«الخريطة الأممية» إلى ليبيا لا تستثني سيف الإسلام من العملية السياسية

«الرباعية الدولية» تجيز خطة سلامة... ورئيس الأركان في حكومة الوفاق إلى روما مستبقاً حفتر

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة (رويترز)
المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة (رويترز)
TT

«الخريطة الأممية» إلى ليبيا لا تستثني سيف الإسلام من العملية السياسية

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة (رويترز)
المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة (رويترز)

أثارت تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، بشأن إمكانية دمج سيف الإسلام القذافي (نجل الرئيس الراحل) في العملية السياسية، استنكار بعض القوى السياسية في البلاد، في وقت أقرت فيه اللجنة الرباعية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي «خطة العمل الجديدة» التي طرحها، سلامة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، فيما دخلت إيطاليا على خط «توحيد الجيش» الليبي، بدعوة العميد عبد الرحمن الطويل، رئيس الأركان، التابع للمجلس الرئاسي، إلى زيارتها، قُبيل زيارة قائد الجيش، المشير ركن خليفة حفتر إلى روما، المقررة بعد غدٍ (الثلاثاء).
وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا، قال إن «مؤيدي نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي يمكنهم المشاركة بالعملية السياسية»، مضيفاً في حوار لفضائية «فرانس 24» «أريد ألا يكون الاتفاق السياسي ملكاً خاصاً لهذا أو ذاك. فهو يمكن أن يشمل سيف الإسلام، ويمكن أن يشمل مؤيدي النظام السابق الذين استقبِلهم علناً بمكتبي»، لافتاً إلى أن الانتخابات الليبية يجب أن تكون مفتوحة للجميع.
واستقبلت كثير من الأوساط الليبية تصريحات سلامة، بشيء من الصدمة، مما دفع عضو مجلس الدولة، النائب، أبو القاسم قزيط إلى القول: «على المبعوث الأممي تدارك الموقف، وتصحيح ما يقول قبل أن يفقد مصداقيته». وتابع قزيط لـ«الشرق الأوسط»: «أنصار النظام السابق مرحَّب بهم، فهم أهلنا، وهذا حقهم، ولا أحد يزايد عليهم»، مستدركاً: «لكن سيف القذافي مطلوب للجنائية الدولية، وللمحاكم الليبية أيضاً، وبالتالي فإن قول سلامة بأنه مرحب به في العملية السياسية، يحتاج إلى تصحيح».
غير أن عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، عصام الجهاني، رأى أن المرحلة الثانية في «الخريطة التي طرحها المبعوث الأممي» ودعا فيها إلى عقد «مؤتمر وطني» تحت رعاية الأمم المتحدة لدمج الفاعلين «المنبوذين أو المهمشين» على الساحة الليبية، وإقامة حوار مع الجماعات المسلحة بهدف إدماج أفرادها في العملية السياسية والحياة المدنية «زادت من خلط الأمور في ليبيا»، ما سيفتح الباب لـ«سيف وغيره».
وأضاف الجهاني: «فكرة اللجوء إلى (مؤتمر وطني) هذه خطأ، لأنها ستزيد من الأجسام (الكيانات الفرعية) على الساحة الليبية، وبالتالي لن نصل إلى حل، وستطول الفترة الانتقالية، مما يعقد الأمور في البلاد».
وسبق أن ألغى مجلس النواب الليبي، في الثاني من فبراير (شباط) 2015 قانونا مثيراً للجدل عزل بموجبه من العمل السياسي والإداري في البلد كل من كان له علاقة بنظام الراحل معمر القذافي. وكان هذا القانون من أكثر القوانين إثارة للجدل في ليبيا خلال المرحلة الانتقالية، إذ صدر في 5 يونيو (حزيران) 2013 عن المؤتمر الوطني العام، (المنتهية ولايته) بعد جدل كبير حوله بين مختلف الأطراف في البلاد.
إلى ذلك، أقرت اللجنة الرباعية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، «خطة العمل الجديدة من أجل ليبيا»، محذرة من خطر الإرهاب في البلاد، والاستمرار في تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والإنسانية في ليبيا.
