د. فهد حسين: روايات المرأة الخليجية كرّست صورة الرجل التسلطي

الناقد البحريني: هناك نزعة جارفة للمرأة لكتابة الرواية... لكنها على حساب القيمة الجمالية

د. فهد حسين: روايات المرأة الخليجية كرّست صورة الرجل التسلطي
TT

د. فهد حسين: روايات المرأة الخليجية كرّست صورة الرجل التسلطي

د. فهد حسين: روايات المرأة الخليجية كرّست صورة الرجل التسلطي

سجل الناقد البحريني الدكتور فهد حسين، حضوراً متميزاً في المشهد الثقافي الخليجي، منذ عكف على دراسة المنجز الروائي وتأثيراته الاجتماعية. بدأ أولاً بدراسة حضور المكان في الرواية البحرينية، حيث وجد أن الروائي البحريني كان منشّغلاً أكثر بحمل الهمّ الاجتماعي وحالة الإنسان عن الثيمات الأخرى.
الناقد البحريني عكف كذلك على تتبع صورة المرأة في الرواية النسوية الخليجية الجديدة، وأصدر في هذا السياق عدداً من الأبحاث والدراسات، وكان لافتاً ملاحظته أن الرواية النسوية الخليجية كرست صورة الرجل أنموذجاً للتسلط والهيمنة، ولم تشر إلى البنية الثقافية التي أنتجت الذكوري.
الدكتور فهد حسين، عضو أسرة الأدباء والكتاب في البحرين، وعضو مجلس إداراتها لأكثر من دورة انتخابية، وحاليا هو الأمين العام لها. وحصل على الجائزة الثانية في مسابقة الكتاب المتميز في البحرين عام 2003.
«الشرق الأوسط» التقت الناقد البحريني، وأجرت معه الحوار التالي:
> رسالتك للماجستير كانت عن «المكان في الرواية البحرينية»، نعلم أن المكان عموماً هو بيئة النصّ وملهمه، فما الخصوصية التي يمنحها المكان للرواية البحرينية تحديداً؟
- المكان وخصوصيته في العمل السردي؛ هو المكون الذي كان يشتغل عليه الروائي سابقاً بوصفه مكوناً ضمن المكونات السردية الأخرى، إلا أن الكتابات الروائية والقصصية الحديثة أيضاً، لم تقف عند المكان أو أي مكون آخر إلا بوصفه تقنية سردية، أي ليس الاهتمام بتوظيف المكان فحسب، بل المهم في هذا التوظيف جماليته الذي تكشف عن زوايا قد التقطها الكاتب ليعطي القارئ فسحة من جمالية المكان من جهة ودعوته لتأويل بعض ملامح هذا المكان. لذلك؛ لا يخلو العمل السردي من المكان، لكن قد يخلو من جمالية المكان، وهذا الأهم في التوظيف التقني لأي مكون سردي.
وعن الراوية البحرينية، فلا يخفى على المتابع في المنطقة أن المكان لدينا على الرغم من صغره ومحدودية تنوعه كما هو في مناطق خليجية أخرى كالسعودية وسلطنة عمان، فإن الكاتب البحريني حاول أن يوظف تلك الأمكنة المحدودة لديه من مدن وقرى وسواحل بحرية، لكن كان توظيفها مرتبطاً بالعلاقة الاجتماعية التي كانت تربط الكاتب بالمكان نفسه. وهذا ما كان واضحاً في سياقات تلك الأمكنة التي جاءت في الروايات التي تناولتها دراستي في الماجستير. أما لو تعمقنا بعض الشيء حول تلك الخصوصية، فهي تكاد تكون عامة في المنطقة كلها، ربما يحدث تباين طفيف بين مكان وآخر، غير أن الدراسات المعنية بالمكونات السردية والتقنيات على مساحة الوطن العربي كانت منصبّة في تناول الشخصية أكثر بكثير من البقية، وإلى الآن الدراسات المعنية بالزمان والمكان قليلة جداً قياساً بالمنجز السردي في المنطقة، وهذا أحد أسباب توجهي لدراسة المكان.
> ما دور «الأسطورة» الراسخة في التراث المحلي، في النصّ الروائي البحريني؟
