مؤتمر قصيدة النثر المصرية يغادر «المرحلة الكمية»

تونس ضيف دورته الرابعة

الشاعرة المصرية هدى حسين وبجانبها الشاعر التونسي فرج عمر الأزرق
الشاعرة المصرية هدى حسين وبجانبها الشاعر التونسي فرج عمر الأزرق
TT

مؤتمر قصيدة النثر المصرية يغادر «المرحلة الكمية»

الشاعرة المصرية هدى حسين وبجانبها الشاعر التونسي فرج عمر الأزرق
الشاعرة المصرية هدى حسين وبجانبها الشاعر التونسي فرج عمر الأزرق

خمسة أيام من الفرح بالشعر شهدها مؤتمر قصيدة النثر المصرية، في دورته الرابعة التي استضافها آتيليه القاهرة للفنون والآداب بوسط العاصمة القاهرة، في الفترة من 17 إلى 21 من سبتمبر (أيلول) الحالي، تحت شعار «في الشعر متسع للجميع».
وحلت تونس ضيفاً على هذه الدورة، بمشاركة الناقد عبد المجيد اليوسف، والشاعرة ماجدة الظاهري، والشاعر سفيان رجب، والشاعر فرج عمر الأزرق، والإعلامية سماح قصد الله.
وأصدر المؤتمر، بالتعاون مع الهيئة المصرية للكتاب، الجزء الرابع من «أنطولوجيا قصيدة النثر المصرية»، وضم الكتاب نصوصاً لـ40 شاعراً وشاعرة من شتى أقاليم مصر، كما أصدر كتاباً مماثلاً عن قصيدة النثر التونسية، احتوى على مقدمة نقدية ونصوص لـ49 شاعراً وشاعرة، يمثلون المشارب المختلفة لقصيدة النثر في تونس.
وأنهى المؤتمر بهذه الدورة ما سماه «المرحلة الكمية»، بعد أن سعى خلال الدورات السابقة إلى إجراء شكل من أشكال المسح الميداني، أفسح من خلاله المجال بحيوية ودون وصاية لتجليات قصيدة النثر، بعبلها وفوضاها وهشاشتها الفنية، ليصبح للجميع الحق في المشاركة، والفرح حتى بخطأ المحاولة تحت مظلة المؤتمر، وهو ما أكده الناقد عمر شهريار، عضو اللجنة المنظمة للمؤتمر، لافتاً إلى أنه «ربما رأى البعض أن هذه المرحلة الكمية شابها شيء من الفوضى، أو اختلاط الحابل بالنابل، لكن البديل الوحيد لهذا كان الوصاية من جانب منظمي المؤتمر، ليقولوا: هذا شاعر جيد يستحق الوجود في المؤتمر، وهذا شاعر رديء لا يستحق، وكأننا نمنح صكوك الغفران والبركة، وهذا ما نرفضه تماماً، لذا كان خيارنا أن نتيح للجميع حق الحضور، بالتناوب بين الدورات الأربع السابقة».
في المقابل، يبدأ المؤتمر اعتباراً من دورة العالم المقبل 2018 ما سماه «المرحلة الكيفية»، ويؤكد مسؤولوه أنها «ستركز على التجارب اﻷكثر رسوخاً، ولها ملامح خاصة في فضاء قصيدة النثر، لذلك سينصب عمل النقاد في بحوثهم ودراساتهم النقدية على شاعر واحد وتجربته... على عكس المرحلة الكمية التي كنا نطلب فيها من الباحثين تناول أشعار أكبر عدد من الشعراء في أبحاثهم، حتى تتوافر إمكانية الفرز بشكل علمي سليم».
ويأمل منظمو المؤتمر في أن تتسع أنشطته وتتنوع لتشمل إلى جانب اﻷمسيات والجلسات البحثية، ورشاً وجلسات عمل وموائد مستديرة، يشارك فيها شعراء وباحثون، للنقاش في كل ما يتعلق بقصيدة النثر، خصوصاً مناطقها الأكثر سخونة وإشكالية على مستويي الرؤية والبناء الداخلي للقصيدة.
