أمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب: ثلاثة مستويات للتعامل مع الطوارئ الأمنية

د. كومان في حوار لـ«الشرق الأوسط»: الجماعات الإرهابية تجتهد للاستفادة من ثورات الربيع العربي

د. محمد كومان
د. محمد كومان
TT

أمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب: ثلاثة مستويات للتعامل مع الطوارئ الأمنية

د. محمد كومان
د. محمد كومان

تشهد أدوات الإرهاب وآلياته ومجالاته تطورات دائمة ومستمرة على المستويين العربي والعالمي، خاصة في مناطق التوتر السياسي والأمني، مثل سوريا، وهو ما يؤدي إلى ضرورة التعامل مع هذا التطور بالوتيرة نفسها، خاصة أن الجماعات الإرهابية تجتهد حاليا للاستفادة من تبعات ثورات الربيع العربي.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط» جزم الدكتور محمد كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، بأن الدول العربية في حالة استيعاب تام لمفهوم أن الجريمة تتطور باستمرار، وهو ما يقتضي تطويرا مستمرا لأجهزة الأمن، سواء من حيث الكفاءة البشرية أو التجهيزات المادية، مبينا أن جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية تلعب دورا بارزا في هذا المجال.
وبيَّن أن مجلس وزراء الداخلية العرب يقدم أشكالا مختلفة من الدعم للأجهزة الأمنية في مختلف الدول العربية، مفيدا بأن أشكال هذا الدعم فنية، تأهيلية، ومادية، وذلك حسب ظروف الدول العربية، وحاجة الدولة العضو إلى الدعم.
وأفصح كومان عن طريقة التعامل مع الأمور الطارئة في أي من الدول العربية، موضحا أنها تجري على ثلاثة مستويات: المستوى الوطني، المستوى الثنائي بين الدول المتجاورة، والمستوى الجماعي للتعامل مع الأزمات وفق الاتفاقيات المبرمة بين الدول العربية.
وأعاد كومان تأكيد العمل على الإعداد لإقامة مكتب للأمن الفكري، واستحداث بروتوكول عربي لمنع انتشار السلاح؛ لكنه شدد، في الوقت نفسه على أهمية محاربة ترويج وتعاطي المخدرات، داعيا إلى العمل على خفض الطلب على المخدرات في المنطقة العربية. وفيما يلي نص الحوار:
> ما هي الجهود التي يبذلها مجلس وزراء الداخلية العرب في مجال الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة؟ وكم عدد الهيئات والأجهزة الأمنية لدى المجلس؟
- نشأ مجلس وزراء الداخلية العرب لتحقيق غاية أساسية هي تعزيز التعاون العربي في مجال الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة. ومنذ نشأته في بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي ظل المجلس يبذل جهودا متواصلة في سبيل ذلك، وحقق الكثير من الإنجازات في هذا المجال، بوأته مكانة مرموقة ضمن مؤسسات العمل العربي المشترك، وعلى صعيد المنظمات والهيئات الدولية المعنية بمكافحة الجريمة، وهذا رغم أن المجلس مؤسسة فتية لم يمضِ على إنشائها سوى ثلاثة عقود.
ووضع المجلس استراتيجيات عدة في المجال الأمني، منها الاستراتيجية الأمنية العربية، والاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، والاستراتيجية العربية للتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة، والاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، والاستراتيجية العربية للحماية المدنية «الدفاع المدني»، والاستراتيجية العربية للسلامة المرورية، والاستراتيجية العربية للأمن الفكري.
