صراع لغوي وثقافي في «مناطق النفوذ» السورية

صراع لغوي وثقافي في «مناطق النفوذ» السورية

الروسية تنافس الفارسية في مناطق النظام... والتركية والكردية والإنجليزية تتزاحم في مناطق المعارضة
الجمعة - 9 محرم 1439 هـ - 29 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14185]
صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعلم بلاده في افتتاح مدرسة رسمية في درعا (أخبار درعا)
ظهر في الفترة الأخيرة صراع ثقافي ولغوي بين القوى المتنافسة، إلى جانب الصراع العسكري والاقتصادي المستعر في المناطق المختلفة في سوريا التي تحولت إلى «مناطق نفوذ» إقليمية ودولية.
في مناطق النظام السوري، بدأ الروس يعززون وجودهم الثقافي إلى جانب الوجود العسكري المباشر منذ نهاية 2015، وحصلوا على ترخيص لتعليم اللغة الروسية في المدارس الحكومية، إلى جانب تعزيز النشاطات الثقافية للمركز الثقافي الروسي الذي ورث المركز الثقافي السوفياتي وسط دمشق.
وشكل هذا منافسة للإيرانيين الذين حاولوا نشر «الثقافة الفارسية» والمذهب الشيعي، مع تركيزهم على الفقراء والأرياف، وسط تراجع لانتشارهم المدني بعد التدخل الروسي؛ لكن محاولات طهران لا تزال قائمة وسط انتشار الميليشيات المدعومة من «الحرس الثوري الإيراني»، وتجاوز عدد أفرادها 60 ألفاً. وسُجل تراجع الاهتمام الرسمي بالمدرستين الأميركية والفرنسية.
وتنقسم مناطق المعارضة ثقافياً إلى «مدارس» مختلفة. في مناطق شمال سوريا، بات الأكراد في صراع مع الزمن. وبعدما كانوا محرومين من الحكي بلغتهم الكردية، باتوا الآن يدرسون اللغة الكردية في المناطق التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» التي تهيمن عليها «وحدات حماية الشعب» الكردية.
وفي مناطق «درع الفرات» التي تشكل نحو ألفي كيلومتر مربع شمال حلب، وتسيطر عليها فصائل «الجيش السوري الحر» بدعم من أنقرة، انتشرت اللغة التركية في المدارس الموجودة. كما ألزمت أنقرة اللاجئين (نحو ثلاثة ملايين) تعلم اللغة التركية في المخيمات والمدن والقرى التركية.
وإذ حافظت مناطق المعارضة في غوطة دمشق وجنوب سوريا وإدلب على المناهج الحكومية، برزت بعض المدارس الشرعية لفصائل إسلامية، إضافة إلى تقدم تعلم اللغة الإنجليزية، بفضل وجود مؤسسات مدنية وجمعيات مدعومة من دول غربية.
تنشر «الشرق الأوسط» أربعة تحقيقات، تعكس واقع تعليم اللغات وتعلمها في مناطق النظام ومناطق المعارضة المختلفة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة