رئيس وزراء الجزائر للمسلحين: الاستسلام أو العقاب الشديد

رئيس وزراء الجزائر للمسلحين: الاستسلام أو العقاب الشديد

الحكومة أعلنت أن الإرهاب خلف 150 ألف ضحية بين عامي 1993 و2006
الثلاثاء - 6 محرم 1439 هـ - 26 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14182]
أحمد أويحيى (أ.ف.ب)
الجزائر: «الشرق الأوسط»
ناشد رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحي، «بقايا الجماعات الإرهابية» التخلي عن السلاح، وتسليم أنفسهم للسلطات الأمنية «وإلا سيكون العقاب شديداً، وبقوة القانون». ولا يعرف عدد المتطرفين الذين ما زالوا ينشطون في الجبال والصحراء، فيما أعلنت الحكومة في وقت سابق أنها قتلت 50 ألفاً منهم، وأن الإرهاب خلف 150 ألف ضحية بين عامي 1993 و2006.

وقال أويحي، أمس، أثناء عرضه «مخطط عمل الحكومة» على أعضاء «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية الثانية)، إن السلطات «توجه نداء إلى أبناء الجزائر الضالين الذين لا يزالون في صفوف الجماعات الإرهابية، للتخلي عن جريمة الإرهابية، والعودة إلى حضن الشعب وعائلاتهم. وفي حال عدم الاستجابة لهذا النداء، ستقضي الدولة عليكم طال الزمن أو قصر، وسيكون ذلك بقوة القانون، وستقدمون للقضاء لمحاكمتكم، وسيكون العقاب شديداً».

وأضاف: «أملي أن يتم الإصغاء لهذا النداء، وأن يعود هؤلاء الإرهابيون إلى جادة الصواب، فيلتحقوا بالآلاف من أبناء الجزائر الذين كانوا بالأمس في صفوف الإرهاب»، في إشارة إلى متطرفين تخلوا عن السلاح، بموجب مشروعين سياسيين في عهد الرئيس بوتفليقة: الأول سمي «الوئام المدني» (1999)، وشهد «توبة» 6 آلاف مسلح كانوا ينتمون لـ«الجيش الإسلامي للإنقاذ»، الذراع المسلحة لـ«الجبهة الإسلامية للإنقاذ» (حزب إسلامي حلته السلطات عام 1992).

أما المشروع الثاني، فأطلق عليه بوتفليقة «المصالحة الوطنية» (2005)، ولم تقدم السلطات أي شيء عن حصيلتها. والمشروعان يتضمنان عفواً ووقفاً للمتابعة ضد المتشددين الذين يسلمون أنفسهم طواعية.

وصرح زعيم «جيش الإنقاذ»، مدني مزراق، للصحافة عدة مرات بأن الحكومة «أخلفت وعدها» تجاه أتباعه، بحجة أنها رفضت منحهم حقوقاً سياسية ومدنية، فضلاً عن صعوبات واجهتهم أثناء البحث عن شغل بسبب «ماضيهم الإرهابي». وأكثر ما يلفت في «المصالحة» أن متطرفاً بارزاً استفاد من تدابيرها، وعاد إلى بيته وكأن شيئا لم يكن، هو حسان حطاب قائد «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» (1999 - 2005)، التي تحولت مطلع 2007 إلى «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي»، أبرز تنظيم إرهابي بالمغرب العربي وصحراء الساحل، يتزعمها حالياً الجزائري عبد المالك دروكدال، الشهير بـ«أبو مصعب عبد الودود».

يشار إلى أن الدستور يفرض على الحكومة الجديدة عرض «مخطط عمل» على غرفتي البرلمان. وقد استلم أويحي مهامه في 15 من الشهر الماضي، وحاز على تأييد الغرفة البرلمانية الأولى.

وحول موضوع «المصالحة»، قال أويحي أمام البرلمانيين إن الحكومة «تتمسك بتنفيذه روحاً ونصاً»، مشيراً إلى أنه «لا جدال حول نجاح هذا المسعى، الذي بادر به رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وصادق علية الشعب الجزائري في 2005».

ويرى مراقبون أن هذا المشروع كرس منطق الغالب في الحرب التي دارت رحاها بين الجيش والجماعات المتشددة، بمعنى أن قادة الجيش فرضوا شروطهم على المتشددين الذين سلموا أنفسهم، بأن يعودوا إلى بيوتهم، وعدم المطالبة بأي حق، خصوصاً ممارسة السياسة. ويحتوي المشروع على مادة صريحة تحرم السياسة على «كل من دعا إلى الجهاد، وتلطخت يداه بدماء الأبرياء»، ولكن من دون ذكر اسم أي أحد، وهكذا أضحت العقوبة جماعية تنسحب على كل شخص كان عضواً في جماعة مسلحة، سواء ثبت أنه تورط في جريمة أم لا. كما يمنع المشروع متابعة عناصر الأمن، في حال ثبت ضلوعهم في قتل مدنيين أثناء الحرب الأهلية.

وبحسب أويحي، «أصبح النموذج الجزائري للمصالحة الوطنية موضوعاً يستقطب اهتمام كثير من الدول والمنظمات الدولية التي تريد أن تستلهم هذه التجربة». وهذا الكلام يتباهى به كل المسؤولين الجزائريين، والنشطاء السياسيين الذين يدورون في فلك السلطة، فهم يقولون إنهم صدروا «تجربة المصالحة» إلى مالي وليبيا، وإنهم يعرضونها على كل بلد يعيش صراعاً داخلياً.

وتابع رئيس الوزراء: «يستخلص من مسعى المصالحة الوطنية درسان: الأول هو ضرورة توحيد الصف الوطني عندما يتعلق الأمر بتحديات حيوية تواجه الأمة والدولة، والثاني كم هو غالٍ استقلال البلاد، عندما يتعلق الأمر بتحمل التحديات التي ترهن مستقبل البلاد. فاليوم مثل الأمس، نبقى في حاجة إلى استقلال القرار، وإلى وحدة الصف لمواجهة التحديات المعاصرة».

ولم يوضح أويحي ما يقصد بـ«استقلال القرار»، وأضاف: «الحمد لله في هذا المحيط الجغرافي المقلق، حافظت الجزائر على أمنها واستقرارها وسلامتها الترابية، وهذا بفضل جهود الجيش الوطني الشعبي وقوات الأمن الأخرى التي تدفع فاتورة التضحيات الجسام».
الجزائر اخبار العالم العربي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة