سوق النفط في حيرة بعد تصريحات الوزراء حول اجتماع لجنة «أوبك»

المنظمة قد تستعين بـ«جهة خارجية» لتفعيل مقترح السعودية لمراقبة صادرات الدول

تصريحات الوزراء المتضاربة أربكت الأسواق قبيل الاجتماع الوزاري المقرر في فيينا اليوم (رويترز)
تصريحات الوزراء المتضاربة أربكت الأسواق قبيل الاجتماع الوزاري المقرر في فيينا اليوم (رويترز)
TT

سوق النفط في حيرة بعد تصريحات الوزراء حول اجتماع لجنة «أوبك»

تصريحات الوزراء المتضاربة أربكت الأسواق قبيل الاجتماع الوزاري المقرر في فيينا اليوم (رويترز)
تصريحات الوزراء المتضاربة أربكت الأسواق قبيل الاجتماع الوزاري المقرر في فيينا اليوم (رويترز)

أدت تصريحات الوزراء في الأيام الماضية إلى حيرة في السوق حول طبيعة وأهمية اجتماع اللجنة الوزارية المختصة بمراقبة إنتاج الدول الداخلة في اتفاقية تخفيض الإنتاج العالمية، والتي تشمل دول من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين من خارجها.
ومن المفترض ألا تتخذ اللجنة التي ستجتمع اليوم (الجمعة) في العاصمة النمساوية فيينا أي قرارات أو توصيات بشأن تمديد الاتفاق، بحسب ما أوضحه وزير النفط الكويتي عصام المرزوق للصحافيين لدى وصوله إلى فيينا أمس (الخميس)، إلا أن نظيره الجزائري «أشعل التكهنات» بوجود مناقشات للموضوع.
وفي الوقت ذاته، لا أحد يعلم ما إذا كان ستتم مناقشة مسائل أخرى أم لا. ومما زاد الحيرة في السوق هو التصريحات المتعارضة بين كل من وزير النفط العراقي ووزير الطاقة الروسي حول وجود مقترحات بزيادة نسبة التخفيضات.
وأشار المرزوق إلى أن وزراء النفط «لم يبحثوا بعد» تمديد الاتفاق الذي يدعو المنتجون في الوقت الحالي إلى خفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا حتى مارس (آذار) 2018. في حين قال وزير الطاقة الجزائري مصطفى قيتوني يوم الأربعاء، إن «أوبك» ستناقش تمديد اتفاق خفض الإمدادات مع المنتجين المستقلين لتعزيز أسعار الخام عندما تجتمع معهم بفيينا اليوم، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية ووكالة «رويترز».
وتحدث الوزير للصحافيين بعد اجتماع مع نظيره الروسي في العاصمة الجزائرية. ورداً على سؤال من الصحافيين بشأن تمديد تخفيضات الإنتاج قال قيتوني «سنناقش ذلك الأمر يوم 22 سبتمبر (أيلول) (اليوم)»، إلا أن الوزير امتنع عن التعليق عن الموضوع للصحافيين عند وصوله إلى فيينا بالأمس.
واتفق منتجون من «أوبك» مع آخرين بينهم روسيا على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا حتى مارس المقبل من أجل تقليص مخزونات النفط العالمية وتعزيز الأسعار.
وتعقد اللجنة التي ترأسها الكويت اجتماعها على مستوى الوزراء مرة كل شهرين. وتضم اللجنة كلاً من روسيا والجزائر وفنزويلا وعمان. وتحضر السعودية اجتماعات اللجنة بصفتها الدولة صاحبة رئاسة مؤتمر «أوبك» الوزاري في دورته لهذا العام. ويتغيب عن الاجتماع كل من وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، ووزير النفط العماني محمد الرمحي. وسيحضر كل من وزير النفط النيجيري ورئيس مؤسسة النفط الليبية الاجتماع اليوم بعد أن تمت دعوتهما إليه.
وارتفعت أسعار نفط برنت هذا الأسبوع وتجاوزت 56 دولاراً بعد تعليقات لوزير النفط العراقي جبار اللعيبي قال فيها إن المنتجين يدرسون عددا من الخيارات، من بينها تمديد التخفيضات أو خفضها بنحو واحد في المائة.
إلا أن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك دحض ما ذكره الوزير العراقي يوم الأربعاء في تصريحات نقلتها وكالة الإعلام الروسية (ريا نوفستي) قال فيها، إنه لا توجد مقترحات رسمية لكبار منتجي النفط العالميين بخفض إنتاج الخام بواقع واحد في المائة إضافية، لكنه قال إن المسألة «ربما تخضع للمناقشة».
وكانت منظمة «أوبك» سبق وأن ناقشت خفض إنتاجها النفطي بما يتراوح بين واحد و1.5 في المائة إضافية حينما اجتمعت في مايو (أيار) الماضي، وقد تعيد طرح المقترح إذا استمرت المخزونات عند مستويات مرتفعة وواصلت الضغط على الأسعار.
وبحسب الوكالة الروسية، قال نوفاك أيضا إنه من الملائم التركيز على تنفيذ الاتفاق العالمي الحالي لكبح إنتاج النفط وتحسين مستويات التزام الدول به وليس تغيير شروطه.