ويحرص المجلس على ترجمة بنود هذه الاستراتيجيات إلى واقع ملموس، من خلال وضع خطط تنفيذية مرحلية لها، تتولى أمرها الأمانة العامة، وهي الجهاز التنفيذي للمجلس وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الجهاز العلمي للمجلس. كما يحرص على تطوير هذه الاستراتيجيات بين الفترة، والأخرى لتواكب التطورات التي تشهدها الجريمة على الصعيدين العربي والدولي.
ووضع المجلس أيضا جملة من القوانين الاسترشادية والهياكل التنظيمية والأدلة النموذجية التي تستهدي بها الدول الأعضاء لتطوير هياكلها الأمنية أو نصوصها التشريعية.
ويعمل المجلس على تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، من خلال التشاور الذي يجري خلال المؤتمرات والاجتماعات السنوية التي تعقدها القطاعات الأمنية المختلفة في نطاق الأمانة العامة، والتي تتجاوز عادة العشرين، هذا فضلا عن تعزيز التعاون الإجرائي بين الدول الأعضاء في مجال ملاحقة المجرمين، والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة؛ وهي المهمة التي يتولاها المكتب العربي للشرطة الجنائية التابع للأمانة العامة، في إطار الاتفاقيات النافذة، خاصة اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لعام 1983. والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي جرى التوصل إليها بجهد مشترك بين مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب، وجرى التوقيع عليها عام 1998، خلال اجتماع مشترك للمجلسين.
> ماذا عن التعاون بين مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب؟
- أود أن أشير إلى أن التعاون البناء بين مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب أثمر التوصل إلى خمس اتفاقيات عربية مهمة، جرى التوقيع عليها في اجتماع مشترك للمجلسين شهدته القاهرة يوم 21 ديسمبر (كانون الأول) 2010. برئاسة الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي الأسبق رحمه الله.
وفي سبيل تحقيق رسالته النبيلة، وضع المجلس الهياكل الضرورية لنجاح العمل، والتي تتمثل في جناحين هما: الجناح العلمي للمجلس، الذي تجسده جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، التي تقوم بدور بناء على صعيد تأهيل وتدريب أجهزة الشرطة العربية، وإجراء الدراسات والبحوث اللازمة للعمل الأمني، والجناح الإداري والفني الذي تمثله الأمانة العامة للمجلس.
وتقوم في نطاق الأمانة العامة حاليا خمسة مكاتب متخصصة، هي، المكتب العربي لمكافحة الجريمة ومقره بغداد، والمكتب العربي للشرطة الجنائية الذي كان يتخذ من دمشق مقرا له، إلا أنه جرى نقل مهامه مؤقتا إلى الأمانة العامة؛ بسبب الأوضاع في سوريا، والمكتب العربي لشؤون المخدرات في عمَّان، والمكتب العربي للحماية المدنية والإنقاذ في الرباط، والمكتب العربي للإعلام الأمني بالقاهرة. ويجري الآن الإعداد لإقامة المكتب العربي للأمن الفكري. وهناك الاتحاد الرياضي العربي للشرطة الملحق بالأمانة العامة الذي يعمل على تنمية الرياضة الشرطية العربية.
وأنشأت كل دولة عضو في المجلس شعبة اتصال في وزارة الداخلية لديها تمثل نقطة الوصل مع بقية شعب الاتصال وأجهزة المجلس الأخرى. ويسعى المجلس إلى تطوير أجهزته وتعزيز قدراتها لتواكب كل المستجدات العربية والدولية المتعلقة بالجريمة، وفي هذا المجال بدأ في نطاق الأمانة العامة العمل بنظام الشيخ زايد للاتصالات العصري بين أجهزة المجلس، وهو نظام إلكتروني من شأنه أن يجعل التواصل وتبادل المعلومات بين هذه الأجهزة أكثر سرعة وأقل كلفة.

