أبو مازن يأمر بالتحقيق في استهداف سيارة وزير سابق محسوب على دحلان

فتح موحدة في العلن لكنها منقسمة «مناطقيا» بين الضفة والقطاع

أبو مازن يأمر بالتحقيق في استهداف سيارة وزير سابق محسوب على دحلان
TT

أبو مازن يأمر بالتحقيق في استهداف سيارة وزير سابق محسوب على دحلان

أبو مازن يأمر بالتحقيق في استهداف سيارة وزير سابق محسوب على دحلان

تدخل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أمس شخصيا في حادثة إطلاق النار على سيارة الوزير السابق وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، سفيان أبو زايدة، وسط رام الله أول من أمس، وأعطى تعليماته إلى وزير الداخلية سعيد أبو علي وقادة الأجهزة الأمنية بسرعة التحقيق في الحادث.
ودخول أبو مازن على الخط يشير إلى أي حد أساءت حادثة إطلاق النار لحركة فتح، التي تظهر موحدة في العلن ومنقسمة «مناطقيا» بين الضفة وقطاع غزة، أو بين اللجنة المركزية التي يرأسها أبو مازن، ومؤيدي العضو السابق المفصول منها، محمد دحلان، وجلهم من القطاع.
وأظهرت حادثة إطلاق النار على سيارة أبو زايدة هذه «النعرات المناطقية» بأوضح صورها، إذ ينحدر الرجل من قطاع غزة ويتهم مقربون منه مسؤولين في الضفة بمحاولة دفعه لمغادرتها على خلفية الخلافات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ودحلان.
ويعتبر أبو زايدة مقربا جدا لدحلان مثل كثير من المسؤولين الذين ينحدرون من القطاع. ولم يتردد أبو زايدة في التأكيد على ما وصفه بـ«المضامين غير الشخصية» من وراء إطلاق النار على سيارته. وقال أبو زايدة في بيان: «الرسالة التي يحملها من أطلق النار أو من أرسلهم هي أن لا مكان لكم في رام الله، وبهذه المناسبة أريد أن أقول لهم إننا نتعامل على أن الوطن واحد ومن حق كل فلسطيني أن يعيش حيثما يرغب، ورسالتي لهم أنه لو أطلق النار في المرات القادمة على جسدي فلن يغيروا من قناعتي أو يجبروني على الرحيل دون إرادتي». وأضاف: «إنني أحمل الرئيس أبو مازن شخصيا بصفته رئيس السلطة والمسؤول عن الأجهزة الأمنية ما حدث لي ولزملائي وما سيحدث في المستقبل، وأطالبه بالكشف عن مرتكبي هذه الجريمة والجرائم التي سبقتها».
وانبرى أصدقاء أبو زايدة المقربون أيضا من دحلان، وأغلبهم من قطاع غزة، للدفاع عنه ومهاجمة خصومهم بلغة لا تخلو من «النعرات المناطقية».
وكتب وزير المنظمات الأهلية الأسبق حسن عصفور: «ما حدث عمل منظم بموافقة عليا أمنية وسياسية، وهو تواصل لما يجري ضد بعض أبناء قطاع غزة الموجودين بالضفة الغربية منذ الانقلاب الحزيراني (انقلاب حماس في غزة 2007) والمحسوبين بشكل أو آخر على تيار معارض لسياسية الرئيس محمود عباس السياسية والتنظيمية، وما يعرف إعلاميا بتيار محمد دحلان».
وأضاف في فقرة أخرى: «الرئاسة الفلسطينية هي من يملك القدرة والإمكانية لوضع حد لتلك الجريمة المنظمة ضد أبناء القطاع، لو أرادت، أو أن تطالب من هم على قائمة المطاردة الساخنة بالبحث عن مكان بديل». وأردف: «ملاحظة خاصة: تقرير مجلس الوزراء يوم (أول من) أمس فتح باب التخمينات السياسية بأن أزمات قطاع غزة ليست جزءا من هموم الحكومة. وبعد ذلك يعلن من يعلن أن غزة في القلب. يبدو أن قلوبهم الحاضنة لغزة لم يعد بها نبض».
وقال جمال أبو حبل، المسؤول في فتح بقطاع غزة: «نعتقد أن هذا المخطط الإجرامي الصهيوني الذي يهدف إلى فصل الضفة عن غزة، سيفشل بإذن الله. وأود التنويه بكل أبناء شعبنا في قطاع غزة بعدم الانجرار خلف الأقاويل والإشاعات بأن أهل الضفة لا يريدون غزة».
ووجه الصحافي توفيق أبو خوصة المقرب كذلك من دحلان نصيحة «لأعدائه»، قائلا: «ليس مطلوبا من أحد أن يدافع عن النائب محمد دحلان وأنصاره بمقاييس البعض الخادعة، بل المطلوب أن تدافعوا عن أنفسكم أولا وأخيرا، وفقط نذكر هنا بالتجربة المريرة في غزة كيف بدأت وإلى أين انتهت».
وهذه ليست أول مرة تطلق فيها النيران على سيارة مسؤولين من غزة محسوبين على دحلان، ففي 13 مايو (أيار) الماضي تلقى عضو المجلس التشريعي ماجد أبو شمالة، الذي ينحدر أيضا من قطاع غزة، وصديق دحلان، رسالة مماثلة في قلب رام الله، عندما أطلقت الرصاصات على سيارته.
ولم تعقب الرئاسة الفلسطينية على اتهامات أبو زايدة والآخرين، بخلاف أوامر أبو مازن بسرعة التحقيق.
وعمليا عزلت فتح معظم المحسوبين على دحلان من مراكز صنع القرار بعد اتهامات له «بالإساءة» والتلميح لتخطيطه «لانقلاب». ويعتبر أبو زايدة من أكثر المسؤولين الذين ينادون بمصالحة بين الرئيس عباس ودحلان.
والشهر الماضي، كتب أبو زايدة يطالب بعودة دحلان قائلا إنها «ضرورة سياسية وضرورة تنظيمية وضرورة أخلاقية». وعد «التفريط بقائد بحجم دحلان» في هذه الظروف «غباءً سياسيا». وقبل ذلك طلب من أبو مازن إنهاء الخلاف مع «صديقه وحليفه دحلان». ورفض أبو مازن أكثر من مرة تسوية وضع دحلان رغم وجود وساطات فلسطينية وعربية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.