عزة فهمي: أحس بأن كل ما له قيمة من كلام يجب أن يتحول إلى حلي يرتديها الناس

مع عرض مجموعة المجوهرات التي صممتها لبيت أزياء المصمم البريطاني ماثيو ويليامسون

 المصممة عزة فهمي
المصممة عزة فهمي
TT

عزة فهمي: أحس بأن كل ما له قيمة من كلام يجب أن يتحول إلى حلي يرتديها الناس

 المصممة عزة فهمي
المصممة عزة فهمي

لمصممة المجوهرات الشهيرة عزة فهمي لمسة خاصة بها تأخذنا إلى مصر بمدنها وقراها. كانت في البداية تصور لنا قلائد تحمل عبارات ودودة ولطيفة، وهو ما كان أسلوبا جديدا وقتها. القلائد الفضية والأساور والخواتم المميزة بتوقيع فهمي، منها ما يحمل كلمات مثل «محبة» و«تفاهم»، وأخرى تحمل بيتا ريفي الطابع تطل من خلفه نخلة. معظم هذه القطع لقيت نجاحا هائلا في مصر وتجاوز سحرها حدود مصر إلى العالم العربي وإلى العالم الغربي في ما بعد.
لكن عزة فهمي لم تقف عند تلك المرحلة، حيث انطلقت منها لتجرب أساليب جديدة وتضيف خطوطا وتيمات متجددة، استوحت فيها حضارات وثقافات مختلفة. فمن الحضارة المصرية القديمة إلى لمسات من العصر الفيكتوري إلى استخدام الخط العربي، تنوع إبداعها ونتج عنه قطع فريدة.
الحديث مع عزة فهمي يعيدنا لليالي القاهرة ولخان الخليلي حيث تدربت في بداياتها. الحديث يتشعب ويطرق جميع الأبواب ومن خلال صوتها الودود وبساطتها المصرية الجميلة تجيبنا عن كثير من التساؤلات وتتحدث بفخر حول أهم مجموعاتها والقطع المنفردة التي صممتها لتباع على هامش معارض فنية ضخمة في المتحف البريطاني وغيره، وتعاونها الأخير مع المصمم البريطاني ماثيو ويليامسون ومجموعة «ثومة» التي استوحت فيها كلمات وسحر سيدة الغناء العربي أم كلثوم التي تفخر بها بشكل خاص.
تؤكد لنا أن مجوهراتها لم تقف عند الروح المصرية الخالصة التي ألفها الجمهور، بل تعدتها وغرفت من ثقافات أخرى «منتجاتنا ليست مصرية فقط فقد استفدنا من العصر الفيكتوري والفرنسي القديم، واستفدنا حتى من الثقافة المغولية، فنحن نعمل دائما على الاستفادة من الثقافات والحضارات المختلفة». وتشير إلى أن المتخصص في فن صياغة الفضة أو المجوهرات يستطيع تحديد الأساليب المختلفة التي تبرز في منتجاتها، وتضيف «من يلبس قطعا من تصميمي ليس بالضرورة أن يكون مختصا في المجوهرات، وقد لا يعرف أن القطعة تحمل تصميما مغوليا أضيف إليه نص باللغة العربية، فالحلي عندي مزيج ما بين النص والشكل الأساسي للقطعة».
عبر 45 عاما هي عمر ماركة عزة فهمي، هل تغير شيء من أسلوبها في التصميم؟ تجيب بثقة «بالتأكيد، الفنان إذا لم يتطور فلن يتقدم. لكننا أيضا يجب ألا نفقد الأصل الذي بدأنا منه، فهو هويتنا وهي ما زالت موجودة لكننا لن نستطيع اتباع الأسلوب نفسه الذي اتبعناه من 30 عاما. أما القطع التي أحبها الناس فهي مثل ساعة (بوشرون) صنعت في القرن الماضي وتظل من كلاسيكيات الدار، وكذلك الحال بالنسبة لنا، ولا نفكر في العودة إلى تلك القطع».
عزة فهمي كانت موجودة في لندن مؤخرا لحضور عرض مجموعتها التي صممتها لدار المصمم البريطاني ماثيو ويليامسون. النظرة الأولى للقطع تحملنا إلى عالم الشرق الجميل. السلاسل الذهبية المحلاة بدوائر تشبه العملات تحمل عبارات بعضها مستوحى من أغنيات عربية مثل «افرح يا قلبي»، الخواتم أيضا تحمل زخارف شرقية وبعضها مستوحى من القباب وخطوطها المعمارية، وأخرى تحمل تأثيرات فارسية وعمانية. تتضافر القطع الشرقية مع ملابس ويليامسون الغربية الطابع لكنها لا تتعارض معها بل تتناغم معها وتخلق تأثيرا خاصا لا يمكن تجاهله.
تشير إلى أنها عقدت جلسات مع ويليامسون للوصول إلى صيغة تضمن اندماج المجوهرات والملابس «الوضع كان عبارة عن تلاقي فكر من الشرق وآخر من الغرب. كان لا بد لنا من النقاش لاختيار الأسلوب. استخدمت الأحجار الملائمة لألوان الأقمشة وكذلك كان الحال في اختيار المعدن الفضي أو الذهبي. وعموما أنا استخدمت الفضة في كل القطع كأساس وقمنا بطلاء بعض القطع بالذهب».
