أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى

لا تكاد المخاوف تهدأ حتى تبدأ دورة مشكلات جديدة

أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى
TT

أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى

أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى

تخشى أفران صهر الصلب في ألمانيا وأوروبا على وجودها، فهي لم تكد تحل مشكلة الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة حتى واجهتها مشكلة أخرى؛ ليست فقط أصعب، بل ومصيرية أيضاً، مما جعل أصحاب الأفران يولون اهتماما كبيرا للعثور على حل - ولو مبدئي - مع أحد أهم وأكبر مصدر للصلب في العالم وهي الصين.
وبينما تشد المصانع الثقيلة أزر أصحاب أفران الصلب من جهة، فإنهم في نفس الوقت يتهمون بكين بالإفراط في الإنتاج والتصدير وطرح أسعار رخيصة، ويصفون هذه السياسة بالعيب التنافسي غير المقبول.. في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى التشديد على المصانع في أوروبا لخفض الانبعاثات الحرارية، فكم هي محقة هذه الادعاءات؟
إذا ما عدنا بالتاريخ إلى الوراء، نرى أن الصلب كان دائما أزمة هيكلية في قطاع صناعة الصلب منذ نهاية الستينات، مرورا بالسبعينات وحتى اليوم، في بلدان صناعية مهمة مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأميركية.
ففي منتصف الستينات، ونظرا إلى المنافسة المدمرة والطاقة المفرطة في جميع أنحاء العالم، تشكلت 31 شركة لصناعة الصلب في جمهورية ألمانيا الاتحادية (قبل الوحدة الألمانية) بموافقة منظمة «مونتانيون» (المجموعة الأوروبية للفحم والصلب). وأصبح بيع الصلب منذ عام 1967 وحتى 1971 على أساس «كارتيل المبيعات»؛ أي الحصص، ما أدخل الهدوء إلى الأسواق.
وفي عام 1974، سجلت ألمانيا الغربية رقما قياسيا في إنتاج الصلب، وصل إلى 53 مليون طن وأرباحا ضخمة في المبيعات، إلا أن تراجعا في الطلب بسبب أزمة حادة في نهاية السبعينات نتج عنه توقف عدد من شركات إنتاج وصهر الفولاذ والحديد، فجعل ألمانيا بالتالي مرتبطة بالإنتاج الخارجي، وبالأخص قطاعها الصناعي الذي يعتبر أحد أهم أعمدتها الاقتصادية، فأصبح بشكل أو بآخر مهددا من قبل المنتجين العالميين.
ولقد مرت صناعة الحديد والصلب حتى أوائل القرن الحالي بحالة هدوء نسبية، إلى أن أيقظ المخاوف مرة أخرى عزم الولايات المتحدة الأميركية رفع الرسوم الجمركية، وكادت تشتعل حرب تجارية بالأخص بين ألمانيا والولايات المتحدة، واللتان تعتبران شريكا تجاريا على أعلى المستويات، ولم يكد الاتحاد الأوروبي وواشنطن يعثران خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما على حل توافقي، حتى فتح الرئيس الجديد دونالد ترمب نافذة حملت رياحا قوية، فهو عازم على إنقاذ صناعة بلاده أيضا في قطاع صناعة الحديد والصلب، لكن بوادر ارتياح لاحت في اللحظات الأخيرة، ومع ذلك لم يهدأ الوضع لأن الأوروبيين يخشون سياسة ترمب وخفاياها، وزاد الوضع صعوبة ببروز أزمة أكثر تعقيدا هذه المرة بين أوروبا والصين العازمة على اتباع سياسة حمائية لإنتاجها، مما يعني تحكمها بالكميات المصدرة والأسعار.

إنتاج ألمانيا من الصلب
في العام الماضي 2016، أنتجت ألمانيا ما يقرب من 43 مليون طن من الصلب الخام، لتكون أكبر منتج لهذا المنتج المهم بين بلدان الاتحاد الأوروبي، وظهرت بوادر تحسن كبيرة عام 2017، فارتفع إنتاجها في شهر يوليو (تموز) الماضي بنسبة تقل قليلا عن 4 في المائة، أي 3.5 مليون طن، مقارنة مع شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، علما بأن متوسط الإنتاج الشهري لبلدان الاتحاد الأوروبي يبلغ 13.6 مليون طن.
ومع تلك النتائج وصفت حكومة برلين الوضع بالمستقر. إذ يتم صهر ما يقرب من ثلثي الصلب الخام المنتج كصلب أكسجين (لد) في مصانع المعادن المتكاملة؛ أي أفران الصهر ومصنع الصلب ومطحنة الدرفلة، في حين يتم إنتاج الثلث المتبقي عن طريق الصلب الكهربائي (إل).

