رحلة عبد الحكيم بلحاج من التطرف إلى بريق المال والسياسة

مراقبون يعدّونه لاعباً مؤثراً في المنافسة الحامية للهيمنة على ليبيا الجديدة

صورة لعبد الكريم بلحاج التقطت عام 2011 في طرابلس (واشنطن بوست)
صورة لعبد الكريم بلحاج التقطت عام 2011 في طرابلس (واشنطن بوست)
TT

رحلة عبد الحكيم بلحاج من التطرف إلى بريق المال والسياسة

صورة لعبد الكريم بلحاج التقطت عام 2011 في طرابلس (واشنطن بوست)
صورة لعبد الكريم بلحاج التقطت عام 2011 في طرابلس (واشنطن بوست)

خلع عبد الحكيم بلحاج، أحد مؤسسي «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة»، بزته العسكرية ليستبدل بها سُتْرةً رياضية رمادية وقميصاً أبيض مموجاً، بعد أن تخلى عن بندقيته الكلاشنيكوف سريعة الطلقات «إيه كي 47»، وقرر التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وفي إشارة إلى أيام القتال التي خاضها في ليبيا، قال الرجل مكتنز البنية: «طريقة تفكيري في تلك الفترة لا تعكس تفكيري الآن». لكن في دولة تسعى لخلق هوية جديدة لنفسها بعد أن مزقتها الحرب وتمكن تنظيم داعش من التسلل إليها، لم ينسَ الليبيون من هو بلحاج؛ فهم ما زالوا يتذكرون أنه حارب يوما ما إلى جانب أسامة بن لادن في أفغانستان، ويعلمون أنه كان زعيما لـ«الجماعة الليبية المقاتلة» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي صنفتها الولايات المتحدة جماعة إرهابية. كما كان بالحاج يمثل خطرا كبيرا لدرجة أنه تعرض للاعتقال والاستجواب بأحد المقرات السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في آسيا عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وتعرض لاحقا للتعذيب في أحد السجون الليبية.
لكن اليوم، وبعدما بات لاعبا مؤثرا في المنافسة الحامية بين الإسلاميين والعلمانيين للهيمنة على ليبيا الجديدة، فإن بلحاج ورفاقه يمثلون مثالا نادرا للميليشيات السابقة المرتبطة بـ«القاعدة»، التي لا تسعى فقط لارتداء لباس الشرعية، بل إلى إعادة تشكيل دولة بأكملها.
تقول كلاوديا غازيني، كبيرة محللي الشأن الليبي بمنظمة «إنترناشيونال كريسيس غروب» «هؤلاء الرجال باتوا جزءا من البنية السياسية وإدارة الحياة في طرابلس»، مشددة على أن ما يقلق البعض هو السؤال التالي: «هل تخلوا بالفعل عن نشأتهم المتطرفة؟».
المسار الذي سلكه بلحاج ورفاقه كان متعرجا، لكن ملامحه عربية بحتة. فتاريخ تلك الجماعة يعود لزمن معارك الحرب الباردة، وقد ازدهرت في ظل حكم الرئيس المستبد معمر القذافي. وبعد أحداث الربيع العربي، لعب بلحاج ورفاقه أدوارا بارزة في الثورة التي أدت إلى سقوط ومقتل الزعيم القوي، بعد شهر واحد من الإطاحة به، وكان ذلك منذ نحو 6 سنوات.
والآن، وبعدما صال وجال وسط القبائل الليبية المتفرقة، بات بلحاج يتمتع بنفوذ وسلطة كبيرين ومال وفير، لكنه لا يزال مبعث خوف ومثار جدل لكثيرين الذين يعدونه أحد أمراء الحرب، والعقل المفكر للإرهاب حتى وإن صوره مؤيدوه شخصا مثاليا أساء الناس فهمه.
في هذا السياق، يؤكد عبد الله بلحق، المتحدث باسم البرلمان الليبي بشرق البلاد، إن «بلحاج يمثل تهديدا الآن، وسيظل هكذا في المستقبل. فهناك عدد من الميليشيات المسلحة تتبعه، وسيقفون دائما ضد (تأسيس دولة) ليحافظوا على مصالحهم».