* أشكال الدعم
> ما هي الدول التي تركزون عليها؟ وما أشكال الدعم التي تقدمونها للأجهزة الأمنية ذات الإمكانات المحدودة؟
- الدول العربية كلها تسهم في العمل الأمني العربي المشترك؛ انطلاقا من قناعتها بأن الأمن العربي كل لا يتجزأ، لذلك فليس هناك تركيز على دولة معينة، إلا أن هناك ظروفا تمر بها بعض الدول تقتضي تقديم الدعم لأجهزتها الأمنية.
وسبق أن اتخذ المجلس في مناسبات عدة قرارات بتقديم الدعم لأجهزة الشرطة في دول معينة مرت بظروف عصيبة. وهذا الدعم يتخذ أشكالا عدة، منها الدعم الفني والتأهيلي الذي تقدمه الأمانة العامة ومكاتبها المتخصصة وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ومنها الدعم المادي الذي تقدمه الدول كل حسب ظروفها وإمكاناتها.

* تداعيات سلبية
> ما تقييمكم لثورات الربيع العربي؟ وهل ترونها حققت الأهداف التي قامت من أجلها؟ وكيف يمكن التصدي للأزمات الأمنية الحادة التي أفرزتها؟
- أولا، أريد الإشارة إلى أن كثيرا من الدول العربية شهدت تحولات وإصلاحات هادئة لم تفض إلى أحداث أمنية، كالتي شهدتها بعض الدول العربية الأخرى. وأعتقد أنه من المبكر الحكم على ما شهدته بعض الدول العربية من أحداث وتحولات؛ لأن الأمر ما زال في طور المخاض، ولم نصل بعد إلى مرحلة تسمح بتقييم ما حدث، وما أدى إليه من نتائج.
وكما أشرتم إلى ذلك، فإن الأحداث التي مرت بها المنطقة العربية كانت لها تداعيات خطيرة على الصعيد الأمني بعضها سلبي تمثل في الانفلات الأمني والخلل في ضبط الحدود؛ ما سمح باستشراء تهريب السلاح وتجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية بشكل غير مسبوق، وهو ما مكن الجماعات الإرهابية والتنظيمات الإجرامية من استغلال هذه الأوضاع في تكثيف نشاطها الإجرامي.
لكن الأمر الإيجابي هو أن هذه الأوضاع أدت إلى إدراك حقيقي لأهمية الأمن وضرورته؛ ما أسهم في تقدير تضحيات رجال الشرطة، وتعزيز علاقات الثقة والتعاون بينهم وبين المواطنين؛ لذلك نرى الآن فرصة سانحة لتعزيز التعاون بين الشرطة والمجتمع، بين رجل الأمن والمواطن، من خلال تدعيم الجوانب الاجتماعية والإنسانية من مهام الشرطة في إطار ما بات يعرف بـ«الشرطة المجتمعية»، وكذلك من خلال تعزيز ثقافة حقوق الإنسان لدى منتسبي أجهزة الشرطة والأمن، وهما المجالان اللذان باتت الدول العربية توليهما اهتماما كبيرا في نطاق اجتماعات المجلس وسائر القطاعات الأمنية.
> في رأيكم، ما سبب سلسلة الهجمات والاغتيالات التي تشهدها اليمن؟ وما دوركم في التصدي لها؟
- طبعا من المتوقع في أي دولة تمر بالمرحلة الانتقالية التي تمر بها اليمن العزيزة أن تشهد أحداثا وأزمات أمنية، خاصة أن الجماعات الإرهابية تجتهد للاستفادة من هذه الأوضاع في نشر البلبلة وارتكاب أعمالها الدنيئة؛ ولكننا واثقون من قدرة الشعب اليمني العريق على تجاوز هذه المحنة، بفضل ما يتمتع به من قيم عربية أصيلة، وحس إسلامي نقي، وحرص على المصلحة الوطنية، مثلما نحن موقنون بجاهزية قوات الأمن اليمنية، وقدرتها على إحباط مخططات الجماعات الإجرامية، وتوفير مناخ أمني مستقر يسهم في التنمية التي تنشدها كل فئات المجتمع وأفراده، علما بأن الاجتماعات التي تعقدها الأمانة العامة ويحضرها ممثلو مختلف الدول العربية تشكل فرصة سانحة لمزيد من التعاون بين اليمن والدول الأخرى، خاصة الدول المجاورة في كافة المسائل الأمنية التي تدعم اليمن في محاربته للجريمة، خصوصا ما يتعلق بضبط الحدود، وتسليم المجرمين، وتبادل المعلومات الأمنية.

