اقتصاد البرازيل... من التقشف إلى استجداء الدعاء

8 فصول من الانكماش تركتها بوضع هش

هنريك ميريليس وزير المالية البرازيلي (أ.ف.ب)
هنريك ميريليس وزير المالية البرازيلي (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد البرازيل... من التقشف إلى استجداء الدعاء

هنريك ميريليس وزير المالية البرازيلي (أ.ف.ب)
هنريك ميريليس وزير المالية البرازيلي (أ.ف.ب)

وجه هنريك ميريليس، وزير المالية البرازيلي، نداء للمواطنين عبر تسجيل فيديو تم تداوله أول من أمس لـ«الصلاة من أجل اقتصاد البلاد». وظهر ميريليس في الفيديو بحلة داكنة جالسا على طاولة وهو يقول: «لم يسبق أن حدث ركود كهذا من قبل».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الوزير البرازيلي خطابه للمواطنين الذي قال فيه: «أشعر بالراحة للتحدث إليكم لأننا نملك القيم نفسها... احتاج إلى صلوات كل واحد منكم». وفي نهاية الفيديو ظهرت رسالة على الشاشة تقول: «أكتوبر... شهر الصلاة من أجل الاقتصاد».
وعانت البرازيل من ثمانية فصول متتالية من الانكماش، قبل أن يسجل اقتصادها نموا بنسبة واحد في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، إلا أن وضعها لا يزال هشا.
وتضررت البرازيل بشدة من التراجع العالمي في الأسعار، في ظل اعتمادها القوي على الصادرات من السلع الخام؛ الأمر الذي دفع الاقتصاد إلى التراجع بنسبة 3.8 في المائة في 2015 و3.6 في المائة في 2016.
لكن السلطات البرازيلية لم تكتف فقط بدعوات «الصلاة» لمواجهة التحديات الاقتصادية، وإنما توسعت في سياسات التقشف إلى درجة استدعت نقدا أمميا للبلاد.
حيث أقر مجلس الشيوخ البرازيلي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بوضع سقف للحد من الإنفاق العام خلال العشرين عاما المقبلة، وهي السياسات التي وصفها المقرر الخاص للأمم المتحدة عن الفقر المدقع وحقوق الإنسان بأنها «أكثر حزمة تقشفية رجعية على المستوى الاجتماعي في العالم».
وأثارت السياسات الاجتماعية لحكومة الرئيس الحالي ميشال تامر سخطا من قطاعات شعبية معارضة له، حيث شهدت البلاد احتجاجات في يوليو (تموز) على إجراءات تتعلق بمعاشات التقاعد وبتحرير سوق العمل.
ويعد تامر رئيسيا انتقاليا للبلاد؛ إذ تولى السلطة بعد التصويت على عزل الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف بسبب اتهامات لها بشأن إخفائها العجز في الميزانية أثناء حملتها الانتخابية في 2014.
وبينما جاءت روسيف من حزب عمالي يساري، فقد تسبب عزلها في صعود نائبها تامر الذي يختلف عنها في الرؤية السياسية بشكل كبير؛ إذ ينتمي إلى التوجه المحافظ، وكانت روسيف في تحالف معه بهدف تأمين غالبية البرلمان.
لكن المستثمرين يشعرون بتفاؤل نسبي بعد خروج روسيف من الحكم، وبخاصة أن سياساتها المتدخلة في الاقتصاد اقترنت في أذهانهم بالانكماش الاقتصادي الذي توالى على البلاد، كما قالت صحيفة «الفاينانشبال تايمز» البريطانية في تقرير لها أول من أمس.
وتقول الصحيفة البريطانية: إن وجود مسؤولين داعمين للسوق والنمو الاقتصادي في حكومة الرئيس تامر كان من العوامل المساندة أيضا لتفاؤل المستثمرين، ويأتي الوزير ميريلس ضمن تلك الأسماء الإصلاحية.
وتُبرز «الفاينانشيال تايمز» سياسات الرئيس تامر في الحد من الإنفاق العام، التي لاقت نقدا أمميا، كأحد الإجراءات الداعمة لثقة المستثمرين في البلاد.
وقد نرى ميريليس رئيسا للبرازيل خلال الفترة المقبلة، حيث قالت وكالة «رويترز» هذا الشهر: إن أعضاء بالكونغرس من الحزب الديمقراطي الاجتماعي البرازيلي دعوا وزير المالية للمنافسة على انتخابات الرئاسة في البرازيل.
لكن الدعم الذي يتلقاه وزير المالية من الدوائر المساندة لسياساته لا ينفي ضخامة التحديات التي يواجهها في ظل الأزمة البرازيلية، حيث اضطرت الحكومة خلال الشهر الماضي إلى الإعلان عن رفع سقف العجز للعامين الحالي والمقبل في ظل تراجع العائدات الضريبية وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وسيصل سقف العجز إلى 50 مليار دولار للعامين 2017 و2018 بعدما كان يعادل 43.7 مليار دولار و40.6 مليار دولار على التوالي.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ميريلس قوله: إن الأرقام ستتغير بشكل كبير، ومرة أخرى للأسوأ، في 2019 و2020 أيضا، ومثل هذه التحديات المالية ربما هي التي دفعت الوزير البرازيلي إلى طلب الدعاء للخروج من المأزق الحالي.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.