إيدن هازارد ينقل تشيلسي إلى مستوى ساطع في المنافسات الأوروبية

صانع الألعاب البلجيكي تألق وقدم أداء باهراً أمام أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال

هازارد قاد تشيلسي إلى تقديم أداء رفيع المستوى أمام أتلتيكو مدريد على أرضه
هازارد قاد تشيلسي إلى تقديم أداء رفيع المستوى أمام أتلتيكو مدريد على أرضه
TT

إيدن هازارد ينقل تشيلسي إلى مستوى ساطع في المنافسات الأوروبية

هازارد قاد تشيلسي إلى تقديم أداء رفيع المستوى أمام أتلتيكو مدريد على أرضه
هازارد قاد تشيلسي إلى تقديم أداء رفيع المستوى أمام أتلتيكو مدريد على أرضه

بعد نحو دقيقتين من إطلاق صافرة نهاية المباراة التي فاز فيها تشيلسي على أتلتيكو مدريد بهدفين مقابل هدف وحيد، في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، كان المدير الفني لـ«البلوز» أنطونيو كونتي ولاعبوه لا يزالون داخل الملعب للاحتفال مع جمهور الفريق بهذا الفوز المهم. وركزت كاميرات التلفزيون على اللاعب السابق لتشيلسي والعائد مرة أخرى لصفوف أتلتيكو مدريد، دييغو كوستا، وهو يجلس بين الشخصيات البارزة لنادي أتلتيكو مدريد، ويرتدي نفس شعار النادي، قبل أن يضع رأسه بين يديه، في صورة تلخص تماما ما حدث في تلك الليلة الكئيبة بالنسبة لأتلتيكو مدريد، لكن في الحقيقة لا بد أن كوستا نفسه قد أعجب بما قدمه زملاؤه القدامى في تشيلسي.
وكان كونتي يرى دائما أن مثل هذه المباريات تعد مقياسا حقيقيا لإمكانات تشيلسي ومدى قدرة الفريق على أن يكون ضمن صفوة الأندية العالمية، وكان ينتابه القلق من أن الغياب عن هذه البطولة الكبرى لمدة عام ربما كان سيلقي بظلاله على أداء ونتائج الفريق. لكن النادي اللندني قدم مباراة رائعة وفاز على أتلتيكو مدريد على ملعبه ووسط جمهوره، محققا أول فوز للفرق الإنجليزية على أتلتيكو مدريد في إسبانيا، كما تعد هذه هي أول هزيمة للنادي الإسباني على ملعبه الجديد. وكانت آخر مرة يواجه فيها تشيلسي أتلتيكو مدريد على ملعبه في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2014، وحاول البلوز وقتها خنق المباراة، ونجحوا في نهاية المطاف في الخروج بالتعادل السلبي.
ويعد هذا انعكاسا للجرأة التي يلعب بها كونتي والثقة الكبيرة التي اشتهر بها، وهو ما مكنه في النهاية من التفوق على النادي الإسباني هذه المرة بهدف قاتل في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع. وفي الحقيقة، فإن مثل هذه النتائج هي التي تنبه الفرق الأخرى لقوة تشيلسي، خاصة أن هذا الانتصار قد تحقق في ظل تقديم أداء قوي للغاية من جانب البلوز بقيادة نجم خط وسط الفريق نغولو كانتي الذي تفوق تماما في معركة خط الوسط، فضلا عن حالة الإصرار والعزيمة التي كانت واضحة على أداء لاعبي تشيلسي الذين كانوا عازمين على تقديم نتيجة إيجابية. لكن لا يزال الفريق بحاجة إلى التطور في بعض الجوانب الأخرى، لكي يصل إلى حالة الكمال التي يسعى إليها كونتي.
لكن كان الشيء الأكثر أهمية وجذبا للانتباه، هو التألق اللافت من جانب صانع ألعاب الفريق إيدن هازارد، وتعاونه الرائع مع المهاجم ألفارو موراتا، وهي الشراكة التي أسفرت عن كثير من الفرص القوية خلال تلك المباراة. وعندما يشاهد مانشستر سيتي هذه المباراة مرة أخرى فسوف يشعر بالقلق مما قد يحدثه هذا الثنائي عندما يلتقي الفريقان اليوم على ملعب «ستامفورد بريدج»، في حال تعافي كلا اللاعبين واكتمال لياقتهما البدنية.
وعبر كوستا عن إعجابه الشديد بأداء هازارد، قائلا: «أداء إيدن كان مذهلا. كانت هذه أول مباراة كبيرة بالنسبة له بعد عودته من الإصابة اللعينة، لكنه قدم أداء رائعا وإيجابيا للغاية».