التعاون مع بيوت أزياء أو جهات غربية ليس غريبا على عزة فهمي، فقد شهد محل بيع التذكارات الخاص بالمتحف البريطاني مؤخرا عرض بعض القطع المحدودة الإصدار التي صممتها للبيع على هامش معرض «الحج»، وقبله في معرض عن الحضارة المصرية القديمة. ترد على تساؤل عن كيفية التصميم لمثل هذا المعارض «صممت لمعرض الحج مجموعة مصغرة من أربع قطع، صنعت خصيصا للبيع على هامش المعرض. أردنا أن ننتج قطعا مستوحاة من رحلة الحج وبالفعل قدمنا ثلاث قطع متميزة منها (الزمزمية) التي يحمل فيها الحجاج ماء زمزم، ومفتاح الكعبة، وأيضا أساورها مستوحاة من كسوة الكعبة».
من يعرف تطور مجوهرات عزة فهمي عبر الأعوام لا بد أن يلاحظ تعلق المصممة بالكلمة المكتوبة، فهي تتجلى في تصميماتها إما على هيئة كلمة واحدة تتخذ مكانها على قمة خاتم أو في وسط قلادة أو هي جملة مقسومة إلى نصفين تتوزع على فردتي قرط. الكلمات دائما بالعامية المصرية البسيطة مأخوذة من أغنيات شهيرة أو من أبيات شعر شعبي.. فهل يعكس ذلك لمحة شاعرية أو رومانسية في شخصيتها أم هي فقط للتعبير عن الثقافة العامة؟.. تقول «بالتأكيد هي تعبير عن الثقافة العامة. هي كلمات تعبر عن قيم الحكمة والعمل وقيمة الإخلاص في الحياة. أحس بأن كل ما له قيمة من كلام يجب أن يتحول إلى حلي يرتديها الناس. وهناك أيضا المجموعة الأخيرة (ثومة) وهي من أغاني أم كلثوم، فقد خصصنا آخر مجموعة لهذه السيدة الرائعة التي تركت بصمة على كل نساء ورجال العالم العربي، فاخترنا نصوصا من أغانيها وصممناها بشكل عصري وتقليدي في الوقت نفسه».
أداعبها بسؤال «ومحبو عبد الحليم حافظ ليس لهم نصيب من تصميماتك إذن؟»، تجيب ضاحكة «لا تجريني لمناقشة مستقبلية، لنتحدث الآن عن أم كلثوم لأنها قيمة كبيرة جدا وسيدة متميزة».
البحث الأكاديمي مهم بالنسبة لعمل فهمي، فهي تعمد إلى التعاون مع عدد من الباحثين لإنتاج القطع، وتشير كمثال إلى مجموعة «رموز» التي ضمت قطعا تعتمد على الموروث الشعبي مثل الكف والخرزة الزرقاء أو العين «تعاونت مع عدد من الباحثين في التراث العربي من تونس لمدة ستة أشهر ووجدنا عددا كبيرا من الرموز (موتيفات) تستخدم للحماية وهي متفاوتة، فعلى سبيل المثال النساء في تونس يتفاءلن بالسمك كرمز للرزق بينما يتفاءل آخرون بالعين، ووجدنا أن هناك نحو 18 موتيفا تستخدم للحماية في العالم العربي، ولذا قمنا بإصدار كتيب مع المجموعة لشرح ذلك». البحث الأكاديمي أيضا سبق إصدار مجموعة حلي فرعونية «المجموعة الفرعونية سبقتها 10 سنوات من الأبحاث، لم نضع خطا واحدا في التصميمات دون الاستفادة من أبحاث قام بها متخصصون، فالقطع ليست جمالية فقط بل هي أيضا صحيحة تاريخيا».
الفضة هي الخامة التي تبرز في حلي عزة فهمي لكنها أيضا تلجأ للذهب والأحجار الكريمة، ولا تفضل خامة على أخرى، حسبما تؤكد. وتشير إلى أن القطعة نفسها تختار المعدن «هناك قطع توحي لك منذ البداية بأنها من الذهب وأخرى كأنما تقول لك (اصنعوني من الفضة). الأمر كله يتوقف على التصميم ذاته هو الذي يحكم في الآخر». هل هناك خامات أخرى؟ تشير إلى أن البلاتين معدن صعب جدا في التشكيل والتطويع وبالتالي تلجأ إلى الذهب الأبيض «عندما يطلب منا تصميم شبكة عروس ننفذها بالذهب الأبيض ثم تطلى بطبقة من البلاتين». لكنها تسترسل قائلة «عموما المادة قد تتغير بشكل كبير، ففي مدرستي للتصميم (عزة فهمي ديزاين استوديو) التي أنشأتها مؤخرا يقوم الطلبة بصنع الحلي من الورق ومن العظم، فالابتكار لا حدود له».
إجابتها تأخذنا إلى الحديث حول المدرسة والتقنيات التي يتعلمها الطلبة هناك، تقول إنهم يتعرفون على كل التقنيات خلال مراحل الدراسة «يتعلمون كل التقنيات والأساليب، من المجوهرات المعاصرة إلى كيفية استخدام الصيغ التراثية. المهم لدينا هو أن يحافظوا على اللمسة التراثية للحرفة.. وأيضا من المهم أن يتعلموا فن الخط». ورغم أن التجربة ما زالت في بدايتها «بدأنا فقط منذ ستة أشهر» حسبما تقول، فإن المدرسة أقامت بالفعل أول معرض لأعمال طلبتها في خان الخليلي حيث تعلمت فهمي الحرفة.
استوديو عزة فهمي للتصميم أنشئ، كما تشرح لنا، بالتعاون مع مدرسة «الكيميا» في فلورنسا، ويمكن لاحقا تبادل الطلبة المتفوقين حيث يمكنهم التعرف على الحضارات الأخرى.



هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
TT

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)

هل يمكن الحصول على قميص مفصل على المقاس وحسب الطلب بسعر 69 دولاراً فقط؟ حتى عهد قريب، كان الأمر لا يُصدَق، لكنه في عصر الإنترنت والتكنولوجيا أصبح حقيقة تُلبِي متطلبات امرأة ربما لا تكون مقاساتها تقليدية، وفي الوقت ذاته أخرى ترى أن الأناقة تكمن في النسبة والتناسب.

ما لا يختلف عليه اثنان أيضاً أن القميص قطعة أساسية في خزانة أي امرأة أنيقة، سواء كان أبيض أو بلون سماوي هادئ. يمكنه أن يرتقي بأي إطلالة إلى أقصى درجات الأناقة، بشرط أن يتم اختياره بشكل جيد. والاختيار هنا لا يتعلق بالألوان أو حتى القماش فحسب، بل بواحدة من أكثر المشكلات شيوعاً: المقاس. فما يبدو مناسباً على شماعة أو على عارضة أزياء، قد لا يناسب امرأة عادية، بحيث يفقد توازنه عند الكتفين أو يضيق أو يتسع عند منطقة الصدر أو لا يستقر دائماً كما ينبغي عند منطقة الخصر.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

السبب بسيط، وهو أن القمصان الجاهزة تُبنى عموماً على قالب واحد، يتم تصغيره أو تكبيره فقط دون مراعاة اختلافات الجسم الدقيقة. فكرة تفصيل قميص على المقاس كانت إلى عهد قريب مُستبعدة لأسباب عدة، أبرزها التكلفة. علامة «سوميسورا» Sumissura انتبهت إلى هذه الثغرة؛ فعملت على توفير قميص مفصل على المقاس بسعر يبدأ من 69 دولاراً فقط، تضع عليه المرأة لمساتها الخاصة أيضاً.

