القوى الغربية تدعو إلى انتقال سياسي بلا عنف في ليبيا

مظاهرات في طرابلس دعما لحفتر

ليبيون يتظاهرون في شوارع طرابلس للمطالبة بالكرامة والأمن (أ.ف.ب)
ليبيون يتظاهرون في شوارع طرابلس للمطالبة بالكرامة والأمن (أ.ف.ب)
TT

القوى الغربية تدعو إلى انتقال سياسي بلا عنف في ليبيا

ليبيون يتظاهرون في شوارع طرابلس للمطالبة بالكرامة والأمن (أ.ف.ب)
ليبيون يتظاهرون في شوارع طرابلس للمطالبة بالكرامة والأمن (أ.ف.ب)

تظاهر أمس مئات آلاف الليبيين في عدة مدن خاصة العاصمة الليبية طرابلس ومدينة بنغازي (شرقا) تأييدا لعملية «الكرامة» العسكرية التي تشنها قوات تابعة للواء خليفة حفتر، القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي، ضد الجماعات المسلحة المتطرفة، في مظاهرات سميت «جمعة الكرامة» ووصفها مراقبون محليون بأنها الأكبر والأضخم من نوعها منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
وعبرت الولايات المتحدة ودول أوروبية عن القلق العميق تجاه العنف في ليبيا، وحذرت من أن البلاد تقف على «مفترق طرق» بين مواصلة الطريق نحو تحول سياسي أو السقوط في هوة الفوضى والانقسام والعنف والإرهاب.
وقالت هذه الدول في بيان مشترك أصدرته أمس: «يشعر الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة بقلق بالغ من أعمال العنف المستمرة وتدعو كل الأطراف إلى عدم استخدام القوة وتسوية الخلافات بالسبل السياسية». وعرض البيان أيضا دعم الغرب لعملية مصالحة شاملة بمساعدة الأمم المتحدة، لكنه حذر من أن «الانقسامات المستمرة بين الليبيين ستؤثر بشكل كبير على قدرة المجتمع الدولي على تقديم المساعدة». واتخذ الخارجية الروسي سيرغي لافروف نفس الموقف، حيث عد في كلمة ألقاها في مؤتمر موسكو الثالث للأمن الدولي، أن الوضع في ليبيا يثير قلقا متزايدا، حيث من الواضح أنه وصل إلى طريق مسدود.
وأضاف لافروف، بحسب ما نقلته وكالة أنباء موسكو الروسية، أن لا أحد من «أصدقاء ليبيا» يستطيع إخراج البلاد من هذه الأزمة وحده، محذرا من أن تفكك ليبيا بشكل نهائي سيؤدي إلى ظهور بؤرة جديدة للتوتر ومصدر دائم للمخاطر في منطقة الصحراء والساحل. وفي مواجهة هذه المخاطر، استعاد آلاف الليبيين ذاكرة المظاهرات الشعبية الضخمة واحتشدوا أمام ساحة فندق تيبستي وسط بنغازي عاصمة الثورة ومهد الانتفاضة الشعبية ضد نظام القذافي، كما تجمعت أعداد كبيرة في ميدان الشهداء بوسط العاصمة طرابلس رافعين شعارات التأييد لحفتر ومرددين الهتافات الموالية له وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها مديرية أمن طرابلس التي نشرت نحو 1800 رجل أمن بالزى الرسمي والمدني في طار خطة أمنية لتأمين المظاهرة.
وقال مشاركون في المظاهرة هاتفيا لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المظاهرة موجهة بالأساس إلى المتطرفين في ليبيا ولدعم عملية الكرامة التي يقودها حفتر، ولفتوا إلى أن المتظاهرين الذين رفعوا أعلام الاستقلال وصور حفتر، قد رددوا أيضا هتافات مناوئة لمفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني ولجماعة الإخوان المسلمين.
واستقال السادات البدري، رئيس مجلس طرابلس المحلي والمحسوب على التيار الإسلامي قبل هذه المظاهرات، مشيرا إلى أن قرار نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) والقائد الأعلى للجيش الليبي باستدعاء الدروع لطرابلس لم يجر التنسيق فيه مع المجلس المحلي لمدينة طرابلس الكبرى ولم تجر مشاركة المجلس في اتخاذ هذا القرار.
وانتقد أداء حكومة الثني واتهمها بهدر أموال الليبيين، وعدم قدرتها على اعتقال من قام بإطلاق الصواريخ العشوائية على السكان في طرابلس رغم علمها بمن هدد بإطلاقها. ووصف ما تعرضت له مدينة طرابلس ليلة الثلاثاء الماضي من سقوط أكثر من أربعة صواريخ غراد على السكان بالعمل الإجرامي، مضيفا أن «هذا السلاح يستخدم في الحروب المفتوحة وعمليات المسح أمام الجنود ويعد بكل المقاييس الدولية جريمة ضد الإنسانية».