الإنتاج العالمي
أما على الصعيد العالمي، فتم عام 2016 إنتاج نحو 1.6 مليار طن من الصلب الخام، إلا أن النصف أنتجته الصين، فهي تنتج ما يقرب من 143.2 مليون طن شهريا، إضافة إلى كميات الإنتاج المفرطة، والتي يقدرها مراقبون بعدة مئات الأطنان سنويا... ومن المتوقع وصول الفائض في الصين لوحدها في عام 2017 إلى 430 مليون طن.
في المقابل، تتوقع منظمة التجارة العالمية وصول احتياجات العالم من الصلب حتى عام 2025 إلى نحو 2.23 مليار طن سنويا، لكن هذا أقل بنسبة خمسة في المائة من توقعات السنة السابقة وكانت 2.35 مليار طن، مما يعني أن نمو الطلب سوف يضعف أكثر مما كان متوقعا، وذلك لعدة عوامل من بينها تقليص حجم الاقتصاد الصيني نتيجة سياسة الحماية لبكين، والأزمات الإقليمية في روسيا وأوكرانيا والشرق الأوسط، ويدعم هذه التوقعات إلقاء نظرة على مختلف مناطق العالم وأوضاع الجهات الفاعلة في السوق العالمية.
وفي هذا الصدد يقول خبراء اقتصاد أوروبيون إنه رغم نمو صناعة الصلب الأوروبي بنسبة نحو 1.8 في المائة ووصوله إلى مستوى مستقر، ورغم أن متطلبات أوروبا لن تفوق عام 2025 مستوى 180 مليون طن سنويا، فإن هذا القطاع لا يزال أقل من المتوسط ويحتاج لتطوير، فالتحديات التي تزيد حدتها في أوروبا الشرقية والواردات الآسيوية تجعل سوق الصلب يدخل مرحلة توتر في المستقبل المنظور، لكن القدرات المفرطة للهيكليات والجهود لإعادة الهيكلة لصناعة الصلب هي التي ستحدد الصورة في أوروبا، فهل ينطبق ذلك على ألمانيا؟
البعض يقول إن ألمانيا ستظل سوقا محركة وستبقى سوق الصلب الألمانية والطلب عليها مستقرتين، نتيجة تطور فروع صناعية هامة، مثل صناعة السيارات والمحركات والآليات.
لكن على خلفية توقعات هذا العام، سوف تواجه شركات الحديد والصلب الألمانية تحديات مختلفة. صحيح أن النمو صلب ومتين، إلا أن صناعة الصلب المحلية في منافسة شرسة مع الصين فيما يتعلق بالحجم المفرط لصادرات الحديد والصلب، وما يترتب على ذلك من تراجع في أسعاره بما ينافس الأسعار في بلدان أوروبية منتجة، ما يعني بدوره فرصا أقل للمنتجين الأوروبيين للتصدير، فهم لا يستطيعون دخول منافسة بالأسعار حتى في أسواقهم الداخلية والخارجية التقليدية.. ولو استمرت تكلفة التحسين التي يتبعها منتجو الصلب خلال السنوات الأخيرة وحققت تقدما، فإن ذلك لن يمنع احتمال وقوع «حرب أسعار غير نظيفة» أو وقوع الأسواق في حالة مربكة على المديين المتوسط والطويل.
وقد تكون الرؤية الأكثر صوابا هي التي صرح بها أرند كوفلر، عضو مجلس إدارة اتحاد الشركات الألماني توسن - غروب، أكبر منتج للصلب في أوروبا وأكثر المتطلعين على الوضع. فخلال لقاء صحافي، وردا على سؤال يتعلق بموقف الحكومة الصينية كأكبر منتج للصلب في العالم من أزمة الصلب، قال كوفلر إن «الصين في مأزق، فالحكومة المركزية تريد خفض حجم الإنتاج؛ بينما تصر إدارات المقاطعات المنتجة على التصدي لهذه الخطوة، فهي تخشى على سوق العمل... فحتى الشركات الصينية المثقلة بالديون وذات إنتاج غير مربح منذ فترات طويلة تريد الإبقاء على نمط إنتاجها».

