خطط باركر لمواجهة جوشوا تضع فيوري في موقف حرج

الملاكم النيوزيلندي يعتقد أنه بإمكانه إنزال الهزيمة ببطل العالم للوزن الثقيل

TT

خطط باركر لمواجهة جوشوا تضع فيوري في موقف حرج

لن يتمكن هيوي فيوري من خوض مباراة إعادة قريبا أمام جوزيف باركر، إلا إذا تمكن ميك هينيسي، المنتمي إلى مانشستر والمدرب المعني ببطولة الوزن الثقيل للملاكمة، في الوفاء بوعده المتفائل باستعادة النقاط التي كان قد خسرها، الأمر الذي تبدو فرصة تحققه ضعيفة للغاية.
في أعقاب فوزه بعد 12 جولة داخل «مانشستر أرينا»، الأسبوع الماضي واستفادته من نتيجة 118 - 110 التي منحها له حكمان من الثلاثة، وتمكنه من الاحتفاظ بلقب بطل منظمة الملاكمة العالمية الذي ورثه عن تايسون فيوري (ابن عم هيوي)، قال باركر ملاكم الوزن الثقيل إنه يشعر باهتمام أكبر تجاه خوض مواجهة أمام البريطاني الآخر أنتوني جوشوا.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الملاكم النيوزيلندي المتواضع فرصة تحقيق ذلك، أوضح أن فيوري هو الخصم الذي يرغب في تجنب مواجهته، ما يحمل بعض المجاملة للأخير. في الواقع، لم يكن يرغب في مواجهته من الأساس. إلا أن فيوري كان خصمه الإجباري، وفي ليلة المواجهة أثبت صعوبة التغلب عليه مثلما توقع البطل ومدربه، كيفين باري.
في هذا الصدد، قال باري: «لا يعتبر الأسلوب الذي يتميز به فيوري مناسبا أمام شخص يعدو ويتحرك كثيراً، ولهذا لم أشعر بالإعجاب تجاه هذه المواجهة قط. ومع هذا، بمقدوري أن أقدم النصيحة، ذلك أنه لا يمكن للمرء الفوز ببطولة العالم للوزن الثقيل من خلال التراجع على امتداد 12 جولة وتوجيه عدد محدود من اللكمات». في الواقع، يبدو رأيه وجيهاً.
جدير بالذكر أن تايسون فيوري شاهده البعض وهو يحتفل عاري الصدر وعلى وجهه ابتسامة عريضة، برفقة باركر وأصدقائه. في المقابل، فإن والد هيوي ومدربه، بيتر، من المؤكد أنه لن يروق له هذا الاحتفال بنتيجة يرى أنه كان من المفترض أن تصدر معكوسة تماماً.
من ناحيته، فإن هينيسي، الذي لطالما اشتهر بتمثيله مصالح الملاكمين المتعاونين معه بحماس وحرارة، نادرا ما بدا على هذا القدر من الغضب عندما أعلن تعهده بتوجيه المحامين المتعاونين معه لتفحص الأمر، وكشف النقاب عما يصر أنه «فساد على أعلى مستويات رياضة الملاكمة». إلا أنه لم يحدد أين يعتقد تحديدا أن هذا الفساد يكمن. كما أنه لم يوجه اتهاما إلى باركر أو زملائه باقتراف أي شيء خفي. ومع ذلك، يعتقد معسكر فيوري أن ثمة مسؤولين شعروا بضغوط كي يبدوا قدرا مبالغا فيه من الإنصاف تجاه البطل الزائر، ما خلق انحيازا ضد الملاكم صاحب الأرض.

