أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى

لا تكاد المخاوف تهدأ حتى تبدأ دورة مشكلات جديدة

أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى
TT

أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى

أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى

تخشى أفران صهر الصلب في ألمانيا وأوروبا على وجودها، فهي لم تكد تحل مشكلة الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة حتى واجهتها مشكلة أخرى؛ ليست فقط أصعب، بل ومصيرية أيضاً، مما جعل أصحاب الأفران يولون اهتماما كبيرا للعثور على حل - ولو مبدئي - مع أحد أهم وأكبر مصدر للصلب في العالم وهي الصين.
وبينما تشد المصانع الثقيلة أزر أصحاب أفران الصلب من جهة، فإنهم في نفس الوقت يتهمون بكين بالإفراط في الإنتاج والتصدير وطرح أسعار رخيصة، ويصفون هذه السياسة بالعيب التنافسي غير المقبول.. في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى التشديد على المصانع في أوروبا لخفض الانبعاثات الحرارية، فكم هي محقة هذه الادعاءات؟
إذا ما عدنا بالتاريخ إلى الوراء، نرى أن الصلب كان دائما أزمة هيكلية في قطاع صناعة الصلب منذ نهاية الستينات، مرورا بالسبعينات وحتى اليوم، في بلدان صناعية مهمة مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأميركية.
ففي منتصف الستينات، ونظرا إلى المنافسة المدمرة والطاقة المفرطة في جميع أنحاء العالم، تشكلت 31 شركة لصناعة الصلب في جمهورية ألمانيا الاتحادية (قبل الوحدة الألمانية) بموافقة منظمة «مونتانيون» (المجموعة الأوروبية للفحم والصلب). وأصبح بيع الصلب منذ عام 1967 وحتى 1971 على أساس «كارتيل المبيعات»؛ أي الحصص، ما أدخل الهدوء إلى الأسواق.
وفي عام 1974، سجلت ألمانيا الغربية رقما قياسيا في إنتاج الصلب، وصل إلى 53 مليون طن وأرباحا ضخمة في المبيعات، إلا أن تراجعا في الطلب بسبب أزمة حادة في نهاية السبعينات نتج عنه توقف عدد من شركات إنتاج وصهر الفولاذ والحديد، فجعل ألمانيا بالتالي مرتبطة بالإنتاج الخارجي، وبالأخص قطاعها الصناعي الذي يعتبر أحد أهم أعمدتها الاقتصادية، فأصبح بشكل أو بآخر مهددا من قبل المنتجين العالميين.
ولقد مرت صناعة الحديد والصلب حتى أوائل القرن الحالي بحالة هدوء نسبية، إلى أن أيقظ المخاوف مرة أخرى عزم الولايات المتحدة الأميركية رفع الرسوم الجمركية، وكادت تشتعل حرب تجارية بالأخص بين ألمانيا والولايات المتحدة، واللتان تعتبران شريكا تجاريا على أعلى المستويات، ولم يكد الاتحاد الأوروبي وواشنطن يعثران خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما على حل توافقي، حتى فتح الرئيس الجديد دونالد ترمب نافذة حملت رياحا قوية، فهو عازم على إنقاذ صناعة بلاده أيضا في قطاع صناعة الحديد والصلب، لكن بوادر ارتياح لاحت في اللحظات الأخيرة، ومع ذلك لم يهدأ الوضع لأن الأوروبيين يخشون سياسة ترمب وخفاياها، وزاد الوضع صعوبة ببروز أزمة أكثر تعقيدا هذه المرة بين أوروبا والصين العازمة على اتباع سياسة حمائية لإنتاجها، مما يعني تحكمها بالكميات المصدرة والأسعار.

إنتاج ألمانيا من الصلب
في العام الماضي 2016، أنتجت ألمانيا ما يقرب من 43 مليون طن من الصلب الخام، لتكون أكبر منتج لهذا المنتج المهم بين بلدان الاتحاد الأوروبي، وظهرت بوادر تحسن كبيرة عام 2017، فارتفع إنتاجها في شهر يوليو (تموز) الماضي بنسبة تقل قليلا عن 4 في المائة، أي 3.5 مليون طن، مقارنة مع شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، علما بأن متوسط الإنتاج الشهري لبلدان الاتحاد الأوروبي يبلغ 13.6 مليون طن.
ومع تلك النتائج وصفت حكومة برلين الوضع بالمستقر. إذ يتم صهر ما يقرب من ثلثي الصلب الخام المنتج كصلب أكسجين (لد) في مصانع المعادن المتكاملة؛ أي أفران الصهر ومصنع الصلب ومطحنة الدرفلة، في حين يتم إنتاج الثلث المتبقي عن طريق الصلب الكهربائي (إل).