العلامة المتخصصة في الأزياء المصممة حسب الطلب عبر الإنترنت، أطلقت حديثاً مجموعة من القمصان النسائية، على شكل اقتراحات، تُصمَّم وفق قياسات كل عميلة مع إمكانية اختيار القماش واللون والتصميم الذي يروق لها ويناسبها.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

تقول الشركة إن التكنولوجيا نفسها المعتمَدة في تفصيل البدلات والسترات، تستخدم في تصميم وتنفيذ القمصان؛ ما يمنحها دقة في التفاصيل والمقاس. تشرح تيريزا ماركو، مديرة التصميم، بأن تصميم هذه القطعة جاء بعد أن تم التمكن في مجال البدلات والسترات والمعاطف «لم نُرد إطلاق القمصان بسرعة. فهو قطعة قد تبدو بسيطة، إلا أنها لا تسمح بالخطأ وبالتالي يجب أن تكون مثالية وإلا فقدت جمالها». تطرح الشركة حالياً خمسة تصاميم تتراوح بين الرسمي والكاجوال؛ إذ يتميز الرسمي بأكتاف واضحة وياقات صارمة، والكاجوال بخطوط أخف وأحياناً من دون أكمام لتناسب مناسبات المساء والسهرة. في كل الأحوال، يمكن اختيار التصميم المناسب، كذلك اللون والقماش.

تتباين التصاميم التي يمكن الاختيار منها بين الرسمي والكاجوال (سوميسورا)

وترى الشركة أن التفصيل حسب الطلب يدعم مفهوم الاستدامة؛ إذ يُنتج القميص بعد طلبه فقط، وهذا يعني أنه لا مخزون ولا فائض، وكذلك لا تخفيضات نهاية الموسم. وحسب بيانات القطاع، فإن نحو 30 في المائة من الملابس المنتجة عالمياً لا تباع، في حين تؤكد الشركة أن نسبة الهدر لديها تقترب من الصفر؛ وهذا ما يمنحها موقعاً مختلفاً في سوق مزدحمة بالعلامات العالمية والمنتجات المنخفضة السعر.

الممثلة والمغنية أريانا ديبوس لدى حضورها عرض «كارولينا هيريرا لخريف 2026 (كارولينا هيريرا)

تجدر الإشارة إلى أن القميص الأبيض لم يعد مجرد قطعة رسمية للنهار، منذ أن ارتقت به المصممة كارولينا هيريرا إلى مرتبة قطعة مسائية تظهر في كل عروضها تقريباً مع تنورة مستديرة بفخامة أو مع توكسيدو. وأكد مع الوقت أنه فعلاً قطعة تضاهي الفستان الأسود الناعم في تأثيره وسهولة تنسيقه.


الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
TT

الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)

رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة، وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته. فقد أصبح عنصراً أساسياً في الإطلالة، ووسيلة سهلة لإضافة لمسة مميزة وجذابة إلى الأزياء اليومية.

لم يعد تفصيلاً ثانوياً يُستخدم عند الحاجة، بل تحول إلى قطعة مستقلة ومرغوبة في حد ذاتها، تعكس توجه الموضة المعاصرة نحو إعادة توظيف الإكسسوارات التقليدية برؤية أكثر تحرراً.

وفي عروض ربيع/صيف 2026، ظهرت الأحزمة بكثافة على منصات العرض، ليس بهدف تثبيت البنطال فحسب، بل بوصفها عنصراً جمالياً يُستخدم لكسر التوقعات وتجاوز المفهوم التقليدي للوظيفية.

