أو المساس بأمن المواطنين أمام مراكز الاقتراع سيواجه بكل قوة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.