الشاعر عادل جلال، المنسق العام، ركز في كلمته الافتتاحية للمؤتمر على فكرة كسر العزلة، والشللية في الحياة الثقافية بصفة عامة، والشعرية على نحو خاص، مؤكداً أنه «بصدور موسوعة الأنطولوجيا، بأجزائها الأربعة، ضُربت هذه الفكرة، وسُلط الضوء على أصوات عميقة قوية لا تجيد ألاعيب الوسط، وكذلك قُدمت وشُجعت أصوات شابة واعدة». وقال جلال إن «انطلاق المؤتمر خارج القاهرة كان أيضاً بهدف كسر المركزية والعزلة، من خلال بعض الأمسيات الناجحة ببعض محافظات مصر المختلفة: السويس بمنطقة القناة، ودمنهور بدلتا مصر، وبني سويف بالصعيد»، مشدداً على حرص المؤتمر مع «النقلة الكيفية» على تمثيل قوي لكل الأجيال، بداية من جيل سبعينات القرن الماضي حتى أحدث الإبداعات، وعلى حد قوله: «هدفنا دائماً المزيد من التواصل والتعارف الإنساني والإبداعي».
وفيما يخص المعيار الذي يتم على ضوئه اختيار الدولة العربية ضيفة المؤتمر، قال جلال: «لا نشترط إلا ما أقررناه على أنفسنا، وهو الحياد وعدم تنحية أي صوت، من أجل التعرف على المزيد من تجارب الدول المشاركة؛ شعراً ونقداً».
ولضمان هذا الحياد والموضوعية، وتحاشي الوقوع في مفارقات عدم الإلمام بتفاصيل المشهد الشعري في الدول الشقيقة، يعهد مسؤولو المؤتمر إلى مختصين من تلك الدول التي يستضيفها المؤتمر بإعداد اﻷنطولوجيا الخاصة ببلادهم: عن قصيدة النثر لديهم، والمراحل التاريخية والفنية التي مرت بها، والسمات الفارقة التي تميزها في هذا السياق.
وعكس الدورات السابقة للمؤتمر، اتسمت هذه الدورة بحضور لافت، كما برزت حالة من الحميمية بين الشعراء والجمهور، تضافرت فيها الأمسيات الشعرية التي شارك فيها نحو 70 شاعراً وشاعرة، والدراسات النقدية التي قلَّبت تربة قصيدة النثر، منذ بدايتها الغضة الأولى، وما وصلت إليه من تطور في الرؤى والأفكار، وشكل الكتابة وخصوصيتها، وما صاحب ذلك من نقاشات ومداخلات بين النقاد والشعراء والجمهور.
ومن بين هذه الدراسات اللافتة دراسة بعنوان «البعد الجمالي في قصيدة النثر الحداثية» للناقد أحمد تمام، و«حركة نص التونسية ومحاورة الواقع الشعري» لعبد المجيد يوسف، و«قصيدة النثر بين الصورة وإشكاليات التلقي» لإبراهيم علي عبده، و«فواعل إنتاج الشعرية في قصيدة النثر» للدكتور محمد سليم شوشة.
وأيضاً «مفهوم اللامركزية في خطاب قصيدة النثر» لخالد حسان، و«قصيدة النثر والثورة» لأمل سالم، و«بين قصيدة النثر والنثر الشعري» للدكتور يسري عبد الغني، و«تشظي الصور الشعرية واشتباك السياقات في قصيدة النثر المصرية» للدكتور محمد صلاح زيد، و«خصائص بناء الصورة الشعرية في قصيدة النثر المصرية» لإبراهيم عاطف، و«شعرية المكان في قصيدة النثر المصرية» لأحمد حسن.