- علينا هنا أن نحدد مفهوم الأسطورة، حيث لا يدخل اللبس بين الأسطورة والحكاية والفنتازيا، فما يعني بالأسطورة؛ أتصور أن الأعمال البحرينية التي – على الأقل قرأتها – لا تتعاطى مع الأسطورة بسبب عدم وجود الأسطورة في حضارتنا عدا ملحمة جلجامش وكيف وصل إلى المنطقة باحثاً عن زهرة الخلود، وكذلك ما ورد من حكايات عبر الحضارة الديلمونية وتايلوس، لكن كل هذا لم يوظفه الكاتب البحريني في أعماله السردية، حيث كان الهم الاجتماعي وحالة الإنسان هي التي تشغل الروائي، سواء في محاولة كشف زيف المجتمع اجتماعياً أم اقتصاديا، وأثر ذلك على الشخصيات السردية في بعدها النفسي.
- صورة المرأة
> قدّمتَ دراسة عن «صورة المرأة في الرواية النسوية الخليجية الجديدة»، ما سمات تلك الصورة؟
- في دراستي لصورة المرأة في الرواية النسوية كانت منطلقة من البحث عن دور الروائية الخليجية تجاه نفسها وتجاه المرأة في المنطقة وكيف تستدعي قضاياها وتعالجها من زوايا عدة، في سياق علاقة المرأة بذاتها وذات الآخر، المرأة إن كانت أماً أم أختاً أم بنتاً، والآخر الرجل الأب والزوج والابن والأخ والصديق والحبيب، والآخر «تبئيرها» تجاه المكان والزمان، من خلال هذا تبين لي بعد دراسة أكثر من خمسة وثلاثين عملاً روائياً لروائيات خليجيات، أن هناك نزعة جارفة من قبل المرأة للكتابة الروائية، وإن كان ذلك على حساب القيمة الفنية والجمالية، كذلك الاهتمام بإظهار صور متعددة للمرأة توضح مدى التعامل المجتمعي معها وفق هذه الصور، وصف الرجل باعتباره مصدر السلطة والقوة والغطرسة، إلا أن اللغة التي كتبت بها هذه الأعمال لا تشير إلى لغة خاصة بالمرأة، بل هي لغة عادية يمكن أن يكتبها الرجل والمرأة معاً، ولكن ما لفت الانتباه أن كل الأعمال تؤكد على محاربة العنف والتطرف، وتدعو إلى القيم العليا من الاحترام والتسامح والتعايش الاجتماعي والتواصل الثقافي والتلاقي الحضاري، مع هيمنة المكان على جل هذه الأعمال، سواء أكان المكان في منطقتنا الخليجية أم خارجها (أمكنة عربية وأجنبية).
> أنت هنا تعيد ما وصلتَ إليه في دراستك أن صورة الرجل لدى الروائيات الخليجيات عبارة عن أنموذج للتسلط والهيمنة... أليست هذه سمة المجتمع الشرقي عموماً؟
- حينما نناقش وضع الرجل ونظرة المرأة إليه هنا مباشرة سيتجه الحوار إلى رؤية المرأة التي كانت ولا تزال تعاني، لكن لا بد من قراءة فاحصة إلى الرجل الذي هو أيضاً حكم عليه بالتسلط من قبل المجتمع وعاداته وأعرافه، وهذا ما عكسه في حياته اليومية على من حوله بما فيها المرأة، إضافة إلى الوعي الاجتماعي والثقافي الذي يتمثلهما الرجل، فإن كان واعياً ومثقفاً كما أوضحته الروائية الدكتورة بدرية البشر في روايتها «هند والعسكر» في صورة الأب من جهة، وما يحمله من ثقافة، مقابل (منصور) زوج (هند) الذي يمارس دوراً أكثر سلطوية وإجحافاً تجاه المرأة؛ لذلك تكمن الرؤية تجاه الرجل بحسب الزاوية التي تلتقطها الكاتبة لدراسة الشخصية الذكرية.
> أليس من الظلم اعتبارك (في الدراسة) أن المرأة الخليجية اتجهت لكتابة الرواية لتكون فاعلة بذاتها الأنثوية، ومن أجل تحسين صورة المرأة... أين الروح المبدعة؟
- فعلاً، نحن في منطقة الخليج العربي، ونتيجة للمعاناة التي تعانيها المرأة في مناح كثيرة، ومنها الكتابة والنشاط الثقافي، ما لدينا في المجتمع الخليجي من النساء اللواتي يبدعن من الكتابة إلى التمثيل إلى التشكيل إلى الصحافة، إلى الكثير من الجوانب الأخرى، لكن المجتمع يحاصرها حتى في تذييل أسمائهن تحت مقال كتبنه. ألم تصدر رواية «الآخرون» باسم مستعار؟ وكذلك رواية «القِران المقدس» لماذا؟ لأن المرأة محاربة اجتماعياً، بل كان الرجل قبلها لا يذيل اسمه خوفاً من الرقيب الثقافي أو الإعلامي أو الاجتماعي أو الديني، وهنا تكمن حالة المرأة؛ لذلك حين شرعت في الكتابة كانت تريد أن تقول أنا موجودة في المشهد الثقافي، وهذه القضايا التي تلامس حياتي وحياة أخواتي النساء، وهو ما يتضح من الروايات في كيفية بناء الشخصيات النسوية من جهة، ورغباتهن المختلفة في الخروج على النمط الاجتماعي من جهة أخرى من خلال العلاقات العاطفية أو الزواج أو الدراسة خارج المكان أو السفر، أو غير ذلك. وعلى الرغم من هذا الاتجاه فإن بعضهن أبدع في النص، كليلى العثمان، وفوزية السالم، وفوزية رشيد، ورجاء عالم، وليلى الجهني، وزينب حفني، وبدرية البشر وبدرية الشحي.
> ألا ترى أن مصطلح «الأدب النسوي»، يقسّم الإبداع على أساس جندري؟
- أتفق معك بأن الأدب هو أدب، سواء كتبته امرأة أم كتبه رجل، غير أن التقسيم هذا مثله مثل تقسيم دراسة بناء الأعمال الأدبية أو الثقافية، كأن تقوم بدراسة الشخصية أو المكان أو الزمن أو الصورة، على الرغم أنه لا يمكن الفصل بين كل هذه العناصر في العمل، ولكن عادة تفصل من أجل الدرس الأكاديمي أو البحث في موضوع ما أو تناول ثيمة معينة لا غير، وفي الوقت نفسه هناك كتابات ذات علاقة بالنسوية كتبتها المرأة وكتبها الرجل أيضاً، وهي تلك الكتابات التي تتناول ما يخص عالم المرأة العام والخاص. فمثلا رواية طالب الرفاعي «في الهنا» أنا شخصياً أعتبرها رواية نسوية لأن الشخصية الرئيسة امرأة وتتناول هذه الشخصية تجربتها وحياتها وعلاقتها الخاصة.
> أنتَ تلاحظ من خلال روايات المؤلفات الخليجيات، وجود نمطية للشخصيات النسوية تمثلت في صورة المرأة السلبية التي لا تملك سلطة القرار، هل ترى أن الرواية عليها أن تذوّق الواقع أو تطليه بمساحيق التجميل؟
- كما قلت آنفاً، ما حدث للمرأة من خضوع وتهميش كان بسبب سلطتين، هما: سلطة المجتمع وسلطة الرجل؛ لذلك لا يمكننا جميعاً الهرب من هذا الواقع الذي تعيشه المرأة الخليجية، كما لا تستطيع المرأة الكاتبة نفي هذا الواقع، بل كان عليها كشف زيفه وبيان تناقضاته المتمثلة في الشخصية الذكورية التي تنادي بالتحرر من جهة، وتعيش حياة بعيدة عن هذه المبادئ، ولكن ليس كل المجتمع في المنطقة وكل الرجال يهمشون المرأة، أو يمارسون سلطتهم عليها بما يشكل التهميش، لكن المشكلة لا تقع على الرجل وإنما على المرأة نفسها، فهي التي تهمش ذاتها، وهي الراغبة لتكون خاضعة وسلبية تجاه الرجل، والدليل ليس في الكتابات الروائية فحسب، بل في الأعمال الدرامية الخليجية التي نشاهدها بكثرة في شهر رمضان، أليست هذه الأعمال بعضها تهين المرأة أكثر مما تحاول كشف واقع تريد مناقشته وعلاجه؟ لو قرأنا فعلا أعمال رجاء عالم مثلا، أو أعمال ليلى العثمان سيتضح أن المرأة ليست سلبية طوال الوقت، ولا تقبل أن تكون خاضعة في سلطة الرجل، بل ترى ملامح التقدير والاحترام للآخر في مجمل شؤون الحياة.
> هل تقول إن لا وجود لروائيات خليجيات كسرن الصورة النمطية وقدمن عملاً روائياً حقيقياً؟
- بل أقول إن هناك أعمالاً كسرت التابوهات والممنوعات والمسكوت عنه في المنطقة وسجلت حضوراً إبداعياً، فمثلا وراية «الطواف حيث الجمر» لبدرية الشحي، توضح دور المرأة التي كانت مصرّة على أن تبحث عن الرجل الذي هرب بعيداً بكسر العادات والحواجز التي تمنعها من ذلك، كما تشير رواية {هند والعسكر» لبدرية البشر لدور المرأة المثقفة في المجتمع وكيفية اختياراتها، وتناقش ليلى الجهني الهوية والعلاقة بين الرجل والمرأة والمقارنة، بين المرأة من جهة والمكان (جدة) من جهة أخرى. وقس على ذلك، ولكن هذه ليست ظاهرة، وإنما حالات، فالأغلب هو الدور السلبي للمرأة، والرغبة في الخروج من هذا الدور بمواجهة المسكوت عنه.
