قبّعة

قبّعة
TT

قبّعة

قبّعة

تلفّتُّ حولي لم أرَ أي عامل في المحلّ الكبير، القبّعة تقليديّة من جهة، وحديثة من جهة أخرى. سوداء، رسميّة، من طراز ما كان يعتمره الممثّلون القدامى كهمفري بوكارت، وغاري كرانت ومنتجمري كليفت وغيرهم، لكنّها حديثة، صغيرة جداً، لا تكاد حافتها الخلفيّة تزيد على سنتيمترين، قررت شراءها، لكني توقّفت. هناك في الجهة اليسرى ثلاثة أشرطة ضيقة ملوّنة. وجدت العاملة، على بعد نحو عشرة أمتار، في القسم النّسائيّ، اغتبطتُ، لوّحت بيدي وأنا أنظر إلى جهتها. هزّت رأسها، زال تحفّظها عندما اقتربت، بادرتُ: رجاء هل هذه للرّجال أم النّساء؟ تهكّم مرح انطبع على تقاطيعها الجادّة: «أيوجد فرق؟»، ابتعدت عني، حالاً. لم أزد. قد تعتبرني مستفزّاً، إن أضفت كلمة أخرى. تتّهمني بالتمييز. لن أشتري القبعة. دفعت عربتي. في شقّتي قبّعات مكدّسات، لم أستعمل قسماً منها. عندما اكتشف تلاميذي شغفي بالقبّعات، قدّموا لي قبّعة هدية في حفلة نهاية كلّ فصل. حتى سكان العمارة أخذت هداياهم تترى. وجدت غير قبّعة معلّقة بيد الباب، خالية من الاسم، بينما أخذت د. كارولين تحصي ما أعتمره بدفتر ملاحظاتها، بالأوصاف والألوان، وتعيده ونحن نضحك في أول مطعم يجمعنا، وزوجها يقهقه. سأقول لها حين نلتقي: تمنّيت لو كنت معي لأتأكد من صلاحيّة القبعة، بدل تهكم العاملة الجاف: «أيوجد فرق؟».
في البيت فتحت علّاقة المشتريات، لأضعها في الثلاجة، أو المطبخ، فوجئت، انتصبت القبّعة نفسها أمامي. من وضعها؟ لا أتذكّر، إذن من؟ يا لي من غبيّ، أخذ نسياني يتفاقم. هل هذه إحدى علامات الخرف؟ تفحّصتها، نعم هي، القبّعة ذاتها. أخذ قلبي يدقّ. ماذا لو اكتشف رجل الأمن ذلك؟ وجه الفتاة المصفر، عيناها الدّامعتان، نظراتها تلتهب بالرّعب. إحدى العاملات الضّخمات تشدّ على ساعديها بكلتا يديها، وتسيّرها أمامها وإلى جانبها رجل الأمن، العملاق، متجهّم الملامح، عيناه تتّقدان شرراً. تخيلته يدفعني بدل الفتاة، أي خزي؟ ستأكل الصحافة المحلية، ووسائل الإعلام بجسدي أسبوعاً في الأقلّ، هل سيصدّقونني؟ ستشمت ألسنة حادّة بي، وستأسى أخرى لما أصابني. قبل كلّ شيء. اللعنة عليك يا أحمد صدري. أول مرّة رآني قال لي: لماذا تستفزّ النّاس الأبرياء بقبح صلعتك؟ خذ هذه واسترها!
كيف سأدافع عن نفسي؟ أأقول للشّرطة وضعتها في الحقيبة دون أن أشعر! حتى أنا لا أقتنع بهذا الجواب السّخيف. لماذا لا أتصل بأحمد ليخرجني من المستنقع الذي أوقعني به. لا. ستضحك علي زوجته. كيف سيدافع المحامي عنّي؟
الحلّ الوحيد أن أرجعها. سيطلب مني رجل الأمن إيصال الشّراء. استبعدت الأمر، سأضع نفسي في موقف الاتهام. ماذا سأقول؟ سيشكّ في أكثر، سيرسلون ثلّة من الشّرطة لتفتّش شقّتي، فقد أفعل ذلك لأتستّر على سرقات أخرى. هذا ردّ فعل طبيعيّ. لا، لن أقدم على هذه الخطوة. ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟
«هلْلُللووو». جاء صوت ماريان الغنج، في سماعة الهاتف، توسّلتُ: «ماريان، تعالي أرجوك. أحتاجك الآن».
قهقهتْ: «لماذا؟».
- «لا أستطيع الشّرح. عندي مشكلة عويصة، أنت وحدك تستطيعين حلّها، تعالي».
- ما هي؟
- سرّ.
- لست صاحب سر.
- رجاء.
قهقهت ببرود، يعجبني صوتها عندما تقهقه، كمغنية الأوبرا، يتصاعد درجات ثم ينفجر كقنبلة لذيذة.
- ينتهي عملي في الثّانية والنصف. بعد ساعتين. هه هه هه.
ماريان ذكيّة، نشطة، لمّاحة، أنا متأكد. وحدها من سيحلّ المشكلة. لكن كيف ستعالج الأمر؟ «لا أدري»... عندي أكثر من ساعتين، أخذت ألهي نفسي، تغدّيت وأنا أفكر. كيف أصبحت القبعة مع المشتريات؟ هل وضعتها أنا بدل أن أعلقها في مكانها؟ أتذكر أنني نظرت بتمعن إلى بضع قبعات أخرى، إحداها زرقاء عميقة، وأخرى صفراء، وثالثة بلون الخاكي، لكنها وحدها نطت كالضفدع في الحقيبة، لماذا هي وحدها؟ لا شكّ أنها صنعت لجني أراد أن يحرجني. لا أدري، قبل أن أرشف قهوتي، سمعت الباب يفتح، وخطوات ماريان في الممّر: هلْلُللووو
هتفتُ وأنا أنهض لاستقبالها: القهوة جاهزة.
- لا. تناولتها وأنا في الطّريق، ما المشكلة؟ ما السّرّ؟
أمسكت ببطاقة السّعر بالسّبابة والإبهام، والقبّعة تهتز كبندول السّاعة، وكأنّها كانت على رأس أجرب، وخوف عدوى الوباء يهددني. بينما كانت ضحكة ماريان تترى من دون انقطاع، وهي تصفّق: أتخيل نفسي في مركز الشرطة أتكفّلك، أخترع الأكاذيب لأدافع عنك. لكن لا عليك. سأرجعها الآن. هيّا.
أشرت إلى الطّعام: كلي أولاً.
- لا، لنذهب.
في محلّ الملابس، وقفت قرب الدرج الكهربائي الصاعد، قرب الباب، قلت لماريان: اذهبي وحدك.
- لا تتردّد.
- لن أجيء.
مغامِرةٌ هذه ال ماريان، ترى ماذا ستقول لهم؟ كيف ستحلّ المشكلة؟ تمشّيت في الجوار، لم أبتعد. بعد نحو عشر دقائق سمعت صوتها: تعال.
أخذت تلوح بكيس صغير ملفوف.
- ماذا فعلوا؟ ماذا قالوا؟
ضحكت مرّة ثانية: لم يقولوا شيئاً، لم يفعلوا شيئاً.
كانت تسخر من هلعي، تقلدني: «مشكلة عويصة». قلت لهم، إنّني وجدت هذه القبعة في موقف الحافلة، قبل أن أدخل، وجئت بها لأن اسم المحل في بطاقة السعر.
- ألم يسألوا عن الإيصال؟
- لا. أخذوها، وتركوني، وقبل أن أصل إلى الدّرج النّازل، سمعت شرطي الأمن ورائي يستوقفني، قال لي: «المدير يطلبك». رافقته إليه و...
قاطعتها: ألم تخافي؟
ضحكت: لماذا أخاف؟ ماذا فعلت؟
غمزت عينها: أنت تسرق وأنا أخاف؟
ضحكتُ: ماذا أراد المدير؟
- نهض من وراء مكتبه، عانقني، شدّ على يدي، امتدح أمانتي، ثم استدعى إحدى العاملات، قال لها: لتأخذ مجاناً أي شيء بما يعادل مائة دولار فأقل. أعادت التّلويح بالكيس ثانية.
ضحكتُ: هل اخترت شيئاً بحدود مائة دولار؟
هزّت رأسها: لا، أرخص شيء، بأحد عشر دولاراً وعشرة سنتات فقط.
- دعيني أرى.
هزت رأسها وهي تضحك: لا لا لا. لا تدخل نفسك في شؤون النساء.
-- كاتب عراقي مقيم في اميركا