وترحب اللجنة الرباعية في بيان تضمن ثماني نقاط، نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على صفحتها بموقع «فيسبوك»، فجر أمس، بالتسلسل السياسي الذي حدده سلامة، الذي تضمن أولاً مجموعة محدودة من التعديلات على الاتفاق السياسي الليبي، يعقبها مؤتمر وطني، ليتم لاحقاً اعتماد الإطار الدستوري والانتخابي اللازم لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في غضون عام من الاجتماع رفيع المستوى.
وأبدت اللجنة الرباعية ترحيبها، أيضاً، بعزم المبعوث الأممي إلى ليبيا، عقد اجتماع يضم لجنتي مجلس النواب ومجلس الدولة، في تونس، 26 سبتمبر (أيلول) 2017، للعمل على تعديل الاتفاق السياسي الليبي، متعهدةً بمواصلة العمل من أجل تعزيز التعاون بين المنظمات الأربع، «وضمان اتّباع نهج مشترك وتكاملي بغية التصدي للتحديات التي تواجهها ليبيا».
في هذا السياق أيضاً، وجهت الحكومة الإيطالية دعوة رسمية إلى رئيس الأركان، العميد عبد الرحمن الطويل، التابع للمجلس الرئاسي، لحكومة الوفاق، لزيارة العاصمة الإيطالية. ونقلت «الوسط» الليبية عن مصدر، لم تسمه، أن «الحكومة الإيطالية تريد التأكيد على صدقية تحركها في ليبيا، الذي قوامه الاعتراف بحكومة الوفاق في طرابلس، ولكن الانفتاح على الأطراف الفاعلة الأخرى في البلاد».
وسبق أن وجهت الحكومة الإيطالية دعوة إلى القائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر، لزيارتها الثلاثاء المقبل، للاجتماع مع وزيرة الدفاع، روبرتا بينوتي، ووزير الداخلية، ماركو بينيتي، ورئيس جهاز المخابرات الإيطالية وقادة الجيش. وأرجع مصدر عسكري ليبي لـ«الشرق الأوسط» سبب دعوة «رئيس أركان الوفاق» إلى زيارة إيطاليا، في توقيت قريب من زيارة حفتر، إلى أن «الجانب الإيطالي يسعي للتقريب بين فلول المؤسسة العسكرية في البلاد، ويجمع شتاتها».
وأضاف المصدر في تصريح مقتضب أن «إيطاليا ستغير من سياساتها، التي كانت تدعم في السابق، المجلس الرئاسي، وستنفتح على الشرق، تأكيداً للموقف الدولي الداعم للمبعوث الأممي». وبزيارة حفتر إلى روما، بعد غد (الثلاثاء)، تكون إيطاليا طوت صفحة من الخلافات المؤقتة مع قائد الجيش الليبي، الذي سبق أن لوَّح في الثالث من أغسطس (آب) بالتصدي لأي سفن إيطالية تقترب من المياه الإقليمية الليبية دون تصريح، اعتراضا على موافقة البرلمان الإيطالي على إرسال قطع بحرية إلى ليبيا، في إطار المحاولات للحد من عبور المهاجرين البحر المتوسط باتجاه أوروبا.
ومنذ الإطاحة بنظام القذافي في عام 2011، غرقت ليبيا في نزاعات بين مجموعات مسلحة وسلطات سياسية متنافسة في شرق وغرب البلاد.
من جانبها، تعهدت أمس الولايات المتحدة بأنها «لن تدعم الأفراد الذين يسعون إلى الالتفاف على العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة»، مؤكدة في المقابل أنها «لا تزال ملتزمة بالعمل مع ليبيا والأمم المتحدة وشركائها الدوليين للمساعدة في تحقيق المصالحة السياسية وهزيمة الإرهاب وتعزيز مستقبل أكثر استقراراً للشعب الليبي».
وأشادت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أصدرته أمس ووزعته السفارة الأميركية فئ طرابلس، بالجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي، غسان سلامة، ودعت جميع الليبيين إلى دعم جهود الوساطة التي يبذلها والاشتراك فيها. وفي تطور لافت للانتباه، أعلنت بعثة الأمم المتحدة أن وفدين من مدينة الزنتان والعاصمة طرابلس سيوقعان اتفاقاً رسمياً في ليبيا لم تحدد موعده، مشيرة إلى أنه تم الاتفاق بينهما على جدول زمني دقيق للعودة السلمية للنازحين داخلياً إلى طرابلس في إطار جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تعزيز المصالحة الوطنية بين الليبيين. وقال بيان للبعثة إنها نظمت مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي اجتماعاً على مدى اليومين الماضيين بين وفدين من الزنتان وطرابلس، لمناقشة تيسير العودة الآمنة والسلمية للنازحين داخلياً، إلى منازلهم في العاصمة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.