حملة أمنية شمال بابل لملاحقة «داعش».. وقصف مدفعي على الفلوجة

نائب عراقي لـ («الشرق الأوسط») : مشكلة الأنبار طالت ولا توجد إرادة حقيقية للحل من قبل الحكومة

عنصر أمني عراقي أثناء دورية في الرمادي لملاحقة عناصر «داعش» أمس (رويترز)
عنصر أمني عراقي أثناء دورية في الرمادي لملاحقة عناصر «داعش» أمس (رويترز)
TT

حملة أمنية شمال بابل لملاحقة «داعش».. وقصف مدفعي على الفلوجة

عنصر أمني عراقي أثناء دورية في الرمادي لملاحقة عناصر «داعش» أمس (رويترز)
عنصر أمني عراقي أثناء دورية في الرمادي لملاحقة عناصر «داعش» أمس (رويترز)

في وقت أسفر فيه القصف المدفعي على مدينة الفلوجة (56 كلم غرب بغداد) عن مقتل وإصابة نحو 37 شخصا، أطلقت القوات الأمنية العراقية عملية واسعة في ناحية جرف الصخر شمال محافظة بابل (110 كلم جنوب بغداد) لملاحقة عناصر «داعش»، الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين.
وقال مصدر أمني في شرطة بابل في تصريح صحافي أمس، إن «قوة من شرطة بابل، وبالتعاون مع قوات الجيش، أطلقت عملية موسعة في مناطق العبد ويس والفارسية والبهبهان، لملاحقة المجاميع المسلحة التي قامت بتفخيخ المنازل، وزرع عدد من العبوات الناسفة على جانبي الطرق الزراعية، مستهدفة قوات الجيش». وأشار إلى أن «العملية شهدت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة». في سياق ذلك، أعلنت القوات الأمنية في محافظة بابل عن مقتل 15 مسلحا في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، الخميس الماضي، في معارك شمال بابل. وقال رئيس اللجنة الأمنية لمناطق الوسط والجنوب بمجلس المحافظة فلاح الخفاجي، في بيان صحافي، إن «قوة من عمليات بابل أحرقت ثلاثة معسكرات تابعة لتنظيم داعش وتسع سيارات، وقامت بقتل 15 مسلحا في منطقة الفارسية التابعة لناحية جرف الصخر شمال بابل».
من جهته، نفى قائمقام المسيب قاسم رحيم ما تناقلته وسائل إعلام عن سكن عوائل نازحة من ناحية جرف الصخر في المدارس أو دور العبادة. وقال رحيم في تصريح صحافي إن «المجلس أمن دورا للعوائل النازحة من ناحية جرف الصخر، بسبب العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأمنية في الناحية ضد العناصر الإرهابية». وبين رحيم أن «تلك الدور خصصت للنازحين بمنطقة الحامية التابعة للقضاء»، لافتا إلى أن «قسما آخر من العوائل الميسورة قامت بالسكن في دور للإيجار». وأكد رحيم أن «حكومة بابل ومنظمات إنسانية موثوقة قامت بتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للعوائل المهجرة»، مبينا أن «وسائل إعلام معروفة نشرت أخبارا عن تأمين العوائل المهجرة في بيوت آمنة». وتشهد ناحية جرف الصخر (35 كلم شمال بابل)، منذ أسابيع، عمليات عسكرية لملاحقة تنظيم داعش، حيث أجبرت ضراوة المعارك عشرات العوائل على النزوح من مناطق سكناهم إلى مناطق آمنة نسبيا.
يُذكر أن ناحية جرف الصخر، شمال بابل، تعد امتدادا جغرافيا للفلوجة والمناطق المحيطة بها، الأمر الذي يستخدمه المسلحون ممرا آمنا للدخول إلى هذه المناطق، وذلك بهدف فتح جبهة جديدة أمام القوات العراقية لفك الحصار المفروض على الفلوجة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
من جهته، أعلن مستشفى الفلوجة العام عن مقتل وإصابة 27 شخصا بسقوط قذائف هاون على المدينة. وقال المتحدث باسم المستشفى أحمد الشامي، في تصريح صحافي، إن «مستشفى الفلوجة العام استقبل سبع جثث و20 جريحا، سقطوا إثر تعرض منازلهم إلى قصف بقذائف هاون في أحياء العسكري والجغيفي والشهداء وجبيل والجولان ونزال والرسالة».
وأضاف الشامي أن «الجثث نقلت إلى الطب العدلي، فيما يتلقى الجرحى العلاج»، مشيرا إلى أن «بعض الإصابات حرجة للغاية».
وعلى صعيد استمرار أزمة الفلوجة وتداعياتها، أكد عضو البرلمان العراقي عن القائمة العربية طلال حسين الزوبعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة في عموم محافظة الأنبار طالت أكثر مما يجب، وكان ينبغي حلها في وقت مبكر، ولكن لا توجد إرادة حقيقية للحل من قبل الحكومة».
وأضاف أن «الحكومة كانت أمامها فرص كثيرة لحل الأزمة منذ بداية انطلاق المظاهرات، ولكن يبدو أن هناك إرادة أخرى قد توفرت باتجاه الإبقاء على هذه الأزمة لغرض المزيد من الشحن الطائفي، قبيل الانتخابات الماضية، الأمر الذي أدى إلى أن تتورط الجهات المسؤولة، رغم أن الحل لا يزال بيد الحكومة، لأنها هي التي تمسك الملف الأمني، وهو ما يجعلها في وضع المساءلة، لا سيما بعد أن وقعت خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات، فضلا عن عمليات التهجير والنزوح».
في غضون ذلك، قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية إن سيارة ملغومة انفجرت أمام محل تجاري في مدينة كركوك بشمال العراق، الليلة قبل الماضية، مما أدى إلى مقتل 11 شخصا على الأقل. وأصيب 27 شخصا آخر في الهجوم الذي وقع في ضاحية الواسطي، وألحق أضرار جسيمة بعدد من المحال الأخرى، وأحرق عدة سيارات.
ويعيش في كركوك التي تقع على بعد 250 كيلومترا شمال بغداد عرب وأكراد وتركمان. وعبر ساكن محلي في ضاحية الواسطي لتلفزيون «رويترز» عن إحباطه إزاء العنف في العراق.
وقال الرجل، ويدعى محمد، إن سيارة ملغومة انفجرت أمس فقتلت كثيرين، مشيرا إلى افتقادهم الأمن. وأضاف أن هجوما يقع كل يوم، متسائلا بشأن الاتجاه الذي يسلكه العراق. وتزايدت معدلات العنف في العراق في 2013 إلى أعلى مستوى لها منذ سنوات. وشهد العام الماضي مقتل زهاء ثمانية آلاف شخص. وتناضل قوات الأمن متمردين من السنّة في محافظة الأنبار بغرب العراق حيث يسيطر مقاتلون مما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام على الفلوجة، منذ أول يناير (كانون الثاني).



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.