يبتسم الظهير الأيمن لنادي مانشستر سيتي والمنتخب البرازيلي دانيلو وهو يرفع سرواله ويظهر وشما تحت ركبته اليسرى باللغة البرتغالية يقول: «قهر المستحيل بالإيمان». ويملك دانيلو، الذي انتقل خلال الصيف الحالي من ريال مدريد الإسباني إلى مانشستر سيتي مقابل 26.5 مليون جنيه إسترليني، مسيرة حافلة في عالم الساحرة المستديرة، فرغم أنه لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره فإنه حصل على كثير من البطولات والألقاب، ففاز بكأس كوبا ليبرتادوريس مع سانتوس البرازيلي، والدوري البرتغالي الممتاز مرتين متتاليتين مع بورتو، ودوري أبطال أوروبا مرتين والدوري الإسباني الممتاز مرة مع ريال مدريد. وحقق اللاعب البرازيلي كل هذه الإنجازات بفضل عزمه وإصراره على النجاح والتغلب على كل الصعوبات، بما في ذلك الإصابة القوية التي لحقت به قبل خمس سنوات عندما كان يلعب أمام فريقه الحالي مانشستر سيتي.
في فبراير (شباط) عام 2012، كان مانشستر سيتي بقيادة مديره الفني السابق روبرتو مانشيني في بورتو لخوض مباراة في دور الـ32 للدوري الأوروبي، وهي المباراة التي شهدت خروج دانيلو مصابا في شوط المباراة الأول بعد تدخل قوي مع اللاعب الإيفوراي يايا توريه. وغاب دانيلو عن الملاعب حتى نهاية هذا الموسم. وأشار دانيلو إلى الوشم المكتوب على ركبته وقال: «لدي الكثير من الوشام، و90 في المائة منها لها معنى. هذه الجملة من أغنية برازيلية تتحدث عن الدين وعن الله. أنا شخص متدين للغاية، وعندما تعرضت للإصابة أمام مانشستر سيتي في هذه الركبة غبت عن الملاعب لمدة ثلاثة أشهر. وعندما شفيت تماما من تلك الإصابة رسمت هذا الوشم لكي يذكرني بقوتي وكيف تغلبت على هذه الانتكاسة».
وكان هذا التركيز الواضح هو الذي جعل دانيلو أول لاعب كرة قدم على مستوى عالمي يخرج من بلدة بيكاس الصغيرة في ولاية ميناس جيرايس البرازيلية، بعدما نجح والده بإصراره الكبير في أن يلحقه بنادي توبينامباس المجاور. يقول دانيلو: «لا يتجاوز التعداد السكاني لبلدة بيكاس 15 ألف شخص، وتعد الزراعة هي المهنة الرئيسية في البلدة، التي يعرف سكانها بعضهم البعض جيدا، على سبيل المثال، عندما أذهب إلى هناك في أيام العطلات أحظى بمعاملة رائعة للغاية ويمكنني أن أمشي حتى من دون حذاء أو من دون قميص، وأشعر وكأنني مثل أي شخص آخر من أبناء البلدة».
وضحك دانيلو عندما سئل عما إذا كان عدد كبير من اللاعبين قد خرجوا من هذه البلدة، ويقول: «لا، ربما لعب البعض من أبناء هذه القرية في دوري الدرجة الثانية في البرازيل، لكن لم يصل أي لاعب مثلي لأعلى المستويات ويفوز بالبطولات التي فزت بها». وأضاف: «يلعب ابن عمي سيزار مع نادي كروزيرو. إنه في التاسعة عشرة من عمره ويلعب أيضا في منتخب البرازيل للشباب، ولذلك قد يكون هو الأمل القادم لقرية بيكاس. لعب والدي كرة القدم وكان يعشقها، لكنه لم يحترف اللعبة مطلقا. كان والدي أحد أفضل اللاعبين في بلدتي وفي المنطقة المجاورة، لذا كنت أشاهده وهو يلعب، ومن هنا بدأ عشقي لكرة القدم».