قابلت بالحاج للمرة الأولى في مايو (أيار) 2010 في العاصمة الليبية طرابلس عندما كنت مهندسا مدنيا تحت التدريب. والآن أطلق سراحه هو وكثير من قادة «الجماعة الإسلامية المسلحة»، بعدما خرجوا من السجن في إطار برنامج لإصلاح المتشددين أعده سيف الإسلام القذافي، ابن القذافي، وفي المقابل تعهدت تلك المجموعة بنبذ العنف والعمل على إخراج «القاعدة» من بلادهم. بيد أن كثيرا من الليبيين والغربيين عبروا عن شكوكهم حول هذا الموضوع، لأن بلحاج ورفاقه كانوا ضمن قوافل الليبيين الذين سافروا إلى أفغانستان للمشاركة في قتال قوات الاحتلال السوفياتي. وقد أخبرني أسامة الساعدي، أحد مؤسسي «الجماعة الليبية المقاتلة»، أنهم التقوا هناك بأسامة بن لادن في أحد معسكرات التدريب، وأنه اندهش من درجة «ورع» بن لادن.
في بداية التسعينات، عاد بلحاج إلى ليبيا ليؤسس «الجماعة الليبية المقاتلة» بهدف الإطاحة بالقذافي، وتحويل ليبيا إلى إمارة إسلامية، وأعقب ذلك أعمال تمرد محدودة و3 محاولات فاشلة لاغتيال الديكتاتور، بعدها أصبح بلحاج يعرف باسمه الحركي «أبو عبد الله الصادق».
عندما تمكن نظام القذافي من سحق «الجماعة الليبية المقاتلة» بنهاية التسعينات، فر بلحاج ورفاقه إلى أفغانستان وباكستان، وتعهدوا بالولاء لقادة «القاعدة» و«طالبان»، بحسب السلطات الليبية ومحللين. وقد أقر بالحاج نفسه بتلك الصلة، لكنه أنكر قربه من أي من التنظيمين.
وفي الشهور السابقة لاعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، دعا بن لادن «الجماعة الليبية المقاتلة» إلى الانخراط في صفوفه لاستهداف المصالح الأميركية وحلفائها. لكن بالحاج لم يستجب للنداء نظرا لأن المهمة الوحيدة لجماعته كانت إسقاط القذافي، لا مهاجمة الغرب، بحسب ما صرح به بلحاج مؤخرا، مشيرا إلى أن «هذا بالضبط ما قلته لقادة (القاعدة)». غير أن «الجماعة الليبية المقاتلة» انقسمت حول هذا الخيار، وبالفعل انضم بعض أعضاء الجماعة البارزين إلى بن لادن.
في نهاية 2001، قتل الجانب الأعظم من طالبان، وبات بن لادن في طريقه للحاق بهم، هرب كثير من قادة «الجماعة الليبية»، وبعد 3 سنوات ألقي القبض على بلحاج وزوجته الحبلى في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وجرى نقلهم إلى أحد مواقع «سي آي إيه» في تايلاند، كما ألقي أيضا القبض على سعوديين وآخرين في مناطق أخرى من قارة آسيا، وجرى تسليمهم إلى الحكومة الليبية، وتحول القذافي إلى نصير للغرب في حربه على الإرهاب بعدما كان راعيا له.
ولست سنوات أودع بلحاج ورفاقه في سجن أبو سالم سيئ السمعة بمدينة طرابلس، ويسترجع بلحاج تلك الأيام قائلا: «تعرضت للضرب، وكنت أعلق من ذراعي على الحائط، وأحرم من الطعام ومن ضوء الشمس»، وهو ما جعله يتقدم بشكوى ضد الحكومة البريطانية، ظنا منه أنها لعبت دورا في إعادته إلى ليبيا. واستنادا إلى وثائق في ليبيا لم يكشف عنها، فقد أثبت محققو منظمة «هيومان رايتس ووتش» صحة مزاعم بلحاج بشأن اعتقاله بأحد مقار «سي آي إيه» وتعرضه للتعذيب بسجن أبو سالم.
