بيتيس يزيد معاناة ريال مدريد وزيدان محبط من الهزيمة

الفريق الملكي يواصل نتائجه السلبية على ملعبه ويفشل في تحطيم رقم سانتوس القياسي

سانابريا مهاجم بيتيس (يسار) يسدد برأسه في شباك نافاس حارس ريال مدريد (أ.ف.ب)
سانابريا مهاجم بيتيس (يسار) يسدد برأسه في شباك نافاس حارس ريال مدريد (أ.ف.ب)
TT

بيتيس يزيد معاناة ريال مدريد وزيدان محبط من الهزيمة

سانابريا مهاجم بيتيس (يسار) يسدد برأسه في شباك نافاس حارس ريال مدريد (أ.ف.ب)
سانابريا مهاجم بيتيس (يسار) يسدد برأسه في شباك نافاس حارس ريال مدريد (أ.ف.ب)

رغم عودة مهاجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى صفوف الفريق بعد انتهاء إيقافه، واصل ريال مدريد ترنحه في رحلة الدفاع عن لقبه وسقط مهزوما صفر - 1 أمام ضيفه ريال بيتيس في المرحلة الخامسة للدوري الإسباني.
وشهدت المرحلة انتصار أتلتيكو مدريد على مضيفه أتلتيك بلباو 2-1. وإشبيلية على لاس بالماس 1 - صفر وديبورتيفو لاكورونا على ألافيس بالنتيجة نفسها وتعادل ليغانيس مع جيرونا سلبيا.
على استاد «سانتياغو برنابيو» معقل الريال، لم تشفع عودة النجم والهداف التاريخي كريستيانو رونالدو إلى التشكيلة بعد انتهاء إيقافه وخرج الفريق يجر أذيال الخيبة بهزيمة أمام ضيفه ريال بيتيس ويهدر الفريق فرصة تحطيم رقم قياسي تاريخي.
وخاض رونالدو المباراة بعد انتهاء عقوبة إيقافه خمس مباريات فرضت عليه بعد طرده في مباراة كأس السوبر الإسباني.
وكان الريال بحاجة إلى هز الشباك بأي هدف ليحطم رقما قياسيا ظل صامدا على مدار 54 عاما باسم سانتوس البرازيلي الذي هز شباك منافسيه في 73 مباراة متتالية.
وعادل الريال هذا الرقم من خلال الفوز على مضيفه ريال سوسييداد 3 - 1 في المرحلة الماضية، لكنه فشل في الانفراد بالرقم القياسي كما تعرض لهزيمة مؤلمة على ملعبه.
وكان سانتوس حقق هذا الرقم بقيادة نجمه الشهير السابق بيليه أسطورة كرة القدم البرازيلي وذلك في الفترة من 1962 إلى 1962.
وبدأ الريال، تحت قيادة مدربه زين الدين زيدان، مشواره في صناعة هذا الرقم في 30 أبريل (نيسان) 2016 أمام ريال سوسييداد بهدف سجله الويلزي غاريث بيل، قبل أن يعادل رقم سانتوس بفوز آخر على سوسييداد يوم الأحد الماضي.
ويتفوق سانتوس في عدد الأهداف المسجلة خلال عدد المباريات المذكور، فقد أحرز 245 هدفا، فيما سجل الريال خلال العدد نفسه من المباريات 197 هدفا فقط.
وتجدر الإشارة إلى أن رونالدو هو الهداف الأول للريال خلال المباريات الـ73 برصيد 49 هدفا ويليه الفرنسي كريم بنزيمة برصيد 21 هدفا. لكن رونالدو لعب دورا كبيرا في عدم تحطيم الرقم القياسي حيث أهدر الكثير من الفرص أمام مرمى بيتيس فيما غاب بنزيمة عن المباراة للإصابة.
كما أكدت الهزيمة استمرار معاناة الريال على ملعبه هذا الموسم بعدما فشل في تحقيق أي فوز في سانتياغو برنابيو حتى الآن حيث تعادل تعادلين متتاليين قبل السقوط مهزوما ليتجمد رصيده عند ثماني نقاط من خمس مباريات ويتراجع بفارق سبع نقاط عن منافسه التقليدي العنيد برشلونة الذي يتصدر جدول المسابقة برصيد 15 نقطة من خمسة انتصارات متتالية.
وعقب المباراة أعرب الفرنسي زين الدين زيدان مدرب الريال عن انزعاجه من أداء لاعبيه أبطال إسبانيا وأوروبا.
وسيطر ريال مدريد على اللعب بنسبة 60 في المائة وبلغ عدد محاولاته على المرمى 27 محاولة مقابل 12 محاولة لمنافسه لكن هذا الأداء لم يكن كافيا بالنسبة للمدرب الفرنسي.