كما ظهرت في تصاميم المصرية دينا شاكر (الشرق الأوسط)

ومع انتقال هذا الاتجاه سريعاً من المنصة إلى الشارع، تنوعت أشكاله ومواده ومعادنه لتعطي كل واحدة منها تأثيراً مختلفاً.

استبقت دار "سان لوران" الموضة وطرحته في تشكيلتها لربيع وصيف 2024 بوفرة (سان لوران)

الحزام الجلدي

الحزام الجلدي الأنيق، مهما بدا بسيطاً، فإنه قادر على إحداث فرق واضح؛ حتى فيما يتعلق بارتداء البنطال الجينز، إذ يضفي لمسة أناقة على الإطلالة مهما كانت كاجوال. في 2026 سجل حضوره بقوة بين رواد أزياء الشارع خلال أسبوع الموضة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ حيث بدا كأن الجميع يعيد اكتشاف دوره.

أبازيم وسلاسل

احتلت الأشرطة الرقيقة والأبازيم المنحوتة والسلاسل مركز الصدارة هذا الموسم، وتستطيعين ارتداء هذه الأحزمة بطرق غير متوقعة.

بالنسبة للإبزيم سواء كان بلمسة معدنية أو بتصميم مرح، فإنه قد يكون كل ما تحتاج إليه الإطلالة للخروج من قتامتها أو بساطتها. أما الحزام على شكل سلسلة فقد يكون بديلاً للقلادة أو السوار، وهو ما برز في عرض مايكل رايدر المدير الفني في دار سيلين؛ 2026؛ حيث وجدنا الكثير من الاحتفاء بالأحزمة بالسلاسل والحلي والأبازيم المعدنية المعلقة حول الخصر.

لكن تعدّ المصممة المصرية ناهد العيسوي أن ما قدمته دار «غاني»، المعروفة بأبازيمها، يتماشى مع متطلبات المرأة المعاصرة بشكل رائع؛ حيث ظهرت العارضات بتصاميم طويلة تحددها أحزمة متعددة الأبازيم بشكل عفوي، محققة التوازن بين الفوضى المدروسة والأناقة.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

في إطلالات أخرى، التفت الأحزمة أكثر من مرة حول الخصر، أو أضيفت فوق الجاكيتات والمعاطف بعدة صفوف. هذه الطريقة تميزت بجرأة أخرجت الحزام من شكله التقليدي.

وظهرت كذلك أحزمة مزدوجة، ظهرت أول مرة خلال أسبوع الموضة في كوبنهاغن عام 2025، واستمرت لهذا العام؛ حيث يمكنك ارتداء حزامين أو أكثر معاً.

الفوضى المقصودة

لا تقتصر موضة الأحزمة في 2026 على التصميم والخامات أو الألوان وحدها، إنما ترتبط بطريقة ارتدائها أيضاً، على سبيل المثال شاهدنا في عروض فيرساتشي في أسبوع الموضة في ميلانو لهذا الموسم سيطرة المزاج الشبابي مع لمسة عدم اكتراث مقصود. فلم تربط الأحزمة بشكل محكم، بل تركت لتسدل بشكل غير رسمي فوق الخصر العالي أو على الجينز وقطع الدنيم. في العرض نفسه، ظهرت أقمشة دنيم ومزينة بأحزمة تتدلى منها سلاسل سميكة، منسقة مع سترات مربوطة عند الخصر. في عرض «سان لوران» لخريف وشتاء 2025، كانت أكثر كلاسيكية لكن لا تخلو من أناقة معاصرة. ظهرت في معظم القطع، من الفساتين إلى الـ«جامبسوت».

ظهورها في عرض "سان لوران" لربيع وصيف 2024 بكثافة يؤكد أنها لا تعترف بزمن (سان لوران)

الأحزمة النحيفة

بالتأكيد الحزام النحيف هو ليس الأكثر لفتاً للأنظار، لكنه على الرغم من ذلك يضفي لمسة أنيقة على الإطلالات الكاجوال والرسمية على حد سواء. يكون هذا الحزام مناسباً للشورت الجينز، كما أنه مناسب تماماً للارتداء فوق فستان أسود أنيق ذي قصة انسيابية.

من عرض «موسكينو» للموسم المقبل (موسكينو)

إنها إطلالة بسيطة لكنها مؤثرة بشكل إيجابي. فارتداء حزام رفيع حول الفستان لا يبرز خصرك فحسب، بل يعد أيضاً إضافة مميزة تضفي لمسة جمالية على الإطلالة أحادية اللون خصوصاً.

لكن ذلك لا يحول دون ظهور الأحزمة العريضة للنساء اللاتي يفضلن هذا النوع، فقد رأينا في عروض فيرساتشي أحزمة جلدية عريضة ترتدى بشكل غير محكم تظهر جزءاً من الحزام يتدلى عند الفخذ، بدلاً من المظهر المصقول الكلاسيكي.

حقيبة «هاغ» تتميز بأحزمتها التي تلتف حولها وكأنها تعانقها (سالفاتوري فيراغامو)

والرائع أنك لست بحاجة لشراء قطعة جديدة لمواكبة الصيحة؛ فالحزام العريض الذي تمتلكينه بالفعل قد يكون كافياً لإضفاء لمسة معاصرة.

لم تتوقف الصيحة عند الأحزمة المنفصلة؛ إنما برزت الأحزمة المدمجة في الحقائب والملابس، رأينا القمصان ذات الأحزمة المدمجة عادت بقوة، مع لمسات مستوحاة من التراث الأميركي، أو بأسلوب أكثر حداثة في القمصان الفضفاضة لدى لوي، كذلك في حقائب هذا الموسم.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

تشير المصممة المصرية دينا شاكر التي قدّمت العديد من التصاميم مع أحزمة مبتكرة، إلى تصاعد موضة التنانير والبناطيل بتفاصيل حزام مدمجة، قائلة إن «الحزام المدمج كان جزءاً من التصميم منذ البداية» .

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
TT

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

ظهرت ميغان ماركل، دوقة ساسيكس، مرتدية معطف «الترنش» بأسلوب عملي وهادئ يُذكّر ببداياته كقطعة وظيفية، خلال زيارتها الأخيرة إلى أستراليا، بينما اختارته الفنانة تيانا تايلور في شوارع نيويورك بجرأة لافتة حوّلته إلى فستان سهرة، أو على الأقل يليق بأجمل المناسبات. قطعة واحدة، لكن بقراءتين متناقضتين تماماً.

ميغان ماركل تيانا تايلور إطلالتان مختلفتان تماما (أ.ب + بيربري)

وهنا تبدأ حكاية معطف لم يتنصَّل من جذوره الأولى تماماً، لكنه لم يعد مجرد لباس وظيفي وقائي. تطورَ وتحوّل مع الوقت إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن الذوق الخاص والأناقة التي لا تعترف بزمان أو مكان.

وُلد متواضعاً كقطعة بروليتارية، أو على الأصح عسكرية، لكي يؤدي وظيفة معينة، ونجح بعد عقود في اقتحام خزائن الملوك والنجوم على حد سواء. وما يُحسب له لحد اليوم، أنه لم يقاوم قسوة الطقس فحسب، بل أيضاً كل التذبذبات الاقتصادية والتحوّلات الثقافية التي مرّ بها.

دار «بيربري»، تعتبر نفسها الأب الروحي له، رغم أنها لم تكن أول من ابتكره. كانت ولا تزال ما تمنحه الأولوية باعتمادها عليه في كل تشكيلاتها. حتى في أقسى أزماتها، تارة تُضفي عليه ألواناً مغرية، وتارة بتزيينه بتفاصيل جذابة وأقمشة مترفة. بدوره لم يخذلها في أي مرحلة من مراحلها.

في العقود الأخيرة تصدَّر مشهد الموضة أكثر، بفضل تنوُّعه. وبالإضافة إلى إمكانية ارتدائه بأساليب متعددة ويناسب مختلف الفصول والمناسبات ارتقى إلى مستوى فستان. ليس هذا فحسب؛ إذ يمكن القول إنه من القطع التي سبقت الزمن بعقود، بمخاطبته الرجل والمرأة على حد سواء. كسَر المفهوم «الجندري» حتى قبل أن يتحوّل التداخل بين الذكوري والأنثوي إلى مفهوم سائد في عالم الموضة.

