النظام يقصف دوما أثناء توزيع المساعدات وانفجار سيارة شرق دمشق

المعارضة تعلن مقتل 60 عنصرا نظاميا في عمليتين انتحاريتين

أفراد من الصليب الأحمر يلجأون إلى مكان آمن إثر قصف قوات النظام مدينة دوما (أ.ف.ب)
أفراد من الصليب الأحمر يلجأون إلى مكان آمن إثر قصف قوات النظام مدينة دوما (أ.ف.ب)
TT

النظام يقصف دوما أثناء توزيع المساعدات وانفجار سيارة شرق دمشق

أفراد من الصليب الأحمر يلجأون إلى مكان آمن إثر قصف قوات النظام مدينة دوما (أ.ف.ب)
أفراد من الصليب الأحمر يلجأون إلى مكان آمن إثر قصف قوات النظام مدينة دوما (أ.ف.ب)

شن الطيران السوري النظامي أمس غارات جوية على مدينة دوما قرب دمشق، أثناء توزيع الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري مساعدات إنسانية على المدينة المحاصرة، حسبما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تزامنا مع انفجار سيارة مفخخة شرق العاصمة دمشق، مما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
ونقلت «سانا» عن مصدر في قيادة الشرطة قوله إن «إرهابيين فجروا عبوة ناسفة بعد وضعها بسيارة كانت مركونة في شارع بكورنيش التجارة، مما أدى إلى مقتل أربعة مواطنين وإصابة تسعة آخرين». وقدر المصدر كمية المتفجرات «بنحو 30 كلغ ألصقت بين مقعد السائق والمقعد الخلفي وأدت إلى احتراق السيارة وسيارة أخرى بجانبها».
وقال ناشطون معارضون إن الطيران الحربي النظامي نفذ غارتين على مناطق في مدينة دوما، أثناء وجود وفد من الأمم المتحدة على أطراف المدينة لتوزيع مساعدات على السكان المحاصرين.
وتعد دوما التي في الغوطة الشرقية لدمشق، أحد معاقل المعارضة قرب العاصمة. وتفرض القوات النظامية حصارا خانقا عليها، مما تسبب بظروف إنسانية ومعيشية صعبة.
وأفاد ناشطون بأن «إحدى الغارتين استهدفت منطقة قريبة من مستودع كانت المساعدات تخزن فيه، إلا أن ذلك لم يحل دون توزيعها»؛ إذ نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الناشط حسان تقي الدين قوله إن «400 وحدة غذائية وزعت في كل الغوطة الشرقية. هذا رقم قليل جدا». وتعد عملية التوزيع الأولى التي تنفذها الأمم المتحدة في المنطقة منذ مارس (آذار)، بحسب ناشطين.
وفي دمشق أيضا، سقط عدد من الجرحى بين المدنيين في بلدة المليحة الواقعة في منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق جراء قصفها بثلاثة صواريخ أرض - أرض من قبل القوات النظامية المتمركزة في مطار المزة العسكري، وفق ناشطين. كما تجددت الاشتباكات على مختلف محاور المليحة بين القوات النظامية وكتائب المعارضة.
أما في حلب، فقد أعلنت «الغرفة المشتركة لأهل الشام» التي تضم «الجبهة الإسلامية» و«جبهة النصرة» و«جيش المجاهدين» عن مقتل أكثر من 60 عنصرا من القوات النظامية إثر تنفيذ مقاتلي كتائب المعارضة عمليتين انتحاريتين استهدفتا القوات النظامية الموجودة قرب دوار البريج بالقرب من سجن حلب المركزي. كما أشارت الغرفة إلى «وقوع اشتباكات بين الطرفين استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والخفيفة تزامنا مع قصف المنطقة من قبل القوات النظامية باستخدام الطيران الحربي والمدفعية الثقيلة».
في غضون ذلك، تجدد القصف الجوي النظامي على الأحياء الشرقية في مدينة حلب حيث استهدفت المروحيات العسكرية حي مساكن هنانو بأربعة براميل متفجرة دون أن ترد أنباء عن وقوع إصابات بعد نزوح معظم سكان الحي منه نتيجة استهدافه بشكل شبه يومي بالبراميل والصواريخ، وفق ناشطين. كما تضرر الكثير من المباني السكنية في حي الحيدرية إثر سقوط برميلين متفجرين على الحي.
أما على الجبهة الجنوبية من مدينة حلب فقد استهدف الطيران الحربي محيط معمل الإسمنت في منطقة الشيخ سعيد بعدة صواريخ. وأفاد ناشطون بأن خمسة مدنيين أصيبوا في مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي نتيجة استهداف المباني السكنية فيها بصاروخ مصدره إحدى المقاتلات الحربية التابعة للقوات النظامية.
من جهة أخرى، ارتفعت حصيلة القتلى في مدينة درعا جنوب سوريا، إلى 37 قتيلا بسبب قصف مقاتلي المعارضة لتجمع انتخابي موال للرئيس بشار الأسد، حسبما ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مدير المرصد رامي عبد الرحمن قوله إن: «القتلى هم 19 مدنيا بينهم أربعة أطفال، و12 عنصرا من اللجان الشعبية الموالية للنظام، وستة جنود».
وكانت كتائب المعارضة استهدفت بقذائف هاون أول من أمس، خيمة في حي المطار في مدينة درعا كانت تشهد تجمعا في إطار الحملة الانتخابية المؤيدة للأسد. واتهمت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) «المجموعات الإرهابية المسلحة» باستهداف «مواطنين مدنيين في خيمة وطنية في مدينة درعا».
وفي دير الزور، استهدفت عناصر تابعة لـتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» شاحنة تحمل مواد للبناء بالرشاشات الثقيلة قرب منطقة الشولا في ريف دير الزور الجنوبي، بعد أن منعت مرور أي مركبات باتجاه مدينة دير الزور، مما تسبب بانفجار الشاحنة ومقتل كل من فيها.
ويمنع تنظيم «داعش» عبور أي سيارات أو شاحنات باتجاه دير الزور ويطلق مقاتلوه النار من الرشاشات الثقيلة على المركبات المتجهة إلى المدينة الشرقية من سوريا، وذلك في سياق الحصار الذي يفرضه «التنظيم» على المدينة منذ بدء الاشتباكات بينه وبين قوات المعارضة السورية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.