عقب اقتتال كتيبتين مسلحتين في العاصمة الليبية أسفر عن مقتل 3 أشخاص، لجأت كتيبة مسلحة أخرى أمس إلى سياسة «لي ذراع» المجلس الرئاسي، وأغلقت أكبر حقل نفطي (غرب طرابلس)، الأمر الذي وصفه رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، بـ«العمل الإرهابي».
وكانت شوارع طرابلس قد شهدت ليلة أول من أمس اشتباكات مفاجئة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين عدد من الميليشيات المسلحة التي تهيمن على مقدرات المدينة منذ نحو عامين، بينما التزمت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة برئاسة فائز السراج الصمت.
وقالت مصادر طبية وأمنية إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 3 وإصابة اثنين آخرين بجروح، وذلك بعد مرور ساعات فقط على إعلان رئيس البعثة الأممية غسان سلامة إحراز طرفي النزاع في ليبيا تقدماً في المحادثات التي جرت في تونس بين ممثلين عن مجلسي النواب والدولة لبحث تعديل اتفاق الصخيرات.
وقال مصدر أمني في طرابلس طلب عدم تعريفه إن الوضع في العاصمة كان هادئاً حتى عصر أمس بالتوقيت المحلي، مشيراً إلى أن لجنة الترتيبات الأمنية التابعة للحكومة نجحت في التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف النار بين الميليشيات المتصارعة. وطبقاً لما أبلغه المصدر نفسه إضافة إلى شهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فقد اختفت الآليات العسكرية والدبابات من شوارع طرابلس بعد ساعات من اندلاع المواجهات بين ما تعرف باسم «القوة الثامنة (كتيبة النواصي)»، التابعة لوزارة الداخلية في حكومة السراج، و«كتيبة ثوار طرابلس» التي يقودها هيثم التاجوري.
وأكد عميد بلدية طرابلس عبد الرؤوف بيت المال، هذه المعلومات بقوله إن «هناك حالة من هدوء الأوضاع في العاصمة عقب هذه الاشتباكات»، التي لم يتضح سببها.
وأوضحت مصادر محلية أن المعارك اندلعت قرابة الساعة الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي بعدما حاولت عناصر مسلحة من «كتيبة النواصي» التقدم في اتجاه مقر «كتيبة ثوار طرابلس» التي ردت بإطلاق النار ونشرت عناصرها في منطقة زاوية الدهماني لصد ما عدّته هجوماً مفاجئاً يستهدفها. وجرت المعارك على مقربة من مقر وزارة الخارجية التابعة لحكومة السراج، بينما شوهدت آليات عسكرية ودبابات تابعة لميليشيات غنيوة الككلي وهي تتقدم في اتجاه جزيرة جامع القدس (المعروفة باسم «سيدي الكتاني» سابقاً)، كما جرت مناوشات بالسلاح في مناطق أخرى مثل قرجي والظهرة وجزيرة المدار ومنطقة مستشفى الخضراء.
من جهتها، قالت الكتيبة «30 مشاة» التابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوفاق الوطني، إنها أقدمت على إغلاق حقل الشرارة، بسبب عدم تنفيذ مطالب قدمها مواطنون محتجون، وتتعلق بنقص الوقود، وعدم وجود سيولة نقدية في المصارف، وصرف مستحقات قوة الحماية. وقالت الكتيبة، وهي معنية بحراسة وتأمين حقل الشرارة، في بيان على صفحتها على «فيسبوك» أمس: «نطالب بدعم المستشفيات والمراكز الصحية بالأدوية والمعدات والأطقم الطبية، وصرف مستحقات ورواتب قوة الحماية».
ويقع حقل الشرارة الذي كان يبلغ معدل إنتاجه 340 ألف برميل في اليوم، في صحراء مرزوق (جنوب غربي ليبيا)، واكتشف عام 1980.
وتوقف الحقل عن الإنتاج مرات عدة بسبب احتجاجات جماعات مسلحة وعمال نفط منذ إعادة افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي.
وقال النائب عن مدينة سبها مصباح أوحيدة لـ«الشرق الأوسط» إن مواطني الجنوب يعانون من نقص الخدمات الضرورية، والجهات المسؤولة في الدولة «لا تقوم بدورها حيالهم»، مشيراً إلى أنهم «لا يجدون غاز الطهي، فضلاً عن تدني مستوى الخدمات الطبية». واستدرك أوحيدة بالقول: «رغم ذلك لا نقر إغلاق حقول النفط لأنها ملك لجميع الليبيين، لكن يجب على المسؤولين في الدولة البحث عن حلول سريعة لمواطني الجنوب المنسي من الخدمات».
بدوره، قال مصدر في المؤسسة الوطنية للنفط لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس مجلس الإدارة، المهندس مصطفى صنع الله، بحث مع 3 نواب بالجنوب مسألة نقص الوقود بمناطقهم، وأرجع المصدر نقص الوقود إلى تعرض الشاحنات التي تقله إلى السرقة على الطريق. وأضاف: «سنسعى مع وزارة الداخلية لإعادة العمل في حقل الشرارة في أقرب وقت ممكن».
لكن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، قال إن الكتيبة «30 مشاة» ترفع شعار حكومة الوفاق الوطني، ويحصل أفرادها على رواتبهم منها، وإن مؤسسته ليست لها علاقة بالمشكلات التي يجري الحديث عنها. وقال صنع الله في لقاء تلفزيوني إن مسلحين «إرهابيين» أجبروا العاملين في حقل الشرارة النفطي على وقف الإنتاج، متابعاً: «لا يمكن تبرير الإغلاق، ولا نخضع للابتزاز، ونطالب بتحركات عاجلة لإعادة تشغيل الحقل».
إلى ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا أنها وثّقت وقوع 35 إصابة في صفوف المدنيين خلال الشهر الماضي، إضافة إلى 12 حالة وفاة، و23 حالة إصابة بجروح، وذلك خلال «أعمال عدائية» في كل أنحاء ليبيا. وأشارت في تقرير إلى أن القتلى 7 رجال و3 نساء، إضافة إلى طفلين.
8:28 دقيقه
قتلى في اشتباكات بين ميليشيات متناحرة في طرابلس
https://aawsat.com/home/article/1040751/%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%AD%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3
قتلى في اشتباكات بين ميليشيات متناحرة في طرابلس
كتيبة تغلق أكبر حقول النفط في الجنوب الليبي
وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو والنائب في المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية أحمد معيتيق خلال مؤتمر صحافي في روما أمس (أ.ب)
- القاهرة: خالد محمود وجمال جوهر
- القاهرة: خالد محمود وجمال جوهر
قتلى في اشتباكات بين ميليشيات متناحرة في طرابلس
وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو والنائب في المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية أحمد معيتيق خلال مؤتمر صحافي في روما أمس (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


