الحكومة اللبنانية تطوق أزمة الاحتجاجات بـ«حل نهائي» تعلنه اليوم

اتفاق بالإجماع على إجراءات قانونية تعالج الضرائب و«سلسلة الرتب والرواتب»

TT

الحكومة اللبنانية تطوق أزمة الاحتجاجات بـ«حل نهائي» تعلنه اليوم

حاصرت الحكومة اللبنانية أمس احتجاجات الشارع، بانتظار إنهائها اليوم الجمعة، وذلك باجتراح حلّ «نهائي» للأزمة المرتبطة بـ«سلسلة الرتب والرواتب»، تمثل في اتخاذها القرار بدفع رواتب موظفي القطاع العام على أساس «السلسلة»، على أن تقرّ القرارات التي توافق عليها الأقطاب في جلسة حكومية تعقد صباح اليوم وتستكمل البحث فيها.
وأفضت الجلسة الحكومية التي ترأسها الرئيس اللبناني ميشال عون، إلى اتخاذ قرار باعتماد إجراءات قانونية لمعالجة «قانون السلسلة» و«القانون الضريبي» في جلسة تعقد اليوم في السراي الحكومي عند العاشرة صباحاً، بحسب ما قال وزير الإعلام ملحم الرياشي أثناء تلاوته مقررات مجلس الوزراء، مؤكدا أن «الجو إيجابي جدا، والجلسة اليوم هي لكتابة القوانين».
وعقب الرياشي بتغريدة له في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قال فيها إن الرواتب وفق «السلسلة»... «وغدا (اليوم) حلول تحصن الحقوق... والاستقرار المالي».
وبدت الجلسة الحكومية أمس تطويقاً للتباينات بين أقطابها؛ إذ سبقتها «أجواء إيجابية» تحدث عنها بعض الوزراء، تلت اتصالاً هاتفياً من رئيس البرلمان نبيه بري برئيس الجمهورية ميشال عون، هنأه بسلامة عودته من زيارته إلى فرنسا، مشيدا بمواقفه خلال الزيارة، علما بأن التباينات الحكومية تعود إلى وجهتي نظر؛ الأولى يقودها «التيار الوطني الحر» وتقول إن السلة الضريبية المعدلة يجب أن تقر ضمن مشروع الموازنة العامة، بينما تقول وجهة نظر «حركة أمل» التي يرأسها بري، إن الضرائب يمكن أن تقر من خارج الموازنة.
ورغم الإيحاء بأن هذا الاتصال سهل التوصل إلى توافق، فإن وزير الزراعة غازي زعيتر، أحد ممثلي «حركة أمل» في الحكومة، أكد أن الاتصال بين الرئيسين بري وعون متواصل، لافتاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عون بادر خلال الجلسة الحكومية للتأكيد على وجوب التوصل إلى حل، لافتاً إلى أن كل الوزراء «أثنوا على الموقف المسؤول، واتخذ القرار بالإجماع». وقال زعيتر إن وزير المالية علي حسن خليل، وهو أحد ممثلي «حركة أمل» في الحكومة، «أكد في مداخلته خلال الجلسة على متانة العلاقة بين الرئيسين عون وبري، بمعزل عن محاولة البعض التشويش عليها، وأوضح أن النقاشات مرتبطة بالأصول الدستورية والقانونية».
وأكد زعيتر أن القرار الذي اتخذته الحكومة «نهائي، انبثق عن تفاهم جميع الأطراف بعد نقاش مهم من حيث مقاربة الأصول الدستورية والتأكيد على حقوق الموظفين، واتخذ القرار بالإجماع»، موضحاً أنه سيتم دفع الرواتب وفق «سلسلة الرتب والرواتب» الجديدة، وأنه تم الاتفاق على مشروع قانون قطع الحساب والموازنة الذي ستجري صياغته، على أن يطلع عليه مجلس الوزراء اليوم الجمعة قبل إقراره.
وكان وزير المالية علي حسن خليل أعلن «أننا اتفقنا على كل الأمور، لكنها بحاجة إلى بلورة وصياغة، وجلسة الغد هي لوضع الصياغة النهائية». وكان سبقت الجلسة خلوة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تم خلالها عرض التطورات ونتائج الاتصالات التي أجريت من أجل معالجة موضوع «سلسلة الرتب والرواتب» وقانون الضرائب.
