المصريون ينتخبون رئيسهم

منصور دعا 54 مليون ناخب للمشاركة في سابع استحقاق منذ 2011

الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور  يلقي كلمته في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور يلقي كلمته في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

المصريون ينتخبون رئيسهم

الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور  يلقي كلمته في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور يلقي كلمته في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

وجه الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور كلمة إلى الشعب المصري، أمس، قبل ساعات من بدء التصويت في الانتخابات الرئاسية التي تنطلق اليوم (الاثنين)، داعيا المواطنين إلى المشاركة في صياغة مستقبل هذا الوطن، وفي تشييد بنائه الديمقراطي، مشددا على أن من يعزف عن المشاركة سيكون عرضة لأن يُحكم بمن لا يرعى مصالحه.
وأضاف منصور في كلمة بثها التلفزيون الرسمي قائلا إن «الديمقراطية عملية مستمرة متطورة، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يجري اختزالها اختزالا مخلا في إسقاط أنظمة الظلم والاستبداد؛ وإنما يتعين أن تتطور وتنضج ليجني الشعب ثمارها من خلال اختيار حر واع ومسؤول لمن سيمثل رأس السلطة في هذا البلد، رئيس مصر القادم، بكل ما تحوزه هذه الدولة من عظمة تاريخها وسمو حضارتها، وبكل ما تواجهه من مشكلات حالية، وبكل ما تتطلبه من استراتيجيات لبناء مستقبلها».
ويتنافس في الانتخابات الرئاسية التي تنطلق اليوم قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي، وزعيم التيار الشعبي حمدين صباحي. وتعد تلك الانتخابات ثاني استحقاقات خريطة المستقبل التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين الصيف الماضي.
وقال منصور، الذي تولى رئاسة البلاد لفترة انتقالية في يوليو (تموز) الماضي، موجها خطابه لجموع الناخبين «هلموا بنا نكمل البنيان، نعمق معاني المشاركة السياسية، ليس فقط بالتعبير عن آرائنا بحرية، تأييدا أو معارضة، ولكن أيضا من خلال أصواتنا التي يتعين أن ندلي بها، فهي أمانة ومسؤولية، أردناها لأنفسنا تحقيقا لديمقراطية طالما نشدناها، فليكن كل منا فاعلا في وطنه، مشاركا ومؤثرا في مستقبله، فمن يعزف عن المشاركة في الحياة السياسية سيكون عرضة لأن يُحكَم بمن لا يرعى مصالحه». وأضاف الرئيس المصري «لننزل جميعا (...) لنعبر عن خيارنا الحر، لنختار، من دون توجيه أو إملاء، من نثق ونقتنع بقدرته على بناء وإدارة الدولة، أيا كان هو، لنحكم عقولنا، ولنستفت قلوبنا».
وأشاد منصور بالإقبال الذي شهدته الأيام التي خصصت لاقتراع المصريين المغتربين قبل عشرة أيام، قائلا «كانت سعادتي غامرة، وأنا أتابع أبناء الوطن في الخارج، وحرصهم على الإدلاء بأصواتهم أكثر من أي وقت مضى في تاريخنا المعاصر، فشكرا لهم، فقد أدوا الأمانة تجاه وطنهم الأم، ولم يتخلوا عنه وقت الحاجة، وأثق أن عطاءهم سيستمر في مرحلة البناء المقبلة». ودعا منصور «كل مصري ومصرية، كل شاب وشابة، كل أب وأم، إلى الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، للمساهمة في صياغة مستقبل هذا الوطن، وفي تشييد بنائه الديمقراطي، وإقامة قواعد حكمه، على أسس من العدالة والمساواة، والحقوق المشروعة للجميع». وطالب الرئيس المصريين جميعا بالبرهنة للعالم على أن ما شهدته مصر «لم يكن فورة مؤقتة، استهدفت إسقاط نظام مستبد أو فاشل، وإنما هي ثورة شعبية، ناضجة ومكتملة، تستهدف النجاح والبناء».
وشدد منصور على أن مؤسسات الدولة الرسمية، وفي القلب منها مؤسسة الرئاسة، تقف على مسافات متساوية من مرشحي الرئاسة المصرية، مؤكدا أن تلك المؤسسات «لم ولن توجه مواطنا أو مواطنة لاختيار معين، وإنما تحرص على تأمين مشاركة شعبية واسعة، تعمق معاني الديمقراطية، وتثري العملية السياسية في مصر، وتتناسب مع حجم التضحيات والتطلعات التي قدمها وطالب بها الشعب المصري في ثورتيه العظيمتين (في إشارة لثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 التي أنهت ثلاثة عقود من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وثورة 30 يونيو/ حزيران، التي أنهت حكم مرسي).
وأعرب منصور عن ثقته في إنجاز بلاده ثاني استحقاقات «خريطة المستقبل»، واصفا يومي الاقتراع بأنهما «يومان جديدان من أيام ملحمة الديمقراطية الوطنية»، مثمنا ما عده مثالا ضربه الشعب المصري في «التحضر والوعي السياسي»، قائلا إن «هذا المسلك الذي سلكه شعبنا الأبي، وإن كان الأصعب، إلا أنه المسار الصحيح، الذي سيكتمل بإذن الله وسيتوج بالنجاح، لتبدأ مرحلة جديدة من عمر هذه الأمة، مرحلة البناء والتمكين، التي تتطلب عملا جادا دؤوبا متواصلا، يحقق الصورة التي رسمناها لوطننا، بمداد ثورتينا ودماء شهدائنا وعرق شبابنا ودموع الأمهات المصريات».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.