* تفادي العنف
> ما هي قراءتكم للمشهد في السودان؟ وهل تتوقعون دخوله قائمة دول الربيع العربي؟ وما نصائحكم للتعامل مع الأحداث هناك؟
- جميع المراقبين يلاحظون أن الأحداث التي شهدتها السودان قد تناقصت حدتها في الآونة الأخيرة؛ ما يبشر بتفادي مسار الاحتقان والعنف. ونحن نتطلع، في السودان وفي كل الدول العربية، إلى تغليب لغة الحوار والتفاهم، خاصة أننا كلنا شعب واحد، تجمعه وحدة الدين واللغة والتاريخ، ويواجه تحديات تقتضي في كل دولة عربية وحدة الصفوف، وحل المشكلات في الإطار الداخلي، وفق ما تمليه تعاليم ديننا الحنيف وقيمنا العربية الأصيلة.
> كيف ترى الأحداث المتسارعة في مصر وما أسفرت عنه من تغييرات رئاسية وفوضى أمنية وبم تصفونها؟ وما الحل لتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي؟
- كما تعلمون أن موقف المجلس من كل الأحداث السياسية في المنطقة العربية هو الموقف الذي يتبلور في جامعة الدول العربية. وبخصوص التطورات في مصر، الجامعة العربية ومن ورائها كل الدول الأعضاء تحترم إرادة الشعب المصري وتطلعاته لتحقيق مصالحه العليا. وبالنسبة للأحداث الأمنية، نحن - إذ نألم للضحايا الذين سقطوا - مطمئنون على كفاءة قوات الأمن المصرية ووطنيتها وحرصها على حماية الشعب المصري العريق، وتحقيق الاستقرار الأمني الذي يمهد الطريق للاستقرار السياسي وللتنمية الشاملة.

* الأمن العربي والمستويات الثلاثة
> ما المتبع في التعامل مع الأمور الطارئة على الأمن؟ وكيف للدول العربية التعامل مع الأحداث والمتغيرات؟
- يجري التعامل مع الأمور الطارئة على ثلاثة مستويات: المستوى الوطني، حيث تضع كل دولة خططا مسبقة للتعامل مع ما يمكن أن يحدث من أزمات أمنية طارئة، وقد سبق للأمانة العامة أن أعدت خططا نموذجية لمواجهة الأزمات الأمنية في مجالات مختلفة مثل، وسائل النقل، والمظاهرات الرياضية، وأعمال الشغب، وغير ذلك من المجالات، وجرى تعميم هذه الخطط على الدول للاستفادة منها. المستوى الثاني للتعامل مع الأزمات الطارئة هو المستوى الثنائي، وأغلب الدول، خاصة المتجاورة لها اتفاقات تعاون تسمح بتبادل الدعم عند حدوث أزمات حادة. أما المستوى الثالث، وهو التعامل جماعيا مع الأزمات، فإن هناك اتفاقيات بين الدول العربية تحدد سبل التعاون في هذا المجال، علما بأن نظام المجلس يسمح بالدعوة لعقد اجتماع طارئ لمعالجة قضية معينة.

* الجريمة وتطوراتها
> برأيكم، هل تحتاج الدول العربية تطويرا مستمرا لآليات المنظومة الأمنية وكفاءتها؟
- من المعلوم أن الجريمة تتطور باستمرار؛ ما يقتضي تطويرا مستمرا لأجهزة الأمن، سواء من حيث الكفاءة البشرية أو التجهيزات المادية. والدول العربية تعي ذلك الأمر تماما؛ لذلك فهي تعمل باستمرار على تطوير أجهزتها، سواء بالتأهيل النظري والتدريب الميداني، أو عن طريق اقتناء الأجهزة الحديثة. وتلعب جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية دورا بارزا في هذا المجال، بتوفيرها التدريب والتأهيل العلمي الملائم لمنسوبي أجهزة الشرطة العربية.

* أهمية الرأي العام
> هل ترى ضرورة للتواصل مع الرأي العام من خلال وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لتغطية الأحداث الأمنية؟ ولماذا؟
- لا يختلف اثنان على مدى تأثير وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في الرأي العام. والأحداث التي مرت بها المنطقة العربية أكبر دليل على ذلك. وكان المجلس واعيا منذ زمن بعيد بأهمية التوعية الإعلامية؛ لذا فقد أنشأ مكتبا خاصا بالإعلام الأمني، ووضع استراتيجية عربية للتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة، وقرر عقد مؤتمر دوري لرؤساء أجهزة الإعلام الأمني في الدول العربية.كما قرر عقد لجنة مشتركة بين أجهزة الإعلام الأمني ووسائل الإعلام العربية. وأغلب الدول العربية تستخدم وسائل الاتصال الحديثة مثل شبكات التواصل الاجتماعي، والهاتف الجوال لإيصال الرسائل التوعوية إلى الجمهور العريض.