«الأعلى للإعلام» بمصر يوصي بعدم تداول الخلافات الأسرية

المجلس الأعلى للإعلام يعلن إجراءات لضبط الأداء الإعلامي (فيسبوك)
المجلس الأعلى للإعلام يعلن إجراءات لضبط الأداء الإعلامي (فيسبوك)
TT

«الأعلى للإعلام» بمصر يوصي بعدم تداول الخلافات الأسرية

المجلس الأعلى للإعلام يعلن إجراءات لضبط الأداء الإعلامي (فيسبوك)
المجلس الأعلى للإعلام يعلن إجراءات لضبط الأداء الإعلامي (فيسبوك)

ألزم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر المؤسسات والوسائل الإعلامية والصحافية والمنصات الرقمية بعدم تداول أو مناقشة أي محتوى يتعلق بالأزمات أو الخلافات الأسرية أو أسرار الحياة الشخصية لكافة المواطنين دون استثناء، والالتزام بالمعايير الإعلامية الصادرة عن المجلس والمنظمة لضوابط التناول الإعلامي في هذا الشأن.

وأكد المجلس في بيان، السبت، أن «حرمة الحياة الخاصة حق أصيل كفله الدستور»، وأن «حماية خصوصية الأفراد لا تُسقطها الشهرة أو المكانة العامة»، مشدداً على أن حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام تقترنان بالمسؤولية، وأن حق المجتمع في المعرفة يرتبط بما يحقق المصلحة العامة، ولا يمتد لتحويل الأمور الشخصية إلى مادة للتناول الإعلامي.

يأتي ذلك وفق ما أوضح المجلس في إطار القيام بمسؤولياته الدستورية والقانونية في الالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية، والحفاظ على حرمة الحياة الخاصة والآداب العامة، وضبط الممارسة الإعلامية بما يحقق التوازن بين حرية الرأي والتعبير والمسؤولية المترتبة عليها.

وجاء في البيان: «تابع المجلس ورصد بأسف بالغ ما تم بثه وتداوله مؤخراً عبر بعض الوسائل الإعلامية والمواقع والحسابات الإلكترونية من تفاصيل تمس الحياة الخاصة والأسرية لبعض المواطنين والشخصيات العامة والرموز الوطنية، وما صاحب ذلك من تناول لأزماتهم الشخصية، بما يمثل مخالفة لمواثيق الشرف الإعلامي».

ويتفق العميد السابق لكلية الإعلام في الجامعة البريطانية الدكتور محمد شومان مع بيان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مؤكداً أن «خصوصية الأفراد مصونة بحكم القانون والأكواد الإعلامية، وكذلك خصوصية الشخصيات العامة ما لم تؤثر مشاكلهم الشخصية على أدائهم في العمل العام»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «اهتمام الإعلام بالحياة الشخصية للشخصيات العامة يجب تنظيمه، فمن غير المسموح به تناول القضايا الخاصة التي لا تؤثر في عمله العام».

وأشار شومان إلى أن «البيان أوضح أن هناك قواعد إصدارات سابقة بهذا الشأن إلى جانب التنظيم القانوني، ولكن تبقى لدينا في مصر مشكلة خاصة بحدة التنافس الصحافي، وأيضاً التنافس على تحقيق (الترند)، وبالتالي لا بد على الصحف أو وسائل الإعلام الجديدة أن تدرب العاملين لديها على احترام خصوصية الأفراد والشخصيات العامة»، وأكد ضرورة توعية الصحافيين بمواثيق الشرف الصحافي والإعلامي، وتابع شومان: «أتمنى على (الأعلى للإعلام) أن يرفق مثل هذه البيانات والقرارات بلائحة تأديبية. طبعاً أنا ضد أي عقوبة خاصة بالحبس، لكن يجب أن تكون هناك عقوبات محددة بالغرامات والوقف بالاتفاق مع النقابة».

وكان المجلس أصدر بياناً قبل أيام أكد فيه اتخاذ عدد من الإجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني، من بينها استدعاء الممثلين القانونيين لعدة قنوات إلى جلسات استماع، للوقوف على ملابسات التغطيات الإعلامية وما تضمنته من تناول لتفاصيل الحياة الخاصة والشخصية والأسرية، بالمخالفة للأكواد والمعايير الإعلامية الصادرة عن المجلس.

ومن بين الإجراءات أيضاً إلزام جميع الوسائل الإعلامية والصحافية والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، بمنع ظهور دان آدم، زوجة الكابتن حسام حسن، عبر شاشاتها أو منصاتها، لأجل غير مسمى، أو نشر أو إتاحة أي محتوى يتعلق بهذا الموضوع.

وترى العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد أن محاولة المجلس الأعلى للإعلام ضبط الأداء الإعلامي في مصر تستحق التحية، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «إلزام المجلس وسائل الإعلام بعدم تداول الخلافات الأسرية يدخل في إطار موضوع أوسع، وهو حق الإنسان في الخصوصية»، وأشارت إلى أن هذا الأمر يمس الإنسان العادي، ويمتد ليشمل الشخصية العامة ما دامت حياته الخاصة ليس لها علاقة ولا تأثير على عمله العام.

ولفتت إلى أن «المشكلة التي جدت أن بعض الشخصيات العامة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن حياتها الخاصة، ويدخلون في جدال ونقاش، مما يجعل الآخرين يعتقدون بسقوط حق الشخصية العامة في الخصوصية، ومن ثم فهذه التوصية واجبة التنفيذ. واختصاصات المجلس الأعلى للإعلام تجعل من حقه في حالة رصد مخالفات للأكواد الإعلامية أن يطبق عقوبات على المخالفين، مما يمكن أن يحد من هذه الظاهرة».

وطالبت بأن «يكون هناك قانون يضبط أداء مواقع التواصل الاجتماعي لوقف هذه الممارسات حتى يتحقق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة وحق المواطنين والشخصيات العامة في الخصوصية».

في السياق، نشرت العديد من الصحف والمواقع المحلية أخباراً عن التحقيقات التي تجري مع الزوجة الثانية للكابتن حسن شحاتة بعد تقدمه ببلاغ يتضمن اتهام زوجته الثانية بالاستيلاء على عدد من متعلقاته الشخصية ومبالغ مالية ومستندات خاصة به. وتطورت القضية بعد القبض على الزوجة الثانية لحسن شحاتة على خلفية البلاغ، لتصبح الواقعة أمام جهات التحقيق، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

وطرحت الدكتورة سارة فوزي، مدرسة الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة، ما وصفته بالسؤال الصعب، والذي يبدأ من حق الجمهور في المعرفة إلى حق الشخص العام في الخصوصية، وتساءلت: «أين ينتهي الحق في المعرفة وتبدأ صناعة الفضول بهدف الربح؟».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «المجلس الأعلى للإعلام يستطيع مراقبة ومنع المؤسسات الصحافية، لكننا نحتاج إلى تفعيل لجان (الأعلى للإعلام) لتراقب الصفحات التي لا تتبع مؤسسات صحافية لكن عليها ملايين المتابعين، وتنشر العديد من التصريحات المسيئة والمجتزأة من سياقها لزيادة المشاهدات والربح».

ولفتت إلى أن «التركيز على الحياة الشخصية موجود في الخارج ضمن مبدأ حق المجتمع في المعرفة، لكن المشكلة أن بعض الصحف والصفحات أصبحت تضخّم الأخبار، وتعيد نشرها بطريقة يمكن أن تؤدي لتشويه صورة الشخصية العامة».


كاظم الساهر يحتفل بألبومه الجديد وعيد ميلاده مع جمهوره المصري

جانب من حفل كاظم الساهر في القاهرة (حساب الشركة المنظمة للحفل على «إنستغرام»)
جانب من حفل كاظم الساهر في القاهرة (حساب الشركة المنظمة للحفل على «إنستغرام»)
TT

كاظم الساهر يحتفل بألبومه الجديد وعيد ميلاده مع جمهوره المصري

جانب من حفل كاظم الساهر في القاهرة (حساب الشركة المنظمة للحفل على «إنستغرام»)
جانب من حفل كاظم الساهر في القاهرة (حساب الشركة المنظمة للحفل على «إنستغرام»)

بحنجرة ذهبية تحمل ألحاناً وكلمات فصحى عميقة، صدح «القيصر»، كاظم الساهر، في القاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية التاريخية) بباقة مميزة من أجمل أغنياته الجديدة والقديمة في حفل وُصف بأنه «استثنائي» رفع شعار «كامل العدد»، وذلك بعد غيابه عن إحياء الحفلات في مصر لنحو عامين، ليكون هذا الحفل أفضل عودة للنجم العراقي الذي يتمتع بشعبية كبيرة في مصر.

وأعاد الحفل الذي احتفى خلاله «القيصر» بأحدث ألبوماته «بلا عنوان» للذاكرة صخب حفلاته في تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، خصوصاً ظهوره على مسرح «ليالي التلفزيون» الذي كان يكتظ بالحضور عن آخره، ويحمل خلالها الجمهور الورود والدمى، مرددين «بنحبك يا كاظم».

