خطط باركر لمواجهة جوشوا تضع فيوري في موقف حرج

الملاكم النيوزيلندي يعتقد أنه بإمكانه إنزال الهزيمة ببطل العالم للوزن الثقيل

TT

خطط باركر لمواجهة جوشوا تضع فيوري في موقف حرج

لن يتمكن هيوي فيوري من خوض مباراة إعادة قريبا أمام جوزيف باركر، إلا إذا تمكن ميك هينيسي، المنتمي إلى مانشستر والمدرب المعني ببطولة الوزن الثقيل للملاكمة، في الوفاء بوعده المتفائل باستعادة النقاط التي كان قد خسرها، الأمر الذي تبدو فرصة تحققه ضعيفة للغاية.
في أعقاب فوزه بعد 12 جولة داخل «مانشستر أرينا»، الأسبوع الماضي واستفادته من نتيجة 118 - 110 التي منحها له حكمان من الثلاثة، وتمكنه من الاحتفاظ بلقب بطل منظمة الملاكمة العالمية الذي ورثه عن تايسون فيوري (ابن عم هيوي)، قال باركر ملاكم الوزن الثقيل إنه يشعر باهتمام أكبر تجاه خوض مواجهة أمام البريطاني الآخر أنتوني جوشوا.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الملاكم النيوزيلندي المتواضع فرصة تحقيق ذلك، أوضح أن فيوري هو الخصم الذي يرغب في تجنب مواجهته، ما يحمل بعض المجاملة للأخير. في الواقع، لم يكن يرغب في مواجهته من الأساس. إلا أن فيوري كان خصمه الإجباري، وفي ليلة المواجهة أثبت صعوبة التغلب عليه مثلما توقع البطل ومدربه، كيفين باري.
في هذا الصدد، قال باري: «لا يعتبر الأسلوب الذي يتميز به فيوري مناسبا أمام شخص يعدو ويتحرك كثيراً، ولهذا لم أشعر بالإعجاب تجاه هذه المواجهة قط. ومع هذا، بمقدوري أن أقدم النصيحة، ذلك أنه لا يمكن للمرء الفوز ببطولة العالم للوزن الثقيل من خلال التراجع على امتداد 12 جولة وتوجيه عدد محدود من اللكمات». في الواقع، يبدو رأيه وجيهاً.
جدير بالذكر أن تايسون فيوري شاهده البعض وهو يحتفل عاري الصدر وعلى وجهه ابتسامة عريضة، برفقة باركر وأصدقائه. في المقابل، فإن والد هيوي ومدربه، بيتر، من المؤكد أنه لن يروق له هذا الاحتفال بنتيجة يرى أنه كان من المفترض أن تصدر معكوسة تماماً.
من ناحيته، فإن هينيسي، الذي لطالما اشتهر بتمثيله مصالح الملاكمين المتعاونين معه بحماس وحرارة، نادرا ما بدا على هذا القدر من الغضب عندما أعلن تعهده بتوجيه المحامين المتعاونين معه لتفحص الأمر، وكشف النقاب عما يصر أنه «فساد على أعلى مستويات رياضة الملاكمة». إلا أنه لم يحدد أين يعتقد تحديدا أن هذا الفساد يكمن. كما أنه لم يوجه اتهاما إلى باركر أو زملائه باقتراف أي شيء خفي. ومع ذلك، يعتقد معسكر فيوري أن ثمة مسؤولين شعروا بضغوط كي يبدوا قدرا مبالغا فيه من الإنصاف تجاه البطل الزائر، ما خلق انحيازا ضد الملاكم صاحب الأرض.