في تلك الأثناء، لا يتوقع باركر أن ينال الفوز أمام جوشوا على طبق من ذهب، وإن كان مدربه، ديفيد هيغينز، يتبع استراتيجية ذكية لدفعه إلى مكان جيد، وكان من ذلك الانتقال في هدوء لمسافة 12 ألف ميل إلى المملكة المتحدة. ومن المنتظر أن يقيم باركر، الذي اضطرت أسرته وأصدقاؤه إلى السفر كي يدعموه خلال المباراة في إنجلترا أثناء انتظاره لجوشوا - بافتراض أن البطل الذي لم يهزم والحاصل على الحزام ثلاث مرات لن يسقط أمام كوبرات بوليف في كارديف، الشهر المقبل.
من جانبه، قال باركر: «لدينا تجهيزات رائعة في فيغاس، فيما يتعلق بالتدريب. وبالنسبة لي فإن نيوزيلندا هي المكان الذي أعيش فيه عندما أكون بعيدا عن نشاط التدريب، لكنني أود الإقامة هنا، بحيث أتمكن من خوض مواجهات أكثر. والملاحظ أن ثمة ازدهارا حاليا في المشهد العام للملاكمة في بريطانيا بالوقت الراهن. وعليه، أود أن أصبح جزءًا منه وأن أخوض مواجهات كبرى هنا. وتتمثل مهمتي الرئيسية في الاحتفاظ بلياقة بدنية جيدة وتقديم أداء جيد».
وأضاف: «بداية الأمر، شعرت بالإثارة تجاه فكرة خوض مباراة أمام هيوي، والفوز عليه. كانت هذه طريقة جيدة لترسيخ أقدامي داخل المملكة المتحدة، وأتطلع حقا نحو خوض مواجهات كبرى أمام جوشوا وتوني بيليو وديفيد هاي. ويبدو أن الجميع يرغب في المواجهة أيضا. وأنا شخصيا على أتم استعداد لمواجهة أي شخص»، فيما عدا فيوري مجدداً.
اللافت أن باري وهيغينز، وكذلك باركر، يرون أن الملاكم سيخوض مواجهة أسهل أمام جوشوا عن فيوري الذي يعتمد أسلوبه على الجري والحركة المستمرة. من جانبه، قال باري مبتسماً: «يبقى أمر واحد مؤكد أننا لن نضطر إلى البحث عن جوشوا، وإنما سيبقى واقفا هناك في مواجهتنا مباشرة».
وبالنسبة للمشكلات التي واجهت باركر أمام فيوري، قال باري: «كنت أود لو أن هيوي استخدم اللكمة المزدوجة أكثر كثيراً... أعتقد أنه بدا متهورا بعض الشيء خلال الجولات الأولى. لقد أدرك بمجرد صعوده إلى الحلبة أن هيوي لا يملك القوة التي تجعله جديرا باحترامه، وأنه غير قادر على الإطلاق على إلحاق الأذى به».
من ناحية أخرى، من الواضح أن كارل فرامبتون يحمل بداخله سخطا عميقا إزاء إيدي هيرن. وكان ملاكم وزن الريشة الآيرلندي، الذي انفصل عن معلمه الروحي وصديق عمره باري مكغوغين ووقف على شفا اعتزال الملاكمة، قد فضل التعاون مع فرنك وارين وقناة «بي تي سبورت» على الأموال الضخمة التي عرضتها عليه قناة «سكاي سبورتس» وهيرن.
الواضح أنه خلال فترة العامين التي قضاها مكغوغين وفرامبتون في مفاوضات مع هيرن حول الدخول في مواجهة أمام سكوت كويغ - التي فاز فيها فرامبتون بالفعل قبل أن يرسخ اسمه كملاكم من الطراز الرفيع على المستوى العالمي - امتد الشقاق بينهما لما هو أبعد من الملاكمة. ويبدو أن الرجلين لا يستسيغان بعضهما البعض على الإطلاق.
وعليه، فإنه بعد الانفصال عن مكغوغين، بدا من المثير مراقبة ما إذا كان فرامبتون سينسى أمر هذا الخلاف ويحصل على الأموال الضخمة التي تعرضها عليه قناة «سكاي». من الواضح أنه نظر إلى «سكاي سبورت» وقرر أنه سيبقى خلف أنتوني جوشوا باعتباره المفضل لدى هيرن. وعليه، اختار أن يكون رقم واحد لدى «بي تي». وفي غضون قرابة العام من الآن، سيصبح باستطاعة فرامبتون التعرف على ما إذا كان قد اتخذ القرار الصائب، في أعقاب الخيبات المتكررة التي مني بها منذ خسارته مباراة الإعادة وسجله الخالي من الهزائم أمام ليو سانتا كروز.
وقال فرامبتون، إن وارين وعده بأنه سيكون باستطاعته مواجهة سانتا كروز، وكذلك لي سيلبي، حامل لقب الاتحاد الدولي للملاكمة، وأوسكار فالديز، بطل منظمة الملاكمة العالمية.
في تلك الأثناء، ما يزال هيرن ماضيا في طريقه باكتساح، مع إعلانه من لوس أنجليس خلال عطلة نهاية الأسبوع توقيعه عقدا مع دانييل جاكوبس، الأمر الذي جاء بمثابة مفاجأة للجميع. ويبدو أن هيرن عاقد العزم على استخدام هذا الملاكم متوسط الوزن المنتمي لنيويورك ويتميز بتاريخ ممتاز كسبيل لاقتحام السوق الأميركية.
جدير بالذكر أن جاكوبس الذي فاز على غينيدي غولوفكين قبل أن يتعادل أمام كانيلو ألفاريز، نجح في التغلب على مرض السرطان وأثبت جدارته بمكانته المرموقة الحالية بين كبار الملاكمين على الصعيد العالمي. ومن المقرر أن يبقي على آل هيمون كمستشار له. وعليه، فإنه مثل فرامبتون من قبل، سيضطر إلى التنازل عن 15 في المائة من عائداته لصالح الأميركي صاحب النفوذ القوي. ومن الواضح أن جاكوبس يرى الأمر استثمارا جديرا بهذا المبلغ الضخم.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!