المقترح السعودي
في تصريح منفصل يوم أمس (الخميس)، قال نوفاك إن «أوبك» والدول غير الأعضاء في المنظمة سيبحثون إجراءات لمراقبة صادرات النفط خلال اجتماع اليوم في فيينا، وذلك وفقا لما ذكرته وكالة الإعلام الروسية.
ومقترح مراقبة الصادرات هو مقترح تم تقديمه من قبل السعودية في اجتماع اللجنة الماضي الذي انعقد في سان بطرسبرغ في روسيا في يوليو (تموز). وعلمت «الشرق الأوسط» أن المقترح تتم دراسته الآن من قبل اللجنة الفنية المشرفة على الاتفاق وستتم مخاطبة بعض الجهات التي تراقب الصادرات من أمثال شركة «بترولوجيستكس».
وبالعودة إلى الالتزام بالاتفاق، قال وزير النفط الكويتي المرزوق أمس إن الالتزام باتفاق تقوده «أوبك» لخفض إنتاج النفط «جيد جدا» ويتجاوز 100 في المائة. وقال: «إنه جيد جدا، أفضل من الشهر الماضي».
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن مصادر مطلعة أول من أمس الأربعاء، أن اللجنة الفنية المشتركة من منظمة «أوبك» ومنتجين مستقلين قدرت التزام المنظمة ودول أخرى منتجة بتعهداتهم بموجب اتفاق لخفض إنتاج النفط عند 116 في المائة في أغسطس (آب) الماضي. ويزيد هذا على مستوى التزام الشهر الماضي الذي بلغ 98 في المائة.
واجتمعت اللجنة الفنية يوم الأربعاء في فيينا. وتضم اللجنة مسؤولين يمثلون الدول التي تراقب مدى الالتزام بمستويات الخفض المتفق عليها، وهي الكويت وفنزويلا والجزائر الأعضاء في «أوبك»، إضافة إلى روسيا وسلطنة عمان من خارج المنظمة. وحضر مسؤولون من ليبيا ونيجيريا أيضا اجتماع اللجنة.


مقالات ذات صلة

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

الاقتصاد صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

من شأن خفض الإنتاج في روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، أن يزيد الضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

أفادت مصادر مطلعة، يوم الخميس، بأن هيئة التخطيط الحكومية الصينية طلبت من مصافي التكرير المستقلة عدم خفض معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يعمل رجال على صيانة أنبوب في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

كشفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم الخميس، عن إجراء مفاوضات مستمرة وجارية للاستفادة من شبكة الأنابيب لدى دول الجوار الخليجي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد متظاهرون يهتفون بشعارات خلال مظاهرة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة أمام مقر الحكومة في بانكوك (إ.ب.أ)

مليارات آسيوية لمحاصرة «صدمة النفط»

تتسابق الحكومات الآسيوية لضخ مليارات الدولارات في صناديق الدعم بهدف حماية المستهلكين من الارتفاع الجنوني في أسعار النفط، والناجم عن تداعيات الحرب الأميركية -…

«الشرق الأوسط» (سيول)
تحليل إخباري متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

أدَّت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» إلى تصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن )

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أفادت 3 مصادر في قطاع النفط، يوم الخميس، بأنَّ خفض إنتاج النفط الروسي بات وشيكاً، بعد أن تسبَّبت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للموانئ وخطوط الأنابيب والمصافي في تقليص قدرة التصدير بمقدار مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس إجمالي الطاقة الإنتاجية.

