القوى الغربية تدعو إلى انتقال سياسي بلا عنف في ليبيا

مظاهرات في طرابلس دعما لحفتر

ليبيون يتظاهرون في شوارع طرابلس للمطالبة بالكرامة والأمن (أ.ف.ب)
ليبيون يتظاهرون في شوارع طرابلس للمطالبة بالكرامة والأمن (أ.ف.ب)
TT

القوى الغربية تدعو إلى انتقال سياسي بلا عنف في ليبيا

ليبيون يتظاهرون في شوارع طرابلس للمطالبة بالكرامة والأمن (أ.ف.ب)
ليبيون يتظاهرون في شوارع طرابلس للمطالبة بالكرامة والأمن (أ.ف.ب)

تظاهر أمس مئات آلاف الليبيين في عدة مدن خاصة العاصمة الليبية طرابلس ومدينة بنغازي (شرقا) تأييدا لعملية «الكرامة» العسكرية التي تشنها قوات تابعة للواء خليفة حفتر، القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي، ضد الجماعات المسلحة المتطرفة، في مظاهرات سميت «جمعة الكرامة» ووصفها مراقبون محليون بأنها الأكبر والأضخم من نوعها منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
وعبرت الولايات المتحدة ودول أوروبية عن القلق العميق تجاه العنف في ليبيا، وحذرت من أن البلاد تقف على «مفترق طرق» بين مواصلة الطريق نحو تحول سياسي أو السقوط في هوة الفوضى والانقسام والعنف والإرهاب.
وقالت هذه الدول في بيان مشترك أصدرته أمس: «يشعر الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة بقلق بالغ من أعمال العنف المستمرة وتدعو كل الأطراف إلى عدم استخدام القوة وتسوية الخلافات بالسبل السياسية». وعرض البيان أيضا دعم الغرب لعملية مصالحة شاملة بمساعدة الأمم المتحدة، لكنه حذر من أن «الانقسامات المستمرة بين الليبيين ستؤثر بشكل كبير على قدرة المجتمع الدولي على تقديم المساعدة». واتخذ الخارجية الروسي سيرغي لافروف نفس الموقف، حيث عد في كلمة ألقاها في مؤتمر موسكو الثالث للأمن الدولي، أن الوضع في ليبيا يثير قلقا متزايدا، حيث من الواضح أنه وصل إلى طريق مسدود.
وأضاف لافروف، بحسب ما نقلته وكالة أنباء موسكو الروسية، أن لا أحد من «أصدقاء ليبيا» يستطيع إخراج البلاد من هذه الأزمة وحده، محذرا من أن تفكك ليبيا بشكل نهائي سيؤدي إلى ظهور بؤرة جديدة للتوتر ومصدر دائم للمخاطر في منطقة الصحراء والساحل. وفي مواجهة هذه المخاطر، استعاد آلاف الليبيين ذاكرة المظاهرات الشعبية الضخمة واحتشدوا أمام ساحة فندق تيبستي وسط بنغازي عاصمة الثورة ومهد الانتفاضة الشعبية ضد نظام القذافي، كما تجمعت أعداد كبيرة في ميدان الشهداء بوسط العاصمة طرابلس رافعين شعارات التأييد لحفتر ومرددين الهتافات الموالية له وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها مديرية أمن طرابلس التي نشرت نحو 1800 رجل أمن بالزى الرسمي والمدني في طار خطة أمنية لتأمين المظاهرة.
وقال مشاركون في المظاهرة هاتفيا لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المظاهرة موجهة بالأساس إلى المتطرفين في ليبيا ولدعم عملية الكرامة التي يقودها حفتر، ولفتوا إلى أن المتظاهرين الذين رفعوا أعلام الاستقلال وصور حفتر، قد رددوا أيضا هتافات مناوئة لمفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني ولجماعة الإخوان المسلمين.
واستقال السادات البدري، رئيس مجلس طرابلس المحلي والمحسوب على التيار الإسلامي قبل هذه المظاهرات، مشيرا إلى أن قرار نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) والقائد الأعلى للجيش الليبي باستدعاء الدروع لطرابلس لم يجر التنسيق فيه مع المجلس المحلي لمدينة طرابلس الكبرى ولم تجر مشاركة المجلس في اتخاذ هذا القرار.
وانتقد أداء حكومة الثني واتهمها بهدر أموال الليبيين، وعدم قدرتها على اعتقال من قام بإطلاق الصواريخ العشوائية على السكان في طرابلس رغم علمها بمن هدد بإطلاقها. ووصف ما تعرضت له مدينة طرابلس ليلة الثلاثاء الماضي من سقوط أكثر من أربعة صواريخ غراد على السكان بالعمل الإجرامي، مضيفا أن «هذا السلاح يستخدم في الحروب المفتوحة وعمليات المسح أمام الجنود ويعد بكل المقاييس الدولية جريمة ضد الإنسانية».
