سليمان ينتقل إلى بلدته محاطا بحشود شعبية.. وجنبلاط وميقاتي أول المهنئين

عون يعلن اليوم خطة تحركه المقبلة.. وهولاند يدعو البرلمان لانتخاب رئيس وفق الدستور

الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان لدى وصوله إلى بلدته عمشيت (شمال بيروت) بعد انتهاء ولايته الدستورية أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان لدى وصوله إلى بلدته عمشيت (شمال بيروت) بعد انتهاء ولايته الدستورية أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)
TT

سليمان ينتقل إلى بلدته محاطا بحشود شعبية.. وجنبلاط وميقاتي أول المهنئين

الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان لدى وصوله إلى بلدته عمشيت (شمال بيروت) بعد انتهاء ولايته الدستورية أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان لدى وصوله إلى بلدته عمشيت (شمال بيروت) بعد انتهاء ولايته الدستورية أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)

أمضى الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان اليوم الأول بعد انتهاء ولايته الدستورية ومغادرته القصر الرئاسي في بلدته عمشيت (شمال بيروت)، أمس، مستقبلا حشودا سياسية وشعبية مهنئة. وفيما أشاد زوار سليمان بأدائه ومواقفه الأخيرة أمس، تترقب الساحة اللبنانية اليوم المواقف السياسية التي سيعلنها رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، مع شغور كرسي الرئاسة في لبنان، وسط أنباء عن إمكانية مقاطعة نوابه ووزرائه لجلسات البرلمان والحكومة. ومن المتوقع أن يقاطع غالبية النواب المسيحيين جلسة تشريعية دعا إليها رئيس البرلمان نبيه بري يوم غد الثلاثاء لاستكمال مناقشة سلسلة الرتب والرواتب، اعتراضا على شغور الرئاسة واعتبار أنه لا يمكن للنواب التشريع في ظل شغور منصب الرئاسة، وهو المنصب المسيحي الأول في لبنان.
وفي موازاة انصرافه إلى استقبال المهنئين في عمشيت، تلقى سليمان اتصالا من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي أثنى على التزامه «بصيانة وحدة لبنان وأمنه» رغم الأزمة في سوريا، آملا في الوقت ذاته أن «يتمكن البرلمان اللبناني، طبقا للدستور، من انتخاب خليفة الرئيس سليمان سريعا».
وأفادت الرئاسة الفرنسية في بيان أمس، بتنويه هولاند «بالشجاعة والالتزام اللذين أبداهما سليمان من أجل صيانة وحدة لبنان وأمنه واستقراره في حين تسبب الأزمة في سوريا في تدفق اللاجئين»، معتبرا أن «بيان بعبدا الذي صادقت عليه كل الأحزاب اللبنانية بمبادرة من الرئيس سليمان يظل إطارا ضروريا للتوافق الوطني».
وكان آلاف المواطنين استقبلوا سليمان لدى وصوله إلى دارته في عمشيت، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، لافتة إلى أن سليمان «حمل على الأكتاف وسط قرع الأجراس ونثر الزهور والأرز»، فيما «رفعت لافتات مؤيدة للمواقف التي أطلقها خلال ولايته الرئاسية».
وانسحبت مقاطعة «حزب الله» وكتلة عون على حفل الاستقبال الذي أقامه سليمان في عمشيت، فيما أوفد بري النائب ياسين جابر مهنئا ونقل إليه تحياته. كما حضر النائب في كتلة عون وليد خوري، بصفته الشخصية، لكونه وسليمان يتحدران من بلدة عمشيت. وكان لافتا حضور وفود من قوى «14 آذار» والقوى الوسطية، تقدمها رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، إضافة إلى عدد من الدبلوماسيين أبرزهم السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري.
وفي حين لم يشأ سليمان التصريح، ردا على أسئلة الصحافيين بعد وصوله إلى دارته، مكتفيا بما أعلنه من مواقف سياسية في خطاب الوداع، ظهر أول من أمس، أشاد جنبلاط من عمشيت بمواقف الأخير، واصفا إياه بـ«المحبوب» و«الرئيس الاستثنائي في أدائه السياسي وهدوئه».
وشدد جنبلاط على أن سليمان «لم يكن فريقا بل كان لكل لبنان، ولا بد من الدولة»، مضيفا: «أنا مع الدولة ومع (إعلان بعبدا)»، في موازاة تأكيد ميقاتي أن «زيارتنا تعبر عن وفاء للرئيس سليمان على كل الأداء الذي قدمه خلال ولايته وعلى مستوى التعاون الذي كان قائما بيننا». ورأى أن «واجبنا أن تكون الزيارة إلى مسقط رأسه للتأكيد على حبنا ووفائنا، ولا سيما على صعيد المسيرة الوسطية».
وفي إطار الإشادة بمواقف سليمان، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن «موقف سليمان في آخر فترة من عهده أزعج الفريق الآخر، الذي يخاف ممن يضيء على دوره وما يقوم به»، معتبرا أن «الهجوم ليس على الرئيس سليمان بحد ذاته، بل أي رئيس يأتي من بعده».
وشدد في حديث إذاعي أمس على أن مهمة الرئيس المقبل «استعادة كل القرار إلى الدولة وإعادة هيبتها، فالدولة من دون قرار فيها ومن دون هيبة ليست قادرة على فعل شيء، لا على المستويات الاستراتيجية ولا العسكرية ولا الأمنية ولا الاقتصادية ولا الاجتماعية».
ولم يستبعد وزير العدل اللبناني أشرف ريفي أن «يعمد البعض، بعد نهاية ولاية الرئيس سليمان، إلى ابتزاز الآخرين كي يفرض رأيه المناسب». وأمل أن «لا يكون هذا الابتزاز على المستوى الأمني». وعد في الوقت ذاته أنه «لا مصلحة لأحد باللعبة الأمنية، ولكن ربما ندخل إلى ابتزاز سياسي أو انتخابي، شيء بهذا المعنى، سواء بتعطيل جزئي للحكومة، أو بتعطيل كلي أو جزئي لمجلس النواب، أو تحريك شارع معين لأسباب اقتصادية أو لأسباب مطلبية». وتابع: «أتصور أن لا أحد يرغب في فتح بؤر أمنية في لبنان لأنها تؤذي البلد والجميع».
من ناحيته، رأى النائب في كتلة المستقبل هادي حبيش أن «سليمان دفع ثمن مواقفه الأخيرة من (حزب الله)»، مشددا على أن «التمديد طرح لتفادي الشغور في سدة الرئاسة وليس لشخص سليمان». ورأى، في حديث إذاعي، أن «رئيس الجمهورية المقبل يجب أن يكمل من حيث انتهى سليمان».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.