وحتى إقرار الاتفاق في «الحكومة» اليوم، تواصلت الاحتجاجات العمالية في الشارع وانتقلت إلى مدخل القصر الجمهوري في بعبدا، حيث عقدت الجلسة الحكومية، على خلفية الأزمة الناتجة عن رد المجلس الدستوري لقانون الضرائب إلى مجلس النواب، ما هدّد إمكانية إيجاد موارد لتمويل «سلسلة الرتب والرواتب».
وأعلنت هيئة التنسيق النقابية أمس أن «الأمور تتجه للإضراب، اليوم، من دون خطوات تصعيدية بانتظار نتائج جلسة مجلس الوزراء»، مشيرة إلى «اجتماع يعقد، اليوم، بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء لاتخاذ الموقف المناسب على ضوء مقررات الجلسة». كما أعلنت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي أنها مستمرة في الإضراب الجمعة بانتظار تطورات جلسة مجلس الوزراء.
وكانت جلسة مجلس الوزراء انعقدت في القصر الجمهوري، في أعقاب عودة عون من باريس، حيث أطلع عون المجلس على أجواء الزيارتين لنيويورك حيث ترأس وفد لبنان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولباريس حيث قام بزيارة دولة للجمهورية الفرنسية بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.
وعن زيارة فرنسا، أشار عون إلى أن «المواضيع التي تمت مناقشتها مع الرئيس ماكرون والمسؤولين الفرنسيين هي نفسها التي أثيرت خلال محادثات نيويورك، مع التركيز على العلاقات اللبنانية - الفرنسية وسبل تطويرها». وقال إن «الجهد الفرنسي سوف ينصب على إعداد مؤتمرات دولية هدفها مساعدة لبنان؛ الأول لدرس حاجات الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، والثاني للتنمية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار، والثالث للبحث في الانعكاسات الحادة على الوضع في لبنان نتيجة النزوح السوري».
ولفت عون إلى أنه لمس خلال جولاته الخارجية تفهما دوليا للموقف اللبناني حيال موضوع النازحين السوريين، مع وعد بتبنيه. وأورد خلاصة لتقرير أعد عن التداعيات التي سببها النزوح السوري إلى لبنان في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والإنسانية.
بعد ذلك، تحدث عون عن المواقف التي صدرت بعد قرار المجلس الدستوري بإبطال القانون الضريبي، فأشار إلى أن بعض هذه المواقف خرج عن المألوف، لافتا إلى أنه سبق له أن شدد على ضرورة إقرار الموازنة قبل قانوني «سلسلة الرتب والرواتب» و«الضرائب».
بدوره، تحدث الحريري عن قانون السلسلة والقانون الضريبي ومواقف الأفرقاء السياسيين التي أدت إلى إقرارهما، مشيرا إلى القرار الذي صدر عن المجلس الدستوري بإبطال القانون الضريبي، والنقاش الذي دار حول عمل المجلس الدستوري وصلاحياته في تفسير الدستور. وشدد على حق مجلس النواب في إقرار أي قانون يريده، بما في ذلك إقرار ضرائب أو إلغاؤها، لافتا إلى أن النقاش الذي دار في جلستي مجلس الوزراء بداية الأسبوع وفي الحلقات السياسية؛ «تمحور حول تضمين قانون الضرائب ضمن الموازنة الجديدة ومعالجة مسألة قطع الحساب المنصوص عليها في المادة (87) من الدستور، أو الاتفاق على مشروع قانون جديد يتضمن النقاط الضريبية، مع الأخذ في الاعتبار بعض ما ورد في قرار المجلس الدستوري من ملاحظات».
وأضاف الحريري: «علينا أن نفتش عن حلول إذا لم يكن هناك اتفاق على أحد الاقتراحين، ولا سيما أن ثمة من يسعى إلى استغلال الوضع الذي نتج من قرار المجلس الدستوري للإيحاء كأن البلاد في ظرف مأزوم، وفي وقت كل المؤشرات توحي فيه بأنه خلال الأشهر الثمانية الماضية حصلت تطورات إيجابية على الصعيد الاقتصادي وفي الموسم السياحي، وغيرها من المعطيات الإيجابية التي تخالف ما يتم الترويج له».



معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.