إيدن هازارد ينقل تشيلسي إلى مستوى ساطع في المنافسات الأوروبية

صانع الألعاب البلجيكي تألق وقدم أداء باهراً أمام أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال

هازارد قاد تشيلسي إلى تقديم أداء رفيع المستوى أمام أتلتيكو مدريد على أرضه
هازارد قاد تشيلسي إلى تقديم أداء رفيع المستوى أمام أتلتيكو مدريد على أرضه
TT

إيدن هازارد ينقل تشيلسي إلى مستوى ساطع في المنافسات الأوروبية

هازارد قاد تشيلسي إلى تقديم أداء رفيع المستوى أمام أتلتيكو مدريد على أرضه
هازارد قاد تشيلسي إلى تقديم أداء رفيع المستوى أمام أتلتيكو مدريد على أرضه

بعد نحو دقيقتين من إطلاق صافرة نهاية المباراة التي فاز فيها تشيلسي على أتلتيكو مدريد بهدفين مقابل هدف وحيد، في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، كان المدير الفني لـ«البلوز» أنطونيو كونتي ولاعبوه لا يزالون داخل الملعب للاحتفال مع جمهور الفريق بهذا الفوز المهم. وركزت كاميرات التلفزيون على اللاعب السابق لتشيلسي والعائد مرة أخرى لصفوف أتلتيكو مدريد، دييغو كوستا، وهو يجلس بين الشخصيات البارزة لنادي أتلتيكو مدريد، ويرتدي نفس شعار النادي، قبل أن يضع رأسه بين يديه، في صورة تلخص تماما ما حدث في تلك الليلة الكئيبة بالنسبة لأتلتيكو مدريد، لكن في الحقيقة لا بد أن كوستا نفسه قد أعجب بما قدمه زملاؤه القدامى في تشيلسي.
وكان كونتي يرى دائما أن مثل هذه المباريات تعد مقياسا حقيقيا لإمكانات تشيلسي ومدى قدرة الفريق على أن يكون ضمن صفوة الأندية العالمية، وكان ينتابه القلق من أن الغياب عن هذه البطولة الكبرى لمدة عام ربما كان سيلقي بظلاله على أداء ونتائج الفريق. لكن النادي اللندني قدم مباراة رائعة وفاز على أتلتيكو مدريد على ملعبه ووسط جمهوره، محققا أول فوز للفرق الإنجليزية على أتلتيكو مدريد في إسبانيا، كما تعد هذه هي أول هزيمة للنادي الإسباني على ملعبه الجديد. وكانت آخر مرة يواجه فيها تشيلسي أتلتيكو مدريد على ملعبه في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2014، وحاول البلوز وقتها خنق المباراة، ونجحوا في نهاية المطاف في الخروج بالتعادل السلبي.
ويعد هذا انعكاسا للجرأة التي يلعب بها كونتي والثقة الكبيرة التي اشتهر بها، وهو ما مكنه في النهاية من التفوق على النادي الإسباني هذه المرة بهدف قاتل في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع. وفي الحقيقة، فإن مثل هذه النتائج هي التي تنبه الفرق الأخرى لقوة تشيلسي، خاصة أن هذا الانتصار قد تحقق في ظل تقديم أداء قوي للغاية من جانب البلوز بقيادة نجم خط وسط الفريق نغولو كانتي الذي تفوق تماما في معركة خط الوسط، فضلا عن حالة الإصرار والعزيمة التي كانت واضحة على أداء لاعبي تشيلسي الذين كانوا عازمين على تقديم نتيجة إيجابية. لكن لا يزال الفريق بحاجة إلى التطور في بعض الجوانب الأخرى، لكي يصل إلى حالة الكمال التي يسعى إليها كونتي.
لكن كان الشيء الأكثر أهمية وجذبا للانتباه، هو التألق اللافت من جانب صانع ألعاب الفريق إيدن هازارد، وتعاونه الرائع مع المهاجم ألفارو موراتا، وهي الشراكة التي أسفرت عن كثير من الفرص القوية خلال تلك المباراة. وعندما يشاهد مانشستر سيتي هذه المباراة مرة أخرى فسوف يشعر بالقلق مما قد يحدثه هذا الثنائي عندما يلتقي الفريقان اليوم على ملعب «ستامفورد بريدج»، في حال تعافي كلا اللاعبين واكتمال لياقتهما البدنية.
وعبر كوستا عن إعجابه الشديد بأداء هازارد، قائلا: «أداء إيدن كان مذهلا. كانت هذه أول مباراة كبيرة بالنسبة له بعد عودته من الإصابة اللعينة، لكنه قدم أداء رائعا وإيجابيا للغاية».