وقال زيدان: «الكرة كانت ترفض دخول المرمى. لو سجلنا هدفا من الفرص التي أتيحت لنا لتغير سير اللقاء تماما، لكن الكرة لم تكن تريد دخول الشباك». وأضاف: «لعبنا أفضل من بيتيس لكن النتيجة هي ما تهم. أفضل اللعب بشكل سيئ والحصول على النقاط الثلاث».
وتابع: «سيطرنا على الكرة وأتيحت لنا الفرص. في العام الماضي فزنا بمباريات لم نستحق الفوز بها وفي العام الحالي تسير الأمور بشكل مخالف على ما يبدو لكننا لا يجب أن نفقد أعصابنا بسبب ذلك، نحن بحاجة للحفاظ على هدوئنا لكننا حصلنا على نقطتين فقط من تسع نقاط ممكنة على ملعبنا... أتعاطف مع اللاعبين بعد المجهود الذي بذلوه. عندما يهز المنافس الشباك بهذه الطريقة في النهاية يكون ذلك مؤلما».
وتابع: «في المباراة المقبلة على ملعبنا يجب الحرص على القيام بكل شيء لضمان الفوز وقلب هذه المسيرة السلبية».
وكانت هذه أول مرة، بعد 73 مباراة، لا يهز فيها ريال مدريد شباك منافسيه حيث تأكد أنطونيو إدان حارس بيتيس من الخروج بشباكه نظيفة أمام فريقه السابق.
وشعر سيرغيو راموس قائد ريال مدريد بخيبة أمل، وقال: «هذا ليس طبيعيا في مباريات مثل هذه على ملعبنا وأمام فرق يفترض نظريا أن نحقق أمامها نتائج مختلفة، نحن بحاجة لإعادة النظر في أدائنا وقلب هذه الصفحة. أتمنى أن تتعلق فقط المشكلة باللمسة المؤثرة أمام المرمى. قدمنا كل ما لدينا لكننا افتقرنا للمسة الأخيرة».
وأضاف: «في يوم آخر كان يمكن أن تنتهي النتيجة 4 - صفر أو 4 - 1 لصالحنا، لكن كل شيء على ما يرام وسنعود للانتصارات».
ولم تتوقف الأنباء السيئة لزيدان عند الهزيمة فقط بل خرج الظهير الأيسر مارسيلو بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية.
وعلق زيدان: «ربما يتعلق الأمر بالعضلات لكن يجب أن يخضع للفحص».
وانتهى الشوط الأول من المباراة بالتعادل السلبي الذي ظل قائما حتى الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للمباراة والتي شهدت هدف الفوز الثمين لبيتيس بضربة رأس من أنطونيو سانابريا.
ويعود الفضل في انتصار بيتيس بالإضافة إلى هدف سانابريا للحارس أنطونيو إدان الذي حرم فريقه السابق من الرقم التاريخي بتصديه للكثير من الفرص الخطيرة.
والهزيمة هي الأولى للريال على ملعبه أمام بيتيس في الدوري الإسباني منذ نحو عقدين وبالتحديد منذ الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) 1998.
وواصل إشبيلية مسلسل نتائجه الجيدة في الموسم الحالي وحقق انتصاره الرابع على التوالي بالتغلب على لاس بالماس بهدف نظيف سجله خيسوس نافاس في الدقيقة 83 ليرفع رصيده إلى 13 نقطة في المركز الثاني بفارق نقطتين فقط خلف برشلونة.
واستغل الجار أتلتيكو هزيمة الريال وقفز إلى المركز الثالث بانتصاره على أتلتيك بلباو 2-1 رافعا رصيده إلى 11 نقطة، فيما تجمد رصيد بلباو عند سبع نقط.
وانتهى الشوط الأول من المباراة بالتعادل السلبي الذي شهد إهدار بلباو لركلة جزاء سددها أريتز أدوريز في الدقيقة 41 وتصدى لها الحارس السلوفيني يان أوبلاك.
وفي الشوط الثاني، نجح أتلتيكو بقيادة مهاجمه الفرنسي المتألق أنطوان غريزمان بتسجيل هدفين بواسطة آنجل كوريا والبلجيكي البديل يانيك كاراسكو في الدقيقتين 55 و73 مقابل هدف سجله راؤول غارسيا لبلباو في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع.
وحقق ديبورتيفو لاكورونا انتصاره الأول في المسابقة هذا الموسم بالفوز على ضيفه ألافيس بهدف نظيف سجله لويس كارلوس كوريا في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الأول.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.