وتكونت لجنة المؤتمر لهذه الدورة من: المنسق العام الشاعر عادل جلال، والشاعرين إبراهيم جمال الدين، وأحمد عايد، والناقد عمر شهريار، والكاتبة المترجمة هناء نصير. وشارك في المؤتمر نحو 70 شاعراً وشاعرة، يمثلون شتى أطياف قصيدة النثر بروزاً، من بينهم الشعراء: أسامة بدر، وغادة خليفة، ومحمد القليني، وديمة محمود، وفارس خضر، ومحمد سالم، وأشرف البولاقي، والضوي محمد الضوي، وأمل جاد الرب، وعلي عفيفي، وشيرين عبد الله، وعفت بركات، ونصر الكاشف، وهدى حسين، وعادل العدوي، ومنال محمد على، ومحمد عبد الهادي، وبهية طلب، وصلاح فاروق، وأشرف يوسف، وعبد الرحمن تمام، ومؤمن سمير، وعربي كمال، وحنان شافعي، وسامي الغباشي... وغيرهم. كما شارك في المهرجان ثلاثة شعراء من جيل السبعينات: محمد فريد أبو سعدة، ومحمد آدم، وكاتب هذه السطور، وحالت ظروف المرض دون اشتراك الشاعر محمد عيد إبراهيم. وتمثل هذه المشاركة حرص المؤتمر على التواصل مع التجارب الشعرية السابقة، وتقديراً لمنجزهم الشعري البناء.
ورغم بعض الملاحظات التي أثيرت في نقاشات المؤتمر حول ضرورة انفتاح الدراسات النقدية بشكل أعمق على منجز قصيدة النثر، والبعد عن الأطر النقدية الجاهزة المنتجة سلفاً، لتصبح المغامرة النقدية والشعرية بمثابة خطوتين في خطوة واحدة، تؤكد حرية النص، وتكشف عن جمالياته المتشابكة على شتى المستويات الفنية والفكرية... رغم ذلك، استطاع المؤتمر أن يواصل منذ بدايته حتى النهاية صناعة البهجة والفرح بالشعر.
وبرز هذا الفرح بشكل متناغم في تناوب الشاعرات والشعراء التوانسة مع نظرائهم المصريين على إدارة بعض الأمسيات الشعرية، ما شكل تواشجاً شعرياً لافتاً أعطى المهرجان عبقاً خاصاً في التعاطي مع الشعر وتقديمه للجمهور، وهو ما انعكس أيضاً على طريقة إلقاء الشعراء لقصائدهم، فنأى معظمهم عن الصوت الزاعق وحس الخطاب المباشر، وتفنن بعضهم في إبراز الإحساس الداخلي بالنص، وكأنه ذبذبة خاصة للغته وأجوائه ورموزه وأفقه التخييلي والجمالي.
في هذا الجو المفعم بفرح الشعر، خلع الشاعر التونسي فرج عمر الأزرق سترته، ليبرز «تي شيرتاً» خاصاً يرتديه تحتها، وترك حذاءه وجوربه على المنصة ومشى حافياً بين الجمهور، يلقي الشعر بروح شجية عذبة، يتقاطع فيها إيقاع الدراما مع روح الحياة، بينما يتنوع اللعب الشعري ويشد مفارقاتها التي لا تنتهي، إلى نقطة أشبه بالأمل أحياناً، والمجهول أحياناً أخرى.
وامتدت هذه الحالة وتواصلت طيلة أيام المهرجان على مقاهي وسط البلد، التي شكلت منصة أخرى لكثير من الشعراء والنقاد ومحبي الشعر، يهرعون إليها بعدما ينتهي برنامج الندوات، ليصنعوا أمسيات وحلقات نقاش أخرى، وفرحاً آخر بالشعر يتلون في الهواء الطلق، بصحبة المشروبات وشطائر الفول والطعمية، والقفشات التي تؤنس القلب، وتصنع جسوراً أخرى للتواصل فيما بينهم.



وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».