كشفت شركة «جيه إل إل» للاستشارات العقارية عن أن عدداً من المبادرات في السوق العقارية في جدة (غرب السعودية) أعطت مؤشرات إيجابية، مما عزز الحالة المعنوية في بعض القطاعات من بينها قطاع التجزئة، وهو ما انعكس في صورة انتعاشة في حركة البناء عقب فترة من الركود.
وقال المهندس إبراهيم البلوشي، المدير الوطني ومدير مكاتب «جيه إل إل» في السعودية: «إن التزام المملكة بزيادة خيارات السياحة والحج والاستثمار والترفيه المحلي قد انعكس على قطاع التجزئة الذي شهد نمواً في معاملات البيع في جدة خلال شهر يوليو (تموز) الماضي».
وحسب تقرير صادر من «جيه إل إل» يمكن أن يُعزى ارتفاع مستوى الإنفاق إلى إعادة مزايا أجور موظفي القطاع العام لسابق عهدها في وقت سابق من العام الجاري، مما عزز القوة الشرائية خلال عطلة الصيف، وقال البلوشي «نعتقد أن هذه الخطوة ستشجع تجار التجزئة على توسعة مساحات منافذ التجزئة واستئجار المزيد منها».
ومن المنتظر أن يستفيد القطاع الإداري هو الآخر من الإصلاحات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، حيث أعلن عدد من المؤسسات المالية والشركات الاستثمارية عن خطط للتوسع في أعمالها في البلاد أو عزمها الدخول إلى السوق، مما يتوقع معه زيادة الطلب على المساحات الإدارية.
وشهدت سوق الوحدات السكنية، وفقاً للتقرير، إنجاز مشروع في فئة مشاريع نمط الحياة، ومن المتوقع إنجاز مشاريع مماثلة في الفترة المقابلة وبالنظر إلى المستقبل، فمن المرجح أن تشكل المجتمعات السكنية ومشاريع نمط الحياة الجزء الأكبر من المعروض القادم.
وأشار التقرير «نظرة عامة على السوق العقارية» إلى أن المنافسة لا تزال مستمرة في قطاع الفنادق مع ترقب دخول فندقين آخرين إلى السوق خلال الربع الثالث، وتوقع إنجاز المزيد من المشاريع قبل نهاية العام، واستمر معدل الأسعار اليومية ونسبة الإشغال في الفنادق في التراجع خلال الفترة من بداية العام حتى شهر أغسطس (آب) رغم موسم العطلات الدراسية وارتفاع عدد الحجاج خلال موسم الحج.
وبيّن التقرير أن من أبرز الموضوعات في القطاع الإداري، إعلان الهيئة العامة للاستثمار السماح للأجانب بالتملك الكامل للشركات في 3 قطاعات إضافية هي: الهندسة والتعليم والرعاية الصحية، بينما يُعد خطوة جديدة على الطريق نحو تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر. ومن المتوقع أن تؤدي جهود الحكومة للخصخصة وتسهيل الاستثمار في السعودية إلى زيادة الطلب على المساحات التجارية من المستثمرين وشركات التمويل والاستشارات والشركات الجديدة التي تدخل السوق.
وأوضح التقرير الذي صدر، أمس، أن المؤشرات التي تثبت هذا التوجه بدأت في الظهور بالفعل، إذ أعلن عدد من شركات الخدمات المالية والاستشارية مؤخراً عزمها على دخول السعودية أو التوسع في أعمالها القائمة بالفعل في المملكة. ولفت إلى أن من بين هذه الشركات والمؤسسات بنك الخليج الدولي الذي حصل على الترخيص اللازم للعمل كمصرف محلي بالسعودية هذا العام، وبنك «جي بي مورجان» الذي أعلن عزمه تعيين 80 مصرفياً إضافياً في السعودية في عام 2017، بينما حصلت مجموعة «سيتي جروب» مؤخراً على ترخيص بالعمل في البلاد.
المعروض
لم يشهد الربع الثالث إنجاز أيٍّ من المشاريع في قطاع المساحات الإدارية، فيما عدا بناية واحدة بمساحة 1500 متر مربع في شارع الأمير سلطان، واستقر المعروض من المساحات الإدارية عالية الجودة عند مليون متر مربع تقريباً، ومن المتوقع إنجاز 51 ألف متر مربع من المساحات الإدارية خلال الربع الرابع من العام، وعلى الرغم من أن أغلبية هذه المشاريع في مراحل البناء الأخيرة بما في ذلك «مركز إبراهيم» ومساحته 10.7 ألف متر مربع، و«مركز الأحلام» ومساحته 5 آلاف متر مربع في شارع الملك عبد العزيز، والمرحلة الأولى من أبراج ليليان البالغة مساحتها 15000 متر مربع في شارع الأمير سلطان، ويُمكن توقع تأخير بعض منها إلى أوائل عام 2018.
ومن الملاحظ زيادة عدد مشاريع الأبراج الإدارية في شارع الملك عبد العزيز والذي زادت قدرته على خدمة القطاع التجاري بفضل مشاريع الفنادق ومراكز التجزئة المنتظر افتتاحها.