توجه صيني جديد
بيد أن توجها جديدا بدأ بالظهور الآن، فعلى سبيل المثال أعلنت مجموعة مصانع «ووهان» الصينية المملوكة من الدولة، وهي ثامن أكبر منتج للصلب في العالم، أن 30 ألفا من عمالها البالغ عددهم 80 ألف عامل، سوف يستمرون في العمل. في المقابل تريد الصين إلغاء ما يقارب من 1.8 مليون مكان عمل في صناعة الفحم والفولاذ، وبحلول عام 2018 ستخفض المصانع الصينية نحو عُشر قدراتها الإنتاجية، إلا أن ذلك ما زال قرارا مفتوحا.
وعليه، كيف سيتطور الاستهلاك العالمي للصلب في السنوات المقبلة؟ برأي رولاند دورن، خبير صناعة الصلب في معهد البحوث الاقتصادية في مدينة آسن، سوف يواصل الاستهلاك نموه، وإن كان بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في الماضي... وهذا سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الاستهلاك سنويا 3 في المائة فقط حتى عام 2025. كما أن هناك أدلة كثيرة بأن الطلب على الصلب في العقود المقبلة لن يزيد، لأن استهلاكه سينخفض، والسبب في ذلك أن محتوى الصلب لكثير من السلع سينخفض وسيستبدل بمواد أخرى، بالأخص في صناعة المكونات الإلكترونية، بالإضافة إلى ذلك يمكن مستقبلا استبدال الصلب بمواد أخرى في صناعة كثير من المنتجات.
لكن حدوث ذلك قد يكون بعد عقود طويلة، لذا تحتاج ألمانيا اليوم - وليس لاحقا - وقبل كل شيء إلى صناعة صلب خاصة بها، وهذا ما أشارت إليه دراسة أجرتها مؤسسة «بووس» للاستشارات التجارية، فالصلب سيظل لسنوات طويلة مقبلة مادة أساسية وهامة للإنتاج، فهو يدخل في 55 في المائة من الصناعات التحويلية، أي أن حصة الصلب في متوسط الاستهلاك أكثر من عشرة في المائة.
وبهذا يكون الصلب من المواد الأساسية للصناعات على مختلف أنواعها، مما يجعله على نفس المستوى في الأهمية كما المواد التي تدخل في الصناعات الدقيقة والإلكترونيات، فتشابكاته الوثيقة بقطاعات صناعية تساهم مثلا في نجاحات صناعة السيارات وما يقرب من خُمس إنتاجه يدخل في إنتاج الهندسة الميكانيكية و12 في المائة في بناء المركبات من طائرات وأسلحة عسكرية.

بدائل للصلب
وبناء عليه، تحضر ألمانيا نفسها لمواجهة أي مستجدات تطرأ على موقف البلدان المصدرة للصلب طالما أن صناعاتها المهمة لا تزال رهينة استيرادها لكميات كبيرة من الصلب وإنتاجها لا يكفي، وتحاول اليوم تطوير عملية التدوير وتوسيعها عن طريق تدوير السيارات القديمة، ويتم حاليا تدوير سيارة من كل خمس سيارات.
فوفق بيانات وزارة الصناعة، يتوفر عبر التدوير سنويا ما لا يقل عن 2.5 مليون طن من المعادن الصناعية مثل الصلب والفولاذ المقاوم للصدأ والألمنيوم والنحاس والنيكل. وما زالت كميات هائلة لم تتم الاستفادة منها تستقر في حاويات النفايات بدلا من فصلها بشكل منهجي ونقلها إلى شركات إعادة تدوير المعادن. وعليه، فإن «الخردة» ليست ذات قيمة فحسب، بل هي مهمة أيضا بالنسبة للاقتصاد الألماني، وتقوم حاليا شركات متوسطة وصغيرة بإعادة تدوير ما يقرب من 16 ألف طن من النفايات الإلكترونية سنويا، وبذلك تضرب ألمانيا عصفورين بحجر، فخلال إعادة تدوير خردة الصلب يقل إنتاج 80 في المائة من ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الصلب الخام مقارنة مع صهر خام الحديد في المصانع، أيضا يمكن الحصول على كميات لا بأس بها من هذا المعدن.
لكن، ولكي تتمكن ألمانيا وبلدان الاتحاد الأوروبي من الاكتفاء بإنتاجها من الصلب لتغطية متطلبات قطاعها الصناعي، وهو الركيزة الأهم لاقتصادها، وأيضا حماية العاملين فيه من البطالة ويزيد عددهم عن النصف مليون شخص، يجب رفع الاستثمار في هذا القطاع، فهو لا يتجاوز حتى اليوم نسبة 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.



صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عبر نحو 90 سفينة، بما في ذلك ناقلات نفط، مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران، والتي لا تزال تصدر ملايين البراميل في وقت أُغلق فيه الممر المائي فعلياً، وذلك وفقاً لمنصات بيانات التجارة والملاحة البحرية.

هذا الرقم الضئيل يمثل انكساراً حاداً مقارنة بمعدلات العبور الطبيعية التي كانت تتراوح بين 100 إلى 135 سفينة يومياً قبل الحرب، مما حول المنطقة إلى «قطارة» ملاحية تديرها طهران وفق مصالحها.

العبور المظلم

تشير بيانات «لويدز ليست» (Lloyd’s List Intelligence) إلى أن جزءاً كبيراً من السفن التي عبرت المضيق كانت تتبع نمط «العبور المظلم» للتهرب من الرقابة الدولية، وهي سفن مرتبطة بالشبكة التصديرية الإيرانية. وبحسب منصة «كبلر»، نجحت إيران في تصدير أكثر من 16 مليون برميل من نفطها منذ مطلع مارس (آذار)، مستغلة سيطرتها على المضيق للحفاظ على «شريان تصديرها الخاص» مفتوحاً، بينما تمنع الآخرين، وهو ما وصفه محللون بأنه استراتيجية مزدوجة للربح من ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار وضمان تدفقاتها المالية، وفق «أسوشييتد برس».

مضخة نفطية في حقل إنغلوود النفطي بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

خريطة العبور الانتقائي

من جهتها، رسمت شبكة «سي إن بي سي» خريطة للدول التي نجحت في تمرير سفنها كالاتي:

* الصين: تكتيك «الهوية المعلنة» والتمويه

تُعد الصين المستفيد الأكبر؛ حيث عبرت 11 سفينة مرتبطة بها بنجاح. ولجأت السفن إلى تكتيك بث رسائل عبر نظام التعريف التلقائي تعلن فيها صراحة أنها «سفينة صينية» أو أن «الطاقم صيني بالكامل» لتجنب الاستهداف. وأفادت التقارير أن بكين كانت تجري محادثات مع إيران للسماح بمرور ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القطري عبر المضيق. وتواصل إيران تصدير ملايين البراميل من النفط الخام إلى الصين منذ بدء الحرب.

ورغم ذلك، سجَّلت التقارير إصابة سفينة صينية بشظايا في 12 مارس أثناء إبحارها نحو جبل علي، مما أدى لتراجع مؤقت في حركة السفن الصينية الكبرى وتعليق شركة «كوسكو» بعض حجوزاتها.

* الهند: ثمار الدبلوماسية المباشرة

أكَّد وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، أن المحادثات المباشرة مع طهران أثمرت عن نتائج ملموسة؛ حيث سُمح لناقلات الغاز المسال «شيفاليك» و«ناندا ديفي» بالعبور لتأمين وقود الطهي لملايين الأسر الهندية. كما وصلت الناقلة «شينلونغ» المحملة بخام سعودي إلى مومباي بسلام بعد عبورها المضيق، مما يشير إلى أن إيران تميز بين الوجهات «الصديقة» وغيرها.

* باكستان: أول شحنة «غير إيرانية» مؤكدة

سجَّلت باكستان اختراقاً مهماً يوم الاثنين 16 مارس إذ صبحت الناقلة «كراتشي» التي ترفع العلم الباكستاني أول سفينة تجارية مؤكدة تحمل شحنة «غير إيرانية» (خام من أبوظبي) تعبر المضيق بسلام وهي تبث موقعها بوضوح، مما يشير إلى وجود «تفاهمات مسبقة» بين إسلام آباد وطهران.