وأعلن المجلس العسكري الأعلى للجيش الوطني بقيادة حفتر في بيان تلاه محمد حجازي، الناطق الرسمي باسمه، أن عملية الكرامة هي لكل الليبيين بهدف القضاء على الإرهاب والعصابات الخارجة عن القانون. وقال البيان الذي يعد الثالث من نوعه منذ بدء العملية الأسبوع الماضي: «نتمنى أن نرى ليبيا في مصاف الدول المتقدمة، لا نريد الحديث عن الماضي ولا عمن سبقونا، دعونا نتكلم عن المستقبل وما نطمح إليه جميعا».
وأضاف: «إن جيشكم هب لتقديم نفسه فداء لكم وتلبية لندائكم، لا مكان بيننا للإرهاب باسم الدين ولا لمن يكفرنا، بل نسعى لدولة مدنية ديمقراطية».
من جهته، كشف وزير العدل الليبي، صلاح الميرغني، عن إقرار الحكومة الانتقالية لمشروع قانون لمكافحة الإرهاب في ليبيا وتقديمه إلى المؤتمر الوطني للموافقة على إصداره أو مجلس النواب القادم.
وقال الميرغني في مؤتمر صحافي عقده أول من أمس، إن مجلس الوزراء أقر المشروع وأرسله إلى المؤتمر الوطني، ولعل مجلس النواب القادم ينظر فيه كأول أعماله لأهمية هذا الأمر، ولتسهيل التعامل مع هذه الظاهرة السلبية التي تؤرق مضاجع الليبيين، وتؤدي إلى قتلهم، مشيرا إلى أن نص القانون سينشر لاحقا على الموقع الإلكتروني لوزارة العدل. وقال بيان منفصل لحكومة الثني، إن مدير مكتب الجامعة العربية ورؤساء البعثات الدبلوماسية العربية المعتمدين بليبيا، الذين التقوا الثني أول من أمس، أعربوا عن تأييدهم للمبادرة التي اقترحتها حكومته على البرلمان الليبي واستعداد بلدانهم للمساهمة في إنجاحها بما يوفر الأمن والاستقرار والتقدم للشعب الليبي.
في المقابل، أعلن صالح المخزوم، النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني، أن المؤتمر تسلم عددا من المبادرات المتعلقة بالوضع الراهن الذي تمر به ليبيا، سواء من الحكومة الحالية أو منظمات المجتمع المدني أو من النخب السياسية، مشيرا إلى أن انتخاب مجلس النواب الذي سيتسلم السلطة من المؤتمر سيجري في الخامس والعشرين من شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وأعرب عن استغرابه لاتهامات الحبيب الأمين، وزير الثقافة، للبرلمان بتعطيل عمل الحكومة، وانحيازه إلى كتائب معينة، موضحا أن المؤتمر شدد في قرارات متعلقة بإخراج كل الكتائب المسلحة من المدن وضمها تحت رئاسة الأركان قبل نهاية العام الماضي، على استخدام القوة في مواجهة الكتائب غير الشرعية، إلا أن الحكومة أخفقت في تنفيذ هذه القرارات. كما انتقد عجز الحكومة عن تقديم تقارير وتحقيقات وأسماء من يقوم بالاغتيالات والإرهاب والاعتقال في ليبيا.
من جهة أخرى، استقال نوري بالروين، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، من منصبه وعين مكانه أحد أعضاء مجلس الإدارة، في حين نفى الناطق باسم المؤسسة أي علاقة لهذا القرار بالأزمة السياسية الحالية في البلاد.
إلى ذلك، طمأن مصرف ليبيا المركزي، لمواطنين، بتوفر السيولة المالية بكافة فروع المصارف التجارية في ليبيا، وقال في بيان له أمس، إنه على استعداد لسد الاحتياجات المستقبلية للمصارف التجارية بمختلف أنحاء ليبيا عبر فروع المصرف المركزي. وأضاف المصرف، أنه مؤسسة مالية سيادية تؤدي عملها بمهنية كاملة وفق القوانين السائدة ويحظى باحترام المؤسسات الدولية، وينأى بنفسه عن أي تجاذبات سياسية، وأنه سيستمر في القيام بدوره لتأسيس دولة القانون ومواصلة مساعيه في مكافحة الفساد.
وفي مدينة بنغازي بشرق ليبيا، قصف مجهولون أمس معسكر القوات الخاصة في المدينة بثلاثة صواريخ غراد، لكنها سقطت في ساحة المعسكر ولم تسفر عن سقوط ضحايا، وفقا لما نقلته وكالة أنباء التضامن الليبية عن مصدر عسكري.
وأصيب 20 مدنيا بجروح عندما سقطت قذيفة على أحد المنازل في بنغازي، حيث قال الناطق باسم مستشفى الهواري في بنغازي، إن «20 شخصا من أسرة واحدة أصيبوا بجروح مختلفة الخطورة إثر سقوط قذيفة على منزلهم»، موضحا أنهم أصيبوا بشظايا.
ووقع الانفجار في حي أبو هديمة وسط بنغازي على بعد بضعة كيلومترات من المقر العام لوحدة من نخبة الجيش النظامي الليبي التي أصيب أيضا بقذيفة لم تخلف ضحايا وفق مصر أمني.
وأعلنت هذه الوحدة هذا الأسبوع انضمامها إلى اللواء خليفة حفتر، في حين تشهد مدينة بنغازي توترا أمنيا منذ يوم الجمعة الماضي عندما أطلق «الجيش الوطني الليبي» بقيادة حفتر عملية «كرامة ليبيا» ضد ما يصفهم بالمتطرفين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.