كان للنجوم فضل في جعله أكثر إبهاراً (بيربري)

الفرق أنه في حين يبقى عند الرجل أكثر كلاسيكية، بتركيزه على بنيته الأساسية، ووظيفته كقطعة مكمّلة يمكن ارتداؤها مع بدلة رسمية أو «تي - شيرت» بسيط، تحرّر عند المرأة واتخذ أشكالاً أكثر تنوعاً وإثارة، لا سيما فيما يتعلَّق بأقمشته.

وطبعاً لأنه موجّه للأجواء المعتدلة والمتقلّبة، اتسمت هذه الأقمشة بالخفة، تنسجم مع رغبة المصممين في تحقيق الأناقة دون التفريط في العملية. هذا التطوير والابتكار بإدخال أقمشة جديدة، بدأت عام 1856. عندما صممه توماس بيربري لحماية الجنود الإنجليز من قسوة الطقس داخل الخنادق، مستخدماً قماش الغاباردين لأول مرة، وهو ما كان آنذاك بمثابة ثورة في عالم التصميم. بعد أن خرج من وظيفته العسكرية إلى منصات العرض، كان من الطبيعي أن تتنوَّع أقمشته أكثر، كما تفاصيله، مثل ظهور شراشيب وكشاكش وغيرها.

المفارقة أن كثيراً من التفاصيل التي لا تزال ترافقه لحد الآن، وتُعد جزءاً لا يتجزأ من تركيبته، لم تُصمم لأغراض جمالية؛ فالأحزمة عند المعصم، والأزرار المزدوجة، والياقة العريضة، وحتى الحلقات المعدنية الصغيرة، كانت عناصر وظيفية بحتة.

لقطات من حملة «بيربري» الاحتفالية بعامها ال170 (بيربري)

الغاباردين يعود مجددا

مما يُبرّر عودة الحديث عن هذا المعطف الآن هو حلول الربيع أولاً واحتفال دار «بيربري» ب170 عاما على تأسيسها وولادة هذه القطعة الأيقونية ثانياً. ففصل الربيع، لا يعني طقساً مستقراً بالضرورة، لا سيما في الدول الأوروبية؛ حيث قد تفاجئك الأمطار في أي يوم، ما يجعل «الترنش» خياراً منطقياً، تتكرر مشاهدته في شوارع لندن ولوس أنجليس، كما في دبي والرياض.

أما بالنسبة لاحتفال «بيربري» بميلادها الـ170، فجاء على شكل حملة صوَّرها تيم وولكر بالأبيض والأسود، فشارك فيها 23 نجماً عالمياً في مجالات الأفلام والموسيقى والرياضة والأزياء. كلهم عبَّروا من خلال طرق تنسيقهم له، على مدى ارتباطهم بهذه القطعة الأيقونية. كاميرا المصوِّر تيم وولكر التقطت حس هذه العلاقة بإبرازه جمالياته العابرة للأجيال والزمان.

أما الدار، فأعادت في هذه الحملة قماش الغاباردين إلى الواجهة مُجدداً. قالت إنها أخضعته لعملية تطوير مُكثّفة، ليأتي هذه المرة أخف وأكثر انتعاشاً. تشرح: «إنه غاباردين إستوائي مخصَص للمناخات الدافئة».

أما أشكاله المبتكرة، فأبدعها مديرها الإبداعي دانيال لي، ضمن لوحة ألوان ناعمة تشمل اللون الوردي الفاتح جداً، والبيج الحجري للسيدات، والرمادي الرصاصي للرجال.

بين النهار والمساء

كل لقطة في الحملة تؤكد مدى التغيير الذي طرأ على شخصيته، وكيف أنه لم يعد مجرد معطف بوظيفة وقائية. صور النجوم أيضا تُظهر كيف تحوّل في العقود الأخيرة إلى قطعة قائمة بذاتها، يمكن أن تؤدي أدواراً مختلفة، أبرزها أنه أصبح يضاهي الفستان جمالاً وينافسه في المناسبات الكبيرة.