وبالنظر إلى الأشهر المتبقية من 2017 و2018، بيّنت «جيه إل إل» أن العديد من البنايات المتوقع دخولها في تلك الفترة تندرج تحت فئة المشاريع متوسطة الحجم مقارنة بالأبراج الإدارية الصغيرة والمتوسطة، والتي لطالما كان لها نصيب الأسد من المشاريع المتوقع إنجازها، غير أنه من المتوقع أيضاً أن تتضمن المشاريع المنتظرة عدداً من الأبراج الإدارية الصغيرة، لا سيما في شارع الأمير سلطان وطريق الأمير سعود الفيصل.
الأداء
استمر تراجع إيجارات المكاتب مقارنة بالعام الماضي خلال الربع الثالث من العام، لتسجل انخفاضاً قدره 11 في المائة مقارنةً بالعام الماضي مع ارتفاع مماثل في معدلات الشواغر لتصل إلى 14 في المائة، حيث أدى عدد من المشاريع المتوسطة المنجزة في وقت سابق من العام إلى زيادة المعروض دون زيادة مقابلة في الطلب.
ومقارنةً بالربع السابق، نجد انخفاضاً أقل في الإيجارات ومعدلات الشواغر، حيث سجلت الإيجارات انخفاضاً طفيفاً قدره 2 في المائة مع تحسن طفيف في معدلات الإشغال (1 في المائة). وفي ظل انتظار إنجاز 157000 متر مربع من المشاريع خلال الأشهر الخمسة عشر المقبلة، من المتوقع استمرار موجة التراجع لحين اكتمال التأثير الإيجابي للإصلاحات الاقتصادية التي نفّذتها الحكومة. وحتى تلك اللحظة، يُرجح أن يستمر التنافس على أسعار الإيجارات مع ميل كفة التفاوض تجاه المستأجرين.
الوحدات السكنية
ذكرت وزارة الإسكان أنه تم صرف 61.6 ألف قرض للمستفيدين في جميع أنحاء المنطقة هذا العام، ومن المتوقع صرف 23.1 ألف قرض جديد بحلول نهاية العام، وعندما ننظر إلى مسألة القروض السكنية مع توفير الوزارة الأراضي المطورة والوحدات السكنية من خلال برنامج «وافي».
وتهدف وزارة الإسكان إلى تقديم الوحدات والقروض السكنية إلى 280 ألف مستفيد في عام 2017، وعلى الرغم من أن قائمة المستفيدين المنتظرين لا تزال طويلة، فإن القروض وغيرها من أشكال المساعدة المقدمة للمستفيدين شهرياً تعد خطوة إيجابية من شأنها تحفيز النشاط في سوق الوحدات السكنية.
المعروض
شهد الربع الثالث دخول نحو 3 آلاف وحدة سكنية إلى السوق، ليصل إجمالي المعروض من الوحدات السكنية في جدة إلى 812 ألف وحدة تقريباً، وبالنظر إلى عام 2018 وما بعده، من المتوقع أن تشكل مشاريع المجمعات السكنية شريحة كبيرة من المخزون المنتظر دخوله للسوق.
وأشارت «جيه إل إل» إلى تحرر السوق أن من مفهوم الوحدات المستقلة التي كانت تهيمن فيما سبق على القطاع السكني، وتتضمن أبرز هذه المشاريع المرحلة الأولى من مجمع الرائدة السكني بنحو 2400 شقة سكنية في منطقة أبحر الشمالية ومشروع مياسم، وهو ثاني مشروعات المجمعات السكنية الكبيرة في أبحر الشمالية.
الأداء
استمرت حالة التراجع في الإيجارات على مدار هذا الربع مع ظهور بعض مؤشرات الاستقرار. فقد سجل متوسط إيجارات الشقق السكنية والفيلات تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة و0.3 في المائة على التوالي مقارنة بالربع السابق. ولكن بالمقارنة بالعام الماضي، نجد أن نسبة التراجع تزيد لا سيما فيما يخص الشقق السكنية، والتي بلغت نسبة التراجع فيها 9 في المائة، بينما وصل نسبة التراجع في إيجارات الفيلات إلى 4.2 في المائة.
ويتوقع أن يشهد الربع الأخير من العام الجاري استمرار تراجع الإيجارات على أن تستقر الإيجارات نسبياً خلال عام 2018. غير أن القيود التي أُعلن مؤخراً تطبيقها على العمالة الوافدة قد تحد من الطلب على الشقق السكنية في جدة، وهو ما سيفرض بدوره ضغوطاً انكماشية على الإيجارات.
وقال التقرير إنه بصفة عامة لم تسجل أسعار البيع تغييراً يُذكر خلال الربع الثالث بالنسبة إلى الشقق السكنية والفيلات على السواء، حيث ارتفعت أسعار بيع الفيلات ارتفاعاً طفيفاً بمعدل 1.3 في المائة، مقارنةً بالربع السابق، نظراً إلى الانتعاش الخفيف في حجم المعاملات في المناطق الراقية غربيّ وشماليّ المدينة. وعلى صعيد آخر، استمرت أسعار بيع الشقق السكنية دون تغيير خلال الربع، وإن سجلت تراجعاً حاداً بنسبة 9 في المائة مقارنةً بالعام السابق.