* اليونان: اختبار الناقلات الكبرى

كان ملاك السفن اليونانيون مثل شركة «ديناكوم» من بين أوائل المشغلين العالميين الذين اختبروا المسار. وعبرت ناقلة «سميرني» بنجاح الأسبوع الماضي وتوجهت إلى الهند، مما طرح تساؤلات حول ما إذا كان السماح لها بالمرور مرتبطاً بكون الحمولة متجهة للهند الصديقة لإيران، وليس لجهة تابعة للغرب.

* تركيا: العبور المشروط بالمواني الإيرانية

أكَّدت السلطات التركية أن سفينة واحدة على الأقل مملوكة لتركيا سُمح لها بالعبور، ولكن بشرط محدد وهو «التوقف في ميناء إيراني» أولاً. ولا تزال هناك 14 سفينة تركية أخرى عالقة في المنطقة بانتظار تصاريح مماثلة.

وفي المقابل، يواجه الشحن المرتبط بـالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول الغربية استهدافاً عشوائياً أو منعاً كلياً.

واشنطن و«غض الطرف» القسري

في تحول لافت يعكس القلق من انفجار أسعار الطاقة، صرَّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الولايات المتحدة سمحت بمرور الناقلات الإيرانية لتزويد العالم بالنفط. ورغم قصف مواقع عسكرية في جزيرة خرج، أكد الرئيس دونالد ترمب تجنب استهداف البنية التحتية النفطية حتى الآن، لإبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب أزمة اقتصادية عالمية شاملة.

بحسب «سي إن بي سي»، فإن الهجمات في المنطقة تبدو «عشوائية» ومصممة لنشر الفوضى، مما دفع شركات الشحن الكبرى لتحويل مساراتها. فقد رُصدت قرابة 400 سفينة عالقة في خليج عمان بانتظار تأكيدات للعبور. ومن بين 81 سفينة حاويات كانت متجهة للمنطقة، قامت 43 سفينة بتغيير مسارها بالكامل، بينما اعتمدت البقية على تفريغ حمولاتها في مواني الفجيرة وخورفكان وصحار لنقلها براً عبر الشاحنات، مما تسبب في ازدحام هائل في هذه المواني الثانوية.

يبدو أن مضيق هرمز لم يعد «مغلقاً» بالمعنى المادي المطلق، بل هو «مغلق سياسياً» وفق محللين؛ حيث خلقت إيران ما يشبه «الممر الآمن الفعلي» للسفن التي تختارها أو التي تتفاوض معها دولياً، بينما يظل الممر فخاً للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفائهما.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسن معنويات المستثمرين قبيل سلسلة مرتقبة من اجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية.

وسجل الدولار ضعفاً أمام الين الياباني، متراجعاً من مستويات كانت قد أثارت توقعات بتدخل ياباني في السوق، وذلك قبيل اجتماع مرتقب في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وفق «رويترز».

كما قلّص الدولار مكاسبه أمام اليورو خلال جلسة التداول، مع تسجيل العملة الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً للجلسة الثالثة على التوالي، تزامناً مع انطلاق اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي يستمر يومَين.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الدولار يحتفظ بمكاسب إجمالية بوصفه ملاذاً آمناً، منذ اندلاع الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وكانت الحرب قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، إلا أنها تراجعت بأكثر من دولارَين للبرميل بعد موافقة السلطات العراقية وإقليم كردستان على استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي بدءاً من الأربعاء.

وقال كبير استراتيجيي العملات في بنك «سوميتومو ميتسوي»، هيروفومي سوزوكي: «مع توقف موجة صعود أسعار النفط مؤقتاً، لا يمكن القول إن الأوضاع تحسنت بشكل كبير، لكن الأسواق تبدو حالياً في حالة تعافٍ نسبي».

وفي تداولات زوج الدولار/الين، مال الاتجاه بشكل طفيف لصالح قوة الين.

وتراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.04 في المائة إلى 99.51، مواصلاً خسائره للجلسة الثالثة على التوالي. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.1543 دولار.