- الثقافة في البحرين
> بالمناسبة، لماذا انكفأ الإنتاج الروائي في البحرين...؟
- المنجز الروائي البحرين لم ينكفئ، بل هو في ازدياد قياساً بالمساحة المكنية وعدد السكان؛ إذ لا ينبغي مقارنة المنجز البحريني – عدداً – بالمنجز السعودي مثلاً، لكن أؤكد لك أن النتاج الروائي في البحرين غير متوقف - لكن لا أقف عند المستويات الفنية والجمالية والدلالية، فهذا أمر آخر - ولو رجعنا إلى عقد الثمانينات من القرن العشرين سنجد من يكتب الرواية لا يتجاوز العدد أصابع اليد الواحدة، الآن لدينا أكثر من (100) رواية حتى هذا العام.
> من هم أبرز الروائيين البحرينيين الحاليين؟
- لا أرغب في التصنيف حالياً حتى لا أظلم أحداً، لكن على الرغم من وفاة عبد الله خليفة فلا تزال دور النشر تصدر أعماله الروائية التي كتبها ولم يطبعها بعد، ولا يزال محمد عبد الملك يصدر، وكذلك فريد رمضان، فضلا عن الشباب الذي بات عمله واضحاً وملموساً في الساحة الأدبية البحرينية. وحين الرغبة في التصنيف، يعني القيام بدراسة بحثية تحليلية لتصدر هذه الأحكام القيمية.
> ولماذا أيضاً لم تبرز روائيات بحرينيات...؟
- بالعكس، هناك عدد لا بأس به من الروائيات البحرينيات، لكن ربما الإعلام والصحافة مقصرة في هذا الجانب، فلدينا فتحية ناصر، التي لديها ثلاثة أعمال روائية، وكذلك معصومة المطاوعة، منيرة سوار، زهراء الموسوي، جليلة السيد، وغيرهن.
> أنت كنت عضواً في أسرة الأدباء والكتاب في البحرين، وعضو مجلس إداراتها، الكثير يقول إنها دخلت في سبات عميق منذ سنين، ما رأيك؟
- لا أريد أن أكون مدافعاً عن الأسرة الكيان الأدبي الذي تشكل وتأسس في العام 1969، وبخاصة أنني حالياً في منصب الأمين العام، لكن أقول إنها ليست في سبات ولا تراجع، الأسرة مرت مراحل هدوء وتراخٍ في العمل، وهذه طبيعة العمل التطوعي في كل مكان، لكن الأسرة لديها البرامج الثقافية المتواصلة، ولديها الاحتفال السنوي باليوم العالمي للشعر، ولها اتصالات ثقافية مع عدد من المؤسسات الأدبية والثقافية العربية، وقد شكلت قبل عام جماعات متخصصة في بعض المجالات الأدبية، فلدينا ملتقى القصة، ومختبر السرديات، وفضاء شعر، ونعمل على تأسيس جماعة تهتم بأدب الطفل. كما لدينا خطة للطباعة؛ إذ أصدرنا أكثر من عشرة كتب خلال سنة ونصف السنة تقريباً، ولدينا استضافات خليجية وعربية، وآخرها استضافة الروائي السعودي يوسف المحيميد. هذا بالإضافة إلى أن مجلس الإدارة يعمل على إعداد برنامج متكامل للاحتفال باليوبيل الذهبي للأسرة في العام 2019، أي بمرور 50 عاماً على تأسيسها.
- دراسات نقدية
> أصدر الدكتور فهد حسين عدداً من الدراسات النقدية، بينها: «نص في غابة التأويل» (نصّ مشترك) 2001: «إيقاعات الذات» 2002: «من الأدب الخليجي» (كتاب توثيقي) 2002: «المكان في الرواية البحرينية» 2003: «مسافات الدخول - صورة المرأة في روايات فوزية شويش السالم» 2006: «أمام القنديل - حوارات في تقنية الكتابة الروائية 2008: «بعيداً عن الظل – التجربة النسوية في منطقة الخليج العربية» 2012: «الرواية والتلقي – دراسات في لبعض الروايات العربية» 2012: «في اتساع الأفق – المشهد الثقافي البحريني» 2013: «إعداد كتاب حول سيرة إبراهيم حميدان بعنوان (إبراهيم حميدان سيرة ضوء) 2013: «مرجعيات ثقافية في الرواية الخليجية» 2016: «السرد الخليجي النسوي – المرأة في الرواية أنموذجاً» 2016.



إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة
TT

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية، وتحذيرها من أن التحركات الرامية إلى حظر الاحتجاجات بعد حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني تهدد حرية التعبير.

وقالت لويز أدلر، وهي ابنة أبوين من الناجين من المحرقة، اليوم الثلاثاء إنها استقالت من منصبها بمهرجان أسبوع اديليد للكتاب المقرر في فبراير (شباط) بعد قرار مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني.

وقالت الروائية، والأكاديمية ‌الفلسطينية راندا عبد الفتاح ‌إن الإجراء «عمل مخزٍ وصارخ من العنصرية ‌المعادية ⁠للفلسطينيين ​ومن الرقابة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن ‌رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي اليوم (الثلاثاء) عن يوم حداد وطني في 22 يناير (كانون الثاني) لإحياء ذكرى مقتل 15 شخصاً في إطلاق نار الشهر الماضي خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وتقول الشرطة إن المسلحين المزعومين استلهما هجومهما من تنظيم «داعش» المتشدد. وأثار الحادث دعوات على مستوى البلاد للتصدي لمعاداة السامية، وتحركات حكومية على مستوى ⁠الولايات، والحكومة الاتحادية لتشديد قوانين خطاب الكراهية.

وأعلن مجلس إدارة المهرجان اليوم (الثلاثاء) أن ‌قراره في الأسبوع الماضي إلغاء دعوة راندا عبد الفتاح ‍باعتبار أن ظهورها في الفعالية الأدبية «بعد فترة وجيزة من حادثة بونداي» لا يراعي الحساسيات الثقافية، ‍جاء «احتراماً لمجتمع يعاني من ألم جراء هذه الكارثة». وأضاف المجلس في بيان «لكن القرار أدى إلى مزيد من الانقسام، ولذا نتقدم بخالص اعتذارنا».

وقال المجلس إن المهرجان لن يقام، وإن أعضاء مجلس الإدارة المتبقين سيتنحون عن ​مناصبهم.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، ⁠والأميركي الحائز على جائزة بوليتزر بيرسيفال إيفرت، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، من بين المؤلفين الذين قالوا إنهم لن يشاركوا في المهرجان الذي سيقام في ولاية جنوب أستراليا الشهر المقبل.

واعتذر مجلس إدارة المهرجان اليوم الثلاثاء لراندا عبد الفتاح عن «الطريقة التي تم بها عرض القرار».

وجاء في البيان «لا يتعلق الأمر بالهوية، أو المعارضة، بل بتحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في أمتنا في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا».

وكانت أدلر قد كتبت في صحيفة «غارديان» في وقت سابق أن قرار المجلس «يضعف حرية ‌التعبير وينذر بأمة أقل حرية، حيث تحدد جماعات الضغط والضغوط السياسية من يحق له التحدث، ومن لا يحق له ذلك».


ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

TT

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)
تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)

قليلةٌ هي أَوجُه الشبَه بين السيدة الأميركية الأولى وزوجها دونالد ترمب. وتتّضح التناقضات أكثر عندما يتعلّق الأمر بالكلام، فهو يُكثر منه كلّما سنحت الفرصة، أما هي فقليلاً ما يسمع الرأي العام الأميركي لها صوتاً. ميلانيا ترمب قليلة الكلام، ومقلّةٌ في الظهور، لا سيّما خلال الولاية الرئاسية الأولى لزوجها.

لكنّ الزمن الأوّل تحوّل، وقد فرضت ميلانيا على نفسها أو أنّ زوجها وفريقَه هم الذين فرضوا عليها تحوّلاتٍ جذريّة خلال الولاية الثانية. منذ سنة، وحتى اليوم، صارت جزءاً أساسياً من الصورة الرئاسية. تبتسم أكثر، وتبدو ودودة مع زوجها في إطلالاتهما معاً، على خلاف ما كان يصدر عنها من تصرّفات نافرة تجاهه خلال ولايته الأولى.

تحوّلات جذريّة في التصرّفات ولغة الجسد لدى ميلانيا ترمب خلال ولاية زوجها الثانية (أ.ف.ب)

أما مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، فوثائقيٌّ بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» وفي بعض صالات السينما الأميركية ابتداءً من 30 يناير (كانون الثاني)، تزامناً مع احتفال ترمب بمرور عامٍ على دخوله الثاني إلى البيت الأبيض. وللمفارقة، فإنّ العرض الرسميّ الأول سيكون في «مركز كيندي الثقافي» الذي أضيف اسمُ ترمب إليه قبل أيام، في ظلّ سخطٍ كبير وسط الفنانين، والمثقفين الأميركيين.

يحمل الفيلم اسم «ميلانيا»، مدّته 104 دقائق، وهو يوثّق يوميات السيدة الأولى خلال الأيام الـ20 التي سبقت حفل التنصيب الثاني لترمب. في الفيديو الترويجي القصير الذي وزّعته ستوديوهات «أمازون»، تطلّ ترمب معتمرةً قبّعتها الشهيرة قائلةً وهي تدخل مبنى الكابيتول في يوم التنصيب: «Here we go again» (ها نحن نُعيد الكَرّة)، في إشارةٍ إلى انطلاقة عهدٍ جديد في مسيرة زوجها الرئاسية.

وفي لقطةٍ تتعمّد إظهار ميلانيا على أنها صاحبة رأي في دائرة القرار، تدخل إلى إحدى قاعات البيت الأبيض حيث يتدرّب الرئيس على خطابٍ سيلقيه، وتجلس جانباً مراقبةً إياه. وعندما يعرّف عن نفسه في الكلمة بوصفه «صانع سلام»، تسمح لنفسها بمقاطعته معلّقةً: «صانع سلام، وموَحِّد».

في مشهدٍ آخر لا تبدو فيه على القدْرِ ذاته من الاطّلاع، والاكتراث، تتحدّث على الهاتف مع الرئيس ترمب مقدّمةً له التهاني بلكنتها الروسية. يردّ عليها سائلاً: «هل تسنّى لك المشاهدة؟»، فتجيب: «كلا لم أفعل. سأشاهده في الأخبار».

لم تتخلّ ميلانيا ترمب يوماً عن لكنتها الروسية وهي أصلاً من سلوفينيا (أ.ف.ب)

وفق المشاهد السريعة التي ضمّها الفيديو الترويجي، فإنّ الوثائقيّ يتنقّل بين البيت الأبيض، والشقة العائلية الفخمة في «برج ترمب» في نيويورك، والمقرّ الصيفي الشاسع في مارالاغو–فلوريدا. وإلى جانب مواكبته اللصيقة لأنشطة ميلانيا ترمب وتحرّكاتها وحواراتها الصحافية، يخصص الفيلم مساحة كذلك لبارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي، وأعزّ شخص في حياة السيدة الأولى. فمن المعروف عنها تعلّقها الكبير بابنها الوحيد، وقضاؤها معظم وقتها إلى جانبه.