وكان كونتي يشعر بالطمأنينة لأنه يملك لاعبا ذكيا للغاية مثل هازارد، والذي طلب منه عشية هذه المباراة أن يصل إلى مستوى آخر من خلال التألق وتقديم أداء مبهر في دوري أبطال أوروبا. وجاء رد هازارد قويا، وخاصة في الدقيقة 60 من عمر اللقاء، عندما تسلم كرة من ديفيد لويز على حافة منطقة الجزاء قبل أن يفتح لنفسه مساحة من أمام ظهير أتلتيكو مدريد الأيمن خوانفران، ثم يرسل عرضية رائعة داخل منطقة الست ياردات لموراتا، الذي لم يتوان في وضع الكرة في الشباك بضربة رأس رائعة.
وقدم هازارد وموراتا أداء قويا للغاية منذ بداية اللقاء، وتبادلا التمريرات بينهما في ظل عجز شديد من جانب مدافعي أتلتيكو مدريد في التعامل معهما. وخلال الثماني دقائق الأولى من عمر المباراة، وجد هازارد موراتا في مساحة خالية في مناسبتين، وأرسل إليه تمريرتين سحريتين سددهما اللاعب الإسباني بقوة على القائم البعيد، وكأنه يريد أن يعلن عن غضبه من العودة إلى مدريد مرة أخرى. وقدم هازارد مستوى لافتا للأنظار بعد عودته من الإصابة التي تعامل معها تشيلسي بعناية شديدة، وعمل على إعادة تأهيل اللاعب بعد الجراحة التي خضع لها في الكاحل خلال الصيف.
وأظهر هازارد قدراته وفنياته القوية من خلال تحكمه الكبير في الكرة، ورؤيته الثاقبة، وتمريراته الساحرة، وسرعة تفكيره، بالشكل الذي أربك خط دفاع أتلتيكو مدريد رغم خبراته الكبيرة، لدرجة أن خوانفران وقلب الدفاع غودين قد عانيا كثيرا من أجل التعامل معه. وقد حاول لاعبا خط وسط أتلتيكو مدريد ساؤول نيغيز وكوكي مراقبته؛ لكن صانع الألعاب البلجيكي كان ينطلق في مساحات لا يرغب اللاعبان في الوجود بها ولا يجيدان التعامل معها.
وقد أدرك المدير الفني لأتلتيكو مدريد دييغو سيميوني خطورة تشيلسي منذ البداية، وحاول جاهدا إغلاق المساحات بين لاعبي خط دفاعه الأربعة، والتي كان يتحرك فيها هازارد بحرية كبيرة. وقد طلب كونتي من هازارد، البالغ من العمر 26 عاما، أن يلعب بحرية أكبر وأن يقوم بدور محوري في قيادة الفريق في الخط الأمامي.
وقد أحرز هازارد خمسة أهداف في 32 مباراة خاضها مع تشيلسي في دوري أبطال أوروبا، وهي حصيلة ضعيفة بالنسبة للاعب بمثل هذه القدرات والإمكانات. لكن التمريرات السحرية لهازارد كانت حاضرة بقوة في تلك المباراة، ورغم أنه لم يحرز أهدافا فإنه كان يعطي تمريرات رائعة للاعبي فريقه، فقد مرر كرة لماركوس ألونسو الذي صوبها وهي في الهواء، ثم تمريرة إلى سيسك فابريغاس داخل منطقة الست ياردات، ناهيك عن التمريرات لموراتا، الذي كان ينطلق بحرية بين دفاعات أتلتيكو مدريد وخاصة خلف قلب الدفاع هرنانديز لوكاس، ومن بينها التمريرة التي سددها موراتا قوية على القائم البعيد.
ولفترة من الوقت، كان الأمر يبدو وكأن تشيلسي سوف يندم على إضاعة هذه الفرص؛ لكن التغييرات التي أجراها كونتي قد أتت ثمارها، رغم أن تبديل هازارد وموراتا كان يبدو غريبا. في الحقيقة، من الصعب للغاية أن نتذكر أداء أفضل من هذا لتشيلسي خارج ملعبه في دوري أبطال أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
وكان كونتي قد قال قبل مواجهة أتلتيكو مدريد، إن هازارد قادر على ترك بصمته هذا الموسم بعد تأخر مشاركته بسبب الإصابة.
وأصيب اللاعب البلجيكي بكسر في الكاحل أثناء مران مع منتخب بلاده في يونيو (حزيران) الماضي، وخاض مباراة واحدة ضمن تشكيلة تشيلسي الأساسية هذا الموسم، خلال الفوز 5 - 1 على نوتنغهام فورست، في كأس رابطة الأندية الإنجليزية الأسبوع قبل الماضي.
ولم يهز هازارد الشباك بعد في أربع مشاركات كبديل في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي الدوري الأوروبي؛ لكنه بدأ أساسيا على استاد واندا متروبوليتانو معقل أتلتيكو الجديد الذي يسع 68 ألف مقعد. وقال كونتي إن وقت تألق هازارد سيحين أمام المنافس الإسباني الذي وصل لنهائي دوري الأبطال مرتين في آخر أربع سنوات.
وأضاف المدرب الإيطالي: «في الموسم الماضي لعب دورا مهما حقا في الفوز بالدوري. هذه البطولة تنقلنا لمستوى آخر، وأعتقد أن لديه كل المقومات للتألق، فهو لاعب من طراز عالمي وأصبح جاهزا تماما من الناحية البدنية. سيخوض لقاء أتلتيكو مدريد وأعتقد أن هذه اللحظة المناسبة له».