ومن شأن خفض الإنتاج في روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، أن يزيد الضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات غير مسبوقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي خلال الشهر الماضي. وفي أعنف غارات للطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب التي استمرّت أكثر من 4 سنوات، استهدفت أوكرانيا ميناءي «أوست - لوغا» و«بريمورسك» على بحر البلطيق، في محاولة لإضعاف الاقتصاد الروسي.

وتعطَّل ما لا يقل عن 20 في المائة من إجمالي طاقة التصدير الروسية، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند 40 في المائة في مارس (آذار)، إلا أنَّ هذا التعطل يظلُّ كافياً، وفقاً لـ3 مصادر في قطاع النفط رفضت الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الوضع، للتأثير على إنتاج النفط الروسي، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

شبكة أنابيب النفط مكتظة

أوقف ميناء أوست - لوغا، أحد أهم موانئ روسيا على بحر البلطيق، صادرات النفط قبل أسبوع إثر غارات مكثَّفة بطائرات مسيّرة وحرائق. ومع استهداف الطائرات المسيّرة الأوكرانية البنية التحتية للتصدير والمصافي المحلية، أصبحت شبكة أنابيب النفط الروسية مكتظة، وبدأت خزانات التخزين بالامتلاء، بحسب المصادر.

وهذا يعني أن بعض حقول النفط ستضطر إلى خفض إنتاجها لتجنب زيادة الضغط على الشبكة، وفقاً للمصادر.

واستفادت روسيا من ارتفاع أسعار النفط منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، إلا أنَّ خفض إنتاجها سيؤثر سلباً عليها، إذ يُشكِّل النفط والغاز الطبيعي رُبع إيرادات موازنة الدولة.

سعة خطوط الأنابيب المحدودة

حتى قبل الهجمات على موانئ البلطيق، كانت قدرة روسيا التصديرية محدودةً، بعد تعليق خط أنابيب دروغبا الذي يزوِّد المجر وسلوفاكيا بالنفط منذ يناير (كانون الثاني).

ويتمُّ ضخُّ أكثر من 80 في المائة من نفط روسيا عبر شركة «ترانسنفت»، المُحتكِرة لخطوط الأنابيب وتسيطر عليها الدولة.

وأفادت المصادر بأنَّ «ترانسنفت» أبلغت المُصدِّرين أن خط «أوست - لوغا» غير قادر على تحميل النفط وفق جدول التصدير المحدد بسبب الأضرار الأخيرة، كما صرَّحت بأنَّها غير قادرة على استيعاب كامل كميات النفط المُصدَّرة من المنتجين عبر هذا المنفذ.

وذكرت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن إنتاج النفط الروسي بلغ 9.184 مليون برميل يومياً في فبراير، بينما لم يتم تحديد حجم التخفيضات المحتملة في الإنتاج.

وأضاف المصدر أنَّ جدول تحميل صادرات النفط من «أوست - لوغا» للنصف الأول من أبريل (نيسان) لم يكن متوقعاً أن يكتمل، رغم استمرار تخصيصات التحميل للنصف الثاني من الشهر حتى إشعار آخر.

انخفاض الإنتاج الروسي العام الماضي محدود

انخفض إنتاج النفط الروسي بنسبة 0.8 في المائة فقط ليصل إلى 10.28 مليون برميل يومياً العام الماضي، ما يُشكِّل نحو عُشر الإنتاج العالمي، رغم العقوبات الغربية وهجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على المصافي، وفق بيانات روسية.

وأشارت المصادر إلى أنَّ اختناق الصادرات في «أوست - لوغا» يؤثر أيضاً على صادرات كازاخستان، التي تُصدر ما بين 200 ألف و400 ألف طن متري من نفط «كيبكو» شهرياً عبر الخط نفسه.

كما أفادت المصادر بأنَّ أعمال الصيانة الموسمية للمصافي الروسية تُفاقم مشكلة فائض النفط في شبكة «ترانسنفت»، إذ مع انخفاض عمليات التكرير يزداد الفائض، وعادةً ما تُكثِّف روسيا صادراتها خلال مارس وأبريل، إلا أنَّ الإغلاق الحالي للمصافي قد يؤدي إلى تخزين كميات أكبر من النفط.

ولا توجد أرقام رسمية عن حجم المخزون المتاح، حيث أوضح أحد المصادر أن المخزون يكفي لأسابيع، لكنه لا يكفي لأشهر.


