المغربي جواهري... قصائد خارج الأوراق

فاز بجائزة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب

عبد الرفيع جواهري
عبد الرفيع جواهري
TT

المغربي جواهري... قصائد خارج الأوراق

عبد الرفيع جواهري
عبد الرفيع جواهري

باقتراح من اتحاد كتاب المغرب، حصل عبد الرفيع جواهري، الشاعر المغربي والرئيس الأسبق لاتحاد كتاب المغرب، على «جائزة الحريات»، التي يمنحها الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وذلك لـ«دفاعه المتواصل، سواء في أشعاره أو في مقالاته، وأيضاً في مواقفه العديدة، عن الحريات في وطننا العربي».
وتم الإعلان عن فوز جواهري بإمارة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة، عقب اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.
ووصف بيان لاتحاد كتاب المغرب تتويج جواهري بـ«المستحق»، مشيراً إلى أنه يبقى الإنجاز الثاني، بعد الأديبة خناتة بنونة، التي اقتُرِحت، هي أيضاً، من طرف الاتحاد، لنيل جائزة القدس، التي يمنحها الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.
وستوزع مجموع الجوائز على الفائزين، حسب بيان اتحاد كتاب المغرب، أثناء اجتماع المكتب الدائم المقبل.
ويعتبر جواهري، الذي وُلِد بفاس في 1944، من الأسماء البارزة في المشهد الشعري المغربي المعاصر، كما يعرف بانخراطه في العمل الحقوقي والسياسي والإعلامي، هو الذي حُول عددٌ من أشعاره الغنائية إلى أغانٍ صارت من خالدات الموسيقى المغربية، بعد أن أداها كبار الأغنية المغربية العصرية، من قبيل عبد الهادي بلخياط في «القمر الأحمر»، والراحل محمد الحياني في «راحلة»، والراحلة رجاء بلمليح في «يا جار وادينا».
وعرف جواهري في أكثر من مجال: فهو محامٍ، ورئيس سابق لاتحاد كتاب المغرب، ونائب برلماني سابق عن مدينة مراكش، وأحد مؤسسي المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، كما أنه تدرج في مواقع النضال في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حتى صار عضواً في مكتبه السياسي، وهو، قبل هذا وبعده، شاعر، تغنى بقصائده كبار المطربين المغاربة، فضلاً عن أنه كاتبٌ، وأحد مؤسسي الكتابة الساخرة في الصحافة المغربية المكتوبة.
ومنذ «ميعاد»، أول أغنية تعاون فيها مع الملحن المغربي الراحل عبد السلام عامر، سيراكم جواهري أكثر من 30 أغنية، تعامل فيها مع ملحنين معروفين، أمثال عبد السلام عامر وحسن القدميري وعبد الرفيق الشنقيطي وسعيد الشرايبي، تراوحت خلالها تجربته الشعرية بين مرحلة أولى غنائية ومرحلة ثانية تساوقت مع الالتزامات السياسية، التي أطرها ديوان «وشم في الكف» (1981)، الذي جاء محتفياً بالشهادة والشهداء، ثم ديوان «شيء كالظل» (1994). وعلى مدى المرحلتين، آمن جواهري بأن القصيدة الشعرية يجب أن تحيا خارج الأوراق، وأن تقوم على لغة شفافة ورقيقة بعمق رومانسي، حتى ولو كانت بأبعاد ثورية، مشدداً على حاجة القصيدة لأن تبقى بمنأى عن الوثوقية والخطابة.
وفي الوقت الذي يستعيد فيه جواهري أيام وذكريات مدينة فاس، في ديوان «كأني أفيق» (2010)، نجده موزعاً في «الرابسوديا الزرقاء» (2010) بين أكثر من عنوان، منها ما يستعيد إيقاع كلمات بعض الأغاني المغربية الشهيرة، مثل «راحلة» و«القمر الأحمر»، التي كتبها جواهري وأداها بعض المطربين المغاربة، مثل عبد الهادي بلخياط ومحمد الحياني ورجاء بلميح، كما في «يكفيني أنك أنت حبيبتي»، و«دعيني بعيداً قليلاً»، ومنها ما يتكئ على حمولة سياسية ووجهة نظر خاصة بصدد بعض التحولات، التي كان شاعرنا شاهداً عليها وفاعلاً فيها، خصوصاً في «رأيت السيف في يد من أحب» و«رماد» و«مرثية قبل الأوان» و«مخبر».
وكما احتفى جواهري بمدينة فاس في «كأني أفيق»، نجده يحتفي في «الرابسوديا الزرقاء» بمدن أخرى كالرباط والدار البيضاء وتطوان، كما في قصائد «باليما» و«كازابلانكا» و«تحت قباب طائها».