في تلك الأثناء، لا يتوقع باركر أن ينال الفوز أمام جوشوا على طبق من ذهب، وإن كان مدربه، ديفيد هيغينز، يتبع استراتيجية ذكية لدفعه إلى مكان جيد، وكان من ذلك الانتقال في هدوء لمسافة 12 ألف ميل إلى المملكة المتحدة. ومن المنتظر أن يقيم باركر، الذي اضطرت أسرته وأصدقاؤه إلى السفر كي يدعموه خلال المباراة في إنجلترا أثناء انتظاره لجوشوا - بافتراض أن البطل الذي لم يهزم والحاصل على الحزام ثلاث مرات لن يسقط أمام كوبرات بوليف في كارديف، الشهر المقبل.
من جانبه، قال باركر: «لدينا تجهيزات رائعة في فيغاس، فيما يتعلق بالتدريب. وبالنسبة لي فإن نيوزيلندا هي المكان الذي أعيش فيه عندما أكون بعيدا عن نشاط التدريب، لكنني أود الإقامة هنا، بحيث أتمكن من خوض مواجهات أكثر. والملاحظ أن ثمة ازدهارا حاليا في المشهد العام للملاكمة في بريطانيا بالوقت الراهن. وعليه، أود أن أصبح جزءًا منه وأن أخوض مواجهات كبرى هنا. وتتمثل مهمتي الرئيسية في الاحتفاظ بلياقة بدنية جيدة وتقديم أداء جيد».
وأضاف: «بداية الأمر، شعرت بالإثارة تجاه فكرة خوض مباراة أمام هيوي، والفوز عليه. كانت هذه طريقة جيدة لترسيخ أقدامي داخل المملكة المتحدة، وأتطلع حقا نحو خوض مواجهات كبرى أمام جوشوا وتوني بيليو وديفيد هاي. ويبدو أن الجميع يرغب في المواجهة أيضا. وأنا شخصيا على أتم استعداد لمواجهة أي شخص»، فيما عدا فيوري مجدداً.
اللافت أن باري وهيغينز، وكذلك باركر، يرون أن الملاكم سيخوض مواجهة أسهل أمام جوشوا عن فيوري الذي يعتمد أسلوبه على الجري والحركة المستمرة. من جانبه، قال باري مبتسماً: «يبقى أمر واحد مؤكد أننا لن نضطر إلى البحث عن جوشوا، وإنما سيبقى واقفا هناك في مواجهتنا مباشرة».
وبالنسبة للمشكلات التي واجهت باركر أمام فيوري، قال باري: «كنت أود لو أن هيوي استخدم اللكمة المزدوجة أكثر كثيراً... أعتقد أنه بدا متهورا بعض الشيء خلال الجولات الأولى. لقد أدرك بمجرد صعوده إلى الحلبة أن هيوي لا يملك القوة التي تجعله جديرا باحترامه، وأنه غير قادر على الإطلاق على إلحاق الأذى به».
من ناحية أخرى، من الواضح أن كارل فرامبتون يحمل بداخله سخطا عميقا إزاء إيدي هيرن. وكان ملاكم وزن الريشة الآيرلندي، الذي انفصل عن معلمه الروحي وصديق عمره باري مكغوغين ووقف على شفا اعتزال الملاكمة، قد فضل التعاون مع فرنك وارين وقناة «بي تي سبورت» على الأموال الضخمة التي عرضتها عليه قناة «سكاي سبورتس» وهيرن.
الواضح أنه خلال فترة العامين التي قضاها مكغوغين وفرامبتون في مفاوضات مع هيرن حول الدخول في مواجهة أمام سكوت كويغ - التي فاز فيها فرامبتون بالفعل قبل أن يرسخ اسمه كملاكم من الطراز الرفيع على المستوى العالمي - امتد الشقاق بينهما لما هو أبعد من الملاكمة. ويبدو أن الرجلين لا يستسيغان بعضهما البعض على الإطلاق.
وعليه، فإنه بعد الانفصال عن مكغوغين، بدا من المثير مراقبة ما إذا كان فرامبتون سينسى أمر هذا الخلاف ويحصل على الأموال الضخمة التي تعرضها عليه قناة «سكاي». من الواضح أنه نظر إلى «سكاي سبورت» وقرر أنه سيبقى خلف أنتوني جوشوا باعتباره المفضل لدى هيرن. وعليه، اختار أن يكون رقم واحد لدى «بي تي». وفي غضون قرابة العام من الآن، سيصبح باستطاعة فرامبتون التعرف على ما إذا كان قد اتخذ القرار الصائب، في أعقاب الخيبات المتكررة التي مني بها منذ خسارته مباراة الإعادة وسجله الخالي من الهزائم أمام ليو سانتا كروز.
وقال فرامبتون، إن وارين وعده بأنه سيكون باستطاعته مواجهة سانتا كروز، وكذلك لي سيلبي، حامل لقب الاتحاد الدولي للملاكمة، وأوسكار فالديز، بطل منظمة الملاكمة العالمية.
في تلك الأثناء، ما يزال هيرن ماضيا في طريقه باكتساح، مع إعلانه من لوس أنجليس خلال عطلة نهاية الأسبوع توقيعه عقدا مع دانييل جاكوبس، الأمر الذي جاء بمثابة مفاجأة للجميع. ويبدو أن هيرن عاقد العزم على استخدام هذا الملاكم متوسط الوزن المنتمي لنيويورك ويتميز بتاريخ ممتاز كسبيل لاقتحام السوق الأميركية.
جدير بالذكر أن جاكوبس الذي فاز على غينيدي غولوفكين قبل أن يتعادل أمام كانيلو ألفاريز، نجح في التغلب على مرض السرطان وأثبت جدارته بمكانته المرموقة الحالية بين كبار الملاكمين على الصعيد العالمي. ومن المقرر أن يبقي على آل هيمون كمستشار له. وعليه، فإنه مثل فرامبتون من قبل، سيضطر إلى التنازل عن 15 في المائة من عائداته لصالح الأميركي صاحب النفوذ القوي. ومن الواضح أن جاكوبس يرى الأمر استثمارا جديرا بهذا المبلغ الضخم.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.