رحلة عبد الحكيم بلحاج من التطرف إلى بريق المال والسياسة

مراقبون يعدّونه لاعباً مؤثراً في المنافسة الحامية للهيمنة على ليبيا الجديدة

صورة لعبد الكريم بلحاج التقطت عام 2011 في طرابلس (واشنطن بوست)
صورة لعبد الكريم بلحاج التقطت عام 2011 في طرابلس (واشنطن بوست)
TT

رحلة عبد الحكيم بلحاج من التطرف إلى بريق المال والسياسة

صورة لعبد الكريم بلحاج التقطت عام 2011 في طرابلس (واشنطن بوست)
صورة لعبد الكريم بلحاج التقطت عام 2011 في طرابلس (واشنطن بوست)

خلع عبد الحكيم بلحاج، أحد مؤسسي «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة»، بزته العسكرية ليستبدل بها سُتْرةً رياضية رمادية وقميصاً أبيض مموجاً، بعد أن تخلى عن بندقيته الكلاشنيكوف سريعة الطلقات «إيه كي 47»، وقرر التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وفي إشارة إلى أيام القتال التي خاضها في ليبيا، قال الرجل مكتنز البنية: «طريقة تفكيري في تلك الفترة لا تعكس تفكيري الآن». لكن في دولة تسعى لخلق هوية جديدة لنفسها بعد أن مزقتها الحرب وتمكن تنظيم داعش من التسلل إليها، لم ينسَ الليبيون من هو بلحاج؛ فهم ما زالوا يتذكرون أنه حارب يوما ما إلى جانب أسامة بن لادن في أفغانستان، ويعلمون أنه كان زعيما لـ«الجماعة الليبية المقاتلة» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي صنفتها الولايات المتحدة جماعة إرهابية. كما كان بالحاج يمثل خطرا كبيرا لدرجة أنه تعرض للاعتقال والاستجواب بأحد المقرات السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في آسيا عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وتعرض لاحقا للتعذيب في أحد السجون الليبية.
لكن اليوم، وبعدما بات لاعبا مؤثرا في المنافسة الحامية بين الإسلاميين والعلمانيين للهيمنة على ليبيا الجديدة، فإن بلحاج ورفاقه يمثلون مثالا نادرا للميليشيات السابقة المرتبطة بـ«القاعدة»، التي لا تسعى فقط لارتداء لباس الشرعية، بل إلى إعادة تشكيل دولة بأكملها.
تقول كلاوديا غازيني، كبيرة محللي الشأن الليبي بمنظمة «إنترناشيونال كريسيس غروب» «هؤلاء الرجال باتوا جزءا من البنية السياسية وإدارة الحياة في طرابلس»، مشددة على أن ما يقلق البعض هو السؤال التالي: «هل تخلوا بالفعل عن نشأتهم المتطرفة؟».
المسار الذي سلكه بلحاج ورفاقه كان متعرجا، لكن ملامحه عربية بحتة. فتاريخ تلك الجماعة يعود لزمن معارك الحرب الباردة، وقد ازدهرت في ظل حكم الرئيس المستبد معمر القذافي. وبعد أحداث الربيع العربي، لعب بلحاج ورفاقه أدوارا بارزة في الثورة التي أدت إلى سقوط ومقتل الزعيم القوي، بعد شهر واحد من الإطاحة به، وكان ذلك منذ نحو 6 سنوات.
والآن، وبعدما صال وجال وسط القبائل الليبية المتفرقة، بات بلحاج يتمتع بنفوذ وسلطة كبيرين ومال وفير، لكنه لا يزال مبعث خوف ومثار جدل لكثيرين الذين يعدونه أحد أمراء الحرب، والعقل المفكر للإرهاب حتى وإن صوره مؤيدوه شخصا مثاليا أساء الناس فهمه.
في هذا السياق، يؤكد عبد الله بلحق، المتحدث باسم البرلمان الليبي بشرق البلاد، إن «بلحاج يمثل تهديدا الآن، وسيظل هكذا في المستقبل. فهناك عدد من الميليشيات المسلحة تتبعه، وسيقفون دائما ضد (تأسيس دولة) ليحافظوا على مصالحهم».