قطر تؤكد التزامها بأن تظّل مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

قطر تؤكد التزامها بأن تظّل مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكد وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، المهندس سعد الكعبي، التزام دولة قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معرباً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز علاقات التعاون مع المملكة المتحدة في مجال الطاقة.

جاء ذلك خلال لقاء عقده عن بُعد مع ا وزير أمن الطاقة والحياد الكربوني في المملكة المتحدة، إد ميليباند.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع تأثير استمرار الصراع الإقليمي على صناعة الطاقة العالمية، وناقشا سبل ضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرارها.


الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

أفادت مصادر مطلعة، يوم الخميس، بأن هيئة التخطيط الحكومية الصينية طلبت من مصافي التكرير المستقلة عدم خفض معدلات الإنتاج عن متوسط مستوياتها خلال العامين الماضيين، وذلك في محاولة لحماية إمدادات الوقود المحلية.

يأتي هذا الإجراء في ظل توقعات بخفض المصافي الصغيرة معدلات معالجة النفط الخام في أبريل (نيسان)، عقب الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، واستمرار ضعف الطلب المحلي على الوقود.

وأوضحت المصادر أن لجنة التنمية والإصلاح الوطنية نقلت هذه الرسالة خلال اجتماع مع مصافي التكرير المستقلة هذا الأسبوع. وأضافت المصادر أن عدم الامتثال قد يؤدي إلى خفض حصص استيراد النفط الخام.

وتُنظّم الصين واردات النفط من مصافيها المستقلة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، بموجب نظام حصص. ووفقاً لشركة «إنرجي أسبيكتس»، عملت هذه المصافي بنحو 55 في المائة من طاقتها الإنتاجية خلال شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار).

وتجنباً لنقص محتمل في الوقود وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، أوقفت الصين الشهر الماضي صادرات الوقود المكرر، واستمرت هذه القيود حتى أبريل.

شركات الطيران تتحرك

في سياق موازٍ، أعلنت عدة شركات طيران صينية، من بينها شركة الطيران الوطنية «إير تشاينا»، أنها سترفع رسوم الوقود على رحلاتها الداخلية بدءاً من يوم الأحد، وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وأصدرت كل من «إير تشاينا» و«تشاينا ساوثرن» وشركتها التابعة «شيامن إيرلاينز» بياناتٍ أوضحت فيها أنها ستزيد الرسوم على الرحلات التي تصل مسافتها إلى 800 كيلومتر (500 ميل) بمقدار 60 يواناً (8.70 دولار أميركي)، و120 يواناً للرحلات الأطول. كما أعلنت شركتا «سبرينغ إيرلاينز» و«جونياو إيرلاينز» زيادات مماثلة في رسوم الوقود. أما الرحلات الدولية، فستخضع لحسابات النظام، وفقاً لبيانات صدرت يوم الأربعاء دون التطرق إلى النزاع.

تأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل حاد، نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي.

وارتفع سعر برميل نفط برنت، المعيار المرجعي لأسواق الطاقة، إلى نحو 100 دولار منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، مما دفع إيران إلى الردّ على منشآت نفطية في عدة دول خليجية.

ورفعت شركة طيران «كاثاي باسيفيك»، ومقرها هونغ كونغ، رسوم الوقود الإضافية على جميع رحلاتها الشهر الماضي بنسبة 34 في المائة نتيجة الصراع. ورفعت عدة شركات طيران أخرى، من بينها الخطوط الجوية الفرنسية (كيه إل إم)، والخطوط الجوية الهندية، و«كوانتاس»، و«ساس»، أسعار تذاكرها لمواكبة ارتفاع أسعار وقود الطائرات. كما أوقفت العديد من شركات الطيران رحلاتها إلى وجهات في الشرق الأوسط لأسباب أمنية.

وأشار محللون إلى أنه على الرغم من قيام جميع شركات الطيران بتغطية جزء من تكاليف الوقود، فإن هوامش أرباحها قد تتأثر.

ونقلت شركات الطيران الصينية نحو 770 مليون مسافر في عام 2025، بزيادة قدرها 5.5 في المائة عن العام السابق، وفقاً لتقارير رسمية، بينما قفزت حركة المسافرين الدوليين بنسبة 21.6 في المائة. وتوقعت إدارة الطيران المدني الصينية ارتفاع حركة المسافرين إلى 810 ملايين مسافر.