وكان كونتي يشعر بالطمأنينة لأنه يملك لاعبا ذكيا للغاية مثل هازارد، والذي طلب منه عشية هذه المباراة أن يصل إلى مستوى آخر من خلال التألق وتقديم أداء مبهر في دوري أبطال أوروبا. وجاء رد هازارد قويا، وخاصة في الدقيقة 60 من عمر اللقاء، عندما تسلم كرة من ديفيد لويز على حافة منطقة الجزاء قبل أن يفتح لنفسه مساحة من أمام ظهير أتلتيكو مدريد الأيمن خوانفران، ثم يرسل عرضية رائعة داخل منطقة الست ياردات لموراتا، الذي لم يتوان في وضع الكرة في الشباك بضربة رأس رائعة.
وقدم هازارد وموراتا أداء قويا للغاية منذ بداية اللقاء، وتبادلا التمريرات بينهما في ظل عجز شديد من جانب مدافعي أتلتيكو مدريد في التعامل معهما. وخلال الثماني دقائق الأولى من عمر المباراة، وجد هازارد موراتا في مساحة خالية في مناسبتين، وأرسل إليه تمريرتين سحريتين سددهما اللاعب الإسباني بقوة على القائم البعيد، وكأنه يريد أن يعلن عن غضبه من العودة إلى مدريد مرة أخرى. وقدم هازارد مستوى لافتا للأنظار بعد عودته من الإصابة التي تعامل معها تشيلسي بعناية شديدة، وعمل على إعادة تأهيل اللاعب بعد الجراحة التي خضع لها في الكاحل خلال الصيف.
وأظهر هازارد قدراته وفنياته القوية من خلال تحكمه الكبير في الكرة، ورؤيته الثاقبة، وتمريراته الساحرة، وسرعة تفكيره، بالشكل الذي أربك خط دفاع أتلتيكو مدريد رغم خبراته الكبيرة، لدرجة أن خوانفران وقلب الدفاع غودين قد عانيا كثيرا من أجل التعامل معه. وقد حاول لاعبا خط وسط أتلتيكو مدريد ساؤول نيغيز وكوكي مراقبته؛ لكن صانع الألعاب البلجيكي كان ينطلق في مساحات لا يرغب اللاعبان في الوجود بها ولا يجيدان التعامل معها.
وقد أدرك المدير الفني لأتلتيكو مدريد دييغو سيميوني خطورة تشيلسي منذ البداية، وحاول جاهدا إغلاق المساحات بين لاعبي خط دفاعه الأربعة، والتي كان يتحرك فيها هازارد بحرية كبيرة. وقد طلب كونتي من هازارد، البالغ من العمر 26 عاما، أن يلعب بحرية أكبر وأن يقوم بدور محوري في قيادة الفريق في الخط الأمامي.
وقد أحرز هازارد خمسة أهداف في 32 مباراة خاضها مع تشيلسي في دوري أبطال أوروبا، وهي حصيلة ضعيفة بالنسبة للاعب بمثل هذه القدرات والإمكانات. لكن التمريرات السحرية لهازارد كانت حاضرة بقوة في تلك المباراة، ورغم أنه لم يحرز أهدافا فإنه كان يعطي تمريرات رائعة للاعبي فريقه، فقد مرر كرة لماركوس ألونسو الذي صوبها وهي في الهواء، ثم تمريرة إلى سيسك فابريغاس داخل منطقة الست ياردات، ناهيك عن التمريرات لموراتا، الذي كان ينطلق بحرية بين دفاعات أتلتيكو مدريد وخاصة خلف قلب الدفاع هرنانديز لوكاس، ومن بينها التمريرة التي سددها موراتا قوية على القائم البعيد.
ولفترة من الوقت، كان الأمر يبدو وكأن تشيلسي سوف يندم على إضاعة هذه الفرص؛ لكن التغييرات التي أجراها كونتي قد أتت ثمارها، رغم أن تبديل هازارد وموراتا كان يبدو غريبا. في الحقيقة، من الصعب للغاية أن نتذكر أداء أفضل من هذا لتشيلسي خارج ملعبه في دوري أبطال أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
وكان كونتي قد قال قبل مواجهة أتلتيكو مدريد، إن هازارد قادر على ترك بصمته هذا الموسم بعد تأخر مشاركته بسبب الإصابة.
وأصيب اللاعب البلجيكي بكسر في الكاحل أثناء مران مع منتخب بلاده في يونيو (حزيران) الماضي، وخاض مباراة واحدة ضمن تشكيلة تشيلسي الأساسية هذا الموسم، خلال الفوز 5 - 1 على نوتنغهام فورست، في كأس رابطة الأندية الإنجليزية الأسبوع قبل الماضي.
ولم يهز هازارد الشباك بعد في أربع مشاركات كبديل في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي الدوري الأوروبي؛ لكنه بدأ أساسيا على استاد واندا متروبوليتانو معقل أتلتيكو الجديد الذي يسع 68 ألف مقعد. وقال كونتي إن وقت تألق هازارد سيحين أمام المنافس الإسباني الذي وصل لنهائي دوري الأبطال مرتين في آخر أربع سنوات.
وأضاف المدرب الإيطالي: «في الموسم الماضي لعب دورا مهما حقا في الفوز بالدوري. هذه البطولة تنقلنا لمستوى آخر، وأعتقد أن لديه كل المقومات للتألق، فهو لاعب من طراز عالمي وأصبح جاهزا تماما من الناحية البدنية. سيخوض لقاء أتلتيكو مدريد وأعتقد أن هذه اللحظة المناسبة له».