وعلى عكس «كأني أفيق»، حيث الاحتفاء بمسقط الرأس، فاس، نكون في «الرابسوديا الزرقاء» مع مضمون قصائد تختصر جانباً كبيراً من شخصية وحياة جواهري، التي تتوزعها انشغالات متعددة، فيها ما هو فني وأدبي، وما هو سياسي وحقوقي واجتماعي، غير أن تصديره للديوان بقصائد «رأيت السيف في يد من أحب» و«رماد» و«مرثية قبل الأوان»، التي يوجد ويوحد بينها أكثر من رابط، تبدو منتصرة لمضمون خاص فيه شيء من الحزن وكثير من المرارة.
في «رأيت السيف في يد من أحب»، مثلاً، نعيش مرارة إعادة تركيب الماضي من خلال الحاضر: «ما كان لي غير قلبي/ حينما نبتت/ في القلب وردتنا/ خبأتها في هجير الوقت/ ما ذبلت/ والعصف من حولنا/ والسيف/ والنار/ تضطرم/ كانت مراكبنا/ في مخلب الأنواء مبحرة/ الصخر يمضغها/ والموج يلتطم/... كانوا أنا... يا أنا/ وكنت هم... كانوا أنا/ أم أنني/ كنت الذي/ في حبهم/ يتوهم؟/ يا لسذاجتي!.. حين انتبهت/ رأيت السيف/ في يد من أحب/ رأيتهم يتقاسمون دمي/ والثغر يبتسم/ واليوم أين الصحب؟/ يا لسذاجتي!!/ نزل الستار/ وأطفئ المصباح/ لا ضوء/ ولا حلم/ .../ يا ليت لو علموا/ أني هنا/ فوق الجواد/ وفي يدي الأحلام لا تتفحم/ إن يسرقوا سيفي/ فما زال بين أصابعي/ يصرخ القلم».
وتبلغ المرارة ذروتها حين نقرأ في قصيدة «رماد»: «كنا نوارس بحرنا/ كنا أغاريد الصبابة في قلب العاشقين/ كنا البلاد/ واحَرّ قلبي/ حين تسألني البلاد».
أما في قصيدة «مرثية قبل الأوان» فتبدو الكلمات والجمل كما لو أنها تحصيل حاصل: «يقتلون القتيل/ يذهبون وراء جنازته/ يقرأون (البشير النذير)/ يقتلون القتيل/ يقفون على قبره/ للتأكد من دفنه/ ورثاء (الشهيد الكبير)».
وفي قصيدة «مخبر»، يكتب جواهري: «إن النميمة لم يعد لها ذلك الألق/ وإن الأذن لم تعد تستقي/ في عتبات الشقق/ ما يسد الرمق/ وإن الجرائد/ غدا/ ستأكل ما في الطبق/ الشيء الذي دفع الأذن إلى أن تقول للأنف/ في سرها: كل شيء على صفحات الورق/ لم يعد في البلاد مرق».
لم تتوقف كتابات جواهري عند حدود كتاباته الشعرية، خصوصاً مع دواوين «وشم في الكف» و«شيء كالظل» و«كأني أفيق» و«الرابسوديا الزرقاء»، إذ إن له مؤلفات نثرية متميزة، أبرزها «غرفة الانتظار» و«النافذة» و«أصحاب السعادة» و«جامع الفنا: الصورة وظلالها».
واشتهر جواهري أيضاً بكتاباته الساخرة عبر «نافذة»، التي دأب على نشرها بانتظام، يوم الأربعاء، من كل أسبوع، في جريدة «الاتحاد الاشتراكي»، طيلة عقد الثمانينات، إلى أن تم وقف نشرها، بعد أن «كانت تزعج في وقتها عدة جهات وتخلق لكاتبها متاعب مختلفة لم تكن تؤثر بتاتاً على خط سيره»، على رأي الإعلامي محمد البريني، المدير السابق لجريدة «الأحداث المغربية»، التي يعتبر جواهري أحد مؤسسيها.
ويرى البريني أن جواهري «أسس للكتابة الساخرة الجيدة في الصحافة المغربية المكتوبة وأنجز تراكما يستحق الانتباه»، حيث كان «هاجس الكاتب هو الخروج من لغة الخشب، وذلك باستعمال معجم متحرر من التحجر اللغوي واستثمار الثقافة الشفوية بمختلف تعبيراتها، من أمثال شعبية وحكايات وأزجال وأغانٍ، وتوظيفها عند الاشتغال على ما هو اجتماعي وسياسي من أحداث كل أسبوع».
ما تحدث عنه البريني، من كتابة ساخرة واشتغال على ما هو اجتماعي، سنجد صداه في إحدى نوافذ جواهري، حيث نقرأ: «على ظهر علبة الجبن المستديرة صورة بقرة تتدلى من أذنيها علبتان مستديرتان في شكل قرطين، وعلى ظهر كل علبة صورة بقرة. ليس المهم هو البقرة. المهم هو ضحكتها. إنها بقرة ضاحكة قد تطعم البعض جبناً، لكنها قطعا لن تطعم الباقين. وإذا كنت من الباقين فقد حرم عليك الجبن وأحلّت لك ضحكة البقرة». كما نعثر عليه في نافذة أخرى، حيث نقرأ: «أحمد الصغير يلثغ بالغناء. هذا يوم كبير. العائلة مبتهجة، وشريط (الراي) يدور. عندما رجعت إلى البيت، طلبوا من أحمد أن يغني أمامي، واكتشفت في الأخير أن الشاب خالد (مغني الراي) قد اقتحم منزل صهري. هذا المغني المُهَلوَس بنظرته الزائغة، وابتسامته البلهاء، أشهر من عبد الرحمن اليوسفي (رئيس الوزراء المغربي السابق) عند مراهقينا».