المشاهير والنجمات يقبلون عليه لتنوعه وأناقته التي تتعدى الوظيفي (بيربري)

العديد منهم أدخلوه مناسبات السهرة والمساء من بوابة السجاد الأحمر. في شهر مايو (أيار) من 2024 مثلاً، وفي مهرجان «كان» السينمائي السابع والسبعون، ظهرت النجمة أوما ثيرمان لدى حضورها افتتاح فيلم «أو كندا»، بمعطف «ترنش» طويل نسَّقته مع فستان من الحرير بلون عاجي، فصَّلتهما دار «بيربري» خصيصاً لها. هذه الصورة أثارت كثيراً من الانتباه وكان لها فضل في فك ارتباط هذا المعطف بصورة المفتش كلوزو، وكذلك بالاعتقاد السائد بأن دوره يقتصر على النهار. فضل كبير في هذا يعود إلى تنوُّع ألوانه وأقمشته، التي أصبحت أكثر فخامة ونعومة، إضافة إلى تصاميمه التي خضعت لإجراءات تجميلية متتالية، لم تلمس الأساسيات بقدر ما ركَّزت على التفاصيل. هذه الإجراءات بدأت منذ عهد المصمم كريستوفر بايلي الذي قاد دار «بيربري» من 2001 إلى 2018.

ولحد الآن، مهما تطوّر وتغيّرت صورته، لا تنسى «بيربري» وعشّاقها دور هذا المصمم في جعله منافساً قوياً لأجمل الفساتين. فمعه قد لا تحتاج المرأة إلى فستان ينتقل بها من النهار إلى المساء. هو وحده يكفي. اقتراحات بايلي كانت غنية ومتنوعة تتراوح بين الطويل والقصير، إلى جانب خامات، مثل الجلد والجاكار، وحتى الأقمشة اللامعة.

تزيّن «الترنش» بكشاكش وتفاصيل مبتكرة ليصبح قطعة قائمة بذاتها (بيربري)

مصمم الدار الحالي، دانيال لي، يحترم هذا الإرث منذ التحاقه بالدار في عام 2022. كان هدفه واضحاً، يتلخَّص في أن يعيد لها الثقة من خلال هذه القطعة أولاً، والنقشات المربعة ثانياً. وهو ما كان. ركَّز على إعادة توظيف أيقونات الدار بروح معاصرة، عبر العودة إلى الرموز الكلاسيكية، والاكتفاء بمعالجات تصميمية تقوم على التفكيك وإعادة التركيب. والنتيجة أنه بعد مواسم من التذبذب، بدأت رؤيته الإبداعية تُعطي ثمارها، وتنعكس تدريجياً على أداء الدار.

في أواخر عام 2025 مثلاً، ظهرت مؤشرات أولية على التعافي، تُشير إلى نمو طفيف في المبيعات وتحسُّن ثقة المستثمرين.

عروض الأزياء

هذا الحضور اللافت له في مناسبات السجادة الحمراء تزامن مع تصدر «الترنش» منصات عروض الأزياء بشكل مكثف. ففي عروض ربيع وصيف 2026 مثلاً، أعادت دار «بيربري» التأكيد على أنه جزء من هويتها الخاصة. اقترحه مصممها دانييل لي بتصاميم متنوعة تحمل روحاً شبابية، من دون أن يلمس رموزه الأساسية.

طويلاً كما ظهر في عرض إليزابيثا فرانجي (إليزابيثا فرانجي)

بيد أن حضوره لم يقتصر على «بيربري»؛ إذ ظهر في عروض بيوت أخرى ربما كانت أكثر جُرأة وتحرّراً من إرثه؛ ما شجعها على الدفع بتصاميمه نحو اتجاهات أكثر تجريبية، عبر قصّات قصيرة وأخرى بأحجام مبالغ فيها. لكن دائماً بخامات متطوّرة وغير تقليدية. وفي كل مرة مؤكداً مرونته وقدرته على التكيّف مع كل زمن. المصممة إليزابيثا فرانجي مثلاً قدّمته طويلاً حتى الكاحل، وبقماش منسدل زاد من أنوثته، إلى جانب فتحته العالية التي عزَّزت عنصر الإبهار الذي تتطلبه عروض الأزياء. والنتيجة أن شكله ارتقى إلى وظيفة فستان سهرة كما رسمه كريستوفر بايلي وعانقته المرأة المعاصرة.