وقال اللاعب السابق لريال مدريد: «بدأت ممارسة كرة القدم وأنا في السادسة من عمري وكنت ألعب في مركز حراسة المرمى مع الأطفال في مثل سني، لكن عندما كنت ألعب مع من هم أكبر مني سنا كنت ألعب في الدفاع، مثلما هو الحال الآن. لعبت هناك حتى الثانية عشرة من عمري ثم انتقلت لمكان آخر. أعشق كرة القدم منذ نعومة أظافري، وكنت أنا وعائلتي نشجع نادي فلامينغو، الذي ربما كان أكثر الأندية شهرة وجماهيرية في ذلك الوقت. أما اللاعب الذي كنت أعشقه وكان مثلي الأعلى فهو ستيفين جيرارد». وتابع: «ذهب والدي إلى مدينة توبينامباس الكبيرة المجاورة وتحدث مع مسؤولي النادي بالمدينة من أجل أن أخضع للتجربة للانضمام للنادي. وكان والدي لديه إصرار كبير على تحقيق ذلك، لذلك حصلت على فرصة الانضمام للنادي في نهاية المطاف، وبدأت العمل بكل قوة من هناك».
وانتقل دانيلو لمانشستر سيتي بقيادة مديره الفني الإسباني بيب غوارديولا في يوليو (تموز) الماضي، ويمكنه اللعب في مركز الظهير الأيمن أو في منتصف الملعب. ورغم أن البعض قد يشعر بأن دانيلو لا يمكنه أن يؤدي بشكل جيد في وسط الملعب، فقد تألق اللاعب في هذا المركز بالفعل مع سانتوس في بطولة كوبا ليبرتادوريس التي حصل عليها الفريق عام 2011.
وبعد الانتقال من نادي توبينامباس عام 2006 للعب في فريق «أميركا إف سي» في ريو دي جانيرو، بدأت مسيرة دانيلو الاحترافية عام 2009، قبل أن ينضم لنادي سانتوس في العام التالي. وكان نادي سانتوس قد فشل في الفوز بالبطولة القارية في أميركا الجنوبية منذ أن قاد الأسطورة البرازيلية بيليه النادي للحصول على لقب كوبا ليبرتادوريس عامي 1962 و1963. وكان دانيلو أحد العناصر المؤثرة في إعادة هذه البطولة إلى النادي بعد 48 عاما ونجح في التسجيل في مباراة العودة للدور النهائي للبطولة عام 2011، وهي المباراة التي انتهت بفوز سانتوس على بينارول بهدفين مقابل هدف وحيد، أما اللاعب الذي سجل الهدف الثاني لسانتوس في تلك المباراة فكان النجم البرازيلي نيمار.
يقول دانيلو: «في تلك البطولة لعبت 90 في المائة من المباريات في وسط الملعب. وجئت في المرتبة الثانية من حيث أكثر اللاعبين تسجيلا للأهداف لسانتوس بعد نيمار، وهو ما جعلني أؤمن بأنه يمكنني اللعب في وسط الملعب أيضا. كان ينتابني شعور رائع حقا عندما كنت أسجل الأهداف، خاصة وأنها كانت أهدافا حاسمة بالنسبة للنادي وبالنسبة لي أيضا، خاصة وأن جميع أفراد عائلتي كانوا في الملعب يشاهدون المباراة». وأضاف: «لا يمكنني القول بأن تسجيل هذا الهدف في المباراة النهائية هو أفضل شعور انتابني داخل الملعب، لكنه كان من بين أفضل اللحظات التي عشتها في عالم كرة القدم. لقد كنت أصغر في السن ولذا لم أكن أشعر أو أدرك مدى أهمية هذه اللحظة. لكن، على سبيل المثال، وبعد سنوات عندما أعود إلى سانتوس وأرى صوري معلقة على الجدران أدرك مدى أهمية ما حدث».
