عزة فهمي: أحس بأن كل ما له قيمة من كلام يجب أن يتحول إلى حلي يرتديها الناس

مع عرض مجموعة المجوهرات التي صممتها لبيت أزياء المصمم البريطاني ماثيو ويليامسون

 المصممة عزة فهمي
المصممة عزة فهمي
TT

عزة فهمي: أحس بأن كل ما له قيمة من كلام يجب أن يتحول إلى حلي يرتديها الناس

 المصممة عزة فهمي
المصممة عزة فهمي

لمصممة المجوهرات الشهيرة عزة فهمي لمسة خاصة بها تأخذنا إلى مصر بمدنها وقراها. كانت في البداية تصور لنا قلائد تحمل عبارات ودودة ولطيفة، وهو ما كان أسلوبا جديدا وقتها. القلائد الفضية والأساور والخواتم المميزة بتوقيع فهمي، منها ما يحمل كلمات مثل «محبة» و«تفاهم»، وأخرى تحمل بيتا ريفي الطابع تطل من خلفه نخلة. معظم هذه القطع لقيت نجاحا هائلا في مصر وتجاوز سحرها حدود مصر إلى العالم العربي وإلى العالم الغربي في ما بعد.
لكن عزة فهمي لم تقف عند تلك المرحلة، حيث انطلقت منها لتجرب أساليب جديدة وتضيف خطوطا وتيمات متجددة، استوحت فيها حضارات وثقافات مختلفة. فمن الحضارة المصرية القديمة إلى لمسات من العصر الفيكتوري إلى استخدام الخط العربي، تنوع إبداعها ونتج عنه قطع فريدة.
الحديث مع عزة فهمي يعيدنا لليالي القاهرة ولخان الخليلي حيث تدربت في بداياتها. الحديث يتشعب ويطرق جميع الأبواب ومن خلال صوتها الودود وبساطتها المصرية الجميلة تجيبنا عن كثير من التساؤلات وتتحدث بفخر حول أهم مجموعاتها والقطع المنفردة التي صممتها لتباع على هامش معارض فنية ضخمة في المتحف البريطاني وغيره، وتعاونها الأخير مع المصمم البريطاني ماثيو ويليامسون ومجموعة «ثومة» التي استوحت فيها كلمات وسحر سيدة الغناء العربي أم كلثوم التي تفخر بها بشكل خاص.
تؤكد لنا أن مجوهراتها لم تقف عند الروح المصرية الخالصة التي ألفها الجمهور، بل تعدتها وغرفت من ثقافات أخرى «منتجاتنا ليست مصرية فقط فقد استفدنا من العصر الفيكتوري والفرنسي القديم، واستفدنا حتى من الثقافة المغولية، فنحن نعمل دائما على الاستفادة من الثقافات والحضارات المختلفة». وتشير إلى أن المتخصص في فن صياغة الفضة أو المجوهرات يستطيع تحديد الأساليب المختلفة التي تبرز في منتجاتها، وتضيف «من يلبس قطعا من تصميمي ليس بالضرورة أن يكون مختصا في المجوهرات، وقد لا يعرف أن القطعة تحمل تصميما مغوليا أضيف إليه نص باللغة العربية، فالحلي عندي مزيج ما بين النص والشكل الأساسي للقطعة».
عبر 45 عاما هي عمر ماركة عزة فهمي، هل تغير شيء من أسلوبها في التصميم؟ تجيب بثقة «بالتأكيد، الفنان إذا لم يتطور فلن يتقدم. لكننا أيضا يجب ألا نفقد الأصل الذي بدأنا منه، فهو هويتنا وهي ما زالت موجودة لكننا لن نستطيع اتباع الأسلوب نفسه الذي اتبعناه من 30 عاما. أما القطع التي أحبها الناس فهي مثل ساعة (بوشرون) صنعت في القرن الماضي وتظل من كلاسيكيات الدار، وكذلك الحال بالنسبة لنا، ولا نفكر في العودة إلى تلك القطع».
عزة فهمي كانت موجودة في لندن مؤخرا لحضور عرض مجموعتها التي صممتها لدار المصمم البريطاني ماثيو ويليامسون. النظرة الأولى للقطع تحملنا إلى عالم الشرق الجميل. السلاسل الذهبية المحلاة بدوائر تشبه العملات تحمل عبارات بعضها مستوحى من أغنيات عربية مثل «افرح يا قلبي»، الخواتم أيضا تحمل زخارف شرقية وبعضها مستوحى من القباب وخطوطها المعمارية، وأخرى تحمل تأثيرات فارسية وعمانية. تتضافر القطع الشرقية مع ملابس ويليامسون الغربية الطابع لكنها لا تتعارض معها بل تتناغم معها وتخلق تأثيرا خاصا لا يمكن تجاهله.
تشير إلى أنها عقدت جلسات مع ويليامسون للوصول إلى صيغة تضمن اندماج المجوهرات والملابس «الوضع كان عبارة عن تلاقي فكر من الشرق وآخر من الغرب. كان لا بد لنا من النقاش لاختيار الأسلوب. استخدمت الأحجار الملائمة لألوان الأقمشة وكذلك كان الحال في اختيار المعدن الفضي أو الذهبي. وعموما أنا استخدمت الفضة في كل القطع كأساس وقمنا بطلاء بعض القطع بالذهب».
التعاون مع بيوت أزياء أو جهات غربية ليس غريبا على عزة فهمي، فقد شهد محل بيع التذكارات الخاص بالمتحف البريطاني مؤخرا عرض بعض القطع المحدودة الإصدار التي صممتها للبيع على هامش معرض «الحج»، وقبله في معرض عن الحضارة المصرية القديمة. ترد على تساؤل عن كيفية التصميم لمثل هذا المعارض «صممت لمعرض الحج مجموعة مصغرة من أربع قطع، صنعت خصيصا للبيع على هامش المعرض. أردنا أن ننتج قطعا مستوحاة من رحلة الحج وبالفعل قدمنا ثلاث قطع متميزة منها (الزمزمية) التي يحمل فيها الحجاج ماء زمزم، ومفتاح الكعبة، وأيضا أساورها مستوحاة من كسوة الكعبة».
من يعرف تطور مجوهرات عزة فهمي عبر الأعوام لا بد أن يلاحظ تعلق المصممة بالكلمة المكتوبة، فهي تتجلى في تصميماتها إما على هيئة كلمة واحدة تتخذ مكانها على قمة خاتم أو في وسط قلادة أو هي جملة مقسومة إلى نصفين تتوزع على فردتي قرط. الكلمات دائما بالعامية المصرية البسيطة مأخوذة من أغنيات شهيرة أو من أبيات شعر شعبي.. فهل يعكس ذلك لمحة شاعرية أو رومانسية في شخصيتها أم هي فقط للتعبير عن الثقافة العامة؟.. تقول «بالتأكيد هي تعبير عن الثقافة العامة. هي كلمات تعبر عن قيم الحكمة والعمل وقيمة الإخلاص في الحياة. أحس بأن كل ما له قيمة من كلام يجب أن يتحول إلى حلي يرتديها الناس. وهناك أيضا المجموعة الأخيرة (ثومة) وهي من أغاني أم كلثوم، فقد خصصنا آخر مجموعة لهذه السيدة الرائعة التي تركت بصمة على كل نساء ورجال العالم العربي، فاخترنا نصوصا من أغانيها وصممناها بشكل عصري وتقليدي في الوقت نفسه».
أداعبها بسؤال «ومحبو عبد الحليم حافظ ليس لهم نصيب من تصميماتك إذن؟»، تجيب ضاحكة «لا تجريني لمناقشة مستقبلية، لنتحدث الآن عن أم كلثوم لأنها قيمة كبيرة جدا وسيدة متميزة».
البحث الأكاديمي مهم بالنسبة لعمل فهمي، فهي تعمد إلى التعاون مع عدد من الباحثين لإنتاج القطع، وتشير كمثال إلى مجموعة «رموز» التي ضمت قطعا تعتمد على الموروث الشعبي مثل الكف والخرزة الزرقاء أو العين «تعاونت مع عدد من الباحثين في التراث العربي من تونس لمدة ستة أشهر ووجدنا عددا كبيرا من الرموز (موتيفات) تستخدم للحماية وهي متفاوتة، فعلى سبيل المثال النساء في تونس يتفاءلن بالسمك كرمز للرزق بينما يتفاءل آخرون بالعين، ووجدنا أن هناك نحو 18 موتيفا تستخدم للحماية في العالم العربي، ولذا قمنا بإصدار كتيب مع المجموعة لشرح ذلك». البحث الأكاديمي أيضا سبق إصدار مجموعة حلي فرعونية «المجموعة الفرعونية سبقتها 10 سنوات من الأبحاث، لم نضع خطا واحدا في التصميمات دون الاستفادة من أبحاث قام بها متخصصون، فالقطع ليست جمالية فقط بل هي أيضا صحيحة تاريخيا».
الفضة هي الخامة التي تبرز في حلي عزة فهمي لكنها أيضا تلجأ للذهب والأحجار الكريمة، ولا تفضل خامة على أخرى، حسبما تؤكد. وتشير إلى أن القطعة نفسها تختار المعدن «هناك قطع توحي لك منذ البداية بأنها من الذهب وأخرى كأنما تقول لك (اصنعوني من الفضة). الأمر كله يتوقف على التصميم ذاته هو الذي يحكم في الآخر». هل هناك خامات أخرى؟ تشير إلى أن البلاتين معدن صعب جدا في التشكيل والتطويع وبالتالي تلجأ إلى الذهب الأبيض «عندما يطلب منا تصميم شبكة عروس ننفذها بالذهب الأبيض ثم تطلى بطبقة من البلاتين». لكنها تسترسل قائلة «عموما المادة قد تتغير بشكل كبير، ففي مدرستي للتصميم (عزة فهمي ديزاين استوديو) التي أنشأتها مؤخرا يقوم الطلبة بصنع الحلي من الورق ومن العظم، فالابتكار لا حدود له».
إجابتها تأخذنا إلى الحديث حول المدرسة والتقنيات التي يتعلمها الطلبة هناك، تقول إنهم يتعرفون على كل التقنيات خلال مراحل الدراسة «يتعلمون كل التقنيات والأساليب، من المجوهرات المعاصرة إلى كيفية استخدام الصيغ التراثية. المهم لدينا هو أن يحافظوا على اللمسة التراثية للحرفة.. وأيضا من المهم أن يتعلموا فن الخط». ورغم أن التجربة ما زالت في بدايتها «بدأنا فقط منذ ستة أشهر» حسبما تقول، فإن المدرسة أقامت بالفعل أول معرض لأعمال طلبتها في خان الخليلي حيث تعلمت فهمي الحرفة.
استوديو عزة فهمي للتصميم أنشئ، كما تشرح لنا، بالتعاون مع مدرسة «الكيميا» في فلورنسا، ويمكن لاحقا تبادل الطلبة المتفوقين حيث يمكنهم التعرف على الحضارات الأخرى.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.