لم ينس َالجمهور مهما غاب كاظم، ومهما مرَّ من العمر كلمات «أنا وليلى»، و«زيديني عشقاً»، و«مدرسة الحب»، و«قولي أحبك» ولم يفوتوا الفرصة، ولم يكتفوا بالاحتفاء بالألبوم، والبث المباشر عبر حساباتهم «السوشيالية»، بل فاجأوا فنانهم المفضَّل واحتفلوا بعيد ميلاده، وأهدوه باقات من الورود مجدداً، وقاموا من مقاعدهم وأضاءوا كاميرات الهواتف المحمولة لتوثيق اللحظة التي نادراً ما تتكرَّر، ورددوا: «سنة حلوة يا جميل».

الساهر شدا بالعديد من أغنياته الشهيرة (حسابه على فيسبوك)

تعليقات «سوشيالية» عدة أوضحت أن حفلات كاظم الساهر في مصر تكون مختلفة عن بقية الحفلات الأخرى، فهي تتطلب هدوءاً وتركيزاً في كلمات قصائده وألحانه.

وفاجأ جمهور الحفل «القيصر» بترديد كلمات أغنيات ألبومه الجديد «بلا عنوان» والذي صاغ الساهر كثيراً من كلماته إلى جانب نخبة من الشعراء، وقدم ألحانه كاملةً.

الساهر الذي يشدِّد على أنه يحب لقاء جمهوره في كل مرة بأغنية جديدة، صدح في حفله القاهري بأغنية «أتت» التي أحدثت تفاعلاً لافتاً من الجمهور، لا سيما السيدات.

وبدورها أكدت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي، التي حضرت الحفل، أن الفنان العراقي كان في أحسن حالاته، لافتة إلى أن تناغمه مع الجمهور كان واضحاً في كل أغنية، كما وصفت الحفل بـ«الاستثنائي»، وأن الساهر ترك المسرح بعد انتهاء الحفل وهو في قمة سعادته وامتنانه مما شاهده من تقدير الجمهور المصري.

وأشارت مها متبولي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن سعادة كاظم الساهر تزداد في مصر، فقد غنى لأكثر من ساعتين بلا تعب أو ملل وسط التفاعل وهتافات الحب، فنظراته وابتساماته عبَّرت عمَّا بداخله، حتى إنه طلب من مدير أعماله الاهتمام بتكثيف حفلاته الغنائية في مصر التي تغزَّل في شعبها.

حفل كاظم شهد حضوراً وتفاعلاً لافتاً (حساب الشركة المنظمة للحفل على «إنستغرام»)

وأكدت مها متبولي، أن الجمهور فاجأ كاظم بالاحتفال بعيد ميلاده 3 مرات على المسرح الذي امتلأ بباقات الورود.

وعن أغنيته الجديدة «أتت» والتي أثارت الجدل، قالت مها متبولي: «أول مرة يغنيها في مصر، وردَّد من قبل أن معجبة مصرية قالت له (إنت بتحسبن علينا ليه؟) ولذلك قبل أن يغنيها علق عليها بشكل كوميدي على المسرح».

ويضم ألبوم «بلا عنوان» الذي احتفى به كاظم الساهر في مصر 18 أغنية وقصيدة غنائية من بينها «راحت عليك»، و«وشم»، و«تجاهلني»، و«كله كذب»، و«الحلوين»، و«تدخنين».

وإلى جانب ألبومه الجديد، أعلن كاظم الساهر في بيان صحافي قبل يومين، تقديمه أغنية جديدة ستطرح قريباً من كلمات الشاعر المصري الراحل مرسي جميل عزيز، وشهدت استوديوهات القاهرة إنجاز العمل، وتسجيل الأغنية بحضور اللواء مجدي مرسي نجل الشاعر الراحل، حيث عبَّر كاظم الساهر عن سعادته بهذا التعاون، مؤكداً: «إنها مسؤولية موسيقية، وبمثابة تحدٍّ في تلحينها».


خلاف بين مخرج مصري وإدارة «مهرجان نينوى» يثير الجدل حول مشاركة النجوم

المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)
المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)
TT

خلاف بين مخرج مصري وإدارة «مهرجان نينوى» يثير الجدل حول مشاركة النجوم

المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)
المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)

تسود حالة من الغموض بشأن مشاركة الفنانين المصريين في النسخة الثانية من «مهرجان نينوى السينمائي»، المقرَّرة إقامته بمدينة الموصل العراقية من 8 إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول).