الإنتاج العالمي
أما على الصعيد العالمي، فتم عام 2016 إنتاج نحو 1.6 مليار طن من الصلب الخام، إلا أن النصف أنتجته الصين، فهي تنتج ما يقرب من 143.2 مليون طن شهريا، إضافة إلى كميات الإنتاج المفرطة، والتي يقدرها مراقبون بعدة مئات الأطنان سنويا... ومن المتوقع وصول الفائض في الصين لوحدها في عام 2017 إلى 430 مليون طن.
في المقابل، تتوقع منظمة التجارة العالمية وصول احتياجات العالم من الصلب حتى عام 2025 إلى نحو 2.23 مليار طن سنويا، لكن هذا أقل بنسبة خمسة في المائة من توقعات السنة السابقة وكانت 2.35 مليار طن، مما يعني أن نمو الطلب سوف يضعف أكثر مما كان متوقعا، وذلك لعدة عوامل من بينها تقليص حجم الاقتصاد الصيني نتيجة سياسة الحماية لبكين، والأزمات الإقليمية في روسيا وأوكرانيا والشرق الأوسط، ويدعم هذه التوقعات إلقاء نظرة على مختلف مناطق العالم وأوضاع الجهات الفاعلة في السوق العالمية.
وفي هذا الصدد يقول خبراء اقتصاد أوروبيون إنه رغم نمو صناعة الصلب الأوروبي بنسبة نحو 1.8 في المائة ووصوله إلى مستوى مستقر، ورغم أن متطلبات أوروبا لن تفوق عام 2025 مستوى 180 مليون طن سنويا، فإن هذا القطاع لا يزال أقل من المتوسط ويحتاج لتطوير، فالتحديات التي تزيد حدتها في أوروبا الشرقية والواردات الآسيوية تجعل سوق الصلب يدخل مرحلة توتر في المستقبل المنظور، لكن القدرات المفرطة للهيكليات والجهود لإعادة الهيكلة لصناعة الصلب هي التي ستحدد الصورة في أوروبا، فهل ينطبق ذلك على ألمانيا؟
البعض يقول إن ألمانيا ستظل سوقا محركة وستبقى سوق الصلب الألمانية والطلب عليها مستقرتين، نتيجة تطور فروع صناعية هامة، مثل صناعة السيارات والمحركات والآليات.
لكن على خلفية توقعات هذا العام، سوف تواجه شركات الحديد والصلب الألمانية تحديات مختلفة. صحيح أن النمو صلب ومتين، إلا أن صناعة الصلب المحلية في منافسة شرسة مع الصين فيما يتعلق بالحجم المفرط لصادرات الحديد والصلب، وما يترتب على ذلك من تراجع في أسعاره بما ينافس الأسعار في بلدان أوروبية منتجة، ما يعني بدوره فرصا أقل للمنتجين الأوروبيين للتصدير، فهم لا يستطيعون دخول منافسة بالأسعار حتى في أسواقهم الداخلية والخارجية التقليدية.. ولو استمرت تكلفة التحسين التي يتبعها منتجو الصلب خلال السنوات الأخيرة وحققت تقدما، فإن ذلك لن يمنع احتمال وقوع «حرب أسعار غير نظيفة» أو وقوع الأسواق في حالة مربكة على المديين المتوسط والطويل.
وقد تكون الرؤية الأكثر صوابا هي التي صرح بها أرند كوفلر، عضو مجلس إدارة اتحاد الشركات الألماني توسن - غروب، أكبر منتج للصلب في أوروبا وأكثر المتطلعين على الوضع. فخلال لقاء صحافي، وردا على سؤال يتعلق بموقف الحكومة الصينية كأكبر منتج للصلب في العالم من أزمة الصلب، قال كوفلر إن «الصين في مأزق، فالحكومة المركزية تريد خفض حجم الإنتاج؛ بينما تصر إدارات المقاطعات المنتجة على التصدي لهذه الخطوة، فهي تخشى على سوق العمل... فحتى الشركات الصينية المثقلة بالديون وذات إنتاج غير مربح منذ فترات طويلة تريد الإبقاء على نمط إنتاجها».