وأعلن المجلس العسكري الأعلى للجيش الوطني بقيادة حفتر في بيان تلاه محمد حجازي، الناطق الرسمي باسمه، أن عملية الكرامة هي لكل الليبيين بهدف القضاء على الإرهاب والعصابات الخارجة عن القانون. وقال البيان الذي يعد الثالث من نوعه منذ بدء العملية الأسبوع الماضي: «نتمنى أن نرى ليبيا في مصاف الدول المتقدمة، لا نريد الحديث عن الماضي ولا عمن سبقونا، دعونا نتكلم عن المستقبل وما نطمح إليه جميعا».
وأضاف: «إن جيشكم هب لتقديم نفسه فداء لكم وتلبية لندائكم، لا مكان بيننا للإرهاب باسم الدين ولا لمن يكفرنا، بل نسعى لدولة مدنية ديمقراطية».
من جهته، كشف وزير العدل الليبي، صلاح الميرغني، عن إقرار الحكومة الانتقالية لمشروع قانون لمكافحة الإرهاب في ليبيا وتقديمه إلى المؤتمر الوطني للموافقة على إصداره أو مجلس النواب القادم.
وقال الميرغني في مؤتمر صحافي عقده أول من أمس، إن مجلس الوزراء أقر المشروع وأرسله إلى المؤتمر الوطني، ولعل مجلس النواب القادم ينظر فيه كأول أعماله لأهمية هذا الأمر، ولتسهيل التعامل مع هذه الظاهرة السلبية التي تؤرق مضاجع الليبيين، وتؤدي إلى قتلهم، مشيرا إلى أن نص القانون سينشر لاحقا على الموقع الإلكتروني لوزارة العدل. وقال بيان منفصل لحكومة الثني، إن مدير مكتب الجامعة العربية ورؤساء البعثات الدبلوماسية العربية المعتمدين بليبيا، الذين التقوا الثني أول من أمس، أعربوا عن تأييدهم للمبادرة التي اقترحتها حكومته على البرلمان الليبي واستعداد بلدانهم للمساهمة في إنجاحها بما يوفر الأمن والاستقرار والتقدم للشعب الليبي.
في المقابل، أعلن صالح المخزوم، النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني، أن المؤتمر تسلم عددا من المبادرات المتعلقة بالوضع الراهن الذي تمر به ليبيا، سواء من الحكومة الحالية أو منظمات المجتمع المدني أو من النخب السياسية، مشيرا إلى أن انتخاب مجلس النواب الذي سيتسلم السلطة من المؤتمر سيجري في الخامس والعشرين من شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وأعرب عن استغرابه لاتهامات الحبيب الأمين، وزير الثقافة، للبرلمان بتعطيل عمل الحكومة، وانحيازه إلى كتائب معينة، موضحا أن المؤتمر شدد في قرارات متعلقة بإخراج كل الكتائب المسلحة من المدن وضمها تحت رئاسة الأركان قبل نهاية العام الماضي، على استخدام القوة في مواجهة الكتائب غير الشرعية، إلا أن الحكومة أخفقت في تنفيذ هذه القرارات. كما انتقد عجز الحكومة عن تقديم تقارير وتحقيقات وأسماء من يقوم بالاغتيالات والإرهاب والاعتقال في ليبيا.
من جهة أخرى، استقال نوري بالروين، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، من منصبه وعين مكانه أحد أعضاء مجلس الإدارة، في حين نفى الناطق باسم المؤسسة أي علاقة لهذا القرار بالأزمة السياسية الحالية في البلاد.
إلى ذلك، طمأن مصرف ليبيا المركزي، لمواطنين، بتوفر السيولة المالية بكافة فروع المصارف التجارية في ليبيا، وقال في بيان له أمس، إنه على استعداد لسد الاحتياجات المستقبلية للمصارف التجارية بمختلف أنحاء ليبيا عبر فروع المصرف المركزي. وأضاف المصرف، أنه مؤسسة مالية سيادية تؤدي عملها بمهنية كاملة وفق القوانين السائدة ويحظى باحترام المؤسسات الدولية، وينأى بنفسه عن أي تجاذبات سياسية، وأنه سيستمر في القيام بدوره لتأسيس دولة القانون ومواصلة مساعيه في مكافحة الفساد.
وفي مدينة بنغازي بشرق ليبيا، قصف مجهولون أمس معسكر القوات الخاصة في المدينة بثلاثة صواريخ غراد، لكنها سقطت في ساحة المعسكر ولم تسفر عن سقوط ضحايا، وفقا لما نقلته وكالة أنباء التضامن الليبية عن مصدر عسكري.
وأصيب 20 مدنيا بجروح عندما سقطت قذيفة على أحد المنازل في بنغازي، حيث قال الناطق باسم مستشفى الهواري في بنغازي، إن «20 شخصا من أسرة واحدة أصيبوا بجروح مختلفة الخطورة إثر سقوط قذيفة على منزلهم»، موضحا أنهم أصيبوا بشظايا.
ووقع الانفجار في حي أبو هديمة وسط بنغازي على بعد بضعة كيلومترات من المقر العام لوحدة من نخبة الجيش النظامي الليبي التي أصيب أيضا بقذيفة لم تخلف ضحايا وفق مصر أمني.
وأعلنت هذه الوحدة هذا الأسبوع انضمامها إلى اللواء خليفة حفتر، في حين تشهد مدينة بنغازي توترا أمنيا منذ يوم الجمعة الماضي عندما أطلق «الجيش الوطني الليبي» بقيادة حفتر عملية «كرامة ليبيا» ضد ما يصفهم بالمتطرفين.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».