وعزز الين الياباني مكاسبه بنسبة 0.21 في المائة، ليصل إلى 158.64 ين للدولار، في حين سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليبلغ 1.3368 دولار.

وكان الدولار قد بلغ أعلى مستوياته في عشرة أشهر بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما عزّز الطلب عليه بصفته ملاذاً آمناً.

ومع استمرار الغموض وغياب مؤشرات واضحة على خفض التصعيد، استقرت العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل لأربع جلسات متتالية.

وفي هذا السياق، أشار محللا «ميزوهو» للأوراق المالية، ماسافومي ياماموتو وماسايوشي ميهارا، إلى أنه «حتى في حال تحول الصراع إلى حالة جمود مطول، قد تشهد أسواق الأسهم انتعاشاً، مما يدعم عملات السلع مثل الدولار الأسترالي، وفي الوقت ذاته يعزّز عملات الاقتصادات المستوردة للنفط مثل الين واليورو».

وبالفعل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.21 في المائة إلى 0.7117 دولار، فيما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.19 في المائة إلى 0.5868 دولار.

وأضاف محللا «ميزوهو»: «مع ذلك، نتوقع أن يكون تراجع الدولار مقابل الين محدوداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إدارة تاكايتشي قد تميل إلى تفضيل ضعف الين».

ومن المقرر أن تغادر رئيسة الوزراء اليابانية، الأربعاء، إلى واشنطن لعقد اجتماعها مع ترمب، حيث يُرجح أن تشمل المناقشات، إلى جانب الحرب، جولة ثانية من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة ضمن إطار اتفاقيات الرسوم الجمركية.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK) أن البلدين بصدد إصدار بيان مشترك يقر باستثمارات تصل إلى 11 تريليون ين (نحو 69.3 مليار دولار)، إلا أن الدولار لم يُظهر تحركاً يُذكر مقابل الين عقب هذا التقرير.

على صعيد البنوك المركزية، من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم، على أن تتبعه قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» و«بنك اليابان» يوم الخميس.

وتتجه التوقعات على نطاق واسع إلى تثبيت أسعار الفائدة، في حين يترقّب المستثمرون إشارات بشأن التضخم وآفاق النمو الاقتصادي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.50 في المائة إلى 74184.63 دولار، في حين ارتفع الإيثيريوم بنسبة 0.04 في المائة إلى 2329.46 دولار.


كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)

أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق)، يوم الأربعاء، تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل بشكل عاجل عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلق فعلياً. وبينما لم يتم الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان قد شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) و1 أبريل (نيسان) المقبلين. وسيتم نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع علم الإمارات و6 سفن ترفع علم كوريا الجنوبية.

حماية قطاع البتروكيميائيات

وفي تحرك موازٍ لحماية الاقتصاد المحلي، أعلن وزير المالية كو يون تشول تصنيف مادة «النافثا» المستخدمة في صناعة البلاستيك والسيارات والإلكترونيات «سلعة أمن اقتصادي»، مع فرض قيود على تصديرها لضمان كفاية الإمدادات المحلية. كما خصصت الحكومة دعماً مالياً قدره 1.5 تريليون وون (1.01 مليار دولار) للشركات المتضررة لتغطية تكاليف الاستيراد البديلة وتوفير أسعار فائدة تفضيلية.

وعلى الصعيد الداخلي، وجّه الرئيس الكوري بوضع خطط طوارئ تشمل تقييد استخدام السيارات في أيام محددة إذا طال أمد الأزمة في الشرق الأوسط. كما فرضت الحكومة لأول مرة منذ قرابة 30 عاماً «سقفاً لأسعار الوقود» لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، بالإضافة إلى رفع القيود عن توليد الكهرباء بالفحم وزيادة تشغيل المفاعلات النووية إلى 80 في المائة، لتقليل الاعتماد على الغاز والنفط المستورد.

تأتي هذه التحركات في وقت حرج، حيث تستورد كوريا الجنوبية، وهي رابع أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 70 في المائة من خامها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز وهجمات الطائرات المسيرة على منشآت الفجيرة إلى خفض إنتاج الإمارات من النفط إلى أكثر من النصف، مما دفع سيول إلى التحرك سريعاً لتأمين أمنها الطاقي.