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

ميلانيا ترمب هي المنتجة المنفّذة للوثائقي، ولها بالتالي اليد الطولى في المحتوى، والكلمة الفصل حول كل ما سيُعرض على الشاشة. وقد خرجت السيدة الأميركية الأولى رابحة من المشروع، ليس لأنها نجمته فحسب، بل لأنّ قيمة العقد بينها وبين شركة «أمازون» المنتجة بلغت 40 مليون دولار. وقد فازت «أمازون» بالصفقة بعد منافسة مع كلٍ من «ديزني» و«باراماونت بيكتشرز» على إنتاج العمل، وحصريّة بثّه.

في تعليقٍ لها جرى توزيعه، قالت ميلانيا إن الفيلم المقبل «عمل فريد من نوعه، يوثّق 20 يوماً من حياتي قبل التنصيب... أياماً تحوّلتُ خلالها من مواطنة عادية إلى سيدة أولى، واستعددت للموازنة بين أعمالي التجارية، وتلك الخيرية، وبناء فريقي في الجناح الشرقي، وموظفي البيت الأبيض، وبالطبع رعاية عائلتي».

من جانبها، دعت منصة «أمازون» المشاهدين للدخول إلى «عالم ميلانيا ترمب وهي تُدير خطط التنصيب، وتُواجه تعقيدات انتقال السلطة في البيت الأبيض، وتعود إلى الحياة العامة مع عائلتها». وأفاد الاستوديو بامتلاكه «لقطات حصرية لاجتماعات بالغة الأهمية، ومحادثات خاصة».

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)

من بين بعض النقاط الجدليّة في الفيلم الوثائقي، أنه من إخراج بريت راتنر الذي غاب عن الساحة الهوليوودية منذ 2017 بعد اتهاماتٍ بالتحرّش وجّهت إليه من قبل عددٍ من الممثلات المعروفات، مثل أوليفيا مون، وناتاشا هنستريدج. وقبل أسابيع، خرجت من بين ملفّات قضية جيفري إبستين صورة مثيرة لعلامات الاستفهام، تجمع راتنر بأحد أشهر شركاء إبستين، جان لوك برونيل.

تعليقاً على الفيلم المرتقب، لفتت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى أنه يثير الأسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة حول العلاقة بين الرئيس والسيدة الأولى. لكنها في المقابل، شبّهت العمل بالنافذة التي نادراً ما تُفتَح على «إحدى أكثر مستشارات ترمب الموثوقات».

ميلانيا ترمب في حفل تنصيب زوجها مطلع 2025 (رويترز)

لكن إلى أي مدى أصابت «سي إن إن» في التوصيف؟ وهل لآراء ميلانيا أهمية فعلاً بالنسبة إلى دونالد ترمب، أم أن الأمر مجرّد فصل آخر من الحملة الترويجية لعهده الثاني؟

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» الأميركية للأبحاث والدراسات في فبراير (شباط) 2025 أن ميلانيا ترمب هي عاشرة الشخصيات الأكثر تأثيراً على الرئيس الأميركي. سبقَها ترتيباً نائب رئيس فريق موظّفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، والمدّعي العام الأميركي بام بوندي. وقد احتلّ إيلون ماسك صدارة القائمة حينذاك، قبل أن يُستبعد عن دائرة القرار في وقتٍ لاحق.

ميلانيا من بين أكثر الشخصيات تأثيراً على دونالد ترمب وفق استطلاع لـYouGov (أ.ب)

أما مَن واكبوا عن كثب زيارة ترمب إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد لمسوا تأثير ميلانيا على زوجها، وفق ما نقلت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية. ويتركّز ذلك التأثير على الملفَّين الفلسطيني، والأوكراني، حيث تحدّث ترمب مراراً عن امتداد تعاطف زوجته مع أطفال غزة إليه. أما في الشأن الروسي، فهي غالباً ما تشكّك أمامه في نوايا فلاديمير بوتين في إنهاء الحرب على أوكرانيا، وقد وجدت تلك الآراء صدىً في أذن ترمب ومواقفه.

إلا أنّ محللين أميركيين يقرأون في تلك المسايرة السياسية، استراتيجيةً من قِبَل ترمب لاستمالة الناخبات الأميركيات اللواتي لا يستسغن عادةً مواقفه المتسمة بالذكورية، والخشونة.


«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».