في خضم الجدل السياسي المتصاعد في لبنان اليوم حول «التوطين» تتجه إحدى بلدات شمالي البلاد إلى ترحيل اللاجئين السوريين في خطوة تصعيدية نتجت عن مقتل إحدى شابات البلدة على يد عامل سوري.
ومنذ لحظة الإعلان عن مقتل ريا الشدياق (26 عاما) يوم الجمعة الماضي، ارتفعت الأصوات المطالبة بترحيل السوريين على وجه السرعة إلى جانب مطالبات أكثر حدة تناشد إعدام الجاني أمام أعين أهالي البلدة، بعدما أظهرت التحقيقات أن منفذ الجريمة هو الناطور باسل حمودي (26 عاما) من الجنسية السورية، الذي يعمل لدى عائلة الفتاة منذ ثلاث سنوات في منزلها الكائن في بلدة مزيارة الشمالية.
وقد لمحت بلدية مزيارة التي تعقد اجتماعا لها اليوم إلى أن قرار ترحيل السوريين شبه محسوم وذلك بعدما كانت وجهت نداء لأهالي البلدة طلبت من كل شخص يقوم بتأجير أو بكفالة أي لاجئ أو عامل سوري، إخلاءه من المنزل وإلغاء الكفالة».
وعلى وقع غضب أبناء البلدة، سجّل مغادرة عدد كبير من السوريين منازلهم وبات أكثر من نصفهم خارجها على ما علمت «الشرق الأوسط» وانتشرت صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي يحمّلون أمتعتهم ويغادرون مزيارة خوفا من ردّة فعل الأهالي الذين لم يستفيقوا بعد من صدمة الجريمة الكبيرة.
وبينما ينتظر قائمقام زغرتا إيمان الرافعي قرار البلدية، يستمر التحقيق مع القاتل الذي علمت «الشرق الأوسط» أنه حاول الانتحار عبر شنق نفسه بالحزام الذي يلفّه حول بنطاله، لكن عناصر من فرع المعلومات استدركوا الوضع على الفور ومنعوه من تنفيذ فعلته.
وكانت قوى الأمن الداخلي قد أصدرت بيانا روت فيه تفاصيل الجريمة المروّعة في ليل تركت فيه ريّا وحيدة، إذ صودف أن والدتها تبيت خارج المنزل في ذلك اليوم.
وأشار البيان إلى أن الأطباء الشرعيين كشفوا عن «آثار كدمات وعلامات خنق على جسد الضحيّة، إضافة إلى حصول عملية اعتداء جنسي عليها»، مشيرة إلى أنه وبعدما حامت الشبهات حول حمودي تم توقيفه ووجد عناصر الأمن «خدوش أظافر على جسمه وصدره». وبالتحقيق معه «اعترف بفعلته التي قال إنها كانت بدافع السرقة للحصول على المال والمغادرة إلى سوريا، لكنه وبعدما لم يعثر معها على المبلغ المطلوب حاول الاعتداء عليها ثم قتلها ثم عمد إلى ترتيب موقع الجريمة والتخلّص من الأربطة والأدوات المستعملة بعد إزالتها عن جسد الضحية، وغادر ليتابع حياته بشكل طبيعي».
ومع استمرار غضب الأهالي الذي ينظمون مظاهرة للمطالبة بطرد السوريين وإعدام الجاني، أفادت مصادر أمنية «الشرق الأوسط» بأن تمثيل الجريمة لن يتم كما جرت العادة، بل حُوّل المطلوب فورا إلى النيابة العامة لأن الأجواء في مزيارة ما زالت متوترة ومشحونة حتى اللحظة.
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان أكثر من مليون مسجلين على القيود الرسمية للمفوضية أي ما يعادل 20 في المائة من نسبة السكان في لبنان بحسب آخر إحصاء رسمي أجرته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في شهر مارس (آذار) الماضي.
وبينما تشارف السنة السادسة من الأزمة السورية على نهايتها، يخرج ملف اللاجئين إلى الواجهة مع إعلان الرئيس ميشال عون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أخيرا وجوب إعادتهم إلى بلادهم رافضا «توطينهم» في لبنان مهما كان الثمن، على غرار اللاجئين الفلسطينيين.
يذكر أن عددا من البلديات تمنع أي عمل للسوريين على أراضيها بموجب قرارات حصلت على موافقة ضمنية من السلطات إلا أن الأمر لا يتوسّع إلا عند حدوث أعمال أمنية ترفع في كل مرة منسوب النظرة التي تصفها مؤسسات حقوقية بـ«العنصرية».
غضب ومطالبة بترحيل اللاجئين من بلدة لبنانية
https://aawsat.com/home/article/1035376/%D8%BA%D8%B6%D8%A8-%D9%88%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
غضب ومطالبة بترحيل اللاجئين من بلدة لبنانية
في أعقاب جريمة قام بها عامل سوري
غضب ومطالبة بترحيل اللاجئين من بلدة لبنانية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