مقالات ذات صلة

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رياضة سعودية حسرة كبيرة بدا عليها فريق الهلال بعد الخروج الآسيوي (تصوير: محمد المانع)

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رفض الأمير نواف بن سعد، رئيس نادي الهلال، الحديث عن أي شيء يخص مستقبل الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الفريق بعد الخروج من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

نواف العقيّل (جدة )
رياضة عربية وسام أبو علي لحظة تعرضه للإصابة (الشرق الأوسط)

إصابة أبو علي مهاجم منتخب فلسطين بقطع في الرباط الصليبي

أعلن الفلسطيني وسام أبو علي، مهاجم كولومبوس كرو المنافس في الدوري الأميركي للمحترفين، الاثنين، تعرضه لإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة اليمنى.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

سلوت: ليفربول بحاجة إلى أداء استثنائي أمام سان جيرمان

قال الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، إن فريقه بحاجة إلى أداء استثنائي إذا أراد الفوز على باريس سان جيرمان الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليفانتي هزم خيتافي في فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: ليفانتي ينعش آماله بالبقاء

أنعش ليفانتي آماله بالبقاء في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، بفوزه المتأخر على ضيفه خيتافي الطامح بالمشاركة القارية 1-0.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي الفيولا بالفوز على لاتسيو (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: فيورنتينا يبتعد عن الخطر بإسقاط لاتسيو

واصل فيورنتينا صحوته في فترة حاسمة من الموسم، وحافظ على سجله الخالي من الهزائم لمباراة خامسة تواليا بفوزه على ضيفه لاتسيو 1-0 الإثنين.

«الشرق الأوسط» (فلورنسا)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.