سينما الرعب تملأ الشاشات

الجمهور يقبل عليها لأنه يحب ما يخيفه

أبطال  فيلم «إت»
أبطال فيلم «إت»
TT

سينما الرعب تملأ الشاشات

أبطال  فيلم «إت»
أبطال فيلم «إت»

منذ مطلع هذا العام وحتى اليوم، تم عرض 58 فيلم رعب أميركياً عرضاً سينمائياً، وهناك 34 فيلماً مبرمجاً لكي تحتل الشاشات الأميركية وسواها حتى نهاية هذا العام.
هذا مع استثناء الأفلام المنتجة من هذا النوع التي توجهت، أو ستتوجه، إلى رفوف مبيعات الأسطوانات المدمّجة. المجموع يجاور، حسب إحصاءات، 166 فيلماً هذه السنة، وهي في نطاق النسبة ذاتها منذ مطلع هذا القرن.
الفيلم الذي احتل في الأسبوعين الماضيين الرقم الأول في الإيرادات الأميركية، هو فيلم «It» رعب أحبه الجمهور وغالبية النقاد الأميركيين لأسباب من الصعب فهمها لكن النتيجة أنه تربع على عرش الإيرادات إلى أن أزاحه فيلم «كينغزمان: الحلقة الذهبية»، وهو الجزء الثاني من فيلم أكشن جاسوسي - كوميدي.
«It» لا يأتي بجديد على الإطلاق. هو إعادة صنع لفيلم تلفزيوني تم إنتاجه (اقتباساً عن رواية لستيفن كينغ) سنة 1990 لكن السبب في كونه لا يأتي بجديد لا يتوقف عند مقارنته بالفيلم السابق، بل بمقارنته بأفلام الرعب الأخرى.
ها هو المهرج القاتل. المخلوق المخيف. المنزل القديم المتداعي. الدهاليز. الممرات تحت الأرضية. الحمامات الملطخة بالدماء. الفتيان الذين يخوضون تجاربهم الحياتية الأولى وتلك الموسيقى المستنزفة من السبعينات غرار ما كتبه جون ويليامز لفيلم ستيفن سبيلبرغ «لقاءات قريبة من النوع الثالث» (1977).
لكن لا شيء من هذا السير في ركاب معظم ما خرج من أفلام رعب هذا العام أو في الأعوام السبعة عشر الماضية أثر على قدرة الفيلم على الصمود تجارياً. صحيح أن الإقبال بأسره كان ضعيفاً، لكن «هو / هي» (كما يصح تسميته) هو الذي أحب الجمهور مشاهدته أكثر من سواه وبإيعاز من مراجعي أفلام وغالبية نقدية منحازة.
الواضح أن الدوافع الرئيسية الأهم لشيوع أفلام الرعب اليوم تمنحنا عدة أوجه للسؤال الكامن حول السبب الذي من أجله يهوى الناس مشاهدة هذا النوع من الأفلام. شيوع هذه السينما له مرجعيات مختلفة؛ فهي قليلة التكلفة، قياساً بأفلام الخيال العلمي وأفلام الأكشن والسينما المزدانة بالممثلين المشهورين، ومضمونة النتائج خلال وسائط العروض المختلفة. إلى ذلك، لم تعد تتطلب خبرات فنية وأسلوبية واسعة كتلك التي امتلكها مورناو، أو هيتشكوك، أو جورج أ. روميرو، أو جون كاربنتر، أو مارسها كوبريك، وسواه.
هؤلاء استمدوا فن التخويف من فن الإيحاء ثم فن المداهمة. لا شيء يمكن أن يزيل من البال مشهد اقتحام أنطوني بيركنز (دون أن نتعرف إليه) الحمام ليقتل جانيت لي في «سايكو» (1960)، ولا مشهد جاك نيكولسون وهو يدخل رأسه من شق الباب المكسور ليخيف زوجته شيلي دوفال في «ذا شاينينغ» (1980).
الرعيل الحاضر من المخرجين يعمد إلى برنامج جرى اعتماده لا يختلف كثيراً، في سرده وتأليف شخصياته ومواقفه وديكوراته وأماكنه، من فيلم لآخر. حتى برامج الكومبيوتر والمؤثرات الصوتية تتشابه. كذلك تفعيلات تلك الأفلام من زر الكهرباء الذي - فجأة - لا يشتعل إلى الباب الذي يوصد بقوة، إلى الضحايا العالقين من دون حبال في فضاء الغرف. كل ما على المخرج الجديد فعله هو أن يمد بيده إلى الوعاء المعتمد ذاته ويغرف منه. هذا في العموم طبعاً لأن بعض أفلام الرعب في السنوات الأخيرة، مثل «اخرج» (Get Out) لجوردان بيل الذي تحلّى ببعد اجتماعي قلما تلتفت إليه أفلام الرعب الأخرى و«It Follows» لديفيد روبرت ميتشل الذي نرى فيه امرأة تتعرض لقوى غرائبية بعدما تعرّفت وقضت لحظات حميمية مع غريب، كما فأس عظميةBone Tomahawk للمخرج إس كريغ زولر الذي دمج الرعب في إطار فيلم وسترن نفسي وتاريخي.
هناك أيضاً «ماجي» لهنري هوبسون الذي قرّب سينما «الفامبايرز» أكثر إلى محيط الحدث داخل العائلة و«يبدون أناساً» (They Look Like People) لبيري بلاشير الذي يبدو مستوحى من فيلم «يحيون (They Live) لجون كاربنتر (1988).