وشجع دعاة إسلاميون معتدلون وابن القذافي الأصغر بلحاج ورفاقه على كتابة نحو 400 صفحة، نددوا فيها بمعتقدات تنظيم «القاعدة» وشجبوا اعتداءاتها ضد المدنيين الغربيين. بيد أنه لا يزال يرى أن «الجهاد» ضد القوات الأميركية في العراق وأفغانستان «عملا مقدسا»، وبحسب ما قاله لي بلحاج عام 2010، فعندما تغزوا الولايات المتحدة دولة ما «فالتمرد يصبح أمرا مشروعا».
وبعد نحو عام، اجتاحت ثورات مشابهة العالم العربي ليضطلع بعدها بلحاج ورفاقه من المناوئين للقذافي بأدوار القيادة. وأصبح بلحاج قائدا لميليشيا متمردة حملت اسم «لواء طرابلس»، وفي 22 أغسطس (آب) 2011، دخل بلحاج ورجاله حصن القذافي المنيع ومركز عملياته بمجمع «باب العزيزية».
وعلى مدار الشهور التالية، ساعد بلحاج في قيادة المعارك في مواجهة قوات القذافي، التي لعب فيها حلف شمال الأطلسي (ناتو) دورا كبيرا. وفي ذلك اليوم كانت القوات على وشك السيطرة على طرابلس بعدما فر القذافي باتجاه الشرق. وبعد مرور أقل من شهرين على ذلك عين بالحاج قائدا لـ«مجلس طرابلس العسكري»، وهي اللجنة المنوط بها حفظ النظام في العاصمة عقب مقتل القذافي، وبعدها انضم إلى «مجلس الأمن الأعلى» الذي أسسته المقاومة، فيما انضم آخرون من أعضاء «الجماعة الليبية المقاتلة» إلى حركات إسلامية، وأقاموا معسكرات دينية للشباب للترويج لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية المتشددة. فيما أسس سامي الساعدي حزبا سياسيا، وعين خالد الشريف نائب أمير «الجماعة الليبية المقاتلة»، نائبا لوزير الدفاع في حكومتين تأسستا بعد سقوط القذافي.
في سنة 2014 ساند بلحاج وبعض أعضاء «الجماعة الليبية المقاتلة» جماعة «فجر ليبيا» التي ضمت الميليشيات المسلحة التي سيطرت على العاصمة طرابلس، وقامت بتشكيل حكومتها الخاصة، مما تسبب في انقسام في الرأي العام. واليوم حول بلحاج علاقاته الثورية إلى ثروات ونفوذ كبيرين. وحتى إن لم يتولى منصبا رسميا في الحكومة، فإن أنصاره من المسلحين يسيطرون على السلطة في العاصمة. ولأنه ابتعد عن الأضواء واحتفظ بسرية صفقاته السياسية والمالية، فلا يزال يمثل لغزا بالنسبة لليبيين.
تقول كلاوديا غازيني، كبيرة محللي الشأن الليبي بمؤسسة «إنترناشيونال كريسيس غروب»: «إنه في الوقت الذي يرى فيه بعض الليبيين بلحاج رجل أعمال، هناك آخرون يرونه بشكل مختلف». فهم يعتقدون أنه «يدعي أنه مجرد رجل أعمال، وأن هذا كل ما يشغله، لكنه بالفعل الآمر الناهي».
من ناحيته، أفاد بلحق، المتحدث باسم البرلمان الذي تأسس بشرق البلاد، بأن بلحاج يمارس سلطات واسعة من خلال أمواله المشبوهة، مشيرا إلى أنه بات يمتلك شركة طيران بعد عامين فقط من خروجه من السجن، وتساءل مستغربا: «من أين له بكل تلك الأموال؟!»، وهو ما ينكره بلحاج.
استقال بلحاج من «مجلس طرابلس العسكري» ليؤسس حزبه السياسي تحت اسم «الوطن» لأنه، وكما يقول، يؤمن بالديمقراطية، ولذلك ترشح في الانتخابات البرلمانية عام 2012؛ وإن لم يوفق.
ولا يزال بلحاج مصرا على أنه لم يعد يسيطر على ميليشيات مسلحة، وعلى أنه يؤيد الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، ويؤكد: «إننا لا نريد العيش بمعزل عن باقي شعوب العالم».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.