وخاض دانيلو مسيرة كروية حافلة بالبطولات والألقاب، شملت أيضا الحصول على كأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية وبطولة كامبيوناتو باوليستا، أما على الصعيد الدولي مع المنتخب البرازيلي فقد حصل دانيلو على لقب كأس العالم تحت 20 عاما عام 2011 والميدالية الفضية في دورة الألعاب الأولمبية عام 2012، فضلا عن مشاركته مع المنتخب البرازيلي الأول في 34 مباراة دولية. يقول دانيلو: «أنا سعيد للغاية بكل الأشياء التي حققتها. وأنا راض تماما عن حقيقة أنني قد حولت مهنتي إلى حاصد للألقاب والبطولات. لكنني لا أستيقظ كل يوم لأفكر في البطولات التي فزت بها، بل على العكس أفكر فيما ينتظرني وما يمكنني تحقيقه وأن أواصل الفوز بالبطولات. أنا أتطلع للفوز بالمزيد من البطولات مع مانشستر سيتي، ولدي إصرار على تحقيق ذلك».
وكان غوارديولا على وشك التعاقد مع داني ألفيش، لكن الظهير الأيمن البرازيلي قرر الانتقال إلى باريس سان جيرمان الفرنسي في نهاية المطاف. ومع ذلك، يؤمن دانيلو بأنه كان من الممكن أن يلعب إلى جانب ألفيش أيضا في مانشستر سيتي، قائلا: «حتى لو كنت أنا هنا، كان بإمكانه أن يأتي، ولم نكن لنواجه أي مشكلة. ولدينا كايل ووكر أيضا. إنه لاعب عظيم، لذا لا أعتقد أنني كنت سأواجه أي مشكلة لو انضم للفريق». وكان غوارديولا قد تعاقد مع ثلاثة ظهراء، هم دانيلو ووكر من توتنهام هوتسبير وبنجامين ميندي المصاب من فريق موناكو الفرنسي، والذي قد يغيب عن الملاعب حتى نهاية الموسم بسبب الإصابة في الركبة.
يقول دانيلو: «لقد حدث كل شيء بسرعة شديدة، ولم يكن ذلك في الحسبان. لم يكن هناك أي شكل من أشكال التواصل قبل الصيف الحالي، لكن جاء وقت بعد ذلك أعلن فيه النادي والمدير الفني والطاقم الفني اهتماما بالتعاقد معي. لذا كان من السهل للغاية اتخاذ قرار بشأن الوجهة المقبلة، بسبب الاحترافية التي يتمتعون بها والكيان الكبير للنادي». وبدأ مانشستر سيتي الموسم الحالي بشكل رائع للغاية، حيث حقق الفوز في ثماني مباريات وتعادل في مباراة واحدة في جميع المسابقات التي شارك فيها، كما يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز (قبل مباراة السبت أمام تشيلسي).
وعن أصعب المواقف التي تعرض لها دانيلو في حياته الكروية، يقول اللاعب: «في بداية انتقالي لسانتوس لم يكن الأمر سهلا بالنسبة لي لأنني كنت في السابق معتادا على المعيشة مع لاعبين آخرين، لكنني عشت في شقة بمفردي هناك. كنت أعتقد في البداية أن الأمر سيكون أفضل لكنني اكتشفت أن الأمر صعب للغاية لأنني بمفردي. لذلك كنت أعيش أياما صعبة وكنت أشعر بالحزن، لكن كل شيء تحسن بعد ذلك».
دانيلو: حولت مهنتي إلى حاصد للألقاب والبطولات
مدافع مانشستر سيتي يؤكد أنه حقق إنجازاته بفضل إصراره على النجاح والتغلب على كل الصعوبات
دانيلو مدافع سيتي يجيد القيام بالمهام الهجومية أيضاً (رويترز)
دانيلو: حولت مهنتي إلى حاصد للألقاب والبطولات
دانيلو مدافع سيتي يجيد القيام بالمهام الهجومية أيضاً (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