وأُثير الجدل بعدما أعلن المخرج المصري أشرف فايق انسحابه من المهرجان؛ إذ كان مقرَّراً أن يترأس لجنة تحكيمه، إلى جانب عدد من الفنانين المصريين الذين كان من المقرَّر تكريمهم خلال الفعاليات. وأرجع فايق قراره إلى ما وصفه بـ«تطاول وعجرفة» مدير المهرجان، ليث عسكر، وأسلوبه غير اللائق في التعامل مع نجوم مصر، على نحو لا يليق بمكانتهم الفنية؛ على حد قوله.

وشدَّد على أنَّ موقفه لا يؤثر في علاقات المحبَّة والأخوَّة بين الشعبين المصري والعراقي، ولا في علاقته بالفنانين العراقيين، موضحاً أن ما حدث -من وجهة نظره- يعكس «تصرُّفات مدير المهرجان وخبرته المحدودة في إدارة الفعاليات والتعامل مع الفنانين»، وفق ما كتبه في حسابه عبر «فيسبوك».

لكن إدارة المهرجان العراقي أصدرت بياناً بعد ساعات، أكدت فيه أن ما أُعلن عن انسحاب الوفد المصري من المشاركة لا يعكس حقيقة ما جرى، وأن المخرج أشرف فايق اتخذ قراره بصورة فردية، على خلفية خلاف يتعلَّق بأجور عضوية لجنة التحكيم، بعدما طلب زيادة مالية إضافية بلغت خمسة أضعاف المبلغ المتَّفق عليه؛ وفق ما جاء في البيان.

ملصق الإعلان عن الدورة الحالية (إدارة مهرجان نينوى)

وأكدت إدارة المهرجان اعتزازها بمشاركة الفنانين المصريين في دورتَيه، وبالدور الذي يضطلع به الفن المصري وتاريخه العريق في إثراء المشهد السينمائي والثقافي العربي.

وقال مدير «مهرجان نينوى»، ليث عسكر، لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف المخرج أشرف فايق شخصي ولا يعبِّر إلا عن نفسه، مؤكداً أن الاعتذار الوحيد الذي تلقَّاه المهرجان من فنان مصري كان من أحد الأسماء الستة المنتَظر حضورها، بسبب ارتباطه بالتصوير في موعد يتزامن مع المهرجان.

مدير المهرجان ليث عسكر يصف الخلاف بالشخصي (الشرق الأوسط)

وأضاف أنَّ «بقية الفنانين المصريين الذين سيُعلن عن أسمائهم تباعاً، أكدوا حضورهم وأرسلوا جوازات سفرهم لاستخراج التأشيرات اللازمة»؛ مشيراً إلى أنَّ «النجوم المصريين مرحَّب بهم بشدة، وأن مَن حضروا النسخة الأولى حظوا باحتفاء وتكريم يليقان بهم».

في المقابل، قال المخرج المصري أشرف فايق لـ«الشرق الأوسط»، إن «مدير المهرجان ردَّ بسخرية على طلب أحد الفنانين تقديم موعد عودته بضع ساعات، بسبب ارتباطه بموعد تصوير، رغم موافقته السابقة على الطلب»، موضحاً أنَّ هذا الموقف كان بمنزلة القشة الأخيرة بعد أسابيع من التعامل الذي وصفه بغير اللائق.

ولفت إلى أنه «سيخاطب وزارة الثقافة العراقية من أجل إيقاف المهرجان، على خلفية التجاوزات التي حدثت».

الفنانة المصرية هاله فاخر من بين الضيفات (إدارة المهرجان)

وتابع بأن «الفنانين المصريين لن يذهبوا إلى المهرجان؛ لأنهم وافقوا على المشاركة من أجله، وبحُكم علاقته الشخصية بهم»؛ مشيراً إلى أن «ما ورد بشأن الأجر في البيان الصحافي الصادر عن المهرجان غير دقيق».

وأكد أنه «وافق بالفعل على رئاسة لجنة تحكيم الدورة الجديدة، وأن المبلغ الذي طلب تقاضيه نظير هذه المهمَّة هو نفسه الذي يتقاضاه في أي مهرجان آخر»، لافتاً إلى أن «الدورة الأولى، التي أُقيمت العام الماضي، شهدت موقفاً مشابهاً بينهما قبل انطلاقها بأيام، ولكنه تغاضى عما حدث تجنُّباً لإرباك المهرجان».