توجه صيني جديد
بيد أن توجها جديدا بدأ بالظهور الآن، فعلى سبيل المثال أعلنت مجموعة مصانع «ووهان» الصينية المملوكة من الدولة، وهي ثامن أكبر منتج للصلب في العالم، أن 30 ألفا من عمالها البالغ عددهم 80 ألف عامل، سوف يستمرون في العمل. في المقابل تريد الصين إلغاء ما يقارب من 1.8 مليون مكان عمل في صناعة الفحم والفولاذ، وبحلول عام 2018 ستخفض المصانع الصينية نحو عُشر قدراتها الإنتاجية، إلا أن ذلك ما زال قرارا مفتوحا.
وعليه، كيف سيتطور الاستهلاك العالمي للصلب في السنوات المقبلة؟ برأي رولاند دورن، خبير صناعة الصلب في معهد البحوث الاقتصادية في مدينة آسن، سوف يواصل الاستهلاك نموه، وإن كان بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في الماضي... وهذا سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الاستهلاك سنويا 3 في المائة فقط حتى عام 2025. كما أن هناك أدلة كثيرة بأن الطلب على الصلب في العقود المقبلة لن يزيد، لأن استهلاكه سينخفض، والسبب في ذلك أن محتوى الصلب لكثير من السلع سينخفض وسيستبدل بمواد أخرى، بالأخص في صناعة المكونات الإلكترونية، بالإضافة إلى ذلك يمكن مستقبلا استبدال الصلب بمواد أخرى في صناعة كثير من المنتجات.
لكن حدوث ذلك قد يكون بعد عقود طويلة، لذا تحتاج ألمانيا اليوم - وليس لاحقا - وقبل كل شيء إلى صناعة صلب خاصة بها، وهذا ما أشارت إليه دراسة أجرتها مؤسسة «بووس» للاستشارات التجارية، فالصلب سيظل لسنوات طويلة مقبلة مادة أساسية وهامة للإنتاج، فهو يدخل في 55 في المائة من الصناعات التحويلية، أي أن حصة الصلب في متوسط الاستهلاك أكثر من عشرة في المائة.
وبهذا يكون الصلب من المواد الأساسية للصناعات على مختلف أنواعها، مما يجعله على نفس المستوى في الأهمية كما المواد التي تدخل في الصناعات الدقيقة والإلكترونيات، فتشابكاته الوثيقة بقطاعات صناعية تساهم مثلا في نجاحات صناعة السيارات وما يقرب من خُمس إنتاجه يدخل في إنتاج الهندسة الميكانيكية و12 في المائة في بناء المركبات من طائرات وأسلحة عسكرية.

بدائل للصلب
وبناء عليه، تحضر ألمانيا نفسها لمواجهة أي مستجدات تطرأ على موقف البلدان المصدرة للصلب طالما أن صناعاتها المهمة لا تزال رهينة استيرادها لكميات كبيرة من الصلب وإنتاجها لا يكفي، وتحاول اليوم تطوير عملية التدوير وتوسيعها عن طريق تدوير السيارات القديمة، ويتم حاليا تدوير سيارة من كل خمس سيارات.
فوفق بيانات وزارة الصناعة، يتوفر عبر التدوير سنويا ما لا يقل عن 2.5 مليون طن من المعادن الصناعية مثل الصلب والفولاذ المقاوم للصدأ والألمنيوم والنحاس والنيكل. وما زالت كميات هائلة لم تتم الاستفادة منها تستقر في حاويات النفايات بدلا من فصلها بشكل منهجي ونقلها إلى شركات إعادة تدوير المعادن. وعليه، فإن «الخردة» ليست ذات قيمة فحسب، بل هي مهمة أيضا بالنسبة للاقتصاد الألماني، وتقوم حاليا شركات متوسطة وصغيرة بإعادة تدوير ما يقرب من 16 ألف طن من النفايات الإلكترونية سنويا، وبذلك تضرب ألمانيا عصفورين بحجر، فخلال إعادة تدوير خردة الصلب يقل إنتاج 80 في المائة من ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الصلب الخام مقارنة مع صهر خام الحديد في المصانع، أيضا يمكن الحصول على كميات لا بأس بها من هذا المعدن.
لكن، ولكي تتمكن ألمانيا وبلدان الاتحاد الأوروبي من الاكتفاء بإنتاجها من الصلب لتغطية متطلبات قطاعها الصناعي، وهو الركيزة الأهم لاقتصادها، وأيضا حماية العاملين فيه من البطالة ويزيد عددهم عن النصف مليون شخص، يجب رفع الاستثمار في هذا القطاع، فهو لا يتجاوز حتى اليوم نسبة 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.