مع القاتل
لجانب ما تقدم من أسباب، فإن السبب الرئيسي بين أسباب انتشار سينما الرعب بيننا إلى حد أنها باتت واحدة من أكثر أنواع السينما حضوراً اليوم، يعود إلى عامل مهم يبدو بسيطاً من الخارج، لكنه معقد من الداخل، وهو حب الناس للفزع.
في الأساس يتوجه الجمهور للسينما لأنهم يبحثون عن مصدر تأثير. هي توفر لهم الضحك والبكاء والإثارة وحس المغامرة وغرابة الفانتازيا و... الخوف. هذا العامل الأخير مطلب نفسي للشعور بأن أشياء قبيحة وشنيعة وقاتلة تقع مع الغير ولا تقع معهم. بذلك يسري خلال المتابعة، ويمتد لما بعدها، الشعور بالرضا لكون ما وقع ما زال في نطاق الشاشة وحدها. الخروج من قاعة السينما إلى الحياة العادية يمنح المرء نظرة متجددة بأنه ما زال بخير.
هذه النظرة تلتقي مع ما نشره دكتور غلن وولترز في مجلة «جورنال أوف ميديا سايكولوجي» قبل نحو ثماني سنوات محدداً ثلاثة أسباب تدفع الجمهور للنزوح إلى سينما الخوف، وهي التوتر والرعب والعنف.
وهو لاحظ أن عرض فيلم تسجيلي حول ذبح بقرة أو إطلاق النار على قرد أو سلخ ماشية وطهيها سيدفع معظم المشاهدين إلى عدم متابعة الفيلم، لكن إذا ما وردت هذه المشاهد في فيلم رعب روائي فإنه سيتابعها بقليل أو بكثير من الشغف (يتوقف ذلك على قوّة الفيلم البصرية والدرامية).
وجد الباحث المذكور الجواب في طيات بحث سابق قام به عالم نفس آخر، هو ماثيو ماكولي، الذي فسر الأمر بأن الفيلم التسجيلي هو الواقع والفيلم الروائي هو الخيال. لأن «الفيلم الواقعي يلغي المسافة بين المشاهد والحقيقة، ما يزعجه ويدفعه لعدم مشاهدة المادة المصوّرة، بينما يحافظ الفيلم الروائي على تلك المسافة لأن المشاهد يدرك أن ما يراه ليس واقعياً».
المخيف في الموضوع هو الجانب الذي يدركه الناقد المتابع بنفسه (وإذا ما بحث عنه في المصادر النفسية وجده فيها أيضاً) وهو أن قسماً كبيراً من المشاهدين الذكور (وهم النسبة الغالبة من روّاد أفلام الرعب) تجد في القتلة متنفساً لرغبة داكنة تكمن في الذات وتوافق على ما يقوم به القاتل (وهو عادة ما يكون مخلوقاً مشوهاً نفسياً وبدنياً) من جرائم.
بالتالي، ينحسر التعاطف مع الضحايا إذا لم يُحِطْهم الفيلم بما يلزم من سلوكيات بطولية ويعرِّهِم من أي قدرة على الدفاع عن أنفسهم، لأن هذا الجمهور يخشى في الحياة الحقيقية أن يكون ضحية وقد لا يدري كيف لا يكون ضحية إلا عندما يشاهد بريئاً سواه يقع تحت براثن القاتل وما يثيره من خوف.
في فيلم «It» لأندي موشييتي، طرق ساذج لهذا الجانب، عندما يتوجه الفتية الشجعان إلى المخلوق المرعب برسالة مفادها أن السبب في سقوط البشر كضحايا يعود إلى خوفهم، لكن إذا ما توحدوا فإن المخلوق (المخيف) هو الذي سيشعر بالخوف وسينهزم.
هذا التفسير شائع، بوجوه متعددة، منذ فيلم «نوسفيراتو» سنة 1922 ولو تحت أسماء أخرى (كأن يسقط المخلوق المخيف في الحب كما في «كينغ كونغ» مثلاً). لكن «إت» سوف يستخدمه، نقلاً عن مفهوم استقاه ستيفن كينغ، في شكل حوار سريع يحل به المعضلات المتراكمة.
الفيلم مشوق حتى المشهد الذي نرى فيه المهرج القاتل يظهر لولد صغير من بالوعة الطريق التي تبدو من الكبر بحيث تسع لسقوط سيارة من حجم «ميني كوبر». وهذا يقع في الدقائق العشر الأولى من الفيلم. بعد ذلك هو توهان ما بين تقديم فيلم حول فتيان في نحو السادسة عشرة من العمر (وفتاة واحدة) يخوضون مغامرة ضد الوحش ذي القدرات غير المتعددة، واحتواء نص حول مستضعفين بينهم (فتى أسود وفتى بدين وفتى يهودي وفتاة تعاني من والدها الذي يريد استحواذها). هذا الجانب كان يمكن تقديره لو أُجيدَت صياغته، ولو أن الفيلم لم يعمد إلى ذلك الوعاء ذاته من عناصر التخويف الجاهزة التي استخدمت أخيراً مرات متوالية.


مقالات ذات صلة

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)
سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.