قابلت بالحاج للمرة الأولى في مايو (أيار) 2010 في العاصمة الليبية طرابلس عندما كنت مهندسا مدنيا تحت التدريب. والآن أطلق سراحه هو وكثير من قادة «الجماعة الإسلامية المسلحة»، بعدما خرجوا من السجن في إطار برنامج لإصلاح المتشددين أعده سيف الإسلام القذافي، ابن القذافي، وفي المقابل تعهدت تلك المجموعة بنبذ العنف والعمل على إخراج «القاعدة» من بلادهم. بيد أن كثيرا من الليبيين والغربيين عبروا عن شكوكهم حول هذا الموضوع، لأن بلحاج ورفاقه كانوا ضمن قوافل الليبيين الذين سافروا إلى أفغانستان للمشاركة في قتال قوات الاحتلال السوفياتي. وقد أخبرني أسامة الساعدي، أحد مؤسسي «الجماعة الليبية المقاتلة»، أنهم التقوا هناك بأسامة بن لادن في أحد معسكرات التدريب، وأنه اندهش من درجة «ورع» بن لادن.
في بداية التسعينات، عاد بلحاج إلى ليبيا ليؤسس «الجماعة الليبية المقاتلة» بهدف الإطاحة بالقذافي، وتحويل ليبيا إلى إمارة إسلامية، وأعقب ذلك أعمال تمرد محدودة و3 محاولات فاشلة لاغتيال الديكتاتور، بعدها أصبح بلحاج يعرف باسمه الحركي «أبو عبد الله الصادق».
عندما تمكن نظام القذافي من سحق «الجماعة الليبية المقاتلة» بنهاية التسعينات، فر بلحاج ورفاقه إلى أفغانستان وباكستان، وتعهدوا بالولاء لقادة «القاعدة» و«طالبان»، بحسب السلطات الليبية ومحللين. وقد أقر بالحاج نفسه بتلك الصلة، لكنه أنكر قربه من أي من التنظيمين.
وفي الشهور السابقة لاعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، دعا بن لادن «الجماعة الليبية المقاتلة» إلى الانخراط في صفوفه لاستهداف المصالح الأميركية وحلفائها. لكن بالحاج لم يستجب للنداء نظرا لأن المهمة الوحيدة لجماعته كانت إسقاط القذافي، لا مهاجمة الغرب، بحسب ما صرح به بلحاج مؤخرا، مشيرا إلى أن «هذا بالضبط ما قلته لقادة (القاعدة)». غير أن «الجماعة الليبية المقاتلة» انقسمت حول هذا الخيار، وبالفعل انضم بعض أعضاء الجماعة البارزين إلى بن لادن.
في نهاية 2001، قتل الجانب الأعظم من طالبان، وبات بن لادن في طريقه للحاق بهم، هرب كثير من قادة «الجماعة الليبية»، وبعد 3 سنوات ألقي القبض على بلحاج وزوجته الحبلى في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وجرى نقلهم إلى أحد مواقع «سي آي إيه» في تايلاند، كما ألقي أيضا القبض على سعوديين وآخرين في مناطق أخرى من قارة آسيا، وجرى تسليمهم إلى الحكومة الليبية، وتحول القذافي إلى نصير للغرب في حربه على الإرهاب بعدما كان راعيا له.
ولست سنوات أودع بلحاج ورفاقه في سجن أبو سالم سيئ السمعة بمدينة طرابلس، ويسترجع بلحاج تلك الأيام قائلا: «تعرضت للضرب، وكنت أعلق من ذراعي على الحائط، وأحرم من الطعام ومن ضوء الشمس»، وهو ما جعله يتقدم بشكوى ضد الحكومة البريطانية، ظنا منه أنها لعبت دورا في إعادته إلى ليبيا. واستنادا إلى وثائق في ليبيا لم يكشف عنها، فقد أثبت محققو منظمة «هيومان رايتس ووتش» صحة مزاعم بلحاج بشأن اعتقاله بأحد مقار «سي آي إيه» وتعرضه للتعذيب بسجن أبو سالم.
وشجع دعاة إسلاميون معتدلون وابن القذافي الأصغر بلحاج ورفاقه على كتابة نحو 400 صفحة، نددوا فيها بمعتقدات تنظيم «القاعدة» وشجبوا اعتداءاتها ضد المدنيين الغربيين. بيد أنه لا يزال يرى أن «الجهاد» ضد القوات الأميركية في العراق وأفغانستان «عملا مقدسا»، وبحسب ما قاله لي بلحاج عام 2010، فعندما تغزوا الولايات المتحدة دولة ما «فالتمرد يصبح أمرا مشروعا».
وبعد نحو عام، اجتاحت ثورات مشابهة العالم العربي ليضطلع بعدها بلحاج ورفاقه من المناوئين للقذافي بأدوار القيادة. وأصبح بلحاج قائدا لميليشيا متمردة حملت اسم «لواء طرابلس»، وفي 22 أغسطس (آب) 2011، دخل بلحاج ورجاله حصن القذافي المنيع ومركز عملياته بمجمع «باب العزيزية».
وعلى مدار الشهور التالية، ساعد بلحاج في قيادة المعارك في مواجهة قوات القذافي، التي لعب فيها حلف شمال الأطلسي (ناتو) دورا كبيرا. وفي ذلك اليوم كانت القوات على وشك السيطرة على طرابلس بعدما فر القذافي باتجاه الشرق. وبعد مرور أقل من شهرين على ذلك عين بالحاج قائدا لـ«مجلس طرابلس العسكري»، وهي اللجنة المنوط بها حفظ النظام في العاصمة عقب مقتل القذافي، وبعدها انضم إلى «مجلس الأمن الأعلى» الذي أسسته المقاومة، فيما انضم آخرون من أعضاء «الجماعة الليبية المقاتلة» إلى حركات إسلامية، وأقاموا معسكرات دينية للشباب للترويج لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية المتشددة. فيما أسس سامي الساعدي حزبا سياسيا، وعين خالد الشريف نائب أمير «الجماعة الليبية المقاتلة»، نائبا لوزير الدفاع في حكومتين تأسستا بعد سقوط القذافي.
في سنة 2014 ساند بلحاج وبعض أعضاء «الجماعة الليبية المقاتلة» جماعة «فجر ليبيا» التي ضمت الميليشيات المسلحة التي سيطرت على العاصمة طرابلس، وقامت بتشكيل حكومتها الخاصة، مما تسبب في انقسام في الرأي العام. واليوم حول بلحاج علاقاته الثورية إلى ثروات ونفوذ كبيرين. وحتى إن لم يتولى منصبا رسميا في الحكومة، فإن أنصاره من المسلحين يسيطرون على السلطة في العاصمة. ولأنه ابتعد عن الأضواء واحتفظ بسرية صفقاته السياسية والمالية، فلا يزال يمثل لغزا بالنسبة لليبيين.
تقول كلاوديا غازيني، كبيرة محللي الشأن الليبي بمؤسسة «إنترناشيونال كريسيس غروب»: «إنه في الوقت الذي يرى فيه بعض الليبيين بلحاج رجل أعمال، هناك آخرون يرونه بشكل مختلف». فهم يعتقدون أنه «يدعي أنه مجرد رجل أعمال، وأن هذا كل ما يشغله، لكنه بالفعل الآمر الناهي».
من ناحيته، أفاد بلحق، المتحدث باسم البرلمان الذي تأسس بشرق البلاد، بأن بلحاج يمارس سلطات واسعة من خلال أمواله المشبوهة، مشيرا إلى أنه بات يمتلك شركة طيران بعد عامين فقط من خروجه من السجن، وتساءل مستغربا: «من أين له بكل تلك الأموال؟!»، وهو ما ينكره بلحاج.
استقال بلحاج من «مجلس طرابلس العسكري» ليؤسس حزبه السياسي تحت اسم «الوطن» لأنه، وكما يقول، يؤمن بالديمقراطية، ولذلك ترشح في الانتخابات البرلمانية عام 2012؛ وإن لم يوفق.
ولا يزال بلحاج مصرا على أنه لم يعد يسيطر على ميليشيات مسلحة، وعلى أنه يؤيد الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، ويؤكد: «إننا لا نريد العيش بمعزل عن باقي شعوب العالم».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



تقرير: استبعاد توني بلير من قائمة المرشحين لعضوية «مجلس السلام» في غزة

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: استبعاد توني بلير من قائمة المرشحين لعضوية «مجلس السلام» في غزة

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، اليوم الاثنين، أنه تم استبعاد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، من قائمة المرشحين لعضوية «مجلس السلام» في غزة، وذلك بعد اعتراضات من دول عربية وإسلامية.

كان بلير الشخص الوحيد الذي تم تحديده لعضوية المجلس عندما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطته المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أواخر سبتمبر (أيلول)، حيث وصفه ترمب بأنه «رجل جيد جداً».

وقالت الصحيفة البريطانية إن بلير وصف الخطة في ذلك الحين بأنها «جريئة وذكية»، وأشار إلى أنه سيكون سعيداً بالانضمام إلى المجلس الذي سيرأسه الرئيس الأميركي.

غير أن بعض الدول العربية والإسلامية عارضت ذلك لأسباب؛ منها الضرر الذي لحق بسمعته في الشرق الأوسط بسبب دعمه القوي للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن أحد حلفاء بلير قوله إن رئيس الوزراء الأسبق لن يكون عضواً في «مجلس السلام». وأضاف: «سيتكون هذا المجلس من قادة عالميين حاليين، وسيكون هناك مجلس تنفيذي أصغر تحته».

وأضاف المصدر أنه من المتوقع أن يكون بلير عضواً في اللجنة التنفيذية إلى جانب جاريد كوشنر، صهر ترمب، وستيف ويتكوف، مستشار الرئيس الأميركي، إلى جانب مسؤولين كبار من دول عربية وغربية.


العليمي للسفراء: تحركات «الانتقالي» الأحادية تهدد مسار الاستقرار في اليمن

العليمي انتقد ما وصفه بالتحركات الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي (سبأ)
العليمي انتقد ما وصفه بالتحركات الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: تحركات «الانتقالي» الأحادية تهدد مسار الاستقرار في اليمن

العليمي انتقد ما وصفه بالتحركات الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي (سبأ)
العليمي انتقد ما وصفه بالتحركات الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي (سبأ)

وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في بلاده أمام آخر الأحداث السياسية، والميدانية، بخاصة ما شهدته المحافظات الشرقية في الأيام الماضية من تطورات وصفها بأنها تشكل تقويضاً للحكومة الشرعية، وتهديداً لوحدة القرار الأمني، والعسكري، وخرقاً لمرجعيات العملية الانتقالية.

وذكر الإعلام الرسمي أن العليمي التقى في الرياض سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء سالم صالح بن بريك.

وفي الوقت الذي تواصل فيه السعودية جهودها المكثفة من أجل التهدئة، أشاد العليمي بدور الرياض المسؤول في رعاية جهود التهدئة بمحافظة حضرموت، بما في ذلك التوصل إلى اتفاق يضمن عمل المنشآت النفطية، ومنع انزلاق المحافظة إلى مواجهات مفتوحة.

لكنه أعرب عن أسفه لتعرض هذه الجهود لتهديد مستمر نتيجة تحركات عسكرية أحادية الجانب، أبقت مناخ التوتر وعدم الثقة قائماً على نطاق أوسع. بحسب ما أورده الإعلام الرسمي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وطبقاً لوكالة «سبأ»، وضع العليمي السفراء في صورة التطورات الأخيرة في المحافظات الشرقية، مشيراً إلى أن الإجراءات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي تمثل خرقاً صريحاً لمرجعيات المرحلة الانتقالية، وتهديداً مباشرا لوحدة القرار الأمني، والعسكري، وتقويضاً لسلطة الحكومة الشرعية، وتهديداً خطيراً للاستقرار، ومستقبل العملية السياسية برمتها.

وأكد العليمي للسفراء أن الشراكة مع المجتمع الدولي ليست شراكة مساعدات فقط، بل مسؤولية مشتركة في حماية فكرة الدولة، ودعم مؤسساتها الشرعية، والحيلولة دون تكريس منطق السلطات الموازية.

تحذير من التداعيات

حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماعه مع السفراء، من التداعيات الاقتصادية، والمعيشية الخطيرة لأي اضطراب، خصوصاً في محافظتي حضرموت، والمهرة، وأضاف أن ذلك قد يعني تعثر دفع مرتبات الموظفين، ونقص الوقود لمحطات الكهرباء، وتفاقم الأزمة الإنسانية، ونسف كل ما تحقق من إصلاحات اقتصادية، وإضعاف ثقة المانحين بالحكومة الشرعية.