* المخدرات ورواجها في العالم العربي
> ما العوامل التي تجعل المنطقة العربية عرضة لتجارة المخدرات؟ وهل يمكن الاكتفاء في مواجهة المخدرات بالمراقبة وسن القوانين ووضع الضوابط أم لا بد من تضافر جهود جهات مختلفة؟
- هناك عوامل عدة تجعل المنطقة العربية عرضة لتجارة المخدرات، منها وقوعها في منطقة عبور بين بلدان الإنتاج وبلدان الاستهلاك، ومنها المستوى المعيشي المتميز الذي تتمتع به بعض الدول، والذي يغري تجار ومروجي المخدرات بالمكاسب المالية التي يمكن أن يحققوها. وطبعا فإن مواجهة المخدرات لا يمكن أن تكتفي بالمكافحة التشريعية والأمنية؛ لأن من المهم القيام - بالتوازي مع الجهود الأمنية لخفض عرض المخدرات - بجهود لخفض الطلب على المخدرات، وهي جهود توجه أساسا إلى الأفراد الذين يمكن أن يسقطوا في فخ الإدمان لتحصينهم بالقيم الدينية والأخلاقية ولإيجاد حلول للمشكلات المادية والنفسية التي يمكن أن تدفع بهم إلى الإحباط. ومن البديهي أن هذا الأمر يحتاج تضافر جهود جهات مختلفة، منها الدعاة، والوعاظ، وجمعيات المجتمع المدني، والجهات الحكومية المعنية بالتربية والأسرة والتنمية.

* بروتوكول عربي
> كيف يمكن لأجهزة مكافحة الإرهاب التصدي للتحديات الجديدة التي تواجهها؟
- الجميع يعلم أن ظاهرة الإرهاب تشهد تطورات مستمرة، سواء في أدوات ارتكابها، أو في المجالات التي تطولها، مثل الإرهاب المعلوماتي والكيميائي والإشعاعي، ولكن التحديات الحالية التي يطرحها الإرهاب في المنطقة العربية تتعلق أساسا ببؤر التوتر التي تعرفها المنطقة، وكذلك بانتشار السلاح بصورة غير مسبوقة. والدول العربية تعمل على مواجهة هذه التحديات بتعزيز ضبط الحدود ومراقبتها والتعاون بين الدول المتجاورة في هذا المجال، كما تعمل على توفير الأساس التشريعي اللازم. فنحن الآن نعمل على وضع بروتوكول عربي لمواجهة انتشار السلاح في المنطقة العربية؛ ولكن من اللازم إيجاد حلول لمناطق التوتر التي تشكل أرضية خصبة لنمو الإرهاب وتطوره.

* مفهوم مواجهة الفكر بالفكر
> تعمل الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب على إنشاء مكتب للأمن الفكري. ماذا عن هذا المكتب؟ وهل لمستم ضرورة لاستحداثه؟
- قرر المجلس في دورته الماضية تكليف الأمين العام بتقديم تقرير للدورة المقبلة حول هذا المكتب ومهامه وهيكله التنظيمي. ومن المعلوم أن الأمن الفكري بات اليوم مجالا لا غنى عنه في العمل الرامي إلى مواجهة الإرهاب؛ إذ أن المواجهة الفكرية للإرهاب هي الوحيدة التي من شأنها تجفيف منابعه، وتصحيح الأفكار المغلوطة وإعادة المغرر بهم إلى جادة الصواب. ونحن في المجلس نضع دائما مقولة المغفور له بإذن الله الأمير نايف بن عبد العزيز «الفكر لا يواجه إلا بفكر» نصب أعيننا، ونستفيد من التجربة السعودية المتميزة في مجال المناصحة والرعاية، التي باتت محل تقدير على الصعيدين العربي والدولي. وقد رحبت مؤتمرات عدة، خاصة مؤتمر المسؤولين عن مكافحة الإرهاب بإنشاء هذا المكتب؛ لما يمثله من رافد لمواجهة الإرهاب في المنطقة العربية.
> ما آخر مستجدات مشروع إنشاء الصندوق العربي لتمويل الإنتاج الإعلامي المشترك والأنشطة الإعلامية الأمنية المناهضة للإرهاب؟
- مثل هذا الصندوق، رغم أهميته، يستلزم دراسات متأنية، خاصة أنه يرتب تبعات مالية كبيرة على الدول الأعضاء؛ لذا فإنه الآن قيد الدراسة الشاملة، حتى يجري وضعه بصورة تكون محل اتفاق الجميع.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.