«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

أبرمت هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة جديدة تعكس آفاق الشراكة الإعلامية بين الجانبين، وتعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

ويستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة، وأعمال درامية، تُعرض عبر شاشة «إم بي سي مصر»، بما يدعم خريطتها البرامجية، ويرتقي بجودة وتنوع المحتوى، ويُعزز حضور الإنتاجات المشتركة في السوق الإعلامية المصرية.

ووقّع العقد الذي رعاه المستشار تركي آل الشيخ بحضور نخبة من الفنانين والمنتجين وصناع الدراما، المهندس فيصل بافرط، الرئيس التنفيذي للهيئة، ومحمد عبد المتعال، مدير عام قنوات «إم بي سي مصر وشمال أفريقيا».

يستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة وأعمال درامية (هيئة الترفيه)

وأكد الطرفان عقب توقيع العقد، أن هذه الشراكة تُمثِّل امتداداً للتعاون المثمر بين الجانبين، وتمهد لإطلاق مشاريع إعلامية كبرى خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية مشتركة تستهدف صناعة محتوى احترافي بمعايير عالية، يسهم في خدمة المشاهد المصري، ويرتقي بالتجربة الإعلامية، ويعكس توجهات الجانبين نحو تطوير قطاع الإنتاج التلفزيوني، وتعزيز التكامل الإعلامي بالمنطقة.

ويُعدّ هذا التوقيع جزءاً من برنامج زيارة المستشار تركي آل الشيخ الرسمية إلى مصر، التي تضمنت عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات مع كبار المسؤولين، لبحث سبل تطوير التعاون، وتعزيز الشراكات في عدة ملفات ذات اهتمام مشترك، بما يخدم توجهات الجانبين، ويُعزِّز مجالات التكامل بينهما.


الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.