وأكد العليمي أن أحد المسارات الفعالة للتهدئة يتمثل في موقف دولي موحد، واضح وصريح، يرفض الإجراءات الأحادية، ويؤكد الالتزام الكامل بمرجعيات المرحلة الانتقالية، ويدعم الحكومة الشرعية باعتبارها الجهة التنفيذية الوحيدة لحماية المصالح العليا للبلاد.

كما جدد التأكيد على أن موقف مجلس القيادة الرئاسي واضح من تجاربه السابقة بعدم توفير الغطاء السياسي لأي إجراءات أحادية خارج الإطار المؤسسي للدولة، متى ما توفرت الإرادة الوطنية، والإقليمية، والدولية الصادقة.

المجلس الانتقالي الجنوبي يطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990 (أ.ف.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أهمية تكامل مواقف دول التحالف في دعم الحكومة الشرعية، وبما يحمي وحدة مؤسسات الدولة، ويحول دون زعزعة الأمن، والاستقرار في المحافظات المحررة. وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وقال العليمي إن البلاد والأوضاع المعيشية للمواطنين لا تحتمل فتح المزيد من جبهات الاستنزاف، وإن المعركة الحقيقية ستبقى مركزة على استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

كما أكد حرص مجلس القيادة الرئاسي والحكومة على استمرار الوفاء بالالتزامات الحتمية للدولة تجاه مواطنيها، وشركائها الإقليميين، والدوليين، وفي المقدمة السعودية، التي ثمن استجاباتها الفورية المستمرة لاحتياجات الشعب اليمني في مختلف المجالات.

مطالبة بموقف موحد

دعا العليمي خلال الاجتماع مع السفراء المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف موحد يرفض منازعة الحكومة لسلطاتها الحصرية، وممارسة ضغط علني لعودة القوات الوافدة من خارج محافظتي حضرموت، والمهرة، ودعم جهود الدولة والسلطات المحلية للقيام بواجباتها الدستورية في حماية المنشآت السيادية، وتعزيز جهود التهدئة، ومنع تكرار التصعيد.

جانب من اجتماع العليمي في الرياض بالسفراء الراعين للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

ونقلت وكالة «سبأ» الحكومية عن العليمي قوله إن الشعب اليمني وحكومته قادران على ردع أي تهديد، وحماية المركز القانوني للدولة، وأنه حذر من أن سقوط منطق الدولة في اليمن لن يترك استقراراً يمكن الاستثمار فيه، لا في الجنوب، ولا في الشمال، مجدداً دعوته إلى تحمل المسؤولية الجماعية، لمنع انزلاق البلاد إلى مزيد من التفكك، والفوضى.

ونسب الإعلام الرسمي إلى سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن أنهم جددوا التزامهم الكامل بدعم مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، ووحدة اليمن، واستقراره، وسلامة أراضيه.


«أطباء بلا حدود»: وضع الأطباء في غزة «لا يزال صعباً جداً» رغم الهدنة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
TT

«أطباء بلا حدود»: وضع الأطباء في غزة «لا يزال صعباً جداً» رغم الهدنة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

أكَّد رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن ظروف المسعفين والمرضى في غزة لا تزال على حالها رغم الهدنة الهشة التي تسري منذ نحو شهرين في القطاع.

وقال عبد المنعم، الأحد، متحدثاً عن ظروف الطواقم الطبية العاملة بمستشفيات غزة إن الوضع «لا يزال صعباً جداً كما كان دائماً»، مضيفاً أن «الرعاية المقدمة للمرضى دون المستوى المطلوب» وأن المساعدات التي تدخل الأراضي الفلسطينية غير كافية.

ودعت المنظمة طرفي النزاع في السودان إلى ضمان حماية العاملين في المجالين الإنساني والطبي.

وقال عبد المنعم: «على كلا الطرفين منح العاملين في المجالين الإنساني والطبي الحرية والحماية وتمكينهم من الوصول إلى السكان»، موضحاً أن طرفي النزاع يواصلان هجماتهما على منشآت الرعاية الصحية.