مقالات ذات صلة

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

رياضة عالمية توخيل (أ.ف.ب)

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

أكد توماس توخيل تمسكه الكامل بالاستمرار مدرباً لمنتخب إنجلترا حتى بطولة كأس أمم أوروبا 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

إنجلترا خسرت لأسباب أكبر من «خطط توخيل»

كان يُوصف توماس توخيل بأنه أفضل فرصة لإنجلترا للفوز بكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
رياضة عالمية المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

تأجيل الظهور الأول لليفاندوفسكي في الدوري الأميركي بسبب حرائق الغابات

تأجل الظهور الأول للمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مع شيكاغو فاير في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
رياضة عالمية كيليان مبابي يعانق مدربه ديدييه ديشان بعد المباراة (رويترز)

رقصة ديشان الأخيرة... ومبابي يطارد التاريخ أمام إنجلترا

تتجه الأنظار إلى مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، التي تجمع فرنسا وإنجلترا السبت، في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً مع الظهور الأخير لديدييه ديشان.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية مدربة المنتخب السعودي اليكاتريني فاليدا (اتحاد غرب آسيا لكرة القدم)

السعودية تستهل مشوارها في غرب آسيا للناشئات بمواجهة سوريا

أكدت اليكاتريني فاليدا، مدربة المنتخب السعودي، خلال المؤتمر الصحافي الخاص بالبطولة، أن فترة الإعداد كانت جيدة، مشيرة إلى أن المنتخب خاض معسكرين تدريبيين.

